العدد (4329) الخميس 13/12/2018 (عريان السيد خلف)       الرثاء الذي يليق برحيل عريان السيد خلف       ذكريات مع عريان..       عريان ينظمنا       زمن عريان...حول بعض مواطئ الشاعر عريان سيد خلف       عريان السيد خلف والعاطفة المتوارية       ثالث أيام الأسبوع.. عريان.. مات!       يموت عريان ويعيش سرّاق الأوطان       العدد (4328) الاربعاء 12/12/2018 (بول ريكور)       بول ريكور من اليتم إلى الأسر.. سيرة موجزة للفلسفة    

 

 

     محرك البحث





بحث متقدم
 

     المتواجدون حالياً

المتواجدون حالياً :41
من الضيوف : 41
من الاعضاء : 0
عدد الزيارات : 23306231
عدد الزيارات اليوم : 10265
أكثر عدد زيارات كان : 65472
في تاريخ : 14 /09 /2018
 

 


ملاحق جريدة المدى اليومية » الأخبار » الملاحق » ذاكرة عراقية


كيف تأسس حزب نوري السعيد سنة 1949؟

عماد كريم عكوب محمد
بعد  استقالة وزارة مزاحم الباجة جي في 6 كانون الثاني 1949م, كُلفَ    نوري  السعيد بتأليف وزارته العاشرة في اليوم ذاته 6 كانون الثاني 1949م, وقد  عدتّ الأوساط الوطنية وزارة نوري السعيد وزارة تصفية لما بقى من مكتسبات  حققتها وثبة كانون الثاني عام 1948م, إذ عملت الوزارة على القضاء على  الحريات العامة, فألغت امتياز عدد من الصحف, والمجلات,


 وحملت على المعارضة بشدة تحت شعار محاربة الشيوعية, لاسيما في صفوف الطلاب, ورافق ذلك تجميد كل من"الحزب الوطني الديمقراطي", و"حزب الأحرار"لنشاطهما, فحاول نوري السعيد إيجاد بدائل للأحزاب السياسية,  فوضع ميثاقاً وطنياً لجمع الصفوف, وتوحيد الكلمة. وقد دعي الميثاق بـ(الميثاق الدستوري).

  نص الميثاق الدستوري على تعزيز القانون الأساسي وشجب الأعمال غير المشروعة التي تستهدف أضعاف أو إسقاط الحكومة, ومكافحة الرشوة في جميع مؤسسات الدولة, ودوائرها, وحماية حقوق أرباب الحرف, والعمال,والفلاحين, وإيجاد مشروعات ري, واسعة, وتشجيع سياسة تأسيس الشركات التعاونية, والملاكية, وتشجيع  مختلف الصناعات, ومكافحة الشيوعية, والصهيونية, والعمل على توثيق روابط الإخاء والتفاهم بين الشعوب العربية
     بعث نوري السعيد عدة نسخ من الميثاق إلى رؤساء الأحزاب, وعدد من السياسيين لاسيما"حزب الاستقلال"الذي مازال يمارس نشاطه بعد تجميد نشاط الأحزاب الأخرى, لكن"حزب الاستقلال"رفض الميثاق, واقترح ميثاقاً جديداً لم يوافق عليه نوري السعيد, ففشلت مبادرة نوري السعيد في أقناع حزب الاستقلال بالموافقة.
       بعد فشل المفاوضات حول"الميثاق الدستوري", سعى نوري السعيد لتأسيس حزب سياسي لإيجاد دعامة حزبية لمؤازرة الوضع القائم تحت زعامته, والحد من تصرفات الوصي عندما تتصادم تلك التصرفات مع سياسة نوري السعيد, ففاتح  صالح جبر, وقررا أن يعملا سوية على تأسيس حزب سياسي باسم"حزب الاتحاد الدستوري"على أن يضم بين صفوفه  الشيوخ, والشباب على حد سواء, للوقوف بوجه الأحزاب"اليسارية", وقد تقرر أن تكون الهيئة المؤسسة للحزب من ثمانية أشخاص يختار نوري السعيد نصفهم, ويختار صالح جبر النصف الأخر, كما تقرر أن يكون صالح جبر رئيس الحزب, لأنه أكثر تفرغا من نوري السعيد لأعمال الحزب, ونشاطاته, لكن صالح جبر لم يستمر إذ, انسحب معترضا على اشتراك شخصيتين في الهيئة المؤسسة هما(محمد علي محمود وموسى الشابندر), وقد مضى نوري السعيد في طلب تأسيس الحزب من دون صالح جبر عاداً اشتراكهما في الحزب تزكية منهما لسياسته.
       بعد إنضاج فكرة تأسيس الحزب, قدم كل من نوري السعيد, وعبد الوهاب مرجان, ومحمد علي محمود, وموسى الشابندر, وجميل الاورفله لي, وسعد عمر, وعبد المجيد عباس, واحمد العامر, وخليل كنه طلبا إلى وزارة الداخلية في 22 تشرين الثاني 1949م, بتأسيس حزب سياسي باسم"حزب الاتحاد الدستوري", فوافقت الوزارة على هذا الطلب بكتابها المرقم  16316 في 24 تشرين الثاني1949م وبعد أجازة الحزب اجتمعت الهيئة المؤسسة للحزب في دار نوري السعيد, وقررت انتخاب بصورة مؤقتة نوري السعيد رئيسا للحزب, وموسى الشابندر محاسبا, وخليل كنه سكرتيرا, وذلك إلى أن يتم اجتماع المؤتمر العام للحزب, وقد أعد محمد علي محمود, وعبد المجيد عباس, وخليل كنه بيان الحزب, وجاء فيه أن الحزب يسعى لتحقيق نهضة جذرية شاملة تكفل للبلاد وحدتها, واستقلالها ورفاه أبنائها, وأكد البيان حرص الحزب على تعاونه مع جميع الهيئات القومية التي يتفق منهاجها مع منهاج الحزب, وأنه سيعمل لخير الأمة داعيا الجميع  إلى الانتماء للحزب, ومؤازرته.
     تم افتتاح المقر العام للحزب في دار في شارع الرشيد ببغداد في شهر كانون الأول عام 1949م, وذكرت صحيفة الاتحاد الدستوري أن الدار تم استأجارها بمبلغ ألف دينار لمدة عام في 10 كانون الأول 1949م,  لتكون مقر للحزب, وأخذت اللجنة المركزية للحزب على عاتقها إصلاح الدار وتأثيثها, وذكر جميل الاورفه لي في كتابه أن الهيئة الإدارية للحزب استأجرت دار ياسين الخضيري ليكون مقراً للحزب, وأخذت الهيئة الإدارية تجتمع بين الحين والأخر في هذه الدار برئاسة نوري سعيد أو نائبه لمناقشة بعض المقترحات المتعلقة بالحزب, أو الترشيحات الوزارية.على الأرجح أن دار ياسين الخضيري هي الدار التي تحدثت عن استأجارها صحيفة الحزب في شارع الرشيد.
        ضم الحزب بين صفوفه جميع القوميات, والأقليات, والأديان, والمذاهب من وعرب, كرد, وتركمان, فضلا عن عدد كبير من"الإقطاعيين والمستثمرين والانتهازيين"الذين عدوا أنفسهم لتسلم المناصب الكبيرة, وكان هؤلاء جميعا"يؤيدون السياسة الانكليزية تأييدا تاما", كما ضم الحزب عناصر شابة ونشطة اعتمد عليهم في أدارة الحزب.
 
