"طعن وخطف وقتل".. متظاهرون يروون لحظات الرعب في ليلة الخلاني       في ساحة الخلاني تكمن روحنا       يوميات متظاهر يكتبها : سعدون محسن ضمد       مثقفون:الشعبَ العراقيَّ بثورتهِ العظيمةِأعادَ النظرَ بالمعسكرِالثقافيِّ،وأكدعلى مقدرتِهِ في الحضورِ       الساحة والاغتيال       ابن الشهيد فاهم الطائي: قتلوه ولو قتلوا 100 ألف منا ما نرجع       يوميات ساحةالتحرير..شعار"السلمية"يطغى على الاحتجاج العراقي"معتصموالتحريروجبل أحد":لن نعبرإلى الخضراء       ياسعود       احتجاجات الديوانية.. مطالبات بمحاكمة المحافظ ومسؤول كبير بتهم ارتكاب "مجازر"       أمجد مالك البديري.. وحكاية فراشة حلقت في السماء    

 

 

     محرك البحث





بحث متقدم
 

     المتواجدون حالياً

المتواجدون حالياً :59
من الضيوف : 59
من الاعضاء : 0
عدد الزيارات : 29176404
عدد الزيارات اليوم : 18130
أكثر عدد زيارات كان : 65472
في تاريخ : 14 /09 /2018
 

 


ملاحق جريدة المدى اليومية » الأخبار » الملاحق » ذاكرة عراقية


مسعود العماراتي 1893 – 1944

بمناسبة مرور 67 سنة على وفاة  مسعودة بنت حمود بن عبود من بين دبيخي.. ولدت مسعودة في قرية "الشعبه"  ناحية امسيعيدة في عائلة مهمتها الخدمة في بيت الشيخ مما جعلها ترفض تلك  المعيشة وتتوق نفسها الى الحرية منذ نعومة اظفارها


 وكان لصوتها الجميل خير عون لها فلبست ملابس الاولاد منذ الطفولة حتى صارت لها علامة مميزة.. مسعود عاشق مفتون
تعدى صيتها القرية وظل الناس يتحاكون شهرتها واغانيها الجميلة.
وذات يوم يغتنم الوشاة الفرصة للوشاية بها عند الشيخة "فتنة" زوجة الشيخ محمد العريبي متذرعين بانها ستكون سببا في فشل "علاوي" ابن الشيخ العريبي لاسيما وانه ترك مقاعد الدراسة والتحق بركب مسعودة ينشد الطرب والغناء.
فتصر "فتنة" على تزويج مسعودة بواحد من الخدم للخلاص منها.. يطرق سمع مسعوده فتهرب تحت جنح الليل طالبة النجاة بنفسها والسكن في المجر الكبير مع اختها في الرضاعة.

مسعود شاعر غنائي
الحزن يرفد موهبتها الغنائية بل ويعجل بنضوجها الشعري فتنظم البيت والبيتين وتتغنى بهما. فنجد في الغناء خير وسيلة للتنفيس عن همومها واحزانها.
وتظل صورة (علاوي) تلاحقها في كل الاوقات. فلم نجد بدا من الغناء للافصاح عن حبها العميق لعلاوي الذي كان صديقا عطوفا لها يرعاها ويذود عنها ويكرمها. سيما وانها فتاة وما يفرض على الفتاة من قيود اجتماعية صارمة تحول دون تحركها واتصالها بالرجال وخاصة في مجالس الطرب واللهو لذلك نستقرئ امالها التي تحولت الى احلام بعد تهديدها بالزواج بواحد من خدام البيت. فتسمعها تقول في اغنية "ياسكينه".
تمنيتك امن الله بس انه اوياك
خويه وننكل خدمته بس انه اوياك
استكفانه العريضي بس انه اوياك
كطع شفته وتحمل كل خطيه
وحك سورة الفجر والنساني
عكب (علاو) محد ونساني
انه ابي اعلى المفارك ونساني
عكب عينه الحزن واجب عليه

مسعود وابو اطويره
مرة اخرى تعود مسعودة الى القرية ولكنها في هذه المرة في حماية الشيخ خزعل بن فالح الصيهود الملقب بـ"ابو طويره" والذي كان محبا للغناء والطرب، حيث يجد في صوت مسعوده حلاوة وجمالا ولم يجد مانعا من استضافتها مدة لم تكن طويلة لان الايام الجميلة لم تطل حيث ينتقل "ابو طويرة" الى الحويزة فيحدث فراقه حزنا عميقا في نفس المطربة الكبيرة مسعودة العمارتلية فتغني رحيله وتستبكي الديار كما استبكى ديار الاحبة الشعراء الجاهليون وذلك في اغنية مشهورة سجلتها شركات التسجيل لازالت الحانها الى اليوم شائعة خطتها مسعودة اجمل الابيات وارقها.
خزعل يفص الماس وبهل تنيه
تيجي العدل صوبين والعامرية
لا داري طمها النار ولازود اجاها
كلما تصد العين تذكر هواها
بخت الولد سليت رواين هدمه
للمحكمة ورديت جدمي اعله جدمة

