العدد (4333) الاربعاء 19/12/2018 (سمير أمين)       سمير امين.. العيش مع ماركس       سمير أمين.. استاذنا..       سمير امين: نشهد خريف الرأسمالية ولسنا بعد في ربيع الشعوب       الديمقراطية استعارة مقاربات أولية لطروحات سمير أمين       سمير أمين.. وداعا       سمير أمين يودع الحياة بعد تقديم التحية لماركس       العدد(4331) الاثنين 17/12/2018       عندما اصبح عبد الرحمن عزام سفيرا لمصر في بغداد سنة 1936       في ذكرى رحيله في 17 كانون الاول 1969 .. مع الدكتور مصطفى جواد.. طرائف وذكريات    

 

 

     محرك البحث





بحث متقدم
 

     المتواجدون حالياً

المتواجدون حالياً :31
من الضيوف : 31
من الاعضاء : 0
عدد الزيارات : 23351042
عدد الزيارات اليوم : 13809
أكثر عدد زيارات كان : 65472
في تاريخ : 14 /09 /2018
 

 


ملاحق جريدة المدى اليومية » الأخبار » الملاحق » ذاكرة عراقية


80 عاما على رحيل رائد الصحافة الهزلية.. من طرائف حبزبوز واخباره

اعداد : ذاكرة عراقية
رفائيل بطي وحبزبوز
كان روفائيل بطي قد نشر مقالا في جريدته البلاد عام 1936 يحي فيه جريدة حبزبوز لمناسبة مرور خمس سنوات على صدورها جاء فيه :"
ولد  هذا الكاتب الذكي وترعرع في جريدة البلاد فسجلت له مجلدات السنة الاولى  منها اسما ذهبيا في النقد السياسي البارع والاصلاح الاجتماعي القومي، ولا  تجوز شهادة الاطراء في احد الانسباء".


 فكتب نوري ثابت يرد عليه في العدد (202) السنة الخامسة الصادر في 21/1/1936 قائلا"هذه الكلمة الشريفة المتواضعة التي اهداها ايانا الاستاذ روفائيل بطي لمناسبة دخولنا السنة الخامسة فوددنا ان نذكر للقراء شيئا من تاريخ حبزبوز لان حضرة الاستاذ تعرض للتاريخ بقوله :"حيث ولد هذا الكاتب في جريدة البلاد". اجتمعت والاستاذ روفائيل بطي قبيل صدور جريدة البلاد في مجلس الاستاذ الرصافي وكنت حينذاك موظفا في وزارة المعارف ولكن هذه الوظيفة لا تمنعني من كتابة بعض المواضيع الهزلية باسماء مستعارة مثل :(جدوع بن دوخة) و (خادمكم المعلوم) وغير ذلك. فقال الاستاذ روفائيل بطي : - انا راح اصدر جريدة باسم"البلاد". - موفق ان شاء الله. - ولكنني اريد معاونتك. - مثل ايش؟ - مقالات هزلية تحت عنوان"هزل وتفكه"- ممنون...ولكن انا لا اكتب"ببلاش". - يعني تريد فلوس. - طبعا ذلك لا لأني مفلس وانما اريد ان اعطي درسا للكتاب العراقيين في ان الكاتب لا يتعب قلمه"ببلاش". - أنا حاضر. - أشكرك وأنا حاضر. وهكذا اتفقت مع الاستاذ، فصدرت جريدة البلاد وهي تحمل مقالا هزليا في باب"هزل وتفكه"وكان عنوانه"كل شيء بحسابه"واخترت له اسما مستعارا"أ. حبزبز"احد الفكهين المشهورين ببغداد، وابتدات بالكتابة اعتبارا من العدد الاول الذي صدر من جريدة البلاد ببغداد يوم 25 تشرين الاول سنة 1929. وفي مقاله هذا اراد نوري ثابت ان يقول انه لم يولد ككاتب في جريدة البلاد ولا في اية جريدة اخرى فهو يكتب التمثيليات الهازلة والساخرة وعندما وصلت مقالاته الى الصحف التي كانت تصدر انذاك عام 1925 كانت شهرة نوري ثابت ككاتب واسعة كما كتب في جريدة الكرخ عام 1927 وهذا يعني انه ولد ككاتب صحفي قبل ولادة جريدة البلاد باكثر من اربع سنوات وككاتب تمثيليات ساخرة باكثر من سبع سنوات ولكن يمكن ان يقال ان نوري ثابت احترف الكتابة واخذ يتقاضى راتبا عما يكتبه في جريدة البلاد حيث انه كان يكتب في جريدة الكرخ لصاحبها عبود الكرخي مجانا.
على عيون عزرائيل
تعرض نوري ثابت للموت لمرات عديدة نجا منها كلها :
1- واجه الموت عام 1904 عندما غرق في نهر دجلة عندما كان يسبح في شريعة (المربعة) واستطاع اخوه ناجي ان ينقذه بصعوبة. 2- في عام 1906 سقط من ظهر الجمل في (الاحساء) ومرت الجمال بالقرب منه ولم تطأه ونجا باعجوبة. 3- اصيب في معارك (جناق قلعة) في الحرب العالمية الاولى برصاصة في يده اليمنى استقرت فيها حتى عام 1924 عندما اجريت له جراحة لاخراجها. 4- اصيب برصاصة ايضا في معارك القفقاس. 5- وفي معركة اخرى اصيب بطعنة (حربة) حيث اخطات بطنه وجرحته في فخذه. 6- وفي استانبول سقط من ظهر الحصان فكسرت يده. 7- وفي ايلول عام 1931 وقبل ان تصدر جريدته حبزبوز بايام نجا باعجوبة من محاولة اغتيال بينما كان يحتسي الخمرة في اوتيل (ما شاء الله) في شارع الرشيد – الحيدر خانة اذ جاءه احد (شقاوات) بغداد آنذاك وكان نوري السعيد قد اغراه بقتل حبزبوز فاطلق عليه الرصاص فاخطاه واستطاع نوري ثابت الهرب من (الاوتيل) فلحق به في الشارع وظل يمطره بالرصاص فاخطاه ايضا واثناء ذلك كان احدهم جالسا عند الحلاق (محمود نديم) بجوار (الاوتيل) فترك الكرسي ومدّ راسه من باب الدكان ليرى ما حدث فاصابته رصاصة قتلته في الحال. وبعد هذا الحادث نشر حبزبوز مقالا بعنوان (على عيون عزرائيل) تحدث فيه عن المرات التي تعرض فيها للموت وعرّض بنوري السعيد في المقال ايضا.

بين الرصافي وحبزبوز والعلاف
كتب الراحل جميل الطائي مِن خلال زياراتي الميدانية لمحلة (الحيدر خانة)إحدى محلات الجانب الشرقي من بغداد وبصورة خاصة عند مروري من زقاقها الضيق المجاور لجامعها المعروف والذي تنتسب المحلة إليه فاني عندها استذكر تلك الحادثة الطريفة التي سمعتها والتي جرت وقائعها في تلك المحلة للأستاذين الناقد الصحفي الفكه نوري ثابت القيسي صاحب جريدة (حبزبوز) والشاعر عبد الكريم العلاف ومن ثم الشاعر الكبير معروف الرصافي إما أصل تلك الحادثة او النادرة الطريفة ان صح التعبير فهي كالأتي:
بينما كان الصحفي والناقد الساخر نوري ثابت (حبزبوز) صاحب الجريدة اللاذعة الموسومة بـ (حبزبوز) يسير برفقة صديقه الحميم الشاعر المعروف والمغمور بنفس الوقت عبد الكريم العلاف في زقاق محلة (الحيدر خانة) وكما هو معروف عن غالبية تلك المحلات بأزقتها الحلزونية ودرا بينها الضيقة فإذا بهما يصادفان إمامهما مجموعة من (الحمير) تسير بعكس اتجاه سيرهما ولما كان الشاعر العلاف يسير ببطء بعكازه متقدماً صديقه نوري ثابت فقد تجاوز بسلام الاصطدام والاحتكاك بتلك الحمير بينما أصابت (حبزبوز) بـ(دعجة) قوية عندها لم يستطع الأخير السكوت على هذه (الدعجة) من دون إن يشملها بإحدى تعليقاته اللاذعة لذلك قال لصديقه العلاف وكان في تلك الحقبة يعمل (أي العلاف) ببيع التبن والعلف في محلة (خام لاوند : مولانة.... هسه أفاتهمنه الزمايل تعرفك أتبيع أشعير وتبن أو مدعجتك هسه مواني صديقك أو جان ألخاطرك ما دعجني) وخلال حديثهما هذا كانا قد وصلا مقهى (حسن عجمي)حيث كان يجلس فيها الشاعر الكبير معروف الرصافي فما إن سمع ما حدث لهما مع تلك (الحمير) حتى قال موجهاً كلامه إلى (حبزبوز :
  شوف أبو ثابت أنت لازم تفتح (دورة لتدريس الحمير)  طريقة السير بالشارع ابنزاكه حتى تتخلص من الدعجات) فضحك الجميع لهذا التعليق..

وصيته ووفاته
اوصى وهو على فراش الموت قائلا :"وصيتي الى وهيب المصطاف (عديله) كل ما عندي خمس وثلاثون دينارا، ثلاثون منها لشكيب ابن اخي وخمسة دنانير الى خيرية (مربيته) وقد قال الوصية امام جمع من عائلته ولم يكتبها وقد اخذت عائلته بوصيته ونفذتها بعدها ترجل الفارس واسلم الروح ميتا على فراشه بعد ان عان من مرض السل الذي انتقل اليه عن طريق زوجته الاولى التي توفيت هي الاخرى قبله وذهب الى جوار ربه في يوم الاربعاء الثاني عشر من تشرين الاول عام 1938 م ودفن بالزاوية اليسرى من مؤخرة جامع بني سعيد ببغداد وشيدت عليه قبة لها باب لا يفتح الا للزوار ونقش على شهادة قبره المرمر : (هذا مرقد الكاتب الهزلي الشهير الوطني الصميم المرحوم الحاج نوري ثابت صاحب (جريدة حبزبوز) ولد سنة 1316هـ وتوفي يوم الاربعاء 17شعبان 1357هـ. الى روحه الفاتحة).



المشاركة السابقة : المشاركة التالية


     القائمة البريدية