العدد(4512) الاثنين 23/09/2019 (عدد خاص عن مجلس الإعمار في العهد الملكي)       شيء عن مجلس الاعمار.. عندما اصبح العراق ورشة عمل كبيرة       تذكروا "مجلس الإعمار" في العهد الملكي       صراع بريطاني ـــ امريكي في مجلس الاعمار في الخمسينيات       متى تأسس مجلس الإعمار وما هي مشاريعه؟       مجلس الاعمار وتطور العراق في الخمسينيات       مجلس الاعمار ودوره الريادي في عملية التنمية في العراق       أسابيع مجلس الاعمار الثلاثة.. صفحة عراقية لامعة       العدد (4510) الخميس 19/09/2019 (كتب وكتبيين)       ذكريات الكتب والمكتبات.. اول دخولي لسوق الكتبيين    

 

 

     محرك البحث





بحث متقدم
 

     المتواجدون حالياً

المتواجدون حالياً :39
من الضيوف : 39
من الاعضاء : 0
عدد الزيارات : 27402947
عدد الزيارات اليوم : 11648
أكثر عدد زيارات كان : 65472
في تاريخ : 14 /09 /2018
 

 


ملاحق جريدة المدى اليومية » الأخبار » الملاحق » الحريات اولا


دراسة حول قانون حماية الصحفيين

حسام الحاج
منذ تأسيس الدولة العراقية لم يعرف العراق اي تشريع ينظم علاقة الصحافة  بمعناها العملي مع السلطة او المجتمع إذ بقيت السلطة الرابعة خاضعة  للتقلبات السياسية تمنحها الحكومات ما تشاء من الحرية وتضيّق عليها كيف  ومتى شاءت،


