العدد(4354) الاثنين 21/01/2019       اســطورة مئذنة جامع سـوق الغزل       انقلاب بكر صدقي والتصفيات السياسية       ذكريات آثارية.. رحيل عالمة الآثار لمياء الكيلاني       هكذا عرفت بغداد عند سقوطها بيد الانكليز سنة 1917       في ذكرى تأسيسها في 22 كانون الثاني 1932 .. جمعية الهلال الاحمر ومنكوبي الفيضانات       عندما اصبحت المس بيل مديرة لاثار العراق       الملك غازي يطرد يونس بحري من الاذاعة ثم يعيده       العدد (4352) الخميس 17/01/2019 (علي الشوك 1929 - 2019)       علي الشوك، الضَّعفُ حين يتحوّل إلى قوّةِ خلقٍ وإعادة وعي..    

 

 

     محرك البحث





بحث متقدم
 

     المتواجدون حالياً

المتواجدون حالياً :30
من الضيوف : 30
من الاعضاء : 0
عدد الزيارات : 23792546
عدد الزيارات اليوم : 8096
أكثر عدد زيارات كان : 65472
في تاريخ : 14 /09 /2018
 

 


ملاحق جريدة المدى اليومية » الأخبار » الملاحق » ذاكرة عراقية


عندما اصبح عبد الرحمن عزام سفيرا لمصر في بغداد سنة 1936

ابتسام سعود عريبي
اصدرت  وزارة على ماهرالمصرية امراً بتعيين عبد الرحمن عزام وزيراً مفوضاً لمصر في  كل من العراق وايران في ان واحد،وكان التمثيل الدبلوماسي قد بدأ بين  العراق ومصر في العام 1928 فقد عين عبد الله الدملوجي،اول قنصل عراقي في  القاهرة أما في بغداد فقد انشئت أول قنصلية مصرية عام 1929، وكان اول قنصل  مصري هو مصطفى مخلوف، وفي العام 1934 رفعت درجة التمثيل الدبلوماسي بين  البلدين الى مفوضية،
وكانت طهران محل اقامة الوزير المفوض المصري في العراق.


وفي اذار 1936عين عبد الرحمن عـزام وزيراً مفوضاً في بــغداد ومنـدوباً فــوقالعادة، وعندما رشحت الحكومة المصرية عبد الرحمن عزام ليكون وزيراً مفوضاً في العراق ارسلت حسب الاصول الرسمية تاخذ راي الحكومة العراقية في هذا الترشيح، فكان جواب رئيس وزراء العراق ياسين الهاشمي”لقد سبقتنا مصر فقد كنا نود لو رشحنا عبد الرحمن عزام لهذا المنصب". وكان لعبد الرحمن أصدقاء كثيرون في العراق  امثال جعفر العسكري يعرفون تعلقه بالعروبة وخدماته في سبيلها فسرهم ان يكون هو الذي سيمثل مصر في ديارهم.
     استقبل تعيبن عزام بحفاوة فائقة دلت على مدى وثوق العلاقات بين البلدين، واقيمت له حفلات التكريم والمأدب في بغداد والموصل حضرها نخبة من رجال العراق وزعمائه.ففي حفل أقيم له في فندق (هود) اشار احد الحضور وهو السياسي العراقي السيد سعيد ثابت في خطبة القاها بمكارم عبد الرحمن عزام وخدماته للقضية العربية، وانه اذ جاء الى العراق فانما حل وطناً له لان العراق ومصر جزءان من الوطن العربي، فكان لهذه الكلمة وقع مؤثر  في نفسية عبد الرحمن عزام، ورد عليها بالشكر والثناء، واكد عمق الروابط القومية بين بلاد الرافدين ووادي النيل.
     كسب عبد الرحمن عزام حب واحترام، وتقدير جميع رجالات العراق على اختلاف ميولهم السياسية والحزبية وجعل العلاقات بينهم ترتفع الى مستوى العمل القومي في سبيل العروبة، وقد بلغ من ثقة جميع الاحزاب السياسية به ان الوزارات العراقية التي واكبها في أثناء فترة اشغاله لمنصبه (وزارة ياسين الهاشمي، وزارة حكمت سليمان، وزارة جميل المدفعي واخيراً وزارة نوري السعيد)، كانت تدعوه لحضور بعض اجتماعات مجلس الوزراء العراقي عندما  يقرر أن يناقش في المجلس بعض  النواحي السياسية الخارجية والعلاقات المصرية، وهذا تقليد لم يسبق ان حدث في  أي دولة ان يحضر ممثل دبلوماسي اجتماع مجلس وزراء دولة يمثل فيها بلاده، الا ان الحب والثقة التي كان يكنها الساسة العراقيون لعزام اذابت  جميع القيود والاعتبارات فضلاً عن دعوته لحضور مناورات الجيش العراقي السرية، والتي لم يسمح بحضورها للسفراء الاجانب، وفي عهد عزام أصبحت دار المفوضية المصرية في بغداد صالوناً سياسيا يجتمع فيه كثير من رجالات العراق.
 ربطت عبد الرحمن عزام صداقة مع نوري السعيد،فعندما قدم الاول الى العراق قام باستئجار منزل السعيد ليكون مقراً للمفوضية المصرية في بغداد، وسارت العلاقة بين الاثنين في احسن حال لحين قيام الجامعة العربية.
شهدت العلاقات الثقافية بين القاهرة وبغداد نمواً  واتساعاً مطرداً،لا سيما بعد تولي عزام منصب الوزير المفوض في العراق،فقد اقنع الحكومة المصرية بالمشاركة في النهضة العلمية والاجتماعية والثقافية والاقتصادية في العراق، واستقدام عدد من المدرسين للعمل في ميدان التعليم العالي الى العراق، وبالفعل قدم الى العراق طه حسين وعبد الوهاب عزام واحمد امين، كما انتشرت الصحف والكتب المصرية في العراق في مختلف العلوم والفنون.
ومن اجل زيادة روابط الاخوة والتعاون بين البلدين سعى عبد الرحمن عزام لأبلاغ الحكومة العراقية رغبة مصر في فتح خط هاتف مباشر بين بغداد والقاهرة وقد تم ذلك في الاول من نيسان عام 1936،وتمكن عزام من اقناع الحكومة العراقية بزيادة التعاون التجاري بين البلدين (مصر والعراق)، فبعثت الدوائر المختصة في الحكومة العراقية الى المفوضية العراقية في مصر نماذج من المنتوجات العراقية من اجل عرضها في الاسواق التجارية المصرية والدعاية لها، وطلبت من حكومة مصر خفض الرسوم الكمركية على هذه النماذج،لان القصد من ارسالها هو للعرض وليس للبيع، فقبلت الحكومة المصرية هذا الطلب شرط ان تقابلها حكومة العراق بالمثل.
قام عبد الرحمن عزام بزيارات الى الاماكن المقدسة في العراق،ففي نيسان العام 1938 زار مدينة النجف الاشرف واستقبل بحفاوة كبيرة من لدن قائممقامها وجمع من الشخصيات النجفية المعروفة وبصحبة هؤلاء توجه عزام لزيارة مرقد الامام علي بن ابي طالب (عليه السلام)،ثم قصد المكتبة الخاصة بالمرقد فشاهد المصاحف القديمة والكتب النادرة، وبعدها توجه الى دار السيد عباس الرفيعي سادن الحرم الحيدري، كما زار بعدها كبار العلماء والمجتهدين امثال محمد حسين كاشف الغطاء الذي تربطه علاقة وثيقة به منذ العام 1931 في مؤتمر القدس بفلسطين، والعلامة الشيخ عبد الكريم الجزائري، واستغل عزام وجوده في النجف فزار (جمعية الرابطة العلمية)، وألقيت أمامه قصيدتان رائعتان للشاعرين محمد سعيد الحبوبي واليعقوبي، والقى بعدها عزام خطبة ذكر فيها الناحية الخلقية التي يدعو اليها الدين الاسلامي والرابطة الانسانية والاجتماعية التي تتمثل في جمع كلمة المسلمين ثم زار بعدها قصر الخورنق ومسجد الكوفة.
ومن المهم ان نشير الى ان عزام استقبل عزيز علي المصري عند قدومه الى
العراق في الخامس والعشرين من ايار عام 1939، وكان المصري قد جاء الى العراق في اجازة لمدة أسبوع ولم يعهد اليه باي مهمة رسمية. فأراد فقط ان يلتقي مع إخوانه وأصدقائه القدماء. وتقديراً لمصر ولعبد الرحمن عزام فقد انعم عليه باكبر نياشين العراق وهو (نيشان الرافدين) عندما ترك العراق عام 1939.
عن رسالة  : عبد الرحمن عزام و دوره
السياسي والفكري حتى عام 1945



المشاركة السابقة : المشاركة التالية


     القائمة البريدية