العدد (4492) الخميس 22/08/2019 (كامل شياع)       كامل شياع: هاجس الهوية ومصباح ديوجين       حقيقة مكتومة بأختام حمر       رصاص ممنهج بلا عقاب       البناؤون .. (الى كامل شياع)       احــلام كــامــل شـــياع       خواطر حرب على حرب       إرادة الذاكرة: اليوتوبيا معياراً ثقافياً       من قتل كامل..؟؟       كما رآهما كامل شياع    

 

 

     محرك البحث





بحث متقدم
 

     المتواجدون حالياً

المتواجدون حالياً :33
من الضيوف : 33
من الاعضاء : 0
عدد الزيارات : 26905420
عدد الزيارات اليوم : 6162
أكثر عدد زيارات كان : 65472
في تاريخ : 14 /09 /2018
 

 


ملاحق جريدة المدى اليومية » الأخبار » الملاحق » ملحق منارات


ديفيد هيوم.. الفلسفة أداة لكشف الحقيقة

علاء الدين محمود
«كل معرفة  جديدة تأتي من خلال الخبرة»، تلك من أهم المقولات التي تأسست عليها فلسفة  الإسكتلندي ديفيد هيوم، 26/نيسان 1711 - 25 أغسطس/آب 1776، فقد قطع ذلك  الفيلسوف الكبير مع «التأمل الفلسفي» معلناً عدم ثقته في نتائجه المعرفية،  وبحسب هيوم فإن جميع الخبرات لا وجود لها خارج العقل، فهي تتكون على شكل  وحدات فردية من الخبرة،


 ويربط بين الإنسان وتلك الخبرة عندما يقول: إن جميع ما يمَرّ به الفرد من خبرة ليس إلا نتاج ما يتضمنه عقله الخاص، من ذلك الشكل الذي وصفه من وحدات الخبرة الحيوية الفعّالة في العقل والتي أطلق عليها اسم المدركات الحسِّية، بينما أطلق على وحدات الخبرة الأقل حيوية وفعالية «المعتقدات"أو «الأفكار»، لا شيء خارج هذا التصور.
فالكلمات والمدركات لها معانيها عند الشخص، إذا كانت لها علاقة مباشرة بوحدات الخبرة هذه، وكانت كل وحدة من الخبرة منفصلة متميزة عن بقية الوحدات الأخرى جميعها، على الرغم من أن الوحدات عادة ما تُمارس وتُجرب على أنها مرتبطة بعضها ببعض، وطبقًا لما يراه هيوم، فقد ربطت ثلاثة مبادئ من الأفكار المتحدة ببعضها وهي (التشابه، التّماس أو التجاور، السبب والنتيجة «الأثر»)، ففي الأولى، إذا ما تشابهت وحدتان من الخبرة، فإن التفكير في واحدة قد يؤدي إلى التفكير في الأخرى، أما إذا ما تلازمت وتجاورت وحدتان الواحدة مع الأخرى، فإن التفكير في واحدة قد يثير التفكير في الأخرى.
وفي حالة السبب والنتيجة، فإذا ما سبقت وحدة واحدة باستمرار وحدة أخرى، فإن فكرة الوحدة الأولى ستظهر في فكرة الوحدة الثانية.
وبذلك يعتبر «هيوم"أحد أكبر فلاسفة التجريبية في القرن الثامن عشر، وهي الفلسفة التي تعتقد أن المعرفة البشرية ناتجة عن طريق الحواس من خلال التجارب التي يخوضها الإنسان، وكذلك كان «هيوم"على النقيض مع فكرة السببية، ورفض الفكرة التي تقول: إن بإمكان العقل التمييز بين الفضيلة والرذيلة، وقد فحص الظروف التي كان فيها الناس يتحدثون عن الأخلاقيات، وختم أقواله: بأن الميزات الفاضلة عند الناس هي تلك التي كانت سائغة أو نافعة لهم، فقد رأى أن الناس جميعاً يملكون «الطيبة"أو الرغبة الطيبة، وأن هذه العاطفة كانت أساس الأحكام الأخلاقية.
ولد «هيوم"لأسرة إسكتلندية برجوازية، وجهته أسرته إلى دراسة القانون، غير أن حبه للفلسفة قد أخذه إلى مسار آخر، وهذا الشغف ذاته جعله يفشل في التجارة، وكان ذلك طبيعيا إذ كان منهمكاً بالكتابة، وهذا الحب العظيم للاطلاع دفع به للسفر إلى الهند في وقت باكر من عمره، وهناك تفرغ للكتابة والتحرير، ليعود مرة أخرى إلى بلاده ويواصل الاشتغال بالتأليف، وكذلك اتجه نحو فرنسا، متفرغا كذلك لكتابة المقالات.
عاد إلى إنكلترا لينشر أفكاره الفلسفية في مجلدين، ثم أتبعهما بمجلد ثالث، وكان ذلك في المنتوج الفلسفي الضخم «رسالة في الطبيعة الإنسانية"ثم وضع كتاباً آخر تحت عنوان «مقالات سياسية»، ومن أشهر مؤلفاته «مبحث في الفاهمة البشرية»، وهو محاولة لإيصال أفكاره الأساسية في الفلسفة التي أوردها في «رسالة في الطبيعة الإنسانية»، بحيث تصبح في متناول الجميع، خاصة أن ما أخذ على الكتاب الضخم تعقيده وغموضه، وقد عين «هيوم"وزيراً في الحكومة البريطانية، وبقي في منصبه عاماً واحداً، ثم ترك الوزارة وأقام بمدينة «أدنبرة"حيث ولد، وتفرغ مرة أخرى للكتابة وتحرير فلسفته والتصنيف فيها حتى مماته.



المشاركة السابقة : المشاركة التالية


     القائمة البريدية