العدد (4551) الثلاثاء 2019/ 20/11 (انتفاضة تشرين 2019)       ساحة التحرير تابعت مباراة "أسود الرافدين".. جماهير حاشدة كانت تتمنى الفوز       محفل الآباء المؤسسين "فاقد الشرعية" في دارة الحكيم ..!       شعارات ساحات الاحتجاج: شتم الطائفية وتعزيز الهوية الوطنية       مواطنون يساندون المحتجين بدعم عوائلهم       مشاهدات من ساحة الاحتجاج : يكتبها سعدون محسن ضمد       التكتك سلاحنا       "جهات مجهولة تتحدى القانون"..حقوق الإنسان لعبدالمهدي: أُوقفْ اختطاف الإعلاميين والمحامين!       "ماكو وطن.. ماكو عمل": أسواق كربلاء تخلو من مرتاديها تضامناً مع الاحتجاجات       يوميات ساحة التحرير..سينما الثورة تفتح الأبواب أمام المتظاهرين قرب ساحة التحرير    

 

 

     محرك البحث





بحث متقدم
 

     المتواجدون حالياً

المتواجدون حالياً :32
من الضيوف : 32
من الاعضاء : 0
عدد الزيارات : 28659765
عدد الزيارات اليوم : 17799
أكثر عدد زيارات كان : 65472
في تاريخ : 14 /09 /2018
 

 


ملاحق جريدة المدى اليومية » الأخبار » الملاحق » ذاكرة عراقية


الملك غازي يطرد يونس بحري من الاذاعة ثم يعيده

علي نوري المعمار
 ذكر الاستاذ سلمان الصفواني في لقاء معه حول ذكرياته في الثلاثينيات يوم كان يعمل في الاذاعة :
من  اغرب المكالمات التي تلقيتها من الملك غازي تلك التي امرني فيها منع يونس  بحري من ممارسة عمله في الاذاعة. وقد كان يونس البحري مذيعا فيها. ففي ذات  يوم بينما كان (البحري) يفتتح برامج الاذاعة بجملته المشهورة (هنا بغداد)  تفتتح اذاعتها بتلاوة ما تيسر من القرآن الكريم، رنّ جرس التليفون وكان  المتكلم الملك غازي نفسه فأمرني ان امنع (البحري) من الاذاعة.


 وجاء (البحري) الى مكتبي على عادته في انتظار انتهاء تلاوة القرآن الكريم لينتقل الى الاستوديو لمواصلة تقديم البرامج. قلت له: يا (يونس) ان كان لديك شغل في بغداد فاذهب لقضائه، فاليوم يعجبني ان اكون مذيعا وربما لايام اخرى ولم اخبره بأمر الملك، فاستغرب وظنّ اني امزح معه، ولمّا اكدت له رغبتي وهو بين مصدق ومكذب خرج مذهولا وكئيبا. والذين يعرفون (البحري) يدركون ان الاذاعة بالنسبة اليه كالماء بالنسبة للسمكة.
وبعدها لما علم بالموضوع ذهب وسأل وزير المعارف المرحوم محمد رضا الشبيبي وقصّ عليه ما حدث، ثم ذهب الى رئيس الوزراء جميل المدفعي وشكا أمره اليه. ولما سألني (الوزير ورئيس الوزراء) عن القصة اخبرتهما بأمر الملك غازي وانه لم يكن لي بد من تنفيذه.
وفي الصباح التالي ذهب (الشبيبي) الي البلاط الملكي وقابل الملك وتحدث معه بشأن المذيع يونس بحري فأخبره الملك ان البحري يتعمد التشويش على اذاعة قصر الزهور بأن يفتح (سويجا) ويبقيه. الا ان الوزير استبعد ذلك من الوجهة الفنية (علي الاقل)، ردّ الملك قائلا: لو قيل لي ذلك لما صدقته لكني سمعته باذني، واصر على طرده من الاذاعة كما ان رئيس الوزراء راح بنفسه الى البلاط وكلم الملك بشأنه (يونس بحري) لكن الملك أصرّ على موقفه. فخرج المدني من عند البلاط مستاء وانقطع عن زيارة البلاط اياما. وفي هذه الفترة التي دامت شهرا كان يونس بحري كالملسوع، فلم يترك وسيلة الا ولجأ اليها، لأجل اعادته الى الاذاعة وبعدها قلت له: يا يونس سأجرّب حظي من اجلك فتعال معي الى البلاط ساقابل الملك وارجو ان يوافق على عودتك الى الاذاعة. وذهبا معا وقابلنا رئيس المرافقين قلت له: اني ارغب في مقابلة جلالة الملك عن طريقك لا عن طريق التشريفات، فهل بامكانك ان تدبر لي هذه المقابلة؟ قال رئيس المرافقين سأحاول انتظر قليلا. ثم عاد اليّ بعد برهة قائلا: تفضل ادخل واستقبلني الملك ببشاشته وذكرني باول لقاء لنا فيه في سرادق نصبه الملك حسين في (منى) بالحجاز سنة 1923 بمناسبة عيد الاضحي وما قصه علينا جده الملك حسين عن سبب تسميته (عون). وبعد ان انتهي الملك غازي من حديثه عن ذكريات الطفولة رجوته ان يسمح لي بالكلام عن يونس بحري وان يغض النظر عن اخطائه وان يسمح له بالعودة الى الاذاعة. فابتسم الملك وقال لا بأس، لن أخيب رجاءك فشكرته كثيرا واستأذنت بالانصراف.
كان يونس بحري خلال المقابلة مع الملك ينتظرني في غرفة رئيس المرافقين وهو يتقلب على احر من الجمر، فلما رآني منبسط الاسارير تأكد ان الملك وافق على عودته فقام يعانقني ويقبلني شاكرا وممتنا.
وذكر المرحوم محمد علي كريم الاذاعي المعروف عن ذاك : اما عن المرحوم المذيع يونس بحري فقد عين مذيعا في اذاعة بغداد عند استئنافها العمل بعد ان اوقفتها حكومة حكمت سليمان وذلك خلفا للمرحوم عبد الستار فوزي اول مذيع في اذاعة بغداد وظل (البحري) يعمل فيها الى ان الحقت الاذاعة بمديرية الدعاية العامة في وزارة الداخلية فتم تعيين المذيع الكبير حسين الكيلاني. وقد جاء في خبر تعيينه الذي نشرته الصحف العراقية يومذاك انه تم تعيين السيد حسين الكيلاني مذيعا في اذاعة بغداد براتب شهري قدره (ثمانية دنانير) بدلا من يونس بحري الذي كان يشغل نفس الوظيفة براتب قدره ثلاثون دينارا). وفي عام 1938 عين المرحوم (الصفواني) سكرتيرا للإذاعة بعد المرحوم فؤاد جميل وكانت تابعة لوزارة المعارف. وفي ذات يوم منح يونس بحري اجازة لسفرة خارج العراق فتولي (الصفواني) عمله كمذيع..



المشاركة السابقة : المشاركة التالية


     القائمة البريدية