العدد (4505) الخميس 12/09/2019 (مصطفى جواد 50 عاماً على الرحيل)       اللغوي الخالد مصطفى جواد..شرّع قوانين اللغة والنحو وصحح اللسان من أخطاء شائعة       قراءة في بعض تراث الدكتور مصطفى جواد       مصطفى جواد .. شهادات       مصطفى جواد وتسييس اللغة       مصطفى جواد البعيد عن السياسة .. القريب من العلم والعلماء       من وحي الذكريات.. في بيت الدكتور مصطفى جواد       طرائف من حياته..مصطفى جواد بين الملك فيصل الثاني وعبد الكريم قاسم       العدد(4504) الاثنين 09/09/2019       تسمية كربلاء واصلها    

 

 

     محرك البحث





بحث متقدم
 

     المتواجدون حالياً

المتواجدون حالياً :46
من الضيوف : 46
من الاعضاء : 0
عدد الزيارات : 27283772
عدد الزيارات اليوم : 11506
أكثر عدد زيارات كان : 65472
في تاريخ : 14 /09 /2018
 

 


ملاحق جريدة المدى اليومية » الأخبار » الملاحق » ملحق اوراق


تسلل إلى مؤسسات اليهود الفعالة داخل أمريكا.."القوة اليهودية" لـ جوناثان جيريمي

عرض: صفاء عزب
كتاب " القوة اليهودية داخل المؤسسة اليهودية الأمريكية " ، صادر عن الهيئة  المصرية العامة للاستعلامات بالقاهرة ، في أربعمائة وأربعين صفحة من القطع  المتوسط لمؤلفه المراسل الصحفي الأمريكي " جوناثان جيريمي جولدبرج " ، وهو  أحد الكتب المهمة في موضوعه ؛


