العدد (4329) الخميس 13/12/2018 (عريان السيد خلف)       الرثاء الذي يليق برحيل عريان السيد خلف       ذكريات مع عريان..       عريان ينظمنا       زمن عريان...حول بعض مواطئ الشاعر عريان سيد خلف       عريان السيد خلف والعاطفة المتوارية       ثالث أيام الأسبوع.. عريان.. مات!       يموت عريان ويعيش سرّاق الأوطان       العدد (4328) الاربعاء 12/12/2018 (بول ريكور)       بول ريكور من اليتم إلى الأسر.. سيرة موجزة للفلسفة    

 

 

     محرك البحث





بحث متقدم
 

     المتواجدون حالياً

المتواجدون حالياً :38
من الضيوف : 38
من الاعضاء : 0
عدد الزيارات : 23306453
عدد الزيارات اليوم : 10487
أكثر عدد زيارات كان : 65472
في تاريخ : 14 /09 /2018
 

 


ملاحق جريدة المدى اليومية » الأخبار » الملاحق » عراقيون


دور يوسف عبد المسيح ثروت في اثراء النقد المسرحي

صباح هرمز الشاني
في الوقت  الذي كان فيه المثقفون العراقيون من شعراء وقصاصين ومسرحيين للجيل الستيني،  واقعين تحت تاثيرات الادب والفن الوافدين من الغرب، لقراءتهم لهما، تحت  تسمية مصطلحات مختلفة منها الطليعي او العبثي او اللامعقول، متمثلا  بمسرحيات بيكيت ويونسكو واداموف والوجودية بروايات ومسرحيات سارتر  واللمنتمي بروايات كولن ولسن وتيار الوعي بروايات جيمس جويس ووليم فوكنر  وفرجينيا وولف.