عقد الحزب مؤتمره العام الأول في 23 كانون الأول 1949م, في تمام الساعة العاشرة والنصف من صباح يوم الجمعة, وألقى نوري السعيد خطابا في المؤتمر, أثنى فيه على سياسة الملك فيصل الأول, ودوره في تأسيس الدولة العراقية, وتطرق إلى الحياة الحزبية في عهد الانتداب البريطاني, ودور الأحزاب في الكفاح الوطني من اجل الاستقلال, ثم تناول الأسباب التي دعت إلى تأسيس حزب الاتحاد الدستوري, مؤكدا أن فكرة تأسيس حزب سياسي كانت تراوده منذ مدة, وتباحث في هذا الشأن مع بعض الساسة إلا أن ظروفاً خاصة قضت بتأجيل الفكرة, وبين في الخطاب منهاج الحزب الذي يهدف إلى إصلاح شامل في جميع المجالات, مؤكدا أن الحزب لم يؤسسس لمصلحة فئة, أو طبـقة معـينة, أو
شخص بحد ذاته بل أن الحزب يعمل"لمصلحة الشعب العراقي اجمع"وأنه لا يهدف إلى خدمة جهة معينة, بل إلى خدمة الوطن العراقي خاصة, وخدمة الوطن العربي الأكبر عامة.
     بعد أن انتهى نوري السعيد من خطابه, جرى انتخاب رئيس الحزب إذ اجمع الحاضرون على انتخاب نوري السعيد رئيسا للحزب, ثم جرى بعد ذلك انتخاب الهيئة العليا للحزب, وأسفرت النتيجة عن فوز سبعة وأربعين عضوا, وهم,نوري السعيد, وعبد الوهاب مرجان,ومحمد علي محمود, وسعد عمر, وجميل الاورفه لي, وعبد المجيد عباس, واحمد العامر, وخليل كنه, عز الدين ملا,وعبد الهادي الجلبي, والشيخ عبد الله ياسين, والشيخ موحان الخير الله, والشيخ شعلان سلمان الظاهر, والشيخ عبد الحسن الجريان, وطارق العسكري, والحاج عجة الدلي, ومتى سرسم, وفرحان العرس, وغانم الشمران, محمد حسن كبه, وجميل عبد الوهاب, وعبد القادر باش أعيان, وعبد الرزاق شريف, ومحمد حبيب الأمير, والشيخ خميس الضاري, وسليمان الشيخ داود, والشيخ خوام العبد العباس, والشيخ ثامر السعدون, ومحمد صالح بحر العلوم, والشيخ عبد الرزاق العلي, والشيخ مشحن الحردان, ونهاد الزهاوي, وصديق ميران, وعلي احمد اغا, وعلي بك, وحميد بك الجاف, ومحمد يونس, وعبد الله الشرفاني, والشيخ مجيد الخليفة, والشيخ عبد الوهاب الطالباني, وحسين رشيد اغا, واحمد حافظ, وعلي الشبوط, والسيد حسن النقيب, وكاظم الحاج مرزوك, وعبدو الشنين, وعبد العزيز كريم, وصكبان العلي.
      اجتمعت الهيـئة العـليا لانـتخاب أعـضاء اللجـنة المركزية ,وقد فـاز
 خمسة عشرة عضوا وهم, نوري السعيد, وعبد الوهاب مرجان, وشاكر الوادي, محمد علي محمود, ومحمد حسن كبة, وجميل عبد الوهاب, وعبد القادر باش أعيان, جميل الاورفه لي, وعبد المجيد عباس, وعز الدين ملا, وسعد عمر, واحمد العامر, رشدي الجلبي, وضياء جعفر, وخليل كنة, ثم اجتمعت اللجنة المركزية, وانتخبت عبد الوهاب مرجان نائب للرئيس, وخليل كنة سكرتيرا أول, واحمد العامر سكرتير ثانياً, وجميل الاورفه لي محاسبا, ومحمد حسن كبه أمينا للصندوق.

عن رسالة (حزب الاتحاد الدستوري1949- 1954
دراسة تاريخية)



المشاركة السابقة


     القائمة البريدية