أغلقت مئات الصحف واعتقل وقتل العشرات من الصحفيين بمحاكمة أو دون محاكمة كعقوبة حتمية لما يبديه الصحفيون من آراء تتقاطع وما تتطلع إليه الأحزاب الحاكمة على مر السنين، وبطبيعة الحال هي استجابة طبيعية لسياسات القمع التي كانت تنتهجها اغلب القوى السياسية التي اعتلت منصة الحكم في العراق كوسيلة تساهم بإدامة السلطة التي ترزح تحت وطأتها بالقوة تارة وبالحيلة السياسية أو الدعم الخارجي تارة أخرى،
أن الحكومات التي تعاقبت على العراق لا ترى بالصحافة سوى مصدر إزعاج دائم يتسع بشكل مضطرد مع حجم الحرية المتاحة لها ، الحرية التي تعتقد الحكومات أنها منة يمنحونها متى  أرادوا ويقوضونها متى أرادوا ، في عراق ما بعد ألفين وثلاثة اتسعت وسائل الإعلام بشكل لا مثيل له مستثمرة الفوضى التي عمت البلاد فانبرت الأحزاب المتنفذة لتأسيس قنوات فضائية وصحف ووسائل إعلام  كردة فعل لما كان يروج له الإعلام العربي من تشويه لأحداث العراق في حينها ،قابلتها بذلك قوى المعارضة سواء المعارضة السياسية أو المعارضة المسلحة إذا صح التعبير ، وسائل إعلام تأسست كردة فعل وسط أحداث مربكة لا تستند إلى أدنى معايير المهنية الصحفية لا من قريب ولا من بعيد يديرها، ويعمل فيها أناس دخلاء على المهنة المعيار الوحيد الذي أتى بهم الى الصحافة هو مدى انقيادهم وولائهم للأحزاب والجهات السياسية التي يعملون تحت إمرتها ، وظلت الصحافة الحرة الهادفة المؤثرة فقيرة جدا في العراق، إذ لا تستطيع ان تنتقي ثلاث صحف وفضائيتين اثنتين تنتهجان نهج الصحافة الحرة وسط كم هائل من وسائل الإعلام حتى التصق تصور لدى العراقيين بان لا وسيلة إعلامية إلا وراءها حزب او شخصية سياسية وأول سؤال يبدر الى ذهن العراقيين " لمن تلك القناة أو الصحيفة" سؤال غريب في بلد يفترض انه اختار الديمقراطية نهجا له،  من هنا تبرز الحاجة لتشريع قوانين تنظم عمل الصحافة والإعلام في العراق سواء من ناحية العمل الصحفي المحض الذي يدخل في إطار إبداء الرأي ونشر المعلومات للرأي العام والاستقصاء والمساهمة في إيصال المعلومات للجمهور على نحو مهني شفاف يتواءم مع السلوك الديمقراطي في إطار قانوني يضمن للطرفين " السلطة والإعلام " الحماية في آن واحد ، وقانون آخر ينظم طبيعة عمل المؤسسات الإعلامية من الناحية العملية البحتة من الممكن ان يتضمن هذا القانون ضوابط تأسيس قناة فضائية ويعالج المشكلات التي يعانيها الصحفيون في مؤسساتهم الحالية منها: الضمان الاجتماعي والمعاش المجزي وغير ذلك من الأمور التي تدخل ضمن إطار المهام الإدارية المكملة للعمل الصحفي ، أوردت هذه المقدمة لتوضيح الحاجة الفعلية لتشريع قوانين تتواءم مع طبيعة العمل الصحفي في العراق قوانين تتوخى الموضوعية والمهنية والدقة في التعاطي مع وضع الإعلام في العراق ، وفي الوقت نفسه أردت ان اظهر السطحية التي جاء بها "قانون حماية الصحفيين " الذي جاءت به نقابة الصحفيين بمباركة تبعث على الريبة من بعض الأحزاب المتنفذة.
 قانون حماية الصحفيين المثير للجدل يراد منه تقويض العمل الصحفي في العراق وتحويل الصحافة التي من المفترض ان تمثل ثالثة الأثافي للدولة الديمقراطية وركناً أساسياً في تقويمها والحفاظ عليها من الانحراف، إلى تابعة للسلطة مؤتمرة بأمرها خاضعة لها باسم القانون هذه المرة، كُتب القانون في داخل بيئة تتميز بعقلية شمولية وأريد له ليس قانونا يحمي الصحفيين العراقيين، وإنما قانون لحماية نقابة الصحفيين وتكريس مرجعيتها، فالنقابة اليوم ورغم الانقلاب الجذري في البيئة العراقية تحاول الإمساك بعقارب الساعة وإيقافها عن الدوران وأريد للقانون أن يكرس مرجعية النقابة وشرعيتها مرجعية مقدسة دون أية مرجعية أخرى في وقت تعددت فيه المرجعيات وانتهى زمن المؤسسة الواحدة الوحيدة، ولكن النقابة ترفض الاعتراف بهذا التغيير وتلك مشكلتها التي عليها ان تواجهها وستجد نفسها ذات يوم وحدها في انتظار الذي لن يأتي، تريد النقابة حصر أمر الصحفيين بيديها تكون فيها الآمر والناهي بأمر الصحافة والصحفيين، ولذلك تصمم النقابة نصا لقانون حماية الصحفيين يصلح لوسائل الإعلام الصادرة في الصومال مثلا أو جمهورية السودان وهو قانون يصلح لوسائل الإعلام الصادرة ما قبل الثورة الصناعية ولا تتلاءم مع المتغيرات الحاصلة على الساحة الإعلامية في العراق."
نرى ان استصدار قانون لحماية الصحفيين (اذا افترضنا ان القانون محل الدراسة يحمي الصحفيين) وعدم الاكتفاء بالقواعد العامة المقررة في القوانين النافذة لحماية الاشخاص وكذلك عدم الاكتفاء بالمعاهدات الدولية وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة، كاتفاقية جنيف الصادرة في 12/آب/1949 المتعلقة بمعاملة أسرى الحرب والمادة 79 من البروتوكول الإضافي الأول في 8/حزيران/1977 الخاصة بحماية الصحفيين العاملين في بعثات مهنية محفوفة بالمخاطر في مناطق الصراع المسلح، نقول ان استصدار القانون المذكور سينطوي بالضرورة على تقييد لحرية التعبير عن الرأي وحرية الصحافة والإعلام والنشر التي كفلتها المادة 38 من دستور جمهورَية العراق لسنة 2005، وذلك لأن كل تنظيم سينطوي بالضرورة على تقييد كما يقول الفقهاء والمناطقة، وتبرز أشكال التقييد المتنوعة في مشروع القانون في نصوص عديدة، وبالتالي فإن مشروع القانون يفرِّغ حرية الصحافة التي كفلها الدستور من محتواها ويذرها حريةً جوفاء مكبلة بقيود مختلفة.
 سوف أورد نص القانون في أدناه وأناقش كل فقرة على حدة لبيان مدى سطحية هذا القانون من جانب، ومدى مخالفته لروح الدستور الذي يبدو انه تحول إلى ورقة لا قيمة قانونية لها حتى لدى أعلى سلطة تشريعية في البلاد . وقبل ذلك عليّ أن أنوه لأمر غاية في الأهمية هو أن الدراسة تركزت على نص المسودة التي قرئت قراءة أولى في مجلس النواب الذي يمتلك الحق الحصري بإجراء التعديلات على القانون ولا يمكن الاعتراف منطقيا بأي مسودة أخرى  روج لها من قبل نقابة الصحفيين لامتصاص نقمة الصحفيين على ما ورد في تلك المسودة .

المادة (1)
أولاً - تسري أحكام هذا القانون على الصحفيين العراقيين
يحاول القانون من خلال هذه المادة أن يضفي صفة قانونية وشرعية لنقابة الصحفيين، وهو بذلك يخالف نص المادة 39 ثانيا من الدستور العراقي التي منعت إجبار أي عراقي على الانضمام إلى أي حزب أو جمعية أو جهة سياسية ، أو إجباره على الاستمرار في العضوية فيها ، كما ان المادة الثانية (ج) من دستور جمهورية العراق لعام 2005 نصت على ان لا يجوز سن قانونٍ يتعارض مع الحقوق والحريات الأساسية الواردة في هذا الدستور، ونص المادة (39) تأتي ضمن الفصل الثاني للباب الثاني  من الدستور والذي نظم الحقوق والحريات، ومع ذلك يأتي قانون حماية الصحفيين منافيا لهذه المادة ويجبر الصحفيين على ضرورة الانضمام لنقابة الصحفيين كي يشمل بالحماية .

ثانيا – يقصد بالصحفي لأغراض هذا القانون كل عضو منتم إلى نقابة الصحفيين .

المادة (2)
يهدف هذا القانون الى توفير الحماية للصحفيين العراقيين في جمهورية العراق وضمان حقوقهم .
لم يحدد نص هذه المادة طبيعة الحماية التي يوفرها القانون هل هي حماية جنائية أم ماذا بالتحديد، هل يحمي القانون الصحفيين من مجتمعهم ام جمهورهم ام من مؤسساتهم الأمنية أم من السلطة ممن يحاول القانون حماية الصحفيين؟ وأسأل في الوقت نفسه، المواطن الذي لا يعمل في مجال الإعلام  ألاّ يفترض أن يتمتع بالحماية ذاتها، أقول الصحفيون في العراق لا يعملون في غابة كي يحتاجوا إلى حماية جنائية ويفترض أنهم جزء من المجتمع إذا ما توفرت ظروف العيش الكريم الآمن له، فسيحمى الصحفيون تلقائيا دون الحاجة إلى قانون. عموما إذا قصد واضعو مشروع القانون حماية الصحفيين حماية جنائية فإن بالإمكان تقرير تلك الحماية بإضافة نص عقابي في قانون العقوبات العراقي رقم 111 لسنة 1969 يشدد في العقوبة المفروضة على الاعتداء إذا كان واقعاً على الصحفيين او على التهديد إذا كان موجهاً لهم.

