العدد(126) الثلاثاء 17/03/2020 (انتفاضة تشرين 2019)       الناصرية تنتفض.. إحراق مقار حكومية وإغلاق عدد من الطرق       متظاهرون يروون حكاياتهم: هكذا تحدّينا القمع والموت       حكاية شهيد..ريمون ريان سالم، صغير العمر كبير الفكر والروح والمسؤولية الوطنية!       متحف الدمع       هتافات رفض مرشحي الأحزاب تعود لساحات التظاهر       هل يساهم "كورونا " بشق صفوف الاحتجاجات وإيقاف المظاهرات والاعتصامات       بالمكشوف: "جرابيع" أمريكا       رياض أسعد.. الرصاصة تختار من لا يعرف الانحناء       الغارديان: الجماعات المسلحة تستخدم القتل والاختطاف لإنهاء الاحتجاجات    

 

 

     محرك البحث





بحث متقدم
 

     المتواجدون حالياً

المتواجدون حالياً :75
من الضيوف : 75
من الاعضاء : 0
عدد الزيارات : 34452386
عدد الزيارات اليوم : 19193
أكثر عدد زيارات كان : 65472
في تاريخ : 14 /09 /2018
 

 


ملاحق جريدة المدى اليومية » الأخبار » الملاحق » ملحق منارات


بول ريكور ورواية التاريخ

نادية هناوي
تُعد «رواية  التاريخ"شكلا روائيا متقدما كصيرورة من صيرورات الكتابة الجديدة ما بعد  الكولونيالية، وشاهد على عصور تبدأ بما قبل الألفية الأولى وتنتهي بالألفية  الثالثة، وتماشيا أيضا مع التقدم في تقنيات التكنولوجيا والذكاء الصناعي  لتغدو رواية التاريخ مثل محرك البحث فيGoogle أو yahoo فبمجرد أن يهجس محرك  البحث رصدا لشيء ما، حتى يذهب منقبا عن المعرفة جامعا الأزمان مارا عليها  بتعادلية موضوعية تزامنية وبرؤية فينومينولوجية.


 ولا يعود مع رواية التاريخ وجود لبعد زمني مسيطر عليه، وإنما التلاعب هو سمة اللازمانية السردية في اختراق الحوادث وتهشيم السلاسل واقتحام الأجيال، بأخطبوطية الشخصيات الحاضرة والماضية وكبح الفواصل بين الأزمان اختصارا واندماجا، وهو ما كان الفلاسفة قد صبوا جلَّ اهتماماتهم عليه منذ مطلع البشرية إلى يومنا هذا. اهتم المفكر والفيلسوف بول ريكور بالروابط الخفية التي تجمع السرد بمصطلحات الزمان والوجود، مجترحا مصطلح تراثات الماضي heritages الذي يعني أن المسافة الزمنية التي تفصلنا عن الماضي ليست فاصلا ميتا، بل هي تحويل إبداعي للمعنى، وأن المرويات الكبرى هي إحدى الطرائق المركزية التي يتشكل ويتضح بها المخيال الاجتماعي لشعب ما، وإلا ما كانت الحكاية الشعبية لتمثل مرحلة انتقالية قادرة على ردم الفجوة بين التاريخ والقصة. وبول ريكور هو القائل بأفول السرد منطلقا من الفهم النقدي للتاريخ، لا بوصفه علما له فرضيات وقوانين وحسب، بل بوصفه أيضا فلسفة نقدية، وأن الذي يجمع بين العلم والفلسفة هو قابليتهما للتفسير، وهذا ما أشار إليه في كتابه «الزمان والسرد الحبكة والسرد التاريخي» الجزء الأول، الذي عدَّه هايدن وايت أهم عملية تأليف بين النظرية الأدبية والنظرية التاريخية أنتجت في قرننا هذا. وعن التاريخ وتوظيفه في السرد، يقول ريكور: «ونحن لا نعيد كتابة التاريخ نفسه، بل نكتب تاريخا آخر لكننا نستطيع دائما مناقشة الاثنين.. مع الفرضية الأساسية القائلة أن التفسير في التاريخ لا يختلف اختلافا عميقا عن التفسير في بنية العلم» (الزمان والسرد)، وفسّر ذلك بشكل أكثر إيضاحا متبنيا وجهة نظرة ابستمولوجية للتاريخ من زاوية علاقاته السببية، فالحادثة التاريخية التي حدثت في الماضي ووقعت مرة واحدة، من الممكن تكرارها على نحو مختلف، والتاريخ يقوم على السببية كجزء يرتبط بجزء، ووفقا لقانون الاحتمال الأرسطي فإن بالإمكان استرجاع العلاقة في عقولنا فيصير التاريخ أقرب إلى المنطق.



المشاركة السابقة : المشاركة التالية


     القائمة البريدية