العدد(126) الثلاثاء 17/03/2020 (انتفاضة تشرين 2019)       الناصرية تنتفض.. إحراق مقار حكومية وإغلاق عدد من الطرق       متظاهرون يروون حكاياتهم: هكذا تحدّينا القمع والموت       حكاية شهيد..ريمون ريان سالم، صغير العمر كبير الفكر والروح والمسؤولية الوطنية!       متحف الدمع       هتافات رفض مرشحي الأحزاب تعود لساحات التظاهر       هل يساهم "كورونا " بشق صفوف الاحتجاجات وإيقاف المظاهرات والاعتصامات       بالمكشوف: "جرابيع" أمريكا       رياض أسعد.. الرصاصة تختار من لا يعرف الانحناء       الغارديان: الجماعات المسلحة تستخدم القتل والاختطاف لإنهاء الاحتجاجات    

 

 

     محرك البحث





بحث متقدم
 

     المتواجدون حالياً

المتواجدون حالياً :63
من الضيوف : 63
من الاعضاء : 0
عدد الزيارات : 31745587
عدد الزيارات اليوم : 20785
أكثر عدد زيارات كان : 65472
في تاريخ : 14 /09 /2018
 

 


ملاحق جريدة المدى اليومية » الأخبار » الملاحق » ذاكرة عراقية


انقلاب بكر صدقي والتصفيات السياسية

د . عكاب يوسف الركابي
تمهدت  السبل أمام ، بكر صدقي ، لأقامة دكتاتورية عسكرية ، بعد ان تخلص من خصومه ،  وبدأت الحكومة بشخصه تمارس أساليب ، القمع ضد العناصر اليسارية ،  والتقدمية ، وكانت الشائعات في ذلك الوقت تملأ الأندية والمحافل ، بأن هناك  عصابة تلاحق خصومه في كل مكان للبطش بهم ، والقضاء عليهم ، وقد ساعد ترويج  تلك الشائعات واقتناع الناس بها ،


 بعض الحوادث الغامضة ، كاغتيال ، ضياء يونس ، سكرتير مجلس الوزراء في الوزارة الهاشمية الثانية ، والشيخ ، عبد الله باشعالم ، ووجد ، علي رضا العسكري ، شقيق جعفر العسكري ، قتيلاً في داره ، وأطلقت النار على (( العين )) مولود مخلص باشا لكنه نجا من الموت  .

كما أقدمت الحكومة ، على إسقاط الجنسية العراقية ، عن ، عبد القادر إسماعيل ، وأخيه يوسف إسماعيل ، باعتبارهما من أصول هندية ، وسفّرا بموجب المرسوم رقم 90 لعام 1931 الى سوريا ، بعد ان تعرض الأول لمحاولات عديدة لاغتياله  ، وفي مقابلة أجريت مع عبد القادر إسماعيل ، ذكر بأن هناك ثلاث محاولات جرت لاغتياله من قبل جماعة بكر صدقي ، كما أغلقت جريدته الأهالي بقرار لمجلس الوزراء  في 24 / 7 / 1937 كما سافر ، كامل الجادرجي ، الى قبرص وأعضاء بارزون من البلاد أمثال ، صادق كمونة ، ومكي الجميل ، الى سورية ، خوفاً من ، بكر صدقي  ، اما جعفر ابو التمن ، فقد نصح من بعض الأصدقاء ، بمغادرة البلاد بسبب خطر الاغتيال ، لكنه رفض ذلك  تحدياً لبكر صدقي، وقد وجدت إشارات ، توحي بوجود ، خطة سرية لدى ، بكر صدقي، للتخلص من، ناجي السويدي ، وبعض السياسيين من أمثال ،  توفيق السويدي ، وجميل المدفعي ، وذلك عن طريق اغتيالهم بواسطة أحد رجال ، العشائر، من لواء الديوانية، وقد طلب من هؤلاء الساسة ، توخي الحذر من غدر ، بكر
  صدقي ،  وغادر ، الامير عبد الاله بغداد ، الى مصر ، ربما لخشيته من عواقب بقائه في العراق ، لا سيما وان ، بكر صدقي ، قد شدد من إجراءاته ضده ، وقيد من حركته ، ومنع ، بكر صدقي ، عودة طه الهاشمي ، رئيس أركان الجيش السابق ، الى وطنه العراق ووجهت اليه تهم كبيرة ، وتحت الضغوط ، غادر ، رستم حيدر ، العراق إلى لبنان ، وصودرت سيارته الشخصية  .