المادة (3)
تلتزم دوائر الدولة والقطاع العام والجهات الأخرى التي يمارس فيها الصحفي مهنته بتقديم التسهيلات التي تقتضيها واجباته بما يضمن كرامة العمل الصحفي.
أتصور أن هذا الإلزام دستوري ولم يأت القانون بجديد في تلك المادة لان الدستور في المادة (38) كفل حرية الصحافة والإعلام والنشر، بالتالي على مؤسسات الدولة الالتزام بتوفير كل المعايير التي تستدعي منح الحرية لعمل الصحافة ‘ هذه المادة لم تنظم طبيعة التسهيلات هل هي تسهيلات بديهية ام هي تسهيلات تتعلق بحق الوصول إلى المعلومة ؟

المادة (4)
للصحفي الحصول على المعلومات والأنباء والبيانات والإحصائيات من مصادرها بما يسمح به القانون والاحتفاظ بسرية مصادر معلوماته.
" بما يسمح به القانون " أي قانون تقصده تلك المادة هل هو قانون الأمزجة السياسية ما هو الشيء الذي يضمن للصحفي الوصول إلى معلومة لا يرغب بنشرها المسؤول او السياسي، ما هي وحدة القياس التي اعتمدت في نص هذه المادة للمعلومات التي يسمح بها القانون والمعلومات التي يحظرها القانون .نص فضفاض يحمي السلطة من الصحفي وليس العكس.

المادة (5)
للصحفي الامتناع عن الكتابة أو إعداد مواد صحفية تتنافى مع معتقداته وآرائه الصحفية.
نص هذه المادة يفضح عن جهل كبير لمشرعي هذا القانون في طبيعة عمل المؤسسات الإعلامية في العراق التي أسست أصلاً للترويج لأفكار معينة، وعلى الصحفي أن يمتثل لسياسة اي جهة إعلامية تعمل في العراق لاسيما تلك التي تنتمي للأحزاب السياسية ومن يمتنع " يلزم الباب " بسهولة جدا وبجرة قلم من مدير الأخبار أتساءل أليس الأولى أن نسبر أغوار طبيعة العمل الصحفي ونجبر المؤسسات وفق القانون على أن تحترم معايير المهنة أولا ونمنع الأحزاب من تأسيس قنوات فضائية ووسائل إعلام قبل ان نشرع مادة سطحية بهذا الشكل . ثم أي آلية تضمن للصحفي الذي يمتنع عن الكتابة بالاستمرار في مؤسسته، سؤال اعتقد انه لا يجد إجابة واضحة في هذا القانون.

المادة (6)
للصحفي الاطلاع على التقارير والمعلومات والبيانات الرسمية وعلى الجهات المعنية تمكينه من الاطلاع عليها ، ما لم يكن إفشاؤها يشكل ضررا بالمصلحة العامة ويخالف أحكام القانون .
يخيل لي من خلال قراءتي نص هذا القانون بأنه كتب مرتين، مرة بيد مشرع قانوني أراد إضفاء مسحة من الحرية لعمل الصحفي ومرة أخرى بيد السلطة التي تبتغي الإبقاء على سرية المعلومات بما يضمن عدم كشف معلومات تضع السلطة في حرج، حيث يورد نص المادة أعلاه جزءين، الثاني يقوض ما منحه الجزء الأول من حق اذ لم يوضح طبيعة المعلومات التي يشكل إفشاؤها ضررا في المصلحة العامة وتخالف أحكام القانون  ، بوجهة نظر من بالضبط تصنف المعلومات على أساس الضرر بالمصلحة العامة من وجهة نظر السلطة؟ إذا كانت هكذا فأعتقد بان اي معلومة لا تروق للسلطة يشكل إفشاؤها ضرراً بالمصلحة العامة لان السلطة مازالت تمنح لنفسها الحق بتمثيل الرأي العام والمصلحة العامة ، يحاول نص هذا المادة أن يحول وسائل الإعلام كافة إلى "عراقية " ثانية ومن حق السلطة وفق هذا القانون ملاحقة أي صحفي ينشر معلومة تخالف أمزجة المسؤولين، نص آخر يؤكد حماية السلطة من الصحفي وليس العكس.

المادة (7)
لا يجوز التعرض إلى أدوات عمل الصحفي إلا بحدود القانون .
لا أدري أي قانون يسمح بالتعرض لأدوات الصحفي وما هو الخطر الذي تشكله تلك الأدوات على الأمن العام إلا اللهم إذا كانت الكاميرا ملغمة، وحين ذاك من البديهي التعرض لها وفق تشريعات سابقة، نص فضفاض لا يعالج اي مشكلة يتعرض لها الصحفي أثناء تأديته عمله الميداني .

المادة (8)
لا يجوز مساءلة الصحفي عما يبديه من رأي أو نشر معلومات صحفية وان لا يكون ذلك سببا للإضرار به ما لم يكن فعله مخالفا للقانون .
حاولت أن ابحث عن رأي يخالف القانون لم أجد ، إذن ما الذي يقصده المشرع في هذه المادة ، مخالفة دستورية أخرى يتضمنها القانون لان الدستور كفل في المادة (38) حرية التعبير عن الرأي بكل الوسائل، أؤكد بكل الوسائل فكيف للقانون ان يصنف الآراء إلى صنفين ، الأول يخالف والثاني يوافق القانون،ثم أن نص هذه المادة افترض أن الرأي سيؤدي بالنتيجة الى  فعل يخالف القانون، فهو أقرن الرأي مع نشر المعلومات الصحفية، فالأمران مختلفان لا يلتقيان في العمل الصحفي المحض لان نشر المعلومات الصحفية يدخل ضمن إطار نقل الأخبار او المعلومات، وبذلك يجب أن يحيد الصحفي الناجح نفسه تماما وان يتوخى الدقة والموضوعية بنقل الأخبار وكل ما حاول السيطرة على ميوله قربه ذلك من الاحترافية بأداء عمله، أما الرأي فله مساحات أخرى في عالم الصحافة فلا يمكن تنظيمها معا في نص مادة لا تتجاوز السطر والنصف.

المادة (9)
يعاقب كل من يعتدي على صحفي أثناء تأديته مهنته أو بسبب تأديتها بالعقوبة المقررة لمن يعتدي على موظف أثناء تأديته وظيفته او بسببها.
شيء جيد وقد يوفر الحماية الجنائية فعلا للصحفي، لكن نص هده المادة لم يحدد من هو الموظف الذي يقصد هل هو الموظف العمومي أم من بالتحديد؟ فإذا كان ذلك خطأ غير مقصود فنص المادة التاسعة بالتحديد هو الوحيد الذي يتناغم فعلا مع صعوبة العمل الميداني للصحفيين . وعلى أية حال إذا قصد واضعو مشروع القانون حماية الصحفيين حماية جنائية فإن بالإمكان تقرير تلك الحماية بإضافة نص عقابي في قانون العقوبات العراقي رقم 111 لسنة 1969 يشدد في العقوبة المفروضة على الاعتداء إذا كان واقعاً على الصحفيين أو على التهديد إذا كان موجهاً لهم.

المادة (10)
يجب إخبار نقابة الصحفيين عن أي شكوى ضد صحفي عن جريمة مرتبطة بممارسة عمل الصحفي
مادة أخرى تحاول إضفاء نوع من الشرعية القانونية على نقابة الصحفيين التي هي من المفترض وفقا للدستور ليست الممثل الشرعي للصحفيين وفق المادة (39) من الدستور.
المادة (11)
على عضو الضبط القضائي إذا أخبر عن جريمة مشهودة ضد صحفي او اتصل علمه بها ان يخبر الجهات الامنية وقاضي التحقيق والادعاء العام بوقوعها وينتقل فورا الى محل الحادث واتخاذ الاجراءات وفقا للقانون .
اي بلد نحن واي دولة نبني ، هل نحتاج إلى تشريع يضع لعضو الضبط القضائي خارطة طريق للقيام بعمله وماذا يصنع عضو الضبط القضائي قبل تشريع هذا القانون وهل انه إذا اخبر عن جريمة تطول مواطناً عادياً ليس إعلاميا سيتقاعس عن أداء واجبه ، نص يثير السخرية فعلا بحسب رأيي.