 إذ يتسلل بقارئه إلى كواليس الغرف اليهودية المغلقة في مؤسسات الولايات المتحدة الأمريكية ، وما تشهده من تحركات واسعة على المستوى السياسي والاقتصادي والمخابراتي أيضاً ، فيما يخص الوضع اليهودي داخل وخارج البيت الأبيض وباقي مؤسسات أمريكا سواء اليهودية منها وغير اليهودية . جدير بالذكر أن الكتاب جاء في ثلاثة أبواب ، حملت هذه العناوين " معنى القوة اليهودية ـ جذور القوة اليهودية ـ أزمات القوة اليهودية " وحمل كل باب من تلك الأبواب بعض العناوين الفرعية المندرجة تحت موضوعاتها وعناوينها .
إيباك والمؤتمر
في التمهيد الخاص بالكتاب ، وتحت عنوان " في مواجهة بعض القوى السياسية ذات النفوذ " تطرق الكاتب إلى التعريف ببعض المؤسسات اليهودية ؛ حيث ذكر ما يعرف بـ " مؤتمر الرؤساء " الذي أسسه أعضاؤه منذ منتصف الخمسينيات للتعبير عن " التأييد الإجماعي لإسرائيل من جانب اليهود الأمريكيين " ، مؤكدا أن هذا المؤتمر يملك الإمكانية الكافية ـ بالتعاون مع شقيقته اللجنة الإسرائيلية الأمريكية للشؤون العامة في واشنطن ( إيباك ) ـ الشهيرة باللوبي الإسرائيلي ـ لتوجيه ضربة مؤثرة لأي جهة حينما يختار ذلك ، وأوضح المؤلف الفارق بين إيباك ومؤتمر الرؤساء هذا ، فذكر بأن إيباك تعد منظمة ضغط مسجلة ومشهورة بالنزوع للمشاجرة ، بينما مؤتمر الرؤساء يحاول عادة تحاشي المجابهة ، وكل الوكالات الأعضاء فيه تقريباً منظمات دينية وخيرية معفية من الضرائب ولا تستهدف الربح ، ومحظور عليها قانوناً الانخراط في السياسة الحزبية .
تأييد مطلق
ويقرر الكاتب أيضاً أن المنظمات اليهودية الأمريكية ، تمثل على نطاق واسع الآراء بشأن العلاقات الإسرائيلية ـ العربية والحقوق الفلسطينية ومبادلة الأرض بالسلام ، وأن تلك المنظمات جميعها يجمعها تقليد طويل برفض مناقشة قرارات سياسة الحكومة الإسرائيلية ، حتى أنه عند حدوث أية خلافات أو انقسامات داخلية فيها يتم تنحيتها جانباً إذا ما تعارضت مع واجب اليهود الأمريكيين المتمثل في مساندة إسرائيل بصورة مطلقة ، فالإسرائيليون ـ وفق هذا المنطق ـ هم رغم كل شيء ، الذين يعرضون حياتهم للخطر كل يوم ، ومن ثم فإن للإسرائيليين وحدهم الحق في تقرير مصيرهم من خلال حكومتهم المنتخبة ديمقراطياً ، وأكد الكاتب أن مثل هذا التأييد المطلق لإسرائيل تم اختبار قاعدته في المحنة عام 1977 حينما أنهت إسرائيل عقوداً من حكم حزب العمل ، بانتخاب القومي المتشدد مناحم بيجن رئيساً للوزراء ، وكان رئيس مؤتمر الرؤساء ـ آنذاك ـ هو الحاخام ألكسندر شندلر ، كبير الليبراليين ، وزعيم اليهودية الإصلاحية ، ومع ذلك فإنه احتضن بيجن دون أن يتردد لحظة واحدة ، وحقق بذلك علاقة لا تنفصم بين اليهود الأمريكيين وإسرائيل .
يهود أمريكا
وفي الكتاب ، يصف المؤلف بعض ملامح اليهود الأمريكيين الاجتماعية والدينية والسياسية ؛ فيقرر أن معظم اليهود الأمريكيين الذين يبلغ عددهم نحو ستة ملايين نسمة ، لا ينتمون لمنظمات رئيسية ، ونادراً ما يذهبون إلى المعبد ، ولا يقرأون صحف الطائفة اليهودية ،  ورغم ذلك يؤكد الكاتب أن هؤلاء يمثلون جائزة انتخابية ثمينة ، ويعتبرون رغم قلة عددهم البالغة ـ أقل من 3% من السكان ـ كتلة مرجحة أساسية ، وأن الجمهوريين ظلوا على مدى عشرين سنة يسعون للحصول على الصوت اليهودي ، كما أوضح الكاتب أن يهود أمريكا متمركزون في عدد قليل من المدن الكبيرة التي تتحكم بدورها في قرابة نصف المجتمع الانتخابي ، وأن الأهم من ذلك غالباً أنهم يعطون الكثير ، ويقدمون ما بين ربع ونصف إجمالي تكلفة الحملات الانتخابية للديمقراطيين ، وينقل الكاتب عن المستشار السياسي الديمقراطي جيمس كارفيل قوله " إن كل القائمين بأمر الحملات الانتخابية للديمقراطيين كاثوليك ويهود ، ولست أدري علة ذلك ، ولكنها نكتة سارية ، ولو أنك استعرضت خمسة وعشرين شخصاً قائمين على أمر حملة انتخابية ديمقراطية ، فقد لا تجد من بينهم ثلاثة من البروتستانت " .
حسّاسون للغاية
