متى تأسس مجلس الإعمار وما هي مشاريعه؟       مجلس الاعمار وتطور العراق في الخمسينيات       مجلس الاعمار ودوره الريادي في عملية التنمية في العراق       أسابيع مجلس الاعمار الثلاثة.. صفحة عراقية لامعة       العدد (4510) الخميس 19/09/2019 (كتب وكتبيين)       ذكريات الكتب والمكتبات.. اول دخولي لسوق الكتبيين       من تاريخ شارع المتنبي.. ذكريات الكتبي الاول       مكتبات شارع السعدون ..ذكريات       كيف تأسست مكتبة الخلاني العامة؟       من مذكرات كتبي .. هكذا عرفت سوق الكتب    

 

 

     محرك البحث





بحث متقدم
 

     المتواجدون حالياً

المتواجدون حالياً :45
من الضيوف : 44
من الاعضاء : 1
عدد الزيارات : 27402484
عدد الزيارات اليوم : 11185
أكثر عدد زيارات كان : 65472
في تاريخ : 14 /09 /2018
 

 


ملاحق جريدة المدى اليومية » الأخبار » الملاحق » ذاكرة عراقية


من هو الدكتور نابليون الماريني ؟

 نشر ملحق ( ذاكرةٌ عراقية ) مؤخراً ، فصلا من كتاب نادر ، لا يُعرف عنه  إلا القليل ، وهو كتاب ( تنبه العباد في مدينة السلام ) ، المطبوع في بيروت  سنة   1887             . لمؤلف عراقي منسي ، كنا قد نوهنا به وبجهوده  الكتابية ، في البحث المقدم الى أسبوع المدى الثقافي المقام في اربيل عام  2006 عن رواد التراث الشعبي


 في العراق . وكثير ما سُئلت عن هذا الكاتب الرائد ، وأول من طالب بالتنبه اليه هو الدكتور الفاضل رشيد الخيوّن المشارك في اسبوع المدى يومذاك ... والحقيقة ان المعلومات عن الماريني شحيحة ، غير ان اظهر ما معروف عنه ، انه اخو الاب انستاس ماري الكرملي ، وهو اشهر من أن نعرّف به في هذه النبذة .
في عام 1988 ،وبعد انتهاء محاضرة للأستاذ عبد الحميد العلوجي عن اسماء البغداديين في القرن التاسع عشر ، اعتمد فيه على مجموع مخطوط للاب انستاس ماري الكرملي ،جرت مناقشات مختلفة عن التراث العراقي المنسي وشوارد اخبار رواد الكتابة المنسيين . وقد نبه الاستاذ عزيز جاسم الحجية الى ان اخا للاب الكرملي يدعى الدكتور نابليون الماريني له كتاب مطبوع سنة 1887 باسم ( تنزه العباد ) ، ولم يطلع عليه لعدم وجوده في المكتبات التي يرتادها .وبعد ايام افادني الاستاذ صادق محمود الجميلي ذاكرا ان نسخة من الكتاب المذكور محفوظة في مكتبة المتحف العراقي ، مما اتاح لي الفرصة للاطلاع عليه ونقل بعض فوائده والكتابة عنه في جريدة الاتحاد البغدادية عام 1989 ..وبعد سنوات اردت الرجوع الى تلك النسخة النادرة فلم انال بغيتي ـ للاسف ـ .
ولم ازل ابحث عن الكتاب الى ان أسعفني الاستاذ عدي ّعبد الكريم يوم 6 نيسان 2008 بنسخة مصورة من الكتاب ، فله مني الشكر الجزيل . وقد وجدت ان من المفيد الكتابة عن مؤلفه الماريني، وتذكير من له صلة باحياء الكتاب ونشره كاثر لطيف من اثار روادنا.

                            *****

  في سنة 1753 قام الاباء الكرمليون بإحصاء جميع الكاثوليك ببغداد ، فوجدوا ان هناك 86 بيتا كاثوليكيا وعدد أفرادها 475 فردا. ولم يبق في أوائل القرن العشرين سوى 11 أو 12 بيتا، ومنها بيت جبران ، واصله من كركوك ،قدم جبران الجد الأعلى إلى بغداد في منتصف القرن الثامن عشر، وسكن محلة الميدان، وله : كوركيس وعبد الاحد وتيرزية وهيلانة والياس. والأخير توفي سنة 1823 ، ومن عقبه اوغسطين وقد عمل مصلحا للأسلحة ( جقماقجي)، وتوفي عام 1877 وتزوج من مرنة بنت رحماني الموصلي الكلداني ، ومن عقبه ابنته لولو او مريم، وقد تزوجت من ميخائيل بن يوسف عواد المشهور بميكائيل الماريني سنة 1852، واخوها فرنسيس اوغسطين جبران الذي عمل مدرسا في المدارس الدينية المسيحية ، وله مساهمات ادبية وعلمية ، وكان من مؤسسي مدرسة الاتفاق الشرقي الكاثوليكي سنة 1878 ، كما كان اول وكيل لمجلة ( المقتطف ) المصرية في العراق .
انجبت (مريم) من ميخائيل يوسف عواد الماريني خمسة ذكور واربع اناث ، والذكور هم : مارين وتوماس ونابليون وبطرس ويوسف . وقد اشتهر منهم اثنان هما الرابع الذي عرف فبما بعد بالاب انستاس ماري الكرملي ، وشهرته اكبر من بيانها هنا ، والثالث وهو الدكتور نابليون الماريني صاحب كتاب ( تنزه العباد) .
وتشير بعض المصادر ، ومنهم ابراهيم الدروبي في كتابه (البغداديون ) ان ميخائيل يوسف عواد من أسرة ايطالية نزحت الى لبنان ثم الى العراق . ومما وجدناه في رسائل نابليون الماريني الى شقيقه الأب الكرملي ما يؤيد ذلك ، غير ان ابن عمهما المدعو عواد منصور ذكر ان نابليون الماريني اكتسب الجنسية الايطالية ، واشاع النسب الايطالي ليتملص من الضرائب ، وان يكون في حماية القنصل الايطالي ( ملفات المركز الوطني للمخطوطات ببغداد ) . الا ان الكثيرين اكدوا في مواضع مختلفة ان نسب الكرملي يعود الى قبيلة ( مراد ) العربية التي نزحت من اليمن واستوطنت لبنان في قرية ( بحر صاف ) ، واشتهر منها ال عواد ، وفيها برز ميخائيل عواد الذي اتقن اكثر عشر لغات ، اهلته لان يعمل مترجما لاحد امراء ال بونابرت ، حتى سمى احد ابنائه نابليون . وامتهن ميخائيل الماريني بيع العاديات ، وله وصف طريف ذكره الرحالة الهولندي ( نيجوهلت ) في رحلته القيمة التي ترجمها الاستاذ مير بصري ،ونشرها بحلقات في جريدة ( البلد ) البغدادية في ستينيات القرن الماضي .
ويذكر الاب الكرملي في ترجمة حياته في كتابه المخطوط ( مَعين المحقق ومُعين المدقق ) ان اباه جبرائيل عواد الماروني قد ابدل اسمه ميكائيل الماروني الى ميخائيل الماريني لأسباب سياسية مرّ بها لبنان . فرحل اى العراق مرافقا لأحد المنتمين لنابليون بونابرت ، واستقر في بغداد وتزوج فيها ، وادخل اولاده المدارس على الحاح من خالهم الشماس فرنسيس اوغسطين جبران .

                            *****

  لا يعرف على وجه الدقة ، سنة ولادة نابليون الماريني ، وان كنا نميل الى سنة 1860 . غير انه اشتهر طبيبا يحمل لقب الدكتوراه ، وله عدد من البحوث الطبية بالغة الفرنسية ، وقام اخوه الاب الكرملي بترجمة بعضها الى اللغة العربية ونشرها في مجلة ( المشرق ) البيروتية التي اصدرها الاب لويس شيخو اليسوعي . ومن هذه البحوث :
 1.البلمة او البلامات 1 (1898 ) ص 546.
2.البوسير واكتشاف دواء جديد لها 2 (1899) ص205 و ص302.
3.الفوز بالمراد في تعريف حبة بغداد 4 (1901) ص354 .
4.لماذا لايعيش الانسان مائة عام 5
( 1902) ص1020 .
5.حبة بغداد 7 (1904 ) ص 653 و 693 .وقد جمع بحثه هذا في كتيب .
وللماريني بعض المساهمات التراثية . وربما اعتنى بذلك بتاثير شقيقه الاب الكرملي . فقد نشرت له مجلة ( المشرق ) البيروتية مقالا عنوانه : ماورثه اهل العراق عن الاشوريين والكلدانيين العتاق ، سنة 1901 ، و مقالا عن مدينة هيت ( ...) ، واصدر كتابه ( تنزه العباد ) سنة 1887 . وتوفي سنة  1925 .

                            *****

    صدر كتاب ( تنزه العباد في مدينة بغداد ) في بيروت 1887 ، وطبع بالمطبعة اللبنانية . وقد ذكر ان الكتاب طبع ثانية في السنة التالية في 116 صفحة ، ولم يتيسر لنا الاطلاع على تلك الطبعة التي تزيد على الطبعة الاولى بخمس وثلاثين صفحة . ذكر الماريني في مقدمة كتابه انه رأى مدارس بغداد خالية من كتاب يتضمن تاريخ بغداد وأحوالها القديمة والحديثة ...(( أخذتني الغيرة العربية ، وهزتني المحبة الوطنية ،لاضع نبذة تحتوي على جلّ ما تتطلبه الارادة ، وترتاده الافادة ، وتستوجبه العادة . فبعد ان صرفت يسيرا من الوقت مجيلا النظر في مطالعة بعض الكتب والجرائد التي قد ذكرت شيئا عن بغداد . تجنيت من ألطف الأفنان ألذ  الأثمار ، وصومعته الى ما عندي فجاءت نبذة مفيدة في بابها ...ووسمتها بتنزه العباد في مدينة بغداد . وهي منقسمة الى قسمين لا اكثر لكي يتخرج الطالب فيها ويدرك ما قد اشتملت عليه من الفوائد الجمة باسهل مايرام ، ويستأصل في ذهنه كالنقش على الرخام )) .
   قسم الماريني كتابه الى قسمين ، الاول يتضمن تاريخ بغداد وموقعها واسماء الخلفاء المسلمين وولاة بغداد . اما القسم الثاني فيتضمن احوال بغداد الحديثة المعاصرة للمؤلف .



المشاركة السابقة : المشاركة التالية


     القائمة البريدية