المادة (12)
إذا اخبر قاضي التحقيق بجناية مشهودة واقعة على صحفي وجب عليه ان يبادر بالانتقال الى محل الحادث فورا واتخاذ الإجراءات القانونية .
لو اطلع على هذا النص متخصص بالقانون الجنائي وهو ليس عراقيا ما هو التصور الذي سيتولد لديه إذا كان زملاؤه في العراق يحتاجون إلى تشريع كي يقوموا بأداء عملهم ، لا اعلق أكثر من ذلك واترك الحكم للقارئ .
المادة(13)
يمنح عيال كل من يستشهد من الصحفيين من غير الموظفين أثناء تأديته واجبه او بسببه نتيجة عمل إرهابي راتباً تقاعدياً مقداره (500) ألف دينار .
أتحدث بمحورين عن نص هذه المادة: المحور الأول هو محاولة هذا القانون إجبار الصحفي على أن يتبع السلطة بشكل أو بأخر ويصل إلى حد إجبار عائلته بذلك بعد مماته.
 والمحور الثاني أتساءل أين النظرة التخطيطية لدى مؤسسات الدولة إذا كانت تحدد قانون يلزم الموازنة الاتحادية التي تشرع كل عام على أن تحدد مبالغ سلفا للموتى والأحياء ويثقل كاهل الموازنة التشغيلية دون الأخذ بنظر الاعتبار ظروف البلد الاقتصادية حين ذاك .نص يراد منه مغازلة الصحفيين لإقناعهم بهذا القانون السطحي .

المادة (14)
تقوم الدولة بتوفير العلاج المجاني للصحفي الذي يتعرض إلى الإصابة نتيجة عمل إرهابي أثناء تأديته واجبه او بسببه أتساءل أليس من واجب الدولة توفير الضمان الصحي لكل مواطن، وهذا إلزام دستوري هل تحتاج الدولة مجددا الى نص قانوني يضعها في موضع الإحراج كونها لم تف بالالتزامات السابقة ، ثم أليس من الأولى ان تكفل الدولة علاج الصحفيين وغير الصحفيين ، نص قانوني آخر يخالف الدستور لأنه يميز بين الصحفي العراقي والعراقي غير الصحفي ، في حين ألزم الدستور الدولة بان تتعامل بعدالة مع مواطنيها، إذ أكد في نص المادة من الدستور: العراقيون متساوون أمام القانون.

المادة (15)
تلزم الجهات الإعلامية المحلية والأجنبية العاملة في جمهورية العراق بإبرام عقود عمل مع الصحفيين العاملين في تلك الجهات وفق نموذج تعده النقابة ويتم إيداع نسخة من العقد لديها .
أليس من الأولى أن ننظم عمل المؤسسات الإعلامية وفق القانون قبل أن نجبرها على إبرام عقود مع الصحفيين، ثم اذا كانت المؤسسات ذاتها لا تعمل بقانون كيف للعاملين فيها ان يعملوا به؟ نص يحاول أن يوفر ضماناً للصحفيين العاملين في المؤسسات المحلية والأجنبية لكنه ضمان سطحي لا ينسجم مع منظومة تشريعات تضمن بشكل فعلي حق الصحفيين العاملين، كما يحاول ان يضفي الشرعية على نقابة الصحفيين .

