العدد(4394) الاثنين 18/03/2019       أدب الرسائل بين مؤرخ العراق الحسني واعلام عصره       في ذكرى رحيله في 16 آذار 1945 الرصافي .. مواقف وذكريات       صفحات غير معروفة عن اذاعة قصر الزهور       عندما أصبح حسين جميل مديرا للدعاية والنشر سنة 1936 كيف عين .. وكيف استقال ؟       في ذكرى عزله في 17 آذار 1911 الوالي ناظم باشا .. هكذا نصب وهكذا عزل       دار المعلمين العالية.. تأسيسها وأيامها الاولى في العشرينيات       ذكريات مسرحية: بين "الفرقة الشعبية للتمثيل" وجماعة "جبر الخواطر"       العدد (4392) الخميس 14/03/2019 (فاطمة المحسن)       فاطمة المحسن وتمثّلات الحداثة    

 

 

     محرك البحث





بحث متقدم
 

     المتواجدون حالياً

المتواجدون حالياً :24
من الضيوف : 24
من الاعضاء : 0
عدد الزيارات : 24514404
عدد الزيارات اليوم : 5393
أكثر عدد زيارات كان : 65472
في تاريخ : 14 /09 /2018
 

 


ملاحق جريدة المدى اليومية » الأخبار » الملاحق » ذاكرة عراقية


ايام القبض على الامير عبد الاله سنة 1941 الوصي يلتجأ للسفارة الامريكية لتهريبه الى خارج العراق

بشـار فتحـي العكيـدي
بعد  دخول العراق في عصبة الأمم عام 1932 قررت الولايات المتحدة من جانبها إقامة  تمثيل دبلوماسي مع العراق وقامت بتعيين بول نابنشو كأول وزير مفوض لها في  العراق. إن الظروف اللاحقة، وتطورات الأحداث، وازدياد النشاط الأمريكي  المتمثل بتزايد علاقاتها الاقتصادية مع العراق وازدياد حجم نشاطها التبشيري  ورغبة العراق في فتح علاقات دولية جديدة مع العالم دفع السياسيين  العراقيين للتفكير في إقامة علاقة دبلوماسية مع أمريكا حيث بدأت في عام  1940


