العدد(4474) الاثنين 22/07/2019       الجواهري في ذكرى ولادته..الشاعر الكبير في اسرته وسنوات طفولته       نص نادر..الأب الكرملي يكتب عن الكوفية والعقال..مراسلات طريفة مع أعلام عصره       في ذكرى افتتاح شارع الرشيد في 23 تموز1916 الوالي ناظم باشا وفتح الشارع الجديد       كيف عرف العراقيون الخدمات البريدية في العهد العثماني ؟       لنتذكر الفنان الرائد يحيى فائق ..       بمناسبة صدور كتاب عنه حسين الرحال ... أسرته ونشأته       هكذا تشكلت اول فرقة موسيقية لاذاعة بغداد ؟ لقاء مع الموسيقي الكبير خضير الشبلي       حكايتي مع الأعسم       العدد (4472) الخميس 18/07/2019 (عبد الأمير الأعسم)    

 

 

     محرك البحث





بحث متقدم
 

     المتواجدون حالياً

المتواجدون حالياً :27
من الضيوف : 27
من الاعضاء : 0
عدد الزيارات : 26327120
عدد الزيارات اليوم : 14032
أكثر عدد زيارات كان : 65472
في تاريخ : 14 /09 /2018
 

 


ملاحق جريدة المدى اليومية » الأخبار » الملاحق » ذاكرة عراقية


في ذكرى تأسيسها في 12 شباط 1957 جبهة الاتحاد الوطني ..وعشية سقوط العهد الملكي

د . سيف عدنان القيسي
أدركت  القوى الوطنية العراقية ومنها الحزب الشيوعي العراقي، ان سياسة السلطة  الحاكمة لن تتزحزح قيد أنملة سواء في سياستها الداخلية او الخارجية، ولم  تأخذ عبرة من انتفاضة 1956 في تلبية طموحات الشعب ورغباته.
وإزاء ذلك لم  تترك الاحزاب الوطنية الحبل على الغارب، فمثلاً، ركز الحزب الشيوعي جهوده  في هذه المرحلة على إقامة إئتلاف بين الاحزاب الوطنية، ولكنهم ايقنوا بعدم  فاعلية تحركهم تجاه القوميين والمستقلين الا عبر قناة كامل الجادرجي زعيم  الحزب الوطني الديمقراطي،