المادة (16)
تشعر النقابة قبل انتهاء عقد عمل الصحفي لتسوية النزاع .
أي نزاع يقصده النص هل هو نزاع المادة مئة وأربعين مثلا، ثم ما هذا التعقيد الذي يكتنف علاقة الصحفي بمؤسسته وفق رؤية القانون ولماذا تريد النقابة ان تقحم نفسها به وتجعل نفسها الوسيط الشرعي وتحل محل القضاء تمارس مهامه في الأسرة الصحفية، أقول ما هكذا نعالج العلاقة بين الصحفي ومؤسسته وإنما بقانون منفرد ينظم عمل المؤسسات الإعلامية من ثم المضي لمعالجة العلاقة بين الصحفي ومؤسسته دون تدخل النقابة.
ومعنى ذلك النص ان المؤسسة إذا أخطرت نقابة الصحفيين يجوز للمؤسسة فصل الصحفي، فالنقابة هنا هي لقمع الصحفيين وتسن التشريعات القانونية لفصلهم ولفسح المجال أمام المؤسسات لذلهم وامتهانهم والإلقاء بهم في قارعة الطريق وتكتفي النقابة بمحاولة التوفيق فإذا فشلت لا يكلف الله نفسا إلا وسعها !! فهي تلعب دور الأمم المتحدة في محاولة التقريب فان حصل القبول كان بها وان لم يحصل من حق المؤسسة طرد منتسبيها طبعا إذا أقنعت المؤسسة القائمين بأمر الله في نقابة الصحفيين، كان على واضع هذه الفقرة المخجلة أن يفكر ألف مرة قبل أن يدلو بدلوه في هكذا تشريع تساعد النقابة على فصل الصحفيين وعلى تشريدهم، بدل ان تقنن الصحافة عمليات الطرد العشوائي وتفرض على المؤسسة دفع بدل الصرف أو أن تفرض على المؤسسة أو تتولى بنفسها صرف سبعين بالمئة من راتب الصحفي لحين ما تؤمن النقابة له عملا آخر أليس هذا من واجب النقابات أم أن واجبها يشبه واجب نقابتنا العراقية التي تقوم بطرد الصحفيين من مؤسساتهم بطريقة مؤدبة بل بطريقة فيها قلة أدب وإجحاف بحق الصحفيين وسلب مصادر قوتهم وتحويلهم الى شحاذين على باب نقابتهم.

المادة (17)
ينفذ هذا القانون من تاريخ نشره في الجريدة الرسمية  الأسباب الموجبة لغرض توفير الحماية اللازمة للصحفيين وضمان حقوقهم وعيالهم في حالة الاستشهاد نتيجة عمل إرهابي أو التعرض للإصابة.
كـأن المشرع يريد ان يعترف ضمنا من خلال الأسباب الموجبة ان التهديد بالقتل أو الإرهاب سيبقى محدقاً بالصحفيين إلى  الأبد، بالتالي فنحن بحاجة عاجلة الى تشريع قانون يضمن لهم الحقوق المادية قبل ان ننظم عملهم أصلاً .
يعاب على هذا القانون من الناحية الأكاديمية عدم وضوح أهدافه، فهو يتخبط بين الحماية الجنائية تارة وتوفير الضمان الاجتماعي تارة أخرى ويحاول ان ينظم ببعض فقراته العمل الصحفي المحض المتعلق بنشر المعلومات وحق الحصول على المعلومة، وبالتأكيد فإن مواد هذا القانون لو طبقت بهذا الشكل سوف تساهم بشكل أو بآخر بتقييد حرية الصحافة وتقوض عمل الصحافة الاستقصائية بالكامل والخلل الآخر الذي يظهر جليا في مواد هذا القانون هو عدم اعترافه بمبدأ الفصل بين السلطات والذي هو أساس نظام الحكم في العراق وفق أحكام الدستور العراقي فهو يصر على ترسيخ تبعية الصحفي للسلطة من خلال تضمين مواد تلزم السلطة بصرف رواتب تقاعدية للصحفي ، ومن الممكن جدا تشريع قانون ينظم عمل المؤسسات الإعلامية على ان يلزم هذا القانون إبرام عقود مع الصحفيين تؤمن لهم المعاش المجزي والراتب التقاعدي إذا ما كانت خدمته تتجاوز العشرين عاما فضلا عن الضمان الاجتماعي .
أقول أن مجلس النواب يتحمل المسؤولية كاملة بتقويض عمل الصحافة في العراق من خلال هذا القانون وأدعو المجلس الموقر إلى إلغاء القراءة الأولى وإلغاء القانون كاملا والسعي لتشريع جملة من القوانين تنظم عمل الصحافة في العراق  وتضمن الحرية الفعلية للعمل الصحفي الذي هو ركن أساسي من أركان الدولة الديمقراطية . هذا القانون بشكله الحالي يعد باطلا لأنه يخرق في اغلب مواده نصوص الدستور وليس من الحكمة ان يشرع مجلس النواب قانوناً مخالفاً للدستور، وإذا ما شرعه فمن الممكن للمنظمات الإعلامية والمدنية الطعن لدى المحكمة الاتحادية بصحة القانون.



المشاركة السابقة : المشاركة التالية


     القائمة البريدية