قصة مسعود مع شركات التسجيل العالمية
في عام 1925 يصبح المطرب المعروف عيسى العمارتلي متعهدا لدى شركات التسجيل العالمية. وذلك بتعاقده مع المطربين المشهورين انذاك لتدريبهم في بغداد لمدة شهر واحد.
واول مطرب يصطحبه عيسى معه الى بغداد هو مسعودة العمارتلية في نفس العام، على انه اصطحب في المرات القادمة مجموعة من المطربين بينهم حريب صنكور واحبيب عبدالله وكوكو وحسين اطنيش وجليل الجسار والذين سجلوا اغاني مشتركة مع مسعود.

الاجرة والشهرة
يسجل مسعود اربع اغان بـ (32) روبيه، وما ان توزعها الشركات في العراق حتى تجد الاقبال الشديد على شرائها من قبل الناس.
ولى اثر ذلك تستدعيه الشركات مرة اخرى وترفع اجرة التسجيل للاسطوانة الواحدة من (8) روبيات الى (150) روبية حيث سجلت المطربة عنبر اغان بـ (1500) روبية وذلك عام 1926. والاعوام التي تلتها (1927، 1928، 1930، 1934) شهدت شهرة واسعة للمطربة الشهيرة وعقدت مع كل الشركات عقودا لتسجيل اغان جديدة.

مسعود وحضيري ابو عزيز
يتعاقد عيسى العمارتلي مع حضيري لتسجيل بعض الاغاني الى شركات التسجيل اتاح الفرصة امام المطربة الشهيرة مسعودة للالتقاء بحضيري المطرب الذي سمعت عنه وهو الاخرى كان يتوق الى رؤيتها فيلتقيان ويعجب احدهما بالاخر لاسيما وانهما مطربان حملا نقاوة الريف وصدقه فتنشا بينهما علاقة حميمة ولم يعد احدهما يترك صديقه فترة طويلة حتى اذا ما شكى حضيري الى مسعودة كذب بعض الناس نجد المطربة الشهيرة تنظم بيتا من الشعر وتلحقه بابيات حتى يصير اغنية جميلة تسارع الى تسجيلها لاحدى شركات التسجيل العالمية.
تقول مسعودة في احدها:
نوبه العلم اعلى اجلاي ونوبه على الراس
يحضيري بسك عاد من عشرة الناس
يعجب ابو عزيز باللحن والكلمات ويتسلل الى احدى شركات التسجيل ليسجل لنا اغنية كانت بمثابة الرد على اغنية مسعودة السالفة الذكر
بطلنا يا مسعود من عشرة الناس
ما ظل صديج اليوم بيه نرفع الراس

اسرار خاصة في حياة مسعود
مسعود امرأة لم تكتف بزي الرجال فحسب بل تزوجت في شبابها من فتاة يقال لها "اشنينة" التي كانت زوجة مخلصة وجدت في مسعودة راحة البال والخلاص من الخدمة في بيوت الاخرين، اما مسعودة فورطت نفسها مرة اخرى بزوجة ثانية وقصة هذه الزوجة طويلة وسببت المتاعب الكثيرة لمطربتنا الكبيرة وربما كانت سببا مباشرا في وفاتها اي وفاة مسعود، هذا ما ذكره صديق مسعود وعديله المطرب -كريري-.
غير ان السيد حمد العلاك وهو اقدم موسيقي رافق مسعود ولحن بعض اغانيه يذكر ان مسعود مات نتيجة لتسممه بطعام كان قد تناوله في اخر حفلة ساهم فيها. لكن الذي اتهم "كاملة" هو أسعيد شقيق مسعود طمعا في الحصول على مخلفات اخيه وهي كما يقول السيد حمد قلادة ذهب واربعون دينارا. فاشتكى لدى المحكمة وسبقت كاملة اليها وبعد التحقيق سجنت تسعة اشهر وهكذا انتهت حياة هذه الفنانة ذات الصوت الجميل.