كان يوسف عبد المسيح ثروت يتناوا اعمال هؤلاء العمالقة في دراسات عميقة ومستفيضة. ولعل ما ساعده على ان يكون سباقا في هذا المضمار ويطرق باب النقد في المسرح العراقي لاحقا، ويدخله من اوسع ابوابه هو المامه باللغة الانكليزية وثقافته الواسعة بالاطلاع على مختلف الاتجاهات الادبية والفنية السائدة في العالم. فهو اول من ابحر في عوالم كولن ولسن اللمنتمي المعقدة والغامضة، ليس من بين المثقفين العراقيين فحسب وانما العرب كذلك، فدراسته العميقة والمتكونة من ثلاثين صفحة في هذا الموضوع بتعويلها على ستة مراجع من ترجماته ابتداءا من المرجع الثالث الى الثامن باستثناء المرجعين الاولين بعدهما يعتمدان على روايتين هما الاخوة كرامازوف لدوستفسكي واللمنتمي لكولن ولسن دليلا واضحا على صحة ما اذهب اليه ان احدا من المقفين العراقيين والعرب لم يسبقه الى كولن ولسن. وفي موضوعه القيم هذا يركز على الصوفية ويقرنها بقصائد الشاعر الانكليزي الكريم وليم بليك وبطريقة تفكيره الشرقية حيث صباحه (طيف براق)وليله (قبو كبير لا يضم غير الموتى) وذهنه  سجين في (د ائرة ضيقة) وقلبه غارق في (الهوة في كرة حمراء مستديرة ساخنة ملتهبة)وحق لهذا السجين المعذب روحا ان يقول بملء فمه (من الافضل الا يولد الانسان وان الموت خير من الحياة).
اما في دراسته الموسومة (الطريق والحدود).. في المذاهب الادبية والفنية التي يتطرق فيها الى اربع مدارس وهي الوجودية والسريالية والواقعية الاشتراكية والواقعية النقدية، فيعتمد على ستة واربعين مصدرا. وكل هذه المصادر لكتاب اجانب وبشكل خاص لجورج لوكاش المعروف بكتاباته الماركسية، اضافة الى مجموعة نقاد سوفيت. ويعرفثروت السريالية بالتعويل على المعجم الفلسفي السوفيتي اذ يقول :
انها اتجاه في الفن نشأ في فرنسا منذ بواكير العشرينيات وهي تعبير متميز عن ازمة المجتمع الراسمالي، وتكمن جذورها الفلسفية في نظريات فرويد الذاتية التي تعد الفن وظيفة ونتاجا للجنس وتبعا للسريالية فان مضمون الفن ينحصر في النوازع الجنسية وغرائز الخوف من الموت والحياة ايضا.
ولم يكتف عبد المسيح بتعريف المثقف العراقي بمسرح اللامعقول فحسب وانما ارفده باتجاهين يقفان بالضد من هذا الاتجاه تماما وهما المسرح الملحمي المعروف اقترانه باسم بريشت والمسرح الواقعي الاشتراكي في الاتحاد السوفيتي وذلك في دراسته الموسومة (نماذج من المسرح العالمي) المتكونة من ثمان وثمانين صفحة وثمانية وعشرين مصدرا اجنبيا.
ولعل اجمل ما فيها تعريفه لمسرك بيكيت على الانسان مفصول باسره عن مجتمعه وتاريخه من امسه ويومه وغده انه كائن موجود افتراضا، مكبوت الصلات بالكائنات الحية الاخرى.
 اما نظرية التغريب التي جاء بها بريشت في مسرحه الملحمي الداعية الى تحفيز ذهن المتلقي بعكس نظرية ارسطو التطهيرية والتي تبعث على الملل والاسترخاء، فيعتقد يوسف انها ليست جديدة في اصولها ومصادرها وتعود الى استنباطات روسو وهيغل وماركس وبخاصة الاخير الذي اوضحها في العديد من كتبه ومؤداها (ان الانسان ينسلخ في المجتمع الراسمالي من انسانيته بانسلاخه من شخصيته فالعامل المفروض فيه ان يمل كما اداة عمله،ينتزع منه رب العمل الراسمالي ملكيته هذه وانتزاع الملكية هذه نوع من انواع التغريب الذي يمثل في الانفصال بين المالك والمملوك بين الذات والموضوع.
وكتب في المسرح العراقي ثلاث دراسات هي :
1. بعض القيم الفكرية في المسرح العراقي الراهن.
2. نموذج الشخصية المحورية في مسرحنا الراهن.
3. صورة المسرح العراقي محاولة مسح عام.
ففي القسم الاول من دراسته يتعرض بالنقد لمسرحيتي المفتاح والخرابة للمؤلف يوسف العاني ومسرحية البيت الجديد لنور الدين فارس ومسرحية تموز يقرع الناقوس لعادل كامل. والمسرحيات الاربع قدمت في نهاية الستينيات وبداية السبعينيات وهي مسرحيات لافضل ثلاثة مؤلفين للمسرح العراقي وكذا الحال بالنسبة لمخرجيها والفرقة التي قامت بتقديم هذه الاعمال وهي فرقة مسرح بغداد للفن الحديث. ومن المعروف  ان المسرحيات الثلاث تموز يقرع الناقوس والمفتاح والخرابة قام باخراجها فنان واحد هو الفنان سامي عبد الحميد.
في معرض حديثه عن الخرابة يرى ثروت انها حاولت ان تجعل الجمهور على وعي اصيل بما يجري امامه عبر تاريخه الوطني والقومي والانساني، اما المفتاح فيعتقد انها كانت اساسا للتغيير في المسرح العراقي ومنطلقا لحركة جديدة في اجواء هذا الفن عموما، وتموز يقرع الناقوس قيمتان تطغيان على القيم الاخرى هما نكران الذات بمعنى الفداء والتضحية والايمان المطلق بمستقبل الانسان، وهاهيذي ارنيني تتكلم بصراحة عن التضحية فتقول : ستنتهي التعاسة يا ابنتي وسيكون شيء وراء هذه التعاسة، شيء ينبض بفورة في نفسي الان، شيء يحاول ان ينصهر في الوجود كله ليخلق شيئا ما.
 وفي هذه الدراسة التي تتكون من خمس عشرة صفحة، يعتمد على اربعة مصادر لاديبين عالميين معروفين هما سارتر وكامو. وهو مارتن اسلن المعروف بتبنيه لمسرح اللامعقول ويتناول جانبا من جوانب النصوص المسرحية العراقية في دراسته الموسومة (الشخصية المحورية في المسرح العراقي) وهو البطل.



المشاركة السابقة : المشاركة التالية


     القائمة البريدية