العدد (4329) الخميس 13/12/2018 (عريان السيد خلف)       الرثاء الذي يليق برحيل عريان السيد خلف       ذكريات مع عريان..       عريان ينظمنا       زمن عريان...حول بعض مواطئ الشاعر عريان سيد خلف       عريان السيد خلف والعاطفة المتوارية       ثالث أيام الأسبوع.. عريان.. مات!       يموت عريان ويعيش سرّاق الأوطان       العدد (4328) الاربعاء 12/12/2018 (بول ريكور)       بول ريكور من اليتم إلى الأسر.. سيرة موجزة للفلسفة    

 

 

     محرك البحث





بحث متقدم
 

     المتواجدون حالياً

المتواجدون حالياً :39
من الضيوف : 39
من الاعضاء : 0
عدد الزيارات : 23307105
عدد الزيارات اليوم : 11139
أكثر عدد زيارات كان : 65472
في تاريخ : 14 /09 /2018
 

 


ملاحق جريدة المدى اليومية » الأخبار » الملاحق » ذاكرة عراقية


فيضان 1954 ومحاولة الضباط الاحرار القيام بالثورة

 اسراء خزعل ظاهر
لقد كان  رفعت الحاج سري الذي اشترك في حرب فلسطين عام 1948 أول من بدأ خطواته نحو  تشكيل تنظيم سري داخل الجيش فأتصل ببعض أصدقائه من الضباط الذين يشاركونه  الإحساس بسوء الأوضاع وعرض عليهم فكرة تنظيم أنفسهم فوافـق عدد منهم وكونوا  خلايا في الجيش ومن أعضـاء خليته محي الدين عبد الحمـيد وإسماعيل العارف  وخليـل إبراهيم حسـين وصـالح عبد المجيد السـامرائي


 وشكيب الفضلي ووصفي طاهر وعبد الوهاب الأمين ومحمد مرهون ونعمان ماهر الكنعاني وعلي احمد فؤاد(والأخير انسحب في وقت مبكر من التنظيم) فقام بعضهم باجتهاده الشخصي بطبع وتوزيع نشرات تدين النظام الملكي وتدعو إلى الثورة عليه ووأده.
     وقد أشار نعمان ماهر الكنعاني إلى القول انه في عام 1954 كانت هناك قيادة موجودة فهم بعض أسمائها بعد حوار وانتساب للحركة وذكر أسماء بعض الأشخاص من هذه القيادة وهم محي الدين عبد الحميد، رجب عبد المجيد، إسماعيل العارف، عبد الوهاب الأمين، محمد سبع....بعد ذلك انضم إليهم آخرون عبد الوهاب الشواف، وناجي طالب متأخرا.. ويقول الكنعاني”انه في سنة 1954-1955 كانت توجد قيادة ومن بين الحضور عضوا فيها وهو الأخ محسن حسين الحبيب أما أنها قيادة منظمة أو غير منظمة فهذا جانب آخر".
     كما أكد خليل إبراهيم حسين أن رفعت الحاج سري وآخرون وحتى نجيب الربيعي في تلك الفترة التي سبقت تشكيل القيادة لم يؤمنوا بتشكيلها وكانت عقيدتهم هي أن تشكيل القيادة يسبب التنافس والتناحر والحسد بين الضباط وانه إذا ما رشح ضابط للقيادة باعتباره آمر وحدة قد ينتقل ويحل محله ضابط آخر قد يطلب أن يكون في هيئة القيادة أيضا وهذا ما حدث فعلا من خلافات في القيادة التي شكلت.
حدث وان تعرضت بغداد إلى خطر الفيضان عام 1954 وقد عهد بحمايتها إلى القوات المسلحة بالتعاون مع المؤسسات المدنية المعنية بالأمر وكان اللواء التاسع عشر بإمرة عبد الكريم قاسم ضمن الوحدات العسكرية التي تم إرسالها من بعقوبة إلى بغداد وأنيطت بها مسؤولية الحفاظ على قاطع السدة الشرقية القريب من معسكر الرشيد وقد فكر في هذه الظروف الاستثنائية عدد من الضباط في القيام بمحاولة عسكرية لقلب نظام الحكم.
     وصف إسماعيل العارف كونه من الضباط النشطين إذ أدى دورا كبيرا في حركة الضباط الأحرار منذ انضمامه سنة 1952 حتى نقله ملحقا عسكريا إلى الولايات المتحدة الأمريكية في كانون الأول سنة 1956 وبذل مجهودا كبيرا في كسب بعض الضباط المهمين الذين كانوا يشغلون مناصب ومراكز مهمة في الجيش العراقي والذين يعد ضمهم إلى الحركة كسب وقوة للتنظيم. فقام بضم صديقه المقدم نعمان ماهر الكنعاني سنة 1954 عندما كان الأخير يعمل في مديرية التدريب العسكري بوزارة الدفاع ثم انضم إليها الرئيس الأول(الرائد)الخيال شكيب الفضلي وصار الثلاثة يجتمعون في مصيف الخيالة على شاطيء نهر دجلة قرب المستشفى الجمهوري.
     وفي عام 1954 عين إسماعيل العارف مديرا لشعبة الحركات العسكرية فاتفق مع المقدم رفعت الحاج سري أن يقترح إسماعيل العارف نقل رفعت الحاج سري إلى مديرية الاستخبارات العسكرية عندما كانت المديرية المذكورة تفتش عن ضابط مهندس ينقل إليها, فرشحه لهذا المكان ليكون عينا للحركة في تلك المديرية المهمة التي تراقب نشاط الضباط السياسي فلاقى الاقتراح قبولا ونقل رفعت إليها..إلا أن رفعت لم ينجح مع مدير الاستخبارات العسكرية العقيد الركن احمد مرعي فاصطدم معه ونقل على اثر ذلك إلى منصب آمر معمل الأحذية العسكرية سنة 1955 فخسروا عضوا مهما ذا فائدة عظيمة للتنظيم.
أثناء الفيضان الكبير كان إسماعيل العارف يشغل منصب مدير شعبة الحركات في دائرة الأركان العامة سنة 1954 وقد أنيطت مسؤولية الفيضان بمديرية الحركات بعد أن صدر قرار من مجلس الوزراء آنذاك في إعفاء مديرية الري العامة من المسؤولية واناطت مسؤولية درء خطر الفيضان عن بغداد بالجيش وبسبب مسؤولية إسماعيل العارف المباشرة عن القطاعات القائمة بعملية الحماية على السداد كان اتصاله وثيقا بآمري الألوية المسؤولة عن ذلك ومن بينهم آمر اللواء التاسع عشر عبد الكريم قاسم، فتوثقت بينهما الصلة حتى تمت لدى إسماعيل العارف القناعة بمفاتحته للانضمام إلى تنظيم الضباط الأحرار.
     وقد نسب إسماعيل العارف لذاته هذه الفكرة إذ يقول:”ذعرت السلطات الإدارية والسياسيون من احتمال قيام سكان الصرائف بأعمال السلب والنهب إذا ما حدث ارتباك من خطورة الفيضان....فأردت استغلال ذلك الرعب وطرحت على رئيس أركان الجيش الفريق الركن رفيق عارف والعميد الركن غازي الداغستاني معاون رئيس أركان الجيش فكرة تأليف رتل امن من بعض القطاعات المتيسرة في معسكر الرشيد لمعالجة الشغب إذا حصل وقد اتفقت مع المقدم رفعت الحاج سري أن يكون الرتل بإمرته وانتهاز الفرصة لإسقاط النظام الملكي في ذلك الظرف الذي انهارت خلاله معنويات رجال الحكم والإداريين، بعد تعبئة الضباط الأحرار وتهيئة سرية الدبابات لتنفيذ الثورة.فصدرت الأوامر من مديرية الحركات بتأليف الرتل الذي أطلقنا عليه اسم”رتل الرشيد”وقد تألف من سرية هندسة القاعدة، التي كان قائدها المقدم رفعت الحاج سري، وألحقت بها سرية مدرعات من كتيبة المدرعات المتواجدة في بغداد. إلا انه صرف النظر عن استخدام هذا الرتل بعد أن تسلم الجيش مسؤولية الفيضان وتجمعت معظم القطاعات في بغداد كذلك أسهم في إقناعنا بالتأجيل خوفنا من احتمال حدوث فوضى قد تؤدي بالتالي إلى غرق بغداد”.
ومن الجدير بالذكر انه في حين ينسب صبحي عبد الحميد فكرة هذه المحاولة إلى رفعت الحاج سري, عندما يقول:”لقد فكر المرحوم رفعت أن تنفذ الحركة في شهر نيسان 1954... إلا أن بعض الضباط الكبار نصحوا بتأجيلها لان ظروف البلد المتأثرة بكارثة الفيضان لا تساعد على قيام الحركة، فان خليل إبراهيم حسين فينسبها لمحمد نجيب الربيعي الذي سبق له الاعتذار عن العمل مع الحركة. 

عن رسالة (اسماعيل العارف ودوره العسكري والسياسي)



المشاركة السابقة : المشاركة التالية


     القائمة البريدية