الذي كان له ثقل واضح ويحظى بثقة القوى الوطنية والقومية، ولهذا بدا الشيوعيون الاتصال به لبث الروح في الجبهة الوطنية التي سيق أن شكلت عام 1954، وعلى الرغم من أنهم لم يدخلوا اليه من باب انهم يمثلون الحزب الشيوعي الا انه ادرك ذلك، وهذا ما أشره في مذكراته.
ولم يترك الشيوعيون دعوتهم بعد إعتقال كامل الجادرجي من قبل الحكومة العراقية في عام  1956 بل إتصلوا بمحمد حديد أحد أقطاب الحزب الوطني الديمقراطي، ورتب عزيز الشيخ لقاءً بين محمد حديد وسلام عادل في مكتبة كورونيت في عمارة مرجان في ساحة التحرير، ثم انتقلا الى حي المنصور، ودار الحديث عن الوضع السياسي في البلاد، وتبادلا الرأي  في الحل لمعالجة الموقف، وأهمية قيام جبهة وطنية تضم جميع الاحزاب السياسية، وتحديد اهدافها، وتعهد محمد حديد بمفاتحة حزب الاستقلال، و سلام عادل الاتصال بحزب البعث العربي الاشتراكي وتأجيل الاتصال بالاكراد لحين معرفة موقف حزب الاستقلال من إشتراكهم في الجبهة، وإتفقوا على تعيين موعد لإجتماع لاحق عن طريق شريف الشيخ الذي رشحه سلام عادل ليكون ممثلاً للحزب الشيوعي في الجبهة في حال الاتفاق على تأليفها.
وبعد إجتماعات ضمت الاحزاب الاربعة السالفة الذكر, لقيام الجبهة الوطنية  في أوائل عام 1957، ولابد من الاشارة الى ان القوى الوطنية أدركت اهمية التعاون وأثره,  فتعاونها افشل التصديق على معاهدة بورتسموث عام 1948، فضلا عن  تجربتها في إنتخابات 1954، وكانت دعوة الحزب الشيوعي لقيام الجبهة الوطنية منذ عام 1955 لمواجهة قيام حلف بغداد لما يجره على العراق من اضرار,وهذا ما أكدته في قرارات الكونفرنس الثاني الذي عقد في ايلول على أهمية التعاون بين القوى الوطنية ,واعتبرها نقطة البدء في المعركة مع السلطة الحاكمة.
وهذا يدل على ان الاحزاب  السياسية المعارضة أدركت عدم قدرتها في التصدي للسلطة الحاكمة واجراءاتها التعسفية اذا لم توحد جهودها,فانبثقت في شباط 1957 اللجنة الوطنية العليا لجبهة الاتحاد الوطني التي ضمت الاحزاب الاربعة، وعدد كبيرمن العناصر الديمقراطية اللاحزبية، واتفق على تسمية ممثلي الاحزاب الاربعة ليعملوا على تنسيق العمل.
وضع الحزب الشيوعي مطبعتة السرية في خدمة الجبهة الوطنية ,وصدر البيان الاول في التاسع من آذار 1957، تضمنت قيام الجبهة ومهامها، مثلما تولى نشره وتوزيعه في ارجاء العراق .
واللافت للنظر ان الحزب الشيوعي العراقي، وعلى الرغم من رفض حزبي الاستقلال والبعث العربي الاشتراكي قبول الحزب الديمقراطي الكردستاني في الجبهة.
وأهم الاهداف الوطنية لتلك الجبهة تتلخص فيما يلي:-
1- تنحية وزارة نوري السعيد وحل المجلس النيابي:
إن نوري السعيد هو العميل الاول للاستعمار البريطاني في الشرق الاوسط والذي يقترن أسمه بكل المواثيق والمعاهدات والصفات الاستعمارية الكبرى... ودعا البيان الى إستقالة المجلس النيابي كونه يتكون من الاستغلاليين والانتهازيين.
2- الخروج من حلف بغداد أوتوحيد سياسة العراق مع سياسة البلاد العربية المتحررة ولعل أكبر حادث سياسي في تاريخ الامة العربية الحديثة هو ظهور حكومات عربية إستطاعت لأول مرة في تاريخنا المعاصر أن تفلت من طوق الاستعمار وتتبع سياسة عربية مستقلة تخدم مصالح شعوبها.
3- مقاومة التدخل الاستعماري بشتى أشكاله ومصادره وأنتهاج سياسة عربية مستقلة أساسها الحياد الايجابي.
4- أطلاق الحريات الديمقراطية الدستورية:
إن الحريات الديمقراطية تؤلف وحدة لايمكن أن تتجزأ، فيجب أن تشمل حرية الاجتماع, وتأليف الاحزاب والتنظيم النقابي وحرية الانتخاب والحرية الفكرية.
5- ألغاء الادارة العرفية وأطلاق سراح السجناء والمعتقلين والموقوفين السياسيين وأعادة المدرسين والموظفين والمستخدمين والطلاب المفصولين لأسباب سياسية.
