العدد (4086) الاربعاء 13/12/2017 (تيـد هيوز)       على هامش "رسائل عيد الميلاد" تيد هيوز والتكفير عن طريق الكلمات       تيد هيوز... الشاعر أم الوحش؟       بعد الطيران الاول       تيد هيوز وكيف تكون كاتبًا؟       تيد هيوز.. كرة قدم       تيد هيوز.. كرة قدم       تيد هيوز شاعر من القرن العشرين       وفقاً لرسائل كانت مجهولة حتى الآن.. تيد هيوز أساء معاملة سيلفيا بلاث       تيد هيوز .. آخر حاملي أختام لغة شكسبير    

 

 

     محرك البحث





بحث متقدم
 

     المتواجدون حالياً

المتواجدون حالياً :41
من الضيوف : 41
من الاعضاء : 0
عدد الزيارات : 18790523
عدد الزيارات اليوم : 10086
أكثر عدد زيارات كان : 33537
في تاريخ : 15 /03 /2017
 

 


ملاحق جريدة المدى اليومية » الأخبار » الملاحق » عراقيون


عبد الخالق الركابي.. سابع أيام الرواية

علي حسين
يكتب عبد الخالق  الركابي باستمرار وبدأب، وأيضاً بتحدٍ للواقع العام الذي تمر به القراءة،  وللظروف التي يعيشها الكاتب،وهو بسبب هذا الدأب والتحدي صار قادراً وبتمكّن  من الإمساك بخيوط اللعبة الروائية والقدرة على السباحة في بحر الأدب  العميق، استمراره في الكتابة يميزه عن كثير من أبناء جيله، فهو منذ أربعين  عاماً يكتب وكأن حلماً يطارده،


 وكأن هناك عالماً بأسره يحتفظ بأسراره وحكاياته،  يدعوه فلا يملك إلا أن يخوض في تفاصيله، ليقدمه بروايات متعددة ووجوه لايمكن للقارئ أن ينسى ملامحها.
يعترف إن ألف ليلة وليلة كانت وماتزال أهم كتاب يواظب على قراءته بين الحين والآخر.أول رواية كتبها تحت تأثير المعلم فوكنر لم ينشرها، وظلت مخطوطة يعود لها بين الحين والآخر، تعقبها محاولة آخرى. الى أن يقرر عام 1977 نشر أولى رواياته"نافذة بسعة الحلم"لتبدأ رحلته مع عالم ضاج بالحكايات والشخصيات التي تدفعنا بمتعة الى أن نتابع مصائرها
في كل رواية يحاول عبد الخالق الركابي أن يتحرر من أسر الرواية السابقة، ليبتكر لنا شخصيات جديدة وحكايات أكثر جدة.وبلغة أكثر تدفقاً، إنه يكتب عن مدن وقرى حقيقية، عن حالات انسانية في تحولاتها وحركتها التاريخية، ويحاول أن يقدم لنا قصة الانسان القادر على تحمل آثار الزمن، الانسان العراقي الصابر، الضعيف، المؤمن، القوي، الماكر، الخبيث، المتسامح، الطيب. فنحن أمام  روائي  يكتب تاريخ حياة ابطاله بعد أن يضعهم في مجرى التاريخ، ويربط بين أحداث حياتهم وأحداث التاريخ.
في معظم أعماله نحن إزاء لوحة قصصية فريدة كتبت بلا تزويق أو إدعاء أو حذلقة، عمل أدبي ينتصر للفن الجميل. ولهذا هو يؤمن أن الرواية في العصر الحاضر لم تعد مجرد أحداث  يسردها الروائي بوصفها أمراً محتوماً، بل هي أفعال تتحرك وتتطور  من دون أن تتوقف حتى كتابة السطر  الأخير.
قراءاته المعمقة لكبار الروائيين"جