العدد (4333) الاربعاء 19/12/2018 (سمير أمين)       سمير امين.. العيش مع ماركس       سمير أمين.. استاذنا..       سمير امين: نشهد خريف الرأسمالية ولسنا بعد في ربيع الشعوب       الديمقراطية استعارة مقاربات أولية لطروحات سمير أمين       سمير أمين.. وداعا       سمير أمين يودع الحياة بعد تقديم التحية لماركس       العدد(4331) الاثنين 17/12/2018       عندما اصبح عبد الرحمن عزام سفيرا لمصر في بغداد سنة 1936       في ذكرى رحيله في 17 كانون الاول 1969 .. مع الدكتور مصطفى جواد.. طرائف وذكريات    

 

 

     محرك البحث





بحث متقدم
 

     المتواجدون حالياً

المتواجدون حالياً :30
من الضيوف : 30
من الاعضاء : 0
عدد الزيارات : 23351007
عدد الزيارات اليوم : 13774
أكثر عدد زيارات كان : 65472
في تاريخ : 14 /09 /2018
 

 


ملاحق جريدة المدى اليومية » الأخبار » الملاحق » ذاكرة عراقية


قصتي مع نوري السعيد..خليل كنه يتذكر كيف تعرف على الباشا وصار من مؤيديه

د. خليل ابراهيم
ان العلاقة  بين خليل كنه ونوري السعيد ليست علاقة عادية فنوري السعيد –كما يقال – كان  ينظر الى خليل كنه على انه خليفته وفي حديثه وحواره مع  الصحفي الاستاذ  رشيد الرماحي  اشارة صريحة الى هذه العلاقة التي مرت بمراحل ابتدأت جيدة  لابل ممتازة وانتهت سيئة الى درجة ان خليل كنه قرر اعتزال السياسة للتخلص  من تبعات علاقاته بنوري السعيد.


في الحلقة الثالثة من الحوار الذي اشرنا اليه وجرى في شقة خليل كنه بالصالحية  ونشرت في جريدة (الاتحاد) البغدادية العدد 131 في 19 تموز 1989 عنون الصحفي علاقة خليل كنه بنوري السعيد هكذا :"قصتي مع نوري السعيد..لاحقني..اهملني..إختار زوجة لي وصرت نائبا في عهده"ومما جاء في هذه الحلقة ان علاقة  خليل كنه بنوري السعيد ظلت مثار جدل ونقاش لسنين طويلة والى ما قبل ثورة 14 تموز 1958 بشهور عندما تمرد خليل كنه على (الباشا) وتحول من سياسي موال للسلطة الى معارض عنيد لها فدهش السعيد لهذا الانقلاب المفاجئ في حياة الشاب الذي رعاه واختار له زوجة دفع مهرها من جيبه الخاص واعده ليكون خليفته في مقبل الايام.
ولكن كنه الذي بدأ حياته السياسية كما سبق ان قدمنا بدأ حياته دمقراطيا مع جماعة (الاهالي) واستقلاليا مع محمد صديق شنشل وفائق السامرائي (حزب الاستقلال) وسعيديا (حزب الاتحاد الدستوري) قرر في اواخر ايام العهد الملكي ان يظهر امام الرأي العام العراقي مستقلا برأيه وحسب قناعاته فأعلن اعتزاله السياسة ونشر ذلك في الصحف ولزم داره.
ولكن كيف بدأت علاقة خليل كنه بنوري السعيد؟ سأله الصحفي البارع الاستاذ رشيد الرماحي فأجاب قائلا  وبلهجة شعبية محببة :"من زمان نوري كان مخلي عينه علي..وين ما يشوفني يحب يتعرف علي"واردف قائلا :"واذكر مرة انني حين تخرجت من الثانوية اتصل نوري السعيد بعمي المرحوم عبد المجيد كنه وقال له بالحرف الواحد (آني سأرسل صائم العسكري وغازي الداغستاني الى انكلترا لدراسة الهندسة على حساب الحكومة..خلي ابن اخوك يروح وياهم). يقول خليل كنه انه رفض ذلك واختار الدراسة في كلية الحقوق ببغداد وعندما قام بتأسيس النادي الاولمبي الرياضي مع زملاء عديدين له كواجهة قومية ودعوت بعض اعضاء نادي بردى السوري لاجراء مباريات ودية بكرة القدم والمصارعة انتهز السوريون من اعضاء النادي المذكور وفاة المرحوم ياسين الهاشمي فأقاموا حفلا تأبينيا له حضره نوري السعيد والقى كلمة فيه وبعدها دعا اعضاء النادي الى حفل عشاء اقامه في بيته واضاف خليل كنه يقول :"استغربتُ الامر اذ ان الدعوة وجهت  اليهم مباشرة وكان المفروض ان تتم عن طريقي فلم احضر الحفل بل ذهبت الى نادي الشباب الذي كنا قد اسسناه ايضا وامضيت وقتا بين اعضائه واذا بالهاتف يرن... رفع احدهم السماعة وجاءني مسرعا وهو يقول (يريدوك بالتلفون) وعندما تناولت السماعة سمعت نوري السعيد يقول لي :

- وينك انت؟
-قلت له :"انت دعيتهم ومدعيتني آني ارسلتهم الك وكعدت بالنادي"
- قال مستغربا :"هم ضيوفك!"
- اجبته :"اذا هم ضيوفي لماذا وجهت الدعوة لهم مباشرة واهملتني؟"
قال محاولا تلطيف الجو :"احنا مراح ناكل اذا ما  تجي"

ويمضي خليل كنه لمتابعة ما حدث خلال العشاء في بيت نوري السعيد وبينما كان منهمكا في تناول الطعام اذا بنوري السعيد يقترب ويهمس في اذن خليل كنه :"يبين انت مناسي"قلت له :"لا والله باشا مو ابالي"وكان نوري السعيد يقصد تذكير خليل كنه بأنه كان مع جماعة الاهالي وانه عارض معاهدة 1930 التي  عقدت يوم كان رئيس الوزراء وان خليل كنه سجن مع عدد من  اعضاء جماعة الاهالي.

ويتناول خليل كنه حادثة اخرى عندما اعترض نوري السعيد طريقه وهو يتجه الى مجلس الوزراء فقال له :

-"اشو انت متدعيني للنادي مالكم؟"يقصد النادي الاولمبي
-قلت له : اتفضل
- اجاب"انت داعيني وآني ماجيت"

من هنا يقول خليل كنه ان كل معرفته بنوري السعيد كانت عادية حتى حلت سنة 1946 فقام بتأليف وزارة جيدة اشترك فيها محمد حديد عن الحزب الوطني الدمقراطي وعلي ممتاز الدفتري عن حزب الاحرار وبما ان هذين الحزبين كانا من معارضي سياسة نوري السعيد فقد انتهزتها فرصة –يقول خليل كنه – وكتبتُ مقالا افتتاحيا في جريدة (البلاد) لصاحبها روفائيل بطي انتقدت فيه مشاركة الحزب  الوطني الدمقراطي وحزب الاحرار في وزارة نوري السعيد اثر استقالة وزيريهما واعلانهما ان نوري السعيد زور الانتخابات وقال خليل كنه انه قال في مقاله ان مشاركة حديد والدفتري في الوزارة السعيدية كانت بمثابة تزكية لها،وان حجتهما قد سقطت بعد مشاركتهما المسؤولية وان الناس لن تصدقهما بعد الان لانهما يعرفان نوري السعيد وسياسته والطريقة التي تجري فيها الانتخابات!.

ويبدو ان المقال اعجب نوري السعيد ومن اجل فضح خصومه عقد مؤتمرا صحفيا وتلقى خليل كنه مكالمة هاتفية من سكرتير مجلس الوزراء قال له فيها :
- الباشا يدعوك لحضور المؤتمر الصحفي
يقول خليل كنه :
-استغربت وقلت له :"بس آني موصحفي"
- اجابني :يقول الباشا :"خل يجي هو احسن من الصحفيين"
وعنها اضطر خليل كنه للذهاب وحضر المؤتمر الصحفي وكن يعلق بين حين وآخر على استفسارات الصحفيين حتى"صرتُ بعد ذلك احضر واشارك واناقش في معظم مؤتمراته الصحفية".



المشاركة السابقة : المشاركة التالية


     القائمة البريدية