العدد (4314) الاربعاء 21/11/2018 (رفعت السعيد)       رفعت السعيد..القامة المضيئة       فى صُحبة الدكتور رفعت السعيد       غروب شمس اليسار المصري"..       د.رفعت السعيد: تعلمت في السجن كتابة الرواية       رفعت السعيد..أديبا!       رفعت السعيد وأزمة اليسار       رفعت السعيد و(الفجر الجديد)       رفعت السعيد.. خبرات نادرة في السياسة والتاريخ والثقافة       العدد(4313) الاثنين 19/11/2018    

 

 

     محرك البحث





بحث متقدم
 

     المتواجدون حالياً

المتواجدون حالياً :42
من الضيوف : 42
من الاعضاء : 0
عدد الزيارات : 22980035
عدد الزيارات اليوم : 8562
أكثر عدد زيارات كان : 65472
في تاريخ : 14 /09 /2018
 

 


ملاحق جريدة المدى اليومية » الأخبار » الملاحق » ذاكرة عراقية


أمانة العاصمة في عامها الاول 1923

اسراء عبد المنعم السعدي
جاء  تأسيس الأمانة استجابة لدواعٍ كثيرة، يأتي في مقدمتها تأسيس الحكم الوطني  عام 1921، وعودة الضباط والموظفين إلى العراق بعد سقوط الدولة العثمانية  والاعتماد على خبراتهم، فضلاً عن التوسع في الحاجة للخدمات بعد الاحتلال.  فكان لا بد من الاهتمام بعاصمة البلاد”بغداد”وهي تمثل مركز المملكة،  والاهتمام بها يكون على اختلاف الاهتمام ببقية مدن البلاد.


