العدد (4314) الاربعاء 21/11/2018 (رفعت السعيد)       رفعت السعيد..القامة المضيئة       فى صُحبة الدكتور رفعت السعيد       غروب شمس اليسار المصري"..       د.رفعت السعيد: تعلمت في السجن كتابة الرواية       رفعت السعيد..أديبا!       رفعت السعيد وأزمة اليسار       رفعت السعيد و(الفجر الجديد)       رفعت السعيد.. خبرات نادرة في السياسة والتاريخ والثقافة       العدد(4313) الاثنين 19/11/2018    

 

 

     محرك البحث





بحث متقدم
 

     المتواجدون حالياً

المتواجدون حالياً :27
من الضيوف : 27
من الاعضاء : 0
عدد الزيارات : 22979589
عدد الزيارات اليوم : 8116
أكثر عدد زيارات كان : 65472
في تاريخ : 14 /09 /2018
 

 


ملاحق جريدة المدى اليومية » الأخبار » الملاحق » ذاكرة عراقية


من تراث كربلاء الشعبي

هادي الشربتي
تتسم مدينة  كربلاء ومجتمعاتها بطابع خاص قد يختلف تمام الاختلاف عن المدن العراقية  الأخرى من حيث مظاهر الحياة والتقاليد والأعراف الشعبية والمهن والصناعات  وتكاد تكون بعض الظواهر الاجتماعية خاصة بها دون غيرها من المدن ومرد ذلك  إلى تكوين كربلاء التاريخي. و الظروف التي عاشتها والأمم والشعوب التي نزح  الكثير من إفرادها إليها للسكن مجاورين العتبات المقدسة ومتبركين بنفحات  آلاء من دفنوا فيها من عترة النبي الكريم.


 وكربلاء منذ تكوينها لحد تاريخه تعتبر ملتقى طرق لكثير من الأمم فقلما نجد مدينة عراقية بعد بغداد طبعا يقصدها هذا العدد الهائل من مختلف الاجناس سنويا واختصها الكثيرون من الملوك والرؤساء العرب المسلمون بالاهتمام من حيث العناية بتشييد المراقد المقدسة وتعميرها وانشاء المرافق العامة فيها كالأبنية المسماة (بالحسينيات) ومحال (السقاية) وغيرها..
وهذه الملامح تخص بعض جوانب فنون ارباب الحرف وطرق المشعوذين والدجالين في سبيل الكسب ثم أساليب الترفيه واللهو، وهذه بعض مشاهد عن طرق الكسب بواسطة الشعوذة وهذه لا تحتاج الى رأسمال عادة:
 1ـ المداحون:ـ وهؤلاء مختصون بالتكسب عن طريق استدرار عطف الناس وكرمهم وذلك بتلاوة مآثر آل بيت الرسول الكريم مراثيهم والمصائب التي حلت بهم فمنهم من يتجول بالأسواق بصورة منفردة يتلو أشعار عبد الباقي العمري والشيخ صالح التميمي وقصيدة الفرزدق المشهورة في مدح الامام زين العابدين (ع) او يكتفون بتلاوتها على قارعة الطريق وفي المقاهي حيث يعقد المداح محفلا يشرح فيه مكارم الاولياء ويتلو مراثيهم فيكرمه الناس بما تجوده ايديهم او يؤلفون فرقة تتكون من خمسة يجلس اربعة منهم في صف و احد ويقابلهم خامس يكون شيخهم ويشرع في القراءة بنغم خاص في حين يلطم الاربعة الجالسون صدورهم بيد واحدة على ايقاع قراءة الشيخ ويرددون معه لازمة القصيدة على هيئة (كورس) وتفرش عباءة احدهم في الوسط ليرمي عليها المارة والمتفرجون قطع النقود التي يقتسمها المداحون بعد انتهاء الجولة..
 2ـ المرشد: وهذا يعقد ندوة في إحدى المقاهي يسرد فيها قصصا من (شاهنامة الفردوسي) وأخبارا عن (الاسكندر) وحمزة البهلوان (وحسين كرد) وطريقته أن يتجول في المقهى حاملا بيده عصا بقلد بها حركات أبطال القصة في الكر والفن ومنازلة الأعداء مستمرا في ذلك فترة من الزمن ثم يجمع إكراميته التي تسمى بلغتهم (الجراغ) ويستريح فترة ثم يكمل بقية القصة، وقد تستمر القصة الواحدة أسابيع وأشهر.
 3ـ معركة الدراويش:ـ وهي ليست معركة بالمعنى الصحيح ولكنها تعني الاجتماع الذي يعقده الدرويش في ساحة عامة لمنازلة (الحيايه) وبلع الدبابيس وبيع الاحجبة او سرد غزوة خيبر وغزوة بئر ذات العلم وحكاية (جومرد) القصاب ثم يجمع رزقه من المشاهدين.
4ـ المبخر:ـ ويكون عمل هذا في الصباح حيث يحمل صينية فيها (منقلة) صغيرة ومقدار من البخور والحرمل يبخر بها دكاكين اهل الحرف ومحلاتهم حيث يحصل على هدايا نقدية او عينية كقطعة نقود صغيرة او رأس باذنجان او خيارتين او رغيف خبز.
 5ـ المسحراتي:ـ وهو الذي يوقظ الناس لتناول السحور في رمضان المبارك ولكل محلة مسحراتي خاص فمن (المسحراتية) م يوقظ الناس بالقرع على (الطبلة) والمتشرعون منهم يستعملون (التنكة) لانهم يعتبرون الاولى من آلات الطرب ويحرم استعمالها والفريق الثالث يكتفي بالنداء وتلاوة بعض الاشعار الصوفية في الزهد بصوت عال في الازقة والطرقات ويقرع ابواب العملاء الذين يوصونه مسبقا لإيقاظهم. واجرة المسحراتي تجمع يوم العيد حيث يجوب المحلة مستحصلا اكراميته ثم يؤشر بالطباشير على البيت الذي اخذ حقه منه حتى لا يعود عليه في وقت آخر فيفشل مع اصحابه.. وهذه المهنة هي ثانوية لاصحابها فاغلب المسحراتية مداحون ومبخرون وذوو حرف اخرى من هذا القبيل.. كانت هذه المشاهد الخمسة صورا من اكتساب الرزق والصور التالية عن بعض العلوم والفنون كالطب والرياضة وفرق التمثيل و النقش على الخبز..
 1ـ الطب اليوناني:ـ يقتعد الطبيب اليوناني غرفة ارضية من منزله حيث يستقبل الزوار من المرضى المصابين بالحمى والجدري والرمد حيث يفحصهم ويصف لهم وصفة تتكون من (ورد لسان الثور) و (أظافر الجن) و (العناب) وبعض الادعية للمريض واسقائه من مائها بعد التفتيح والصيدلية هي دكان العطار حيث يقوم هذا مقام الصيدلاني في تحضير الأدوية. وهناك الجراح اليوناني الذي يعالج (الفركاس) و (الطولاع) و (الدمامل) واوجاع الاسنان بداويته الخاصة وهي (الطبخانة) و (حب دبج) ويستعمل الجراح (المقص) و (المشرط) في الحالات الخطرة حيث يملأ الجرح بعد ذلك (بالفتايل). 2ـ الزورخانة:ـ بناية أرضية في وسطها حفرة تسمى (الجفرة) وتقام الزورخانة عادة في الصباح حيث يرتدي الرياضيون (البشتمال) ويدخلون الجفرة بعد تقبيل الأرض احتراما ويقف رئيسهم ويسمى (المياندار) في الوسط حيث يمارسون فعاليتهم على نقرات طبلة (المرشد) الذي يجلس على مرتفع في وسط الزورخانة على الترتيب التالي: الدوران، الشناد، رفع المياله وسحب (السبرنك) ثم المصارعة. 3ـ فرق التمثيل:ـ وأعضاء هذه الفرق قسمان: القسم الأول وهم المختصون بأداء (التشابيه) كتمثيل فاجعة الطف وقتل أولاد مسلم وغير ذلك من المواقف التاريخية حيث يتقمص كل فرد شخصية احد أشخاص القصة ويرتدي الملابس التاريخية الخاصة به ثم يؤدون المشهد كاملا ويجيد هؤلاء تمثيل أدوارهم تمثيلا رائعا يجعل المشاهد ينسى نفسه ويعيش حوادث القصة.. وتؤدي هذه (التشابيه) في شهري محرم وصفر في كل سنة وفي وفيات الأئمة في بقية الأيام. والقسم الثاني وهم (البقالبازية) وهم الذين يؤدون تمثيلياتهم في حفلات الأعراس والترفيه حيث يقومون بتمثيل قصص فكاهية غايتها بعث البهجة والمسرة في نفوس الحاضرين ومن الشخصيات التي يتقمصها هؤلاء شخصية (حصرم باشا) و (شرباك افندي) و (الحمال باشي) أي رئيس الحمالين. وقد شاهدت نشاط بعض هذه الفرق بنوعيات فوجدت في أعضائها إجادة تامة في أداء الأدوار وتقمص الشخصيات والتعبير بملامح الوجه وتمثيل كافة النبرات والحركات الصوتية التي يتطلبها الدور. 4ـ فرق الموسيقى المتجولة:ـ ويسميهم العامة بالعبيد حيث أن غالبيتهم ذوو بشرة سوداء وهم فرق عديدة وآلاتهم الطبل والخشبة (الدنبك) والمزمار وهؤلاء يطوفون على البيوت التي فيها اعراس او قدم اصحابها من الحج او من مشهد الرضا وعلى بيوت الأثرياء في الأعياد ويعزفون على آلاتهم ويغنون أغنيتهم التقليدية:ـ آلهي دايم اولسن الله سلامت ورسن شغلري مبارك ولسن آلهي دايم اولسن مع بعض الاغاني الشائعة ويأخذون إكراميتهم فان تمنع أهل الدار من دفعها هددوا بوضع الطبل على الرماد وهذا العمل في اعتقاد اصحاب البيت يقلب فرحهم الى حزن وقد يكون مع الفرقة (راقص) يرتدي طاقية تتدلى منها اجراء تجلجل عند الرقص. 5ـ النقش على الخبز:ـ كان منبر الخباز سابقا وخاصة في وقت المساء يعتبر معرضا لشتى فنون النقش على الخبز و (الميز) مدرج يبنيه الخباز في واجهة دكانه لعرض الخبز عليه للبيع وكان منظر (الدكاندار) وهو الذي يبيع الخبز متمما للمعرض حيث يقف هذا بعمامته (الزري) وبزونه (البته) وشاله (الكشميري) الذي تثبت فيه (القلمدان) وهي المحبرة المتصلة بها اسطوانة لحفظ اقلام القصب ويصنع من (البرنج). وانواع الخبز المعروض هي (التفتون) و (المصبع) و(الشجري) و(القلمدان) و (الحنونة) الخاصة بالأطفال ووزنها نصف وزن الرغيف العادي.
م. التراث الشعبي 1973



المشاركة السابقة : المشاركة التالية


     القائمة البريدية