المرأة في اغانيه
المتتبع لاغاني مسعودة يجد انها افصحت عن هموم المرأة واحباطاتها في تلك الفترة من الزمن.
فمن اغاني الفتيات العاشقات وما تنطوي عليه تلك الاغاني من معان جميلة في وصف الفراق والرحيل . حيث كانت تعيش القرية في ضائقة مالية وبرزخ اهلها تحت عبء ثقيل من الديون الباهظة لرجال الاقطاع. ولم يكن امام الناس الا الهروب كلما سنحت الفرصة لهم بذلك خوفا من التعذيب والسجن في سجون الاقطاع.
نلمس تلك المعاني في الكثير من اغاني مسعودة العمارتلية، كما في اغنية "شال العزيز اليوم" واغنية "موزر سلاحه".
ولعل اجمل المعاني وردت في وصف لحالة فتاة وقد سمعت عزم اهل حبيبها على الرحيل من جراء فلع "الشبه" وهي حنية القصب التي يقوم عليها البيت، حيث تطلب من امها "تدثيرها" والاستماع الى انينها اذا ما تاكد لما مسير "الرحال" وهو الزورق الكبير الذي يحمل البيت والعائلة معا .
كم شلعوا الشبه يمه دثريني
من غرب الرحال سمعي ونيني
واغاني مسعود سجل رائع لهموم الفتاة بعد الرحيل والفراق. هذا اضافة الى الابيات الجميلة في حذر العشاق من الاخرين.
وحب بنات الريف عذري وترفض الفتاة الافتران باكثر من واحد حتى انها تعيب على من تفعل ذلك كا يرد في واحدة من اغاني مسعود. وكرامة الفتاة اعز من لقمة العيش، واذا حصلت لها مضايقة من واحد من رجال الاقطاع رفضته على الرغم من قوته وجبروته، فهذه فتاة تأخذ عصاها "ملواي" والتي تستعملها في شد العباءة اذا ما حملتها بالمحاصل بعد ان تشعر بمضايقة الرجل لها.

زرعك ماتكلش بيه خالي اطني ملواي
بالك تعود النوب مسموحة الك هاي
ولم تنحصر اغاني مسعودة على هموم الفتيات بل تعدى ذلك الى هموم الزوجات التعيسات وما تنطوي عليه تلك الهموم من مشاكل وتعاسة.
فهذه فتاة تذكر ان رفيقاتها يعشن في بيوتهن "مفتول الحديثات" في حين كان نصيبها "ضرة وعائلة كبيرة".
مفتول الحديثات عالي وبابي
طحت بشرج وعيال باول شبابي

اللحن عند مسعود
في رأيي ان المتتبع لالحان الاغاني عند مسعودة يجب ان هناك ثلاثة مصادر كانت تردد اللحن عندها:
اولها ان مسعودة امرأة وكانت تعيش في بيئة ريفية وما لهذه البيئة من طبيعة في الغناء عند المرأة في البيت او الحقل.
ففي البيت تمارس المرأة عملية الطحن او تنويم الطفل او تشارك الاخريات في المأتم والاجواء الثلاثة السابقة تتيح لها فرصة الغناء والتعبير عن همومها . فمسعودة كانت تحفظ تلك الالحان وتعيدها بشكل جميل ورائع.
وربما تضيف عليها من موهبتها وشعرها وهذا ما وجدناه في اغنية "مطبر يبوية امطبر" التي كانت تغنيها النساء عند طحن الحبوب والتي غنتها مسعودة وسجلتها شركات التسجيل العالمية وما تقوله عن الاغنية السابقة ينطبق تماما على الاغاني "انولينه انسبينه" "سار الظعن وابعد عليه".
يضاف الى تلك الاغاني الاغاني الرعوية التي تؤديها الفتيات عند نقل الحاصلات او عندما (يسرحن) مع الحيوانات في الحقول. ومن هذه الاغاني "نونه يم نونه" و"شال العزيز اليوم" و"ابو طويره اريد اوياك" و"غريب وين اهلك".

وثانيها
الاغاني التي كان يلحنها الملحنون الشعبيون المعروفون كعيسى العمارتلي وكوكو وسيد حمد العلاك الذي كتب كلمات اغنية مسعودة "مر يحسب اشرب جاي" والتي لحنها نفس الشاعر وغناها مسعود.

وثالثها – ما يشتهر من اغاني كانت تدفع المطربين لمجاراة اللحن الشائع وهذا ما نجده في عدة اغان غناها مسعود منها "ذبي العباية" و"يا شط عسنك" و"طب دشرتوه" والتي غناها مسعود عندما شاعت اغنية "يالله يادثير" والتي كان يغنيها "عيدو سعادة" في ملاهي بغداد انذاك.

الحانة اثرت في الغناء العراقي
حفظت لنا شركات التسجيل العالمية مجموعة من اغاني مسعودة والتي اثرت في الغناء العراقي تأثيراً مباشراً.
فاغنية "انه اشبيدي وشسوي" اعاد غناؤها عيسى العمارتلي وحضيري ابو عزيز وسميت فيما بعد اغنية "احميد".
واما اغنية "ياسكينة" صارت لحنا شائعا للغناء المحمداوي لازال تاثيرها باقيا الى يومنا هذا في الغناء الجنوبي.
واغنية "محمد خوية محمد" فقد غنتها سليمة مراد وصديقة الملاية من بعد ما سجلها مسعود لشركات التسجيل.
واغنية "عاين يلسمر عاين" وهي من الجوبي غناها اكثر من عشرة مطربين معروفين للاذاعة العراقية.

مجلة فنون 25 شباط 1980



المشاركة السابقة : المشاركة التالية


     القائمة البريدية