"ونظراً للوظيفة الجديدة التي ظهرت بالعاصمة فقد وجد أن البلديات الثلاث لا تفي بالغرض بتقديم الخدمات، لذلك في عام 1923 وجد لزوم تفريق وظائف البلدية عن الوظائف الإدارية المعهود أمر رؤيتها للمتصرفية". تقرر فك ارتباط البلديات الثلاث عن لواء بغداد وإلغاء المحافظة التي أصبحت متصرفية ثم أنشئت بلدية موحدة في بغداد أطلق عليها اسم (أمانة العاصمة). وفي 5 شباط 1923 عرض الأمر على الملك فيصل الأول لأجل التصديق، فصدرت الإرادة الملكية بتعيين أول أمين للعاصمة حل مكان اسم رئيس البلدية وموقعه في جانب الرصافة، على اعتبار أن الرصافة هي مركز البلدية الأولى سابقاً.
ومعاون أمين العاصمة في جانب الرصافة ومعاون في جانب الكرخ موقع البلدية الثانية سابقاً، وعليه تم اختيار صبيح نشأت أول أمين للعاصمة بناء على ترشيح وزير الداخلية.
وتم تعيين السيد علي البازركان معاون أمين العاصمة في جانب الرصافة بوصفه كان يشغل منصب رئيس بلدية أول، وتعيين مصطفى أفندي خليل معاون أمين العاصمة في جانب الكرخ لأنه كان يشغل منصب رئيس البلدية الثالثة التي تقع في رأس القرية من جانب الرصافة.
وللتعريف بصبيح نشأت فقد ولد عام 1883م، وتخرج من المدرسة الحربية في اسطنبول ومنح رتبة ضابط في الجيش العثماني سنة 1901م، وتخرج من كلية الأركان العثمانية عام 1904، وكان برتبة عقيد ركن عند انتهاء الحرب العالمية الأولى عام 1918. لم يخدم في الجيش العراقي، تولى مناصب وزارية عديدة في الدولة العراقية، منها الأشغال والمواصلات، وزارة الدفاع، وزارة المالية، ثم عين سفيراً لدى الجمهورية التركية، توفي في اسطنبول في 19 تموز 1929م.
ولما كانت القوانين الإدارية التي تعمل بها التشكيلات البلدية غير مطابقة لحالة الأمانة الجديدة اقترح وزير الداخلية سن قانون مستعجل يعين شكل الإدارة في الأمانة، وبناء على ذلك تم تشكيل مجلس خاص للأمانة منفصل عن المجلس البلدي التابع لمتصرفية اللواء، وهذا المجلس يتم تشكيله وفق قاعدة الانتخاب حسب قانون انتخاب المجالس البلدية.
وفي عام 1923 استبدل رئيس البلدية بأمين للعاصمة، وأصبح اسم رئيس البلدية ملغى، ثم صدر قانون البلديات رقم 84 لسنة 1931 حيث ألغى قانون الولايات العثماني المؤرخ في 27 رمضان 1294هـ 1877م مع جميع الأنظمة والتعليمات والبيانات المختصة بأمور البلدية الصادرة في عهد الحكومة العثمانية أو خلال الفترة التي سبقت تأسيس الحكومة العراقية.
وصدرت الإرادة الملكية بتعيين السيد صبيح نشأت أول أمين عاصمة بتاريخ 6 شباط 1923، وجاء ترشيحه بإيعاز من رئيس الوزراء ووزير الداخلية وكالة السيد عبد المحسن السعدون، وتمت مصادقة مجلس الوزراء على ذلك. وكان صبيح نشأت على صلة بالسعدون ومن المؤيدين لسياسته حين اصطف مع مدرسته السياسية، وكان لهذا أثر فيما بعد في تعيينه وزيراً للدفاع سنة 1925 بعد عزله من منصب أمين العاصمة، واستمر لمدة سنة ونصف في إدارة الأمانة حتى 14 أيلول 1924. وبالاضافة إلى منصب الأمين، كان له الحق بأن يترأس عدة هيئات، فقد ترأس هيئة التفتيش والمجلس الإداري الخاص بالأمانة.
اهتم بموظفي الأمانة الذين لهم اتصال دائم مع المواطنين وإن وظيفتهم لا تقتصر على وقت الدوام الرسمي، بل يمتد عملهم إلى خارج أوقات الدوام الرسمي، وغدا لكل موظف دفتر هوية يحتوي على صورته واسمه ووظيفته تمييزاً لهم عن غيرهم ويمكن استعماله عند الحاجة، وكذلك أستحدث أيضاً ورقة هوية مشابهة للمختارين لأنهم مسؤولون عن أوضاع المحلة وسكانها، وخصص للموظفين ملابس خاصة ذات قماش من نوع الازوردي وحذاء أسود وسدارة من نوع القماش نفسه مع لوحة من المعدن الأصفر مكتوب عليها اسم الموظف والدائرة ونوع الوظيفة.
واقترحت الأمانة إحداث شعار خاصة بها أسوة بعواصم الأمم الراقية. وعرض الأمر على الجمهور لإعطاء رأيهم وسألت الأمانة عدداً مـن الأدباء والمفكرين أن يبعثوا إليها باقتراحاتهم، لكن هذا الأمر لم يأخذ حيز التنفيذ إلا في عام 1936، حيث اتخذت الأمانة في البداية شارة لها على شكل نمر ونهر ونخلة، وذلك لأن النمر يعني في اللغة الانكليزية Tigers وهذا الاسم مطابق لاسم نهر دجلة. ولا يخفى أن العهد الاستعماري كان له تأثيره في اختيار هذا الشعار، واستمر العمل به لمدة خمس عشرة سنة حتى عام 1951م. ولاحظ قسم من المفكرين أن هذه الشارة لا تمت بصلة إلى بغداد لا في حاضرها ولا في ماضيها.
وبعد مداولات بين أمانة العاصمة ومديرية الآثار استقر الرأي على شارة جديدة تجمع في آن واحد ما يرمز إلى الماضي والحاضر، وهي على شكل مدينة تمثل مدينة السلام وهي المدينة المدورة التي بناها الخليفة العباسي أبو جعفر المنصور سنة 145-147 هــ وفي وسطها قصره المعروف بقصر الذهب. ومسجده وحولها ثلاثة أسوار مدورة الشكل بينها قطائع الأمراء، ودور كبار رجال الدولة وغيرهم، وفي كل سور اربعة أبواب متقابلة، تؤدي إلى أربعة جهات، طريق البصرة وطريق الشام وطريق الكوفة وطريق خراسان، واتخذ في أعلى الشعار ما يشير إلى شروق الشمس، وفي أسفله أرض العراق الخضراء ونهر دجلة الجاري وسط بغداد، واتضح فيما بعد أن الشارة هذه أقرب إلى تمثيل مجد بغداد التاريخي كما أنها قريبة إلى حاضرها.
وتولى بعد صبيح نشأت منصب أمين العاصمة السيد رشيد الخوجة للمدة من 15 أيلول 1924 لغاية 30 حزيران 1925، وتم ترشيحه لهذا المنصب بعد أن استقالت وزارة السعدون وتكليف جعفر العسكري بتأليف الوزارة الجديدة في 22 تشرين الثاني 1923، وأنيطت وزارة الأشغال والمواصلات إلى صبيح نشأت، فأصبح منصب الأمين شاغراً فأوعز وزير الداخلية علي جودت الأيوبي بإسناد رئاسة الأمانة إلى رشيد الخوجة بوصفه كان يتولى رئاسة بلدية الرصافة.

عن رسالة (تاريخ امانة العاصمة 1923 ـــــ 1939)



المشاركة السابقة : المشاركة التالية


     القائمة البريدية