إن الاغتيالات السياسية والإرهاب السياسي الذي جرى في عام 1937 ، دللت على ان ، بكر صدقي ، لا يتردد في تنفيذ ما يريده ، سواء في تعامله مع خصومه أم في اتخاذه قرارات خطيرة سياسياً ، وكانت تلك ، الاغتيالات كذلك مؤشر ، على المعركة القادمة بين ، دكتاتورية عسكرية ، ورئيس وزراء ، بات ألعوبة بيد الجيش ، وما لبث الانقسام بينهما ان تعمق ، واتسع بمرور الوقت ، إلى إن ، هيمن العسكر ، على المسرح السياسي ، هيمنة كاملة .
وهنا يمكن القول ، انه على الرغم من ، فطنة ، وقوة شخصية ، حكمت سليمان ، كسياسي وكرجل دولة ، الا ان الوقائع لتلك المدة ، قد أثبتت بأنه منذ تموز عام 1937 ، قد أصبح ، بكر صدقي ، ومجموعته العسكرية ، في القوات المسلحة ، هم القوة الفعلية المسيطرة على ، رئيس الوزراء ، والموجهة للحكومة وسياستها الداخلية والخارجية حتى يوم اغتياله ، وكذلك كان الوضع في العراق في خلال الفترة المذكورة يمتاز بشكل عام ، بالاغتيال ، والتهديد ، والابتزاز ، وممارسة الإهانة ، والإذلال مع ، خصوم الحكومة السياسيين .
لقد بدا الأمير عبد الإله أشد حنقاً على القائمين بالانقلاب ، اذ روى طه الهاشمي في مذكراته  قائلاً " منعت حكومة الانقلاب الأمير عبد الإله من قبول الزائرين ، وأقامت شرطياً على داره ، وضغطت عليه لتزويج أخته من محمد علي جواد " في حين ذكر عبد الرزاق الحسني ، ان عبد الإله ، كان حاقداً على بكر صدقي ، الذي أعرب عن رغبته في الزواج من إحدى شقيقات الأمير ، بعد ان هجر بكر زوجته النمساوية ، ولم تكن تقر ذلك التقاليد الهاشمية ، وفي الوقت الذي ينفي فيه اللواء المتقاعد فؤاد عارف مرافق الملك غازي ، صحة تلك الرواية لفارق السن الكبير بين بكر صدقي وشقيقات الأمير ، يبدو ان السبب الأهم لتلك الخطوة ، اذا ما صحت ، رغبة بكر صدقي بتوثيق أواصر علاقته بالعائلة المالكة عن طريق المصاهرة
ومن الأهمية بمكان ، الإشارة الى بعض تقارير ، السفارة البريطانية في بغداد ، عن عام 1937 ، والتي تشير الى ثمة تفسير للمأزق الذي أحدق ، بحكمت سليمان ، من تزايد نفوذ ، بكر صدقي ، وهيمنته على الحكومة فكتبت السفارة ، في العام المذكور ، ما نصه (( في بداية السنة كان ، حكمت سليمان ، يتمتع بالكثير من الشعبية التي أحرزها حين ، اصبح رئيساً للوزراء ، بعد الثورة العسكرية التي حدثت في تشرين الأول 1937 ، بيد أنه اخذ يدرك ان مهمة حكم البلاد هي اصعب مما كان يتخيل ، ومع انه قد اظهر ، مهارة في الإبقاء على زملائه متآزرين ، فقد اصبح من الواضح ان الخلافات القائمة بينهم ستتسع بمرور الوقت ، وقد خضع الرجل للضرورة المزعجة التي اقتضت مهادنة ، رئيس أركان الجيش ، وقد اصبح ، هذا ، يزيد من الإلحاح في مطالبه ، ويبدي المزيد من نفاد الصبر تجاه السيطرة المدنية كلما مرت الشهور)) .
وعندما ازدادت حدة تدخل ، بكر صدقي ، في إدارة الحكومة بصورة مباشرة او غير مباشرة من خلال ، رئيس الوزراء ، او وزير الدفاع ، وصار في الغالب يفعل ما يريده بالقوة والعنف ، كتبت السفارة في تقريرها السنوي ما يلي (( ان أسوأ المتاعب لرئيس الوزراء مع زملائه ترجع الى ، بكر صدقي ، فمع انه ليس وزيرا ً ، لكنه هو الرجل الذي نصب ، حكمت ، وغيره من الوزراء في السلطة ، لذا فأن   نفوذه قوي ، كما ان آراءه قاطعة ، وغالباً ما تكون مغايرة لآراء الوزراء ، وكان ،        حكمت ، يأمل في البداية ان يتمكن من إرضاء ، بكر صدقي ، وجعله منسجما ً     معه لو استطاع ان يقدم له ما يطلبه للجيش من مدافع ودبابات وطائرات وغير ذلك )) .

عن رسالة ( حكمت سليمان ودوره في السياسة العراقية )



المشاركة السابقة : المشاركة التالية


     القائمة البريدية