وعن دور الطائفة اليهودية الأمريكية في مراقبة الأحداث والأشخاص داخل الولايات المتحدة يؤكد المؤلف أن يهود أمريكا يتابعون الشؤون العامة فيها عن كثب ، ربما بدرجة أكبر من معظم الجماعات العرقية أو الدينية الأخرى في أمريكا ، ثم يسوق ما قاله أحد المستشارين الأمريكين " لا أعرف أية جماعة في الساحة السياسية الأمريكية تدرك الأمور بسرعة كالطائفة اليهودية الأمريكية ، إنها جماعة متعلمة ومنخرطة في العمل السياسي ، وأفرادها حساسون للغاية لإيقاع ما يقوله الناس " ، ويحاول الكاتب أن يصور ملامح تلك الحساسية لدى الطائفة اليهودية ، فيتطرق لمدى تأثر الجالية اليهودية في أمريكا ببعض ما جاء في عبارات جورج بوش مثلاً في الثاني عشر من سبتمبر عام 1991 ، حيث استشعر اليهود الخوف من عبارات مثل " القوى السياسية ذات النفوذ " وغيرها ، فراحوا يناقشون أمر جورج بوش واتهموه بمعاداة السامية ، في المواعظ الدينية والخطب ، وفي الخطابات المرسلة إلى رؤساء التحرير ، وفي المحادثات الخاصة في شتى أرجاء أمريكا .
معاداة السامية
ومما ذكره الكاتب عن تهمة " معاداة السامية " في الولايات المتحدة الأمريكية ، أنها قد وصلت في أمريكا إلى أدنى مستوياتها التاريخية ، استناداً إلى معظم المقاييس الأساسية ؛ فقد انخفضت معاداة اليهود في ضوء قياسات استطلاعات الرأي العام إلى نقطة الصفر ـ كما يقرر الكاتب ـ من وجهة نظر بعض علماء الاجتماع ، كما تلاشى التمييز الخاص ضد اليهود والذي كان الأداة الأساسية للمعاداة الأوروبية للسامية على مدى قرون ، ورغم اعتراف الكاتب بوجود بضعة استثناءات في هذا الإطار تشمل ظهور بعض الراديكاليين البارزين المعادين لليهود في أوساط طائفة السود ، فضلاً عن حدوث زيادة مثيرة للقلق في الميل لتخريب الممتلكات العامة والخاصة ، إلا أنه يقرر مؤكداً تلاشي معاداة السامية في الواقع من الحياة العامة الأمريكية .ويسوق المؤلف قول الناقد الاجتماعي المحافظ " أرفينج كريستول " عن الطائفة اليهودية ومسألة معاداة السامية " إنها تكشف عن أعراض متواترة  للوسواس المرضي والوهن العصبي ، إنها طائفة غير محصنة بالمرة من مخاوفها المكبوتة وشكها الذاتي " .
وصمة عار
وتماشياً مع السياق السابق ، يؤكد الكاتب أن اليهود عاشوا خلال الألفي سنة الأخيرة كأقلية صغيرة مكروهة في أوروبا المسيحية ، وأنهم خضعوا بشكل دائم للقيود في أماكن إقامتهم واتهموا مراراً وتكراراً بالتلاعب بالاقتصاد وتسميم الآبار والتضحية بالأطفال كقرابين وبقتل المسيح ، وأنه استناداً إلى هذه الذرائع ـ من وجهة نظر الكاتب ـ تعرض اليهود لدورات متكررة من العنف والطرد الجماعي والقتل ؛ ففي عام 1182 طرد اليهود الألمان جميعاً من وطنهم الأم ألمانيا ، ودارت الدائرة ذاتها على يهود انجلترا عام 1260 ، وفرنسا عام 1306 ثم في 1394 مرة أخرى ، والنمسا عام 1421 ، وأسبانيا عام 1492 ، والبرتغال عام 1497 ، وأنه في عام 1348 أصاب وباء الطاعون قارة بأكملها بسعار شن هجمات فتاكة على اليهود ، فقتل الصليبيون وهم في طريقهم للاستيلاء على الأراضي المقدسة من اليهود أكثر ممن قتلوا من العرب والمسلمين ، وقتل القوزاق الأوكرانيون الذين ثاروا بزعامة بوجدان شميلنكي للإطاحة بحكامهم البولنديين عام 1648 من اليهود أكثر ممن قتلوا من البولنديين .
اتفاق الكتب
وبعد أن يسوق المؤلف فقرات مختارة من بعض الكتب التي تناولت القوة اليهودية في أمريكا أمثال كتاب " هل الأجعد يهودي ؟ " للكاتب بول جاكوبس الصادر عام 1965 ، وكتاب " إنهم يجرؤون على الكلام " لـ بولي فندلي الصادر عام 1985 وغيرهما ، يقرر أن القاسم المشترك بين هذه الكتب هو وجود افتراض أساسي بأن المساندة الأمريكية لليهود مضللة ولا تتفق مع المصالح الأمريكية ، وأنه بهذا المنطق توجد بالقطع قوة ما على درجة من النفوذ تكفي لتخريب السياسة الخارجية الأمريكية كما تشاء وهذه القوة هي " اللوبي اليهودي " ولولاها لما أيدت الولايات المتحدة إسرائيل ، ثم يسوق المؤلف قول جورج دوجلاس " إن النفوذ الذي يمارسه اليهود الأمريكيون في السياسة الأمريكية غير متكافىء إلى حد بعيد مع عددهم".



المشاركة السابقة : المشاركة التالية


     القائمة البريدية