إجراءات من الحكومة العراقية لإنشاء مفوضية عراقية في واشنطن واسناد مهمة تمثيل العراق هناك إلى شخص كفء لملئ هذا المنصب. فبعد أن كان للعراق قنصلية فخرية في نيويورك حتى عام 1940 تقرر تأسيس قنصلية عامة بدلاً عنها وفي آذار 1942 صدر كتاب تعيين علي جودت الأيوبي بدرجة قنصل عام في واشنطن وقد قدم الأيوبي أوراق اعتماده إلى الرئيس روزفلت في نيسان 1942.
لم تكن السياسة التي اتبعتها حكومةرشيد عالي الكيلاني منسجمة مع السياسة البريطانية في الحرب العالمية الاولى مما دفع بريطانيا للبحث عن فرصة لتصعيد الموقف ضدها فطلبت منها تحديد موقفها من الدول المتحاربة في الحرب وأن تقطع علاقتها مع إيطاليا لأنها حليفة ألمانيا في الحرب، إلا أن مجلس الوزراء قرر التريث في الأمر. مما دفع بريطانيا إلى التحرك لإسقاط حكومة الكيلاني فاتفقت مع الوصي ونوري السعيد الذي كان يشغل منصب وزير الخارجية على إسقاط الحكومة وفق خطة معينة تقتضي بأن يقدم نوري السعيد وناجي شوكت استقالتيهما وأن يؤثرا على الوزراء الآخرين لزعزعة الوزارة وإسقاطها. وبناءاً على الخطة التي رسمتها بريطانيا والتي كان مضمونها نشوب خلاف بين نوري السعيد وناجي شوكت قدّم نوري السعيد استقالته في 19 كانون الثاني عام 1941 وقدّم ناجي شوكت استقالته في 25 كانون الثاني 1941 فاضطر الكيلاني إلى قبول استقالتيهما، إلا أن الكيلاني إزداد تماسكاً تجاه الضغوط التي تعرض لها من البلاط الملكي والسفارة البريطانية مما دفعه إلى تهديد بريطانيا بإثارة الشعب والجيش ضدها.
استطاع نوري السعيد باستقالته من الحكومة أن يهيئ الجو المناسب للوصي لكي يطلب من الكيلاني تقديم استقالته بدعوى افتقار وزارته للتضامن اللازم وحتى لا يحرج مع البريطانيين الذين طالبوه باسقاط الوزارة.غير أن الكيلاني رفض الانصياع لهذا الأمر، وعدّه طلباً غير دستوري، إذ ليس من سلطات الملك بموجب أحكام القانون الأساسي إقالة الوزارة.وحاول الكيلاني تأكيد منهج وزارته السياسي مجدداً فأعلن تمسكه بالمبادئ التي سبق تأكيدها لبريطانيا وهكذا أصبح الموقف بريطانيا والوصي ونوري السعيد يصرون على إخراج الكيلاني من السلطة، والكيلاني من ناحيته يصر على البقاء في الحكم معتمداً على تأييد قيادة الجيش وجماهير الشعب له. تجاه هذه الضغوط اضطر الكيلاني أن يطلب من الوصي حل مجلس النواب وإعادة انتخابه فهيأ إرادة ملكية بإجراء استفتاء للرأي العام وحل مجلس النواب، فأدرك الوصي أن الكيلاني يسعى إلى إحكام سيطرته على مجلس النواب، فهرب إلى الديوانية واتصل بمتصرفي البصرة صالح جبر والموصل تحسين علي والناصرية يونس ضياء والعمارة ماجد مصطفى، كما اتصل بقائد قوات كركوك قاسم مقصود وطلب اليهم قطع علاقتهم بحكومة بغداد، مما اضطر الكيلاني إلى تقديم استقالته وبعث بها إلى الوصي.
وفي 31 كانون الثاني 1941 وافق الوصي على الاستقالة وكلّف طه الهاشمي بتشكيل وزارة جديدة.
كان الخطر الذي يهدد بريطانيا يكمن في قوة العقداء الأربعة، فبالرغم من إسقاط حكومة الكيلاني إلا أن الوصي فشل في إضعاف قوة العقداء الأربعة الذين يشكلون الكتلة التي جاءت بالكيلاني إلى السلطة، فأصبح الوصي وجهاً لوجه أمام كتلة العقداء الأربعة التي أصبحت قوة عسكرية يصعب قهرها والتغلب عليها لذلك راح يبحث عن وسائل جديدة للتغلب عليها. وبتحريض من الوصي وبأوامر منه أصدرت رئاسة الأركان في 20 آذار 1941 أوامر بنقل العقيد كامل شبيب إلى الديوانية وصلاح الدين الصبّاغ إلى جلولاء، إلا أن الأمر لم يلق الأذن الصاغية من قبل العقداء الذين رفضوا تنفيذ الأوامر وأدركوا أنها مكيدة لهم من قبل الوصي لتفتيت قوتهم وإنهائهم.
وخلال تطورات الأحداث اتصل رشيد عالي الكيلاني ويونس السبعاوي بالعقداء الأربعة وأبلغوهم بأن محاولة نقلهم ليست إلا مكيدة من قبل الوصي طه الهاشمي، فقرر العقداء التخلص من الهاشمي فعقدوا مساء الأول من نيسان عام 1941 اجتماعاً في معسكر الرشيد حضره رشيد عالي الكيلاني قرروا فيه إعلان حالة الطوارئ في المعسكرات، وإحداث انقلاب ضد حكومة الهاشمي، فأسرع الهاشمي بإخبار الوصي بنبأ الانقلاب وتقديم استقالته تحت التهديد. ولما سمع الوصي بالأمر هرب إلى دار عمته الأميرة صالحة الواقعة في الرصافة متنكراً بلباس إمرأة ثم لجأ الى السفارة الأمريكية التي كانت قريبة من الدار، فدبرت أمر هروبه إلى قاعدة الحبانية ثم استقل طائرة حربية بريطانية نقلته إلى البصرة. وعلى ما يبدو فان سبب لجوءه إلى السفارة الأمريكية كان لنصيحة وجهها له الدكتور هاري سندرسن طبيب العائلة المالكة الذي استدعي إلى دار الأميرة صالحة بسبب تعذر عبوره نهر دجلة مرة ثانية، وبذلك دبرت المفوضية الأمريكية في بغداد زورقاً بخارياً نقله إلى الدورة في جهة الرصافة. ولما علمت رئاسة أركان الجيش بوجود الوصي في البصرة أبرقت  الى حامية البصرة بعدم تلقي الأوامر منه لأنه فقد صفة الوصاية.
وعلى ما يبدو فان موقف الولايات المتحدة المؤيد لبريطانيا والمضاد للثورة كان الغرض منه تعزيز مواقفها في العراق، ودعم نفوذها السياسي والاقتصادي في إطار سياسة عامة ارتبطت بمصالحها. ففي بداية الأزمة العراقية-البريطانية بادرت الولايات المتحدة إلى اتخاذ موقف عدم التدخل وظهر ذلك واضحاً من خلال التعليمات التي أرسلت من قبل وزارة الخارجية الأمريكية وعلى لسان وزير خارجيتها كورديل هل (Gordell Hall) إلى الوزير المفوض الأمريكي في بغداد والتي تقضي بالتريث وعدم التدخل في شؤون العراق الداخلية، وأكدت على أن فشل بريطانيا في الحرب سيعرض أمن العراق وأمن أقطار
(الشرق الأوسط) إلى الخطر.
وقعت الحرب في مطلع نيسان 1941 وهرب الوصي عبد الآله كما أشرنا آنفاً إلى البصرة، وألف الكيلاني حكومته الجديدة والتي أطلق عليها حكومة الدفاع الوطني فنصحت الحكومة الأمريكية وزيرها المفوض في بغداد نابنشو بتنسيق مواقفه مع السفير البريطاني وعدم إظهار معارضته لحكومة الكيلاني في الوقت نفسه وعدم الإعلان باعترافه بحكومة الكيلاني. ثم أرسلت السفارة البريطانية في بغداد مذكرة إلى الحكومة الأمريكية في 3 نيسان 1941 طالبةً منها عدم اعتراف الحكومة الأمريكية بالحكومة العراقية، أي حكومة الدفاع الوطني، على أساس أن هذه الحكومة غير شرعية لأنها قامت نتيجة انقلاب عسكري. فعملت الحكومة الأمريكية على عدم الاعتراف بحكومة الكيلاني وماطلت في ذلك كما انها تجاهلت دعوة وزارة الخارجية حول استقبال المهنئين من رؤساء البعثات الدبلوماسية حيث لم يحضر السفير الأمريكي وسفراء كل من تركيا وإيران ومصر وفرنسا لتهنئة حكومة الكيلاني.

عن رسالة (صراع النفوذ البريطاني – الأمريكي
 في العراق 1939 – 1958 )



المشاركة السابقة : المشاركة التالية


     القائمة البريدية