ومن أجل التفاعل وتحريك الجماهير ضد السلطة الحاكمة وليعطي زخماً ايجابياً مضافاً للجبهة الوطنية، وجه الحزب الشيوعي نداءً للشعب العراقي يدعوه للتلاحم ضد الاستعمار والسلطة الحاكمة، اذ ورد فيه نصاً "أيها المواطن الغيور بادر بنفسك دون أن تنتظر إيعازاً الى الاتصال بأبناء محلتك أو قريبك أو بالمشتغلين معك في محل عملك في السوق او المعمل أو المؤسسة التي أنت فيها أو بأبناء مهنتك أو بالقريبين منك، بصرف النظر عن معتقداتهم وقومياتهم لتكوين لجنة وطنية تتصل بالجماهير وتشرح لها المطالب الوطنية الكبرى التي أعلنها البيان الهام الذي أصدرته اللجنة الوطنية ومن أجل الاستجابة لنداءات اللجنة العليا والالتفاف حولها والنضال ضد الاستعمار ومؤامراته وأحلافه وعملائه وفي سبيل التحرر الوطني والقومي.
أما أهم الاسس التنظيمية للجبهة فهي:-
1- يجب تمثيل الاحزاب المشتركة في الجبهة في اللجنة الوطنية واللجنة التنفيذية واللجان الرئيسية، بممثل واحد أو أكثر على أن يكون لكل حزب صوت واحد دائماً.
2- يجوز ضم عناصر لاحزبية الى مختلف لجان الجبهة بما فيها اللجنة الوطنية العليا.
3- لايتخذ أي قرار ملزم الا إذا أجمع عليه ممثلو جميع الاحزاب أما العناصر المستقلة فالحصول على موافقتها أمر ضروري ولكن أذا رفض أحدهم تأييد أحد القرارات لايؤدي ذلك الى نقضه.
4- لايشترط تمثيل كل الاحزاب في اللجان الفرعية.
5- تظل جميع الاحزاب الداخلة في الجبهة مستقلة عن بعضها سياسياً وكذلك العناصر غير الحزبية.
6- في الامور المختلف عليها يحق لكل حزب من الاحزاب أن يدعو الى رأيه الخاص إذا كان ذلك الرأي مناقضاً لروح ميثاق الجبهة  والقرارات التي تجمع عليها الاحزاب.
لقد أتبع أسلوباً في تنظيم جبهة الاتحاد الوطني يتيح الفرصة لدخول اللاحزبيين الى جانب ممثلي الاحزاب أو بعضهم وقامت الى جانب اللجنة الوطنية العليا التي مارست القيادة السياسية لجنة تنظيمية مركزية بقيادة الاولى وأنبثقت عن هذه اللجنة التنظيمية لجان رئيسية في معظم الالوية تليها لجان فرعية في مختلف المجالات .
وألفت لجان مهنية للجبهة مثل منظمات المعلمين والمحامين والاطباء والمهندسين، وكانت هذه اللجان تجتمع دورياً وحسبما تدعو الضرورة، وقد هيأت جبهة الاتحاد الوطني للمشتركين فيها فرصة للاجتماع بغية تداول القضايا التي ترتبط بعملهم، وايجاد المواقف المناسبة بشأنها سواء كانت هذه المواقف مهنية، أم ذات طابع محلي، بأستثناء القضايا الوطنية الكبرى التي كانت اللجنة العليا لجبهة الاتحاد الوطني تقرر الموقف منها.
قامت الجبهة الوطنية في ظروف أستثنائية على المستوى المحلي العربي، و أسهمت في تعزيز الثقة بقدرة الحركة الوطنية على قيادة النضال نحو الانتصار، ولغرض كسب الشخصيات الوطنية أو المعارضة، ذات التأثير في المنطقة بمن فيهم زعماء العشائر ورجال الدين فكونت الجبهة فرعاً في منطقة الفرات الاوسط، شارك فيها عدد من أعضاء الحزب الشيوعي والاحزاب الاخرى.
وقد توالت بيانات اللجنة العليا لجبهة الاتحاد الوطني متناولة مختلف القضايا الوطنية والقومية، وكان يمثل الحزب الشيوعي في اللجنة العليا، (عزيز الشيخ) المرشح للجنة المركزية للحزب الشيوعي، وبعد إعتقاله في كانون الثاني 1958، حل كمال عمر نظمي بدلاً عنه.وعززت جبهة 1957 الموقف الوطني للاحزاب المعارضة للنظام الملكي ولاسيما ان السياسة القمعية التي مارستها الوزارات المتعاقبة ضد الاحزاب الوطنية حفزها لتكوين نقطة انطلاق حقيقية لمواجهة الظروف التي يمر بها العراق ولاسيما الاحلاف العسكرية وقضايا الوطن العربي والعالم وان الشيء االجديد في الجبهة أنها تشكلت من دون معارضة الاحزاب الاخرى للحزب الشيوعي العراقي ولكن هذه المرة بآسمه الصريح لا تحت مسميات اخرى لانها رأت أنّ للحزب الشيوعي أرضيه واسعة بين صفوف الجماهير العراقية.

عن رسالة
(الحزب الشيوعي العراقي)



المشاركة السابقة : المشاركة التالية


     القائمة البريدية