العدد (4412) الخميس 18/04/2019 (سعاد العطار)       سعاد العطار عراقية تنسج الحلم الأسطوري       سعاد العطار في صحبة فيردي وشتراوس والآخرين : ترجمت التراجيديا بصرياً والتغرب أوصلني إلى جذوري       سعاد العطار صارت رسامة وهي في السادسة..فنانة عربية حالمة «تصنع» السلام باللون والريشة !       استراحة اللحظة الخالدة لسعاد العطار       تنسج نزيفاً مبهراً على القماش والورق..سعاد العطار.. علامة فارقة في المشهد التشكيلي العربي       التشكيلية العراقية سعـاد العطار.. رائحة الأساطير الحالمة       سعاد العطار       العدد (4411) الاربعاء 17/04/2019 (توماس كون)       في فلسفة العلم ... بنية الثورات العلمية    

 

 

     محرك البحث





بحث متقدم
 

     المتواجدون حالياً

المتواجدون حالياً :38
من الضيوف : 38
من الاعضاء : 0
عدد الزيارات : 25006961
عدد الزيارات اليوم : 7015
أكثر عدد زيارات كان : 65472
في تاريخ : 14 /09 /2018
 

 


ملاحق جريدة المدى اليومية » الأخبار » الملاحق » ذاكرة عراقية


انقلاب بكر صدقي والتصفيات السياسية

د . عكاب يوسف الركابي
تمهدت  السبل أمام ، بكر صدقي ، لأقامة دكتاتورية عسكرية ، بعد ان تخلص من خصومه ،  وبدأت الحكومة بشخصه تمارس أساليب ، القمع ضد العناصر اليسارية ،  والتقدمية ، وكانت الشائعات في ذلك الوقت تملأ الأندية والمحافل ، بأن هناك  عصابة تلاحق خصومه في كل مكان للبطش بهم ، والقضاء عليهم ، وقد ساعد ترويج  تلك الشائعات واقتناع الناس بها ،


 بعض الحوادث الغامضة ، كاغتيال ، ضياء يونس ، سكرتير مجلس الوزراء في الوزارة الهاشمية الثانية ، والشيخ ، عبد الله باشعالم ، ووجد ، علي رضا العسكري ، شقيق جعفر العسكري ، قتيلاً في داره ، وأطلقت النار على (( العين )) مولود مخلص باشا لكنه نجا من الموت  .

كما أقدمت الحكومة ، على إسقاط الجنسية العراقية ، عن ، عبد القادر إسماعيل ، وأخيه يوسف إسماعيل ، باعتبارهما من أصول هندية ، وسفّرا بموجب المرسوم رقم 90 لعام 1931 الى سوريا ، بعد ان تعرض الأول لمحاولات عديدة لاغتياله  ، وفي مقابلة أجريت مع عبد القادر إسماعيل ، ذكر بأن هناك ثلاث محاولات جرت لاغتياله من قبل جماعة بكر صدقي ، كما أغلقت جريدته الأهالي بقرار لمجلس الوزراء  في 24 / 7 / 1937 كما سافر ، كامل الجادرجي ، الى قبرص وأعضاء بارزون من البلاد أمثال ، صادق كمونة ، ومكي الجميل ، الى سورية ، خوفاً من ، بكر صدقي  ، اما جعفر ابو التمن ، فقد نصح من بعض الأصدقاء ، بمغادرة البلاد بسبب خطر الاغتيال ، لكنه رفض ذلك  تحدياً لبكر صدقي، وقد وجدت إشارات ، توحي بوجود ، خطة سرية لدى ، بكر صدقي، للتخلص من، ناجي السويدي ، وبعض السياسيين من أمثال ،  توفيق السويدي ، وجميل المدفعي ، وذلك عن طريق اغتيالهم بواسطة أحد رجال ، العشائر، من لواء الديوانية، وقد طلب من هؤلاء الساسة ، توخي الحذر من غدر ، بكر
  صدقي ،  وغادر ، الامير عبد الاله بغداد ، الى مصر ، ربما لخشيته من عواقب بقائه في العراق ، لا سيما وان ، بكر صدقي ، قد شدد من إجراءاته ضده ، وقيد من حركته ، ومنع ، بكر صدقي ، عودة طه الهاشمي ، رئيس أركان الجيش السابق ، الى وطنه العراق ووجهت اليه تهم كبيرة ، وتحت الضغوط ، غادر ، رستم حيدر ، العراق إلى لبنان ، وصودرت سيارته الشخصية  .

إن الاغتيالات السياسية والإرهاب السياسي الذي جرى في عام 1937 ، دللت على ان ، بكر صدقي ، لا يتردد في تنفيذ ما يريده ، سواء في تعامله مع خصومه أم في اتخاذه قرارات خطيرة سياسياً ، وكانت تلك ، الاغتيالات كذلك مؤشر ، على المعركة القادمة بين ، دكتاتورية عسكرية ، ورئيس وزراء ، بات ألعوبة بيد الجيش ، وما لبث الانقسام بينهما ان تعمق ، واتسع بمرور الوقت ، إلى إن ، هيمن العسكر ، على المسرح السياسي ، هيمنة كاملة .
وهنا يمكن القول ، انه على الرغم من ، فطنة ، وقوة شخصية ، حكمت سليمان ، كسياسي وكرجل دولة ، الا ان الوقائع لتلك المدة ، قد أثبتت بأنه منذ تموز عام 1937 ، قد أصبح ، بكر صدقي ، ومجموعته العسكرية ، في القوات المسلحة ، هم القوة الفعلية المسيطرة على ، رئيس الوزراء ، والموجهة للحكومة وسياستها الداخلية والخارجية حتى يوم اغتياله ، وكذلك كان الوضع في العراق في خلال الفترة المذكورة يمتاز بشكل عام ، بالاغتيال ، والتهديد ، والابتزاز ، وممارسة الإهانة ، والإذلال مع ، خصوم الحكومة السياسيين .
لقد بدا الأمير عبد الإله أشد حنقاً على القائمين بالانقلاب ، اذ روى طه الهاشمي في مذكراته  قائلاً " منعت حكومة الانقلاب الأمير عبد الإله من قبول الزائرين ، وأقامت شرطياً على داره ، وضغطت عليه لتزويج أخته من محمد علي جواد " في حين ذكر عبد الرزاق الحسني ، ان عبد الإله ، كان حاقداً على بكر صدقي ، الذي أعرب عن رغبته في الزواج من إحدى شقيقات الأمير ، بعد ان هجر بكر زوجته النمساوية ، ولم تكن تقر ذلك التقاليد الهاشمية ، وفي الوقت الذي ينفي فيه اللواء المتقاعد فؤاد عارف مرافق الملك غازي ، صحة تلك الرواية لفارق السن الكبير بين بكر صدقي وشقيقات الأمير ، يبدو ان السبب الأهم لتلك الخطوة ، اذا ما صحت ، رغبة بكر صدقي بتوثيق أواصر علاقته بالعائلة المالكة عن طريق المصاهرة
ومن الأهمية بمكان ، الإشارة الى بعض تقارير ، السفارة البريطانية في بغداد ، عن عام 1937 ، والتي تشير الى ثمة تفسير للمأزق الذي أحدق ، بحكمت سليمان ، من تزايد نفوذ ، بكر صدقي ، وهيمنته على الحكومة فكتبت السفارة ، في العام المذكور ، ما نصه (( في بداية السنة كان ، حكمت سليمان ، يتمتع بالكثير من الشعبية التي أحرزها حين ، اصبح رئيساً للوزراء ، بعد الثورة العسكرية التي حدثت في تشرين الأول 1937 ، بيد أنه اخذ يدرك ان مهمة حكم البلاد هي اصعب مما كان يتخيل ، ومع انه قد اظهر ، مهارة في الإبقاء على زملائه متآزرين ، فقد اصبح من الواضح ان الخلافات القائمة بينهم ستتسع بمرور الوقت ، وقد خضع الرجل للضرورة المزعجة التي اقتضت مهادنة ، رئيس أركان الجيش ، وقد اصبح ، هذا ، يزيد من الإلحاح في مطالبه ، ويبدي المزيد من نفاد الصبر تجاه السيطرة المدنية كلما مرت الشهور)) .
وعندما ازدادت حدة تدخل ، بكر صدقي ، في إدارة الحكومة بصورة مباشرة او غير مباشرة من خلال ، رئيس الوزراء ، او وزير الدفاع ، وصار في الغالب يفعل ما يريده بالقوة والعنف ، كتبت السفارة في تقريرها السنوي ما يلي (( ان أسوأ المتاعب لرئيس الوزراء مع زملائه ترجع الى ، بكر صدقي ، فمع انه ليس وزيرا ً ، لكنه هو الرجل الذي نصب ، حكمت ، وغيره من الوزراء في السلطة ، لذا فأن   نفوذه قوي ، كما ان آراءه قاطعة ، وغالباً ما تكون مغايرة لآراء الوزراء ، وكان ،        حكمت ، يأمل في البداية ان يتمكن من إرضاء ، بكر صدقي ، وجعله منسجما ً     معه لو استطاع ان يقدم له ما يطلبه للجيش من مدافع ودبابات وطائرات وغير ذلك )) .

عن رسالة ( حكمت سليمان ودوره في السياسة العراقية )



المشاركة السابقة : المشاركة التالية


     القائمة البريدية