العدد (4329) الخميس 13/12/2018 (عريان السيد خلف)       الرثاء الذي يليق برحيل عريان السيد خلف       ذكريات مع عريان..       عريان ينظمنا       زمن عريان...حول بعض مواطئ الشاعر عريان سيد خلف       عريان السيد خلف والعاطفة المتوارية       ثالث أيام الأسبوع.. عريان.. مات!       يموت عريان ويعيش سرّاق الأوطان       العدد (4328) الاربعاء 12/12/2018 (بول ريكور)       بول ريكور من اليتم إلى الأسر.. سيرة موجزة للفلسفة    

 

 

     محرك البحث





بحث متقدم
 

     المتواجدون حالياً

المتواجدون حالياً :40
من الضيوف : 40
من الاعضاء : 0
عدد الزيارات : 23306237
عدد الزيارات اليوم : 10271
أكثر عدد زيارات كان : 65472
في تاريخ : 14 /09 /2018
 

 


ملاحق جريدة المدى اليومية » الأخبار » الملاحق » عراقيون


فنانة تزيّن زهورها بأشكال فردوسية

 فائز جواد
تمرهذه الايام  الذكرى الذكرى الثامنة لرحيل الفنانة التشكيلية العراقية بهيجة الحكيم التي  وافاها الاجل في منتصف تشرين ثاني من العام 2008 في عمان وبعد صراع مرير  دام اكثـر من ثمانية اشهر بسبب الجلطة الدماغية التي شلتها من الحركة  واقعدتها الفراش وتم نقل جثمانها الى العاصمة بغداد لتشيع وتدفن فيها.


وبهذه المناسبة تستذكر جزءاً مهماً من حياتها التي قضتها بين المرسم والمعارض والمتاحف الفنية فالحكيم تعد اكثر فنانة اشتهرت برسوم الطبيعة والورود والازهار والرياحين وتميزت لوحاتها بالتماثيل والتشابه وبزخرفية عالية تسمح للفضاء ان يتنفس في حدائقها الغناء، فتمحورت لوحاتها وتفردت بالالوان من تلك الازهار التي زينت مرة بالفضة ومرة اخرى بالذهب وبالوان عدة تبهج النفس قبل التمعن بها
وكان للحكيم دور كبير في الفن التشكيلي العراقي المعاصر حيث وجدت العديد من الاعمال الفنية واقترحت اشكالا فردوسية كما ان لها القدرة على ان تحلم وتتامل في عالم الروح خارج حدود اللعبة الملكية فتستعين بالرسم لاجل الارتقاء بحواس المتلقي وانطلاقا من عين القلب الى الصمت ومناطق الجمال والمثال.. محاولة ان تبوح بالمستحيلات التي طالما عشقها الفنان العراقي والمهتم بمسالة تحرير اشكاله من اصنام البعد المكاني لصالح الفضاء المفتوح.
 وما نتاجات الرسامة القديرة  بهيجة الا نصوصا للامل والحلم والحياة مع فعل الورد منطلقة من عالم النبات المتواضع بمفردة  الوردة في رحلتها للبحث عن القيم الجمالية التي تمس جدار القلب لتحلق بذاكرة المتلقي الى مناطق الطيف المقدس مراهنة على اظهار الطيف الكامن في الاشياء الوردة على وجه الخصوص  كونها تسجل احاسيسها بلون مشرق وبتلقائية عالية مستوحاة بذلك ازهارها من بساتين مدينتها المقدسة كربلاء
والفنانة كرست كل حياتها في تصوير الورد وتحريرها لتجعلها بوابة دخول لا بوابة مغادرة فضلا عن انها دائمة التنقيب في اسرار الورد وعبيره وتكويناتها الزهرية تعد رسوم شعرية لا تتقصد انارة الذاكرة بالامل الاخضرالوطن فحسب بل تنتج دلالات انثوية بسياقات جمالية جديدة وتتخذ من القيم الروحية فضاء جماليا ذا طابع حركي بعيدا عن محدودية المكان الواقعي المادي  فتعلن ان الرسام يستطيع ان يرسم قصائد بلا صوت كما الشاعرالذي يستطيع ان يرسم الشعر بلا اشكالاً فعندئذ تصبح الروائح موسيقى صامته..
رئيس جميعة التشكيليين العراقيين الفنان قاسم سبتى قال إن (الحكيم التي رحلت ومازالت ورودها تنبض بالروح والروائح الزكية معلقة على الجدران لتعلن استمرار الحياة، فالفنانة بهيجة سبق ان هاجرت الى عمان حالها حال الاف المثقفين العراقيين المغادرين هربا من الاوضاع الامنية التى مرت بالبلاد وخاصة في السنوات التي تلت عام 2003 وبعد صراع مع المرض استمر ثمانية أشهر إثر إصابتها بجلطة دماغية أدت إلى شلل حركي ماادى الى وفاتها).
ويضيف (تعد الحكيم التى ولدت فى مدينة كربلاء نهاية ثلاثينيات القرن الماضى امتداداً لجيل الرائدات العراقيات فى مجال الفن التشكيلي كما شغلت  اعمالها قاعات مركز بغداد  للفنون وقد سرقت اعمالها الكبيرة التي كانت تزين اروقة وزارات الخارجية والاعلام ودوائر وقصور الرئاسة كما نهب الكثير عشية دخول قوات الاحتلال الى بغداد  في 9 نيسان سنة 2003 وكما هو معروف فأن الراحلة اسهمت  فى إطلاق حركة نسائية مميزة على صعيد الفن التشكيلى فى العراق، وقد تميزت بحبها لرسم الورود وقد تخرجت السيدة الحكيم من كلية البنات  ببغداد فرع الفن ودرًست فن الرسم فى معاهد ودور المعلمين والمعلمات، وعملت مديرة  لدار المعلمات والفنون البيتية فى كربلاء، وشغلت منصب مديرة متحف الرواد ومديرة لقاعة الواسطى للفن التشكيلي).
وسعت الراحلة الحكيم  في اغلب نتاجاتها الفنية الاخيرة في البحث للفن بحدود عالم النبات مثلما كان جلجامش يسعى عبر الظلمات في الحصول على نبتة الخلود، فالفنانة مشغولة بتكثيف احاسيسها الداخلية الى افكار وتصورات واشكال ضمن حركة جنينية تمنح الروح للمرئي , ومتاثرة بنتاجات الفنون الاسلامية من تزويقات ونقوس في الفنون الزخرفية والفنون المعمارية الى جانب مايحويه الادب والشعر من موروث ثقافي وحضاري وفولكلوري كما في قصص الف ليلة وليلة فان السرور والاحلام والسرور قد ترجمتها الفنانة الى لغات بصرية تؤسس عالم جديد من الاشكال مؤكدة بذلك على ان الرسام يجب ان يطلب في الرسم الايماء اكثر من الوصف كما في الموسيقى.
والفنانة كما كتب عنها تنفي مفهوم السلعة والربح وان مشروعها منذ البدء وقبل سنوات طويلة لا يعزل صلابة الواقع عن دينامية الرؤية الداخلية التطهر  , وهي تمسك بالسحر بذاته وتسمح للذاكرة ان تعيد صياغة الخيال وتتركه يترك يأخذ طريقة الى الاكتمال
يشار الى ان الفنانة الراحلة  اسمها الكامل بهيجة نوري مهدي الحكيم من مواليد 1937 , وهي ام لثلاثة اولاد حسين آل تاجراعلامي.علي آل تاجر فنان تشكيلي وورود آل تاجر فنانة تشكيلية
في طفولتها كانت تتطلع بوعي وادراك الى القباب، الذهبية والزرق وقطع القماش الاخضر المعلق على شبابيك من الحلم والامل، حين تعود الى البيت تعيش دفء العائلة الكبيرة أشقاء وشقيقات، كل هذه العوالم استقرت في ذاكرتها الغضة لتتوظف في رأسها الصغير، الواناً والوان كثيرة انسكبت بغنائية على القماشة البيضاء تتعشق معها المرايا، انجزت اعمالاً عبرت عن تجربتها في لوحات انتمت الى الثقافة والفن العراقي بروح وحس وجداني، انبعثت تجربتها في فترة الخمسينيات، وتتطورت خلال فترة كان الفن التشكيلي العراقي قد تبلورت فيه مدارس واتجاهات واساليب، وهذا ما جعلها تقف خلف جدار الرومانسية باعمال ذات حس فني عالٍ..
 انها الفنانة التي احتضنت اعمالها قاعات الفن التشكيلي في بيروت والقاهرة وعمان وتونس وقاعات اخرى
اكملت دراستها في ثانوية الاعظمية عام 1952  وتخرجت من كلية الملكة عالية / فرع الفن عام 1957 , قامت بتدريس الفن في عدد من مدارس كربلاء ومنها دار المعلمات والفنون البيتية وثانوية الوحدة و معهد المعلمات في بغداد الكرخ وفي ثانوية الخنساء في البصرة وذلك من عام1957 الى عام 1981 واصبحت مديرة لمتحف الفنانين الرواد – بغداد منذ عام 1982 الى عام 1994 ولها العديد من المعارض الشخصية داخل وخارج العراق فضلا عن مشاركاتها المتواصلة في اغلب المعارض التي اقيمت في داخل وخارج العراق.



المشاركة السابقة : المشاركة التالية


     القائمة البريدية