العدد(4398) الاثنين 25/03/2019       كامل الجادرجي أول رئيس لجمعية (نقابة) الصحفيين سنة 1944       في ذكرى صدورها عام 1910 مجلة ( العلم ) وريادتها الاصلاحية والعلمية       الثانوية المركزية واحداث سنة 1956 كيف ثار الطلاب ضد العدوان الثلاثي على مصر ؟       كيف اقيم للحلاج قبر رمزي في بغداد ؟       وضع الحجر الاساس له في 24 آذار 1957 هكذا ولدت الفكرة وهكذا شيد المتحف العراقي الجديد       من التاريخ الاداري لمدن العراق في العهد العثماني .. عندما كانت العمارة تابعة لولاية بغداد       عبد الرحمن خضر وتقليد القبانجي       العدد (4396) الاربعاء 20/03/2019 (محمد عبد الوهاب)       محمد عبد الوهاب يغني في بغداد    

 

 

     محرك البحث





بحث متقدم
 

     المتواجدون حالياً

المتواجدون حالياً :25
من الضيوف : 25
من الاعضاء : 0
عدد الزيارات : 24593594
عدد الزيارات اليوم : 931
أكثر عدد زيارات كان : 65472
في تاريخ : 14 /09 /2018
 

 


ملاحق جريدة المدى اليومية » الأخبار » الملاحق » عراقيون


عريان ينظمنا

ياسين النصير
وأنا أخطو في  الليل إلى بيته كي نجتمع، اشعر أنني كنت أخطو ذاهبا لحقل يملأه صوت العراق،  كنت سعيدًا بتلك الصحبة التنظيمية التي جعلتني منظمًا لفترات قصيرة لخلية  فيها عريان السيد خلف، كان يقف على الباب مراقبًا لصوص الليل العفنين وهم  يتتبعون خطواتنا، كان بيتًا محروسًا بروح االشعب، وترنيم القصائد واستذكار  ما يحتاجه العراق،


 كنا مجموعة من الرفاق الذين يأتون لاجتماعاتنا، اعني من بقايا الرفاق، وكانوا ينشدون من بين ما ينشدونه عن أوضاع الحزب أن يسمعوا عريان السيد خلف وهو ينشد قصائده، كنا نستمع عبر القصائد إلى تعليمات جديدة، وإلى صوت عميق لما يعانيه العراق، كانت قصيدته قيثارًا في سجل محضرنا اليومي، وصوتًا شعبيًا مطلبيًا يختصر معاناة العراقيين، عريان الذي على اسمة بقي الرفاق صامدين يتحدون كل مخاطر السلطة وزبانيتها كي يأتون للإجتماع، أي حزن يبعث الشعر يا أبا خلدون، كيف يكون الموت قرينا للكبار ويهمل هؤلاء المتعفنين في سرقاتهم، الله ما أشد حزني وأنا رفيقك الذي ما برحت تشيد بتلك اللقاءات الليلة حين يجتمع رفاقك من أجل أن يبدأوا في اليوم الثاني بمواصلة طرقهم النضالية.
اذكر جيدًا ما حدث بعد 1979، رأيتك في عدد من مواقع بغداد، كما رأيتني أنت ايضًا في هذه الأمكنة، نشتري قوتًا لأطفالنا أو نتحاور في الذي مضى وما سوف يأتي، ودائمًا كنت كريمًا صوتك يتقدم جيبك،"أبو أمين خو ما محتاج"اتذكر أنك تنشدني قصيدتك الجديدة حتى وأنا في الغربة، ويوم زرت هولندا، كانت كل الجالية تريد لقاءك، أي حزن ينتابني هذا الصباح وأنا أسمع صوت خلدون قبل يومين"عمي أنا ابن أخوك هل تقبل صداقتي"أحسست بشيء غريب، كان ذلك يوم الاثنين الماضي، أن عريانا فيه شيء غريب.
في حديقتي الصغيرة في هولندا التي سخرت من مساحتها، كنت تتندر عليها وتقول: يا أبا أمين، لا تسمي هذه حديقة، ففي العراق ملايين الامتار التي تمنحك أسم الحديقة، عريان، أيها الجبين الصدّاح، قرأت قصائداً ونحن ننتشي بماء النهر وهو يبّرد لنا عطايا الزمن، أن الغربة موت ياياسين، كيف ارتضيت الهجرة بالرغم من قسوة حياتنا؟، وكنت لا أملك الجواب، بل كنا صديقين للدموع التي جرت في تلك البقعة الهولندية التي أسميتها أنا، حديقة ورفضت أنت ان تصفها حديقة. رفيق الدرب، في كل زيارة لبغداد أقصد مكانك في بيتنا الثقافي، وكنت تعيد على مسامع الجالسين: ان ياسين كان مسؤولي في الحزب لفترات معينة، كنت لا أخجل أن أقول أنك أنت الذي كنت تقود خلايانا، أنت الذي كنت تغذيها بصوتك وقصائدك، أنت الذي استعرت لسان الشعب كله لتكتب الشعر، أنت يا أبا خلدون أحد روافد الحداثة الشعرية عندما تكون القصيدة نابضة بروح الشارع، وتجسد حياة الناس اليومية وتغني أناشيدنا الجماعية.



المشاركة السابقة : المشاركة التالية


     القائمة البريدية