العدد(4474) الاثنين 22/07/2019       الجواهري في ذكرى ولادته..الشاعر الكبير في اسرته وسنوات طفولته       نص نادر..الأب الكرملي يكتب عن الكوفية والعقال..مراسلات طريفة مع أعلام عصره       في ذكرى افتتاح شارع الرشيد في 23 تموز1916 الوالي ناظم باشا وفتح الشارع الجديد       كيف عرف العراقيون الخدمات البريدية في العهد العثماني ؟       لنتذكر الفنان الرائد يحيى فائق ..       بمناسبة صدور كتاب عنه حسين الرحال ... أسرته ونشأته       هكذا تشكلت اول فرقة موسيقية لاذاعة بغداد ؟ لقاء مع الموسيقي الكبير خضير الشبلي       حكايتي مع الأعسم       العدد (4472) الخميس 18/07/2019 (عبد الأمير الأعسم)    

 

 

     محرك البحث





بحث متقدم
 

     المتواجدون حالياً

المتواجدون حالياً :41
من الضيوف : 41
من الاعضاء : 0
عدد الزيارات : 26335685
عدد الزيارات اليوم : 8359
أكثر عدد زيارات كان : 65472
في تاريخ : 14 /09 /2018
 

 


ملاحق جريدة المدى اليومية » الأخبار » الملاحق » عراقيون


شهيد (ساعة الصفر) هكذا اغتيل جلال الاوقاتي

د. عقيل الناصري
اجمع رواة  وقائع اليوم الاخير من حياة الزعيم قاسم ومهندسو ومنفذو الانقلاب، ان ساعة  الصفر بدأت بقيام العديد من لجان الانذار الحزبية باغتيال مجموعة من اقرب  المساعدين للزعيم قاسم والمنتمين الى تيار اليسار وبالاخص جلال الاوقاتي  قائد القوة الجوية وطه الشيخ احمد وفاضل عباس المهداوي وسعيد مطر ووصفي  طاهر وعبد الكريم الجدة وماجد محمد امين وغيرهم .


إذ كلفت (على سبيل المثال زمرة بقيادة صلاح سالم مهمتها دار عبد الكريم الجدة، وزمرة اخرى مهمتها مهاجمة دار سعيد مطر في الفحامة (الصحيح في المأمون الناصري)
  وقد تم لها ذلك، إذ كانت قد رصدت تحركاته ونظام عمله اليومي، منذ فترة طويلة نسبياً، ساعدهما في ذلك مدير الادارة في قيادة القوة الجوية صالح مهدي عماش وبعض الضباط البعثيين وانصارهم في مقر نفس القيادة، وكذلك التنظيم الحزبي المدني في كرادة مريم. ويعتبر الاوقاتي من اشد انصار النظام الجمهوري ومؤيدا للزعيم قاسم، ويتوجس الانقلابيون وخبراء الانقلابات العسكرية الامريكان من منصبه وامكانياته العسكرية في احباط محاولتهم الانقلابية في حالة نجاته من الاغتيال، خاصة ، كما مر معنا، ان هؤلاء الخبراء كانوا قد اعتمدوا الطيران كعنصر اساسي في انقلابهم، ولهذا ليس اعتباطا ان تكون ساعة الصفر هي اغتيال الاوقاتي. تمت عملية الاغتيال، كما يصفها رئيس الزمرة المنفذة المدعو غسان عبد القادر، في مقابلة اجريت معه في 24/1/1985، بالشكل التالي: (كلفت مجموعتي باعتقال جلال الاوقاتي، قائد القوة الجوية ومن قياديي الحزب الشيوعي، واذا مانع بذلك فيتم قتله، وفي ساعة الصفر قامت المجموعة المكلفة بذلك بعمل دورية حول داره الكائنة في كرادة مريم، وبعد خروجه من داره وفي احد الشوارع الفرعية القريبة من داره حوصر من قبل المجموعة، مما ادى به الأمر الى ترك سيارته والهرب، فقامت المجموعة المنفذة بفتح النار عليه وقتلته في الحال، وبهذا استطاع الحزب ان يتخلص من احد اقطاب السلطة المهمين والذي لو قدر له البقاء لكان له تأثير كبير في تغيير موازين القوى لصالح سلطة عبد الكريم قاسم) وبعد ذلك اتصلت المجموعة المنفذة بقيادتها واخبرتهم باتمام التنفيذ وكانت المجموعة تتألف منه ومن (ماهر الجعفري، عدنان داود القيسي، اكرم اسود، ومجيد رجب الحمداني). وكان دليل المجموعة حسب افادة عائلة الاوقاتي، محمد ثامر، اللاعب في المنتخب العراقي لكرة القدم وشقيق مدير الأمن اللاحق انور ثامر حسب استطلاعات الدكتور علي كريم سعيد. وقد تمت العملية بعد الثامنة والنصف وقبيل التاسعة صباحا. يصف حنا بطاطو عملية الاغتيال بالكيفية التالي: (كان الاوقاتي قد قاد سيارته يرافقه ابنه الصغير الى محل لبيع الحلويات قرب منزله، وما ان نزل من السيارة حتى توقفت مركبة آلية اخرج الركاب مسدساتهم واطلقوا النار عليه، واصيب الاوقاتي في كتفه وحاول ان يهرب ليختبئ، ولكنه اصيب ثانية في الرأس وسقط على الرصيف واسرع المهاجمون بالهرب واختفوا).
كانت عملية الاغتيال بمثابة اشارة الشروع للقوة الجوية في الحبانية ولقوى الانقلاب لكي تستولي على المرسلات في ابي غريب وتذيع البيان الأول، الذي كان بدوره إشارة البدء لتحرك كل المساهمين في العملية الانقلابية كل حسب المهام المناطة به والموقع المرسوم له.
ومنذ تلك اللحظة بدأ (مهرجان الدم العراقي) الذي خطط له في الاروقة الغربية، ونفذته اياد عراقية، التي كانت (في تواطؤ واضح مع حكومة الكولونيل عبد الناصر المصرية وال سي آي أي CIA) وباركته اغلب الدول العربية وخاصة مصر الناصرية. وأمسى الدم يسال لمجرد الشبهة او الهوية، بل حتى القتل من اجل القتل. لقد تحول العنف المادي الى نهج وممارسة يومية ذات طابع فاشي لدى سلطة القوى الانقلابية، إذ (كان التعذيب يجري باكثر اشكاله بدائية وثأرية، وفي بعض الاحيان لم يكن بقصد انتزاع مزيد من المعلومات بقدر ما كان تكراراً ثأريا)، كما عبر عن ذلك أحد مهندسي ومنفذي الانقلاب.
وقد شملت هذه التصفيات الدموية، بعد ذلك وطالت حتى القوى التي سبق وان تحالفت مع قيادة الانقلاب ومن ثم اخذت تصفي الحسابات معها، مادياً او معنوياً.
ففي البدء انصب العداء على قوى الحركة الكردية التي تحالفت قيادتها معهم ثم اعقب ذلك مع بقية القوى القومية، غير البعثية، وخاصة حركة القوميين العرب، بعد اكتشاف حركتهم الانقلابية في 25/5/1963 لينتهي مسلسل العنف بنتيجته المنطقية بصراع اجنحة البعث واخيرا على البعث ذاته، مما افقدهم السلطة. وبهذا الانقلاب ساهمت احزاب التيار القومي عامة، والبعث العراقي بخاصة، وحلفاؤهم الآخرون، بدرجة كبيرة في اضاعة اهم فرصة تاريخية لتطوير عراق القرن العشرين. وتعمقت بهذا الفقدان وازدادت وتأثر التعسف والاضطهاد وثقافة العنف والانقلابات التي هددت مكونات الاستقرار السياسي في العراق لعقود طويلة، وبخاصة بعد صعود، جناح ميشيل عفلق في حزب البعث ثانية للسلطة عام 1968. بحيث طال الاضطهاد الاعم الاغلب لمكونات المجتمع العراقي. وهذا ما يمكن استقراؤهم من خلال تتبع جملة الكوارث التي حلت بالبلد نتيجة حروبه الداخلية والخارجية. ويرصد ايضا مما حل بالقيادات التي تعاقبت على ادارة دقة القيادة، سواءً الحزبية ام الرسمية، المدنية او العسكرية، حتى تحول الحزب من مرحلة التشارك الحزبي العام، الى مرحلة نمو السيطرة القرابية، ومن ثم الى مرحلة نمو السيطرة العائلية (عائلة الرئيس مباشرة). بحيث اصبح من حقنا القول بعد الاستقراء التاريخي: ان عائلة الرئيس تحكم بواسطة حزب البعث، اكثر من كون حزب البعث يحكم بواسطة عائلة الرئيس. كان اختيار يوم الجمعة الثامن من شباط، من قبل العقول المخططة الاجنبية، ضرورة للانقلاب اقتضتها معرفتهم السابقة بالاحالة الى التقاعد للعشرات من الضباط الموالين لهم، ومما زادها اهمية هو اعتقال بعض القيادات العسكرية والحزبية العليا. يضاف الى ذلك لكونه يوم العطلة الاسبوعية التي يكون فيها كثير من المدافعين، وبخاصة من المراتب والجنود، خارج الخدمة الفعلية، والذين اغلبهم ينتمون معنويا وروحياً الى التيار المؤيد للزعيم قاسم. كما اعتاد كثير من العسكريين السهر في الليالي الرمضانية ليوم الجمع حيث يكون النهوض فيها متأخرا. وعليه ينخفض قوام القوة العسكرية في كل الوحدات. فمثلا في وزارة الدفاع ينخفض عدد العسكريين الموجودين فيها ايام الجمع من 3000 عسكري الى 1200 فقط، اي ان 60بالمئة منهم لا يوجدون في وحداتهم العسكرية. وهذا الاقتراح بالتحرك في يوم الجمعة وفي الصباح، تم من قبل عقول اجنبية استكشفت سبل نجاح الانقلاب من دراستها الدقيقة للمحاولات الانقلابية السابقة والتي رأت ان احد اسباب فشلها يعود لكونها كانت تتم ليلا، حيث الاجهزة الامنية تكون اكثر يقظة من جهة. ومن جهة ثانية راوا صعوبة التحرك الليلي للضباط المتقاعدين والقوى العسكرية المؤيدة وتجمعها لتنفيذ المهمات المناطة بها في الاستيلاء على محطة الاذاعة والوحدات العسكرية التي سينطلق الانقلاب منها. اذ كانت تقتضي خطة الانقلاب تجمع مجموعة من العسكريين، بعضهم كان متقاعدا، ومن وحداث مختلفة في مركز كتيبة الدبابات الرابعة. هذا الفعل سيثير اهتمام القوى الامنية وكذلك المناهضة للانقلاب وخاصة بالنسبة للضباط من الرتب العليا. ومن جهة ثالثة عدم قدرة لجان الانذار الحزبية في نقل وتوزيع الاسلحة على افرادها وتنفيذ مهمات الاغتيال والاعتقال للعناصر المناهضة لهم والسيطرة على معابر الجسور وتقاطع الطرق المهمة. واخيرا من المعروف والشائع ان الزعيم قاسم كان يعمل الى ساعات متأخرة من الليل، ومن ثم يقوم بجولة معتادة في انحاء العاصمة وكان يهجع الى النوم في ساعات الصباح الاولى. وعلى ضوء ذلك، والحث المتزايد لخبراء الانقلابات، تم في السابع من شباط اتخاذ القرار النهائي وحسم التردد في امكانية التأجيل لصالح المضي في الخطة الانقلابية، لأن عملية التاجيل ربما تؤدي الى كشف ابعاد المؤامرة من خلال الاعترافات المحتملة من العناصر القيادية المعتقلة، وبالتالي ستتساوى العاقبة في حالة الفشل. مما ادى بهم الى السير في عملية التنفيذ، خاصة ان هذه الفرصة ربما ستكون الوحيدة لديهم في الزمن المنظور آنذاك، بعد ان رسمت عملية تقليم مخالبهم العسكرية التي كان يفترض ان تتم في شهر شباط، مما يفسح المجال امام حركة القوميين العرب للقيام بانقلابهم المخطط له وهذا ما لا يريدونه لهم كحزب ولا القوى الخارجية المساندة لهم.
كما يجب ان لا ننسى روح المغامرة ودورها لدى بعض القيادات في الحث على الاسراع في التنفيذ. ومن المحتمل جدا ان وراء التنفيذ كان يقف عامل نفسي وقناعة ذاتية لدى الانقلابيين. مفاده: لنقم بالعمل، فان نجحنا فيه فهذا جميل، واذا فشلنا فان روحية الزعيم قاسم الكراهة للعنف، واحترامه الكبير للنفس البشرية، سوف لا يعاقبنا باعدام الحياة، بل سيسجننا لفترة زمنية معينة ومن ثم يعفو عنا بعدها، كما عفى مرارا عن كثير من المتورطين في المحاولات الانقلابية السابقة وممن حاولوا اغتياله، ومن ثم تكرر المحاولة مجدداً.
وعلى خلفية هذه الابعاد، صدرت في يوم 7 شباط التعليمات الحزبية النهائية لتحرك الانقلاب والتي تتخلص في :
1. وجود المكلفين بالتنفيذ من مدنيين وعسكريين في الساعة السابعة صباحا في منطقتين هما: ساحة النسور في الكرخ بالقرب من جسر الخر (ساحة عبد الكريم قاسم سابقا)، حيث ملتقى طريق بغداد فلوجة وبغداد المحمودية، وفي ساحة عنتر في الاعظمية قرب النادي الاولمبي.
2. يبدأ الاستيلاء على محطة الارسال في ابو غريب، ويقطع الاتصال بمحطة البث في الصالحية وبمحطة تقوية البث (محطة الموجات القصيرة) في سلمان باك. ويعتبر هذا العمل اخطر حلقة في الانقلاب باعتباره وسيلة التبليغ الرئيسية في ذلك الصباح وبمثابة بدء ساعة الصفر لكل القوى الانقلابية بالتحرك العملي:
3. يبدأ البث الاذاعي باذاعة البيان الاول، الذي هو إشارة للطيارين لبدء الحركة والهجوم بطائراتهم الحربية، القادمة من الحبانية، على وزارة الدفاع والقاعدة الجوية في معسكر الرشيد جنوب بغداد. 4. يتحرك الضباط المؤيدون للانقلاب، والموالون من مختلف فصائل التيار القومي، للسيطرة على وحداتهم بعد سماع البيان الاول.
5. يحضر الضباط المتقاعدون وبملابسهم العسكرية في منطقة ابو غريب ويكونون مهيئين للتحرك بعد الاستيلاء على وحدات الدروع ولتولي قيادة الدبابات والاستيلاء على الوحدات العسكرية القريبة.
6. تبدأ الدبابات والمشاة بالتحرك من ابو غريب نحو اهدافها المرسومة. وقد اوصى خبراء الانقلابات العسكرية وهذا مستنبط من دراسة الامكانيات المتاحة الانقلابيين بضرورة لصق صور عبد الكريم قاسم على الاليات والدبابات اثناء توجهها الى اهدافها بغية خداع الجماهير المناهضة لهم.
عن كتاب «عبد الكريم قاسم
في يومه الاخير



المشاركة السابقة : المشاركة التالية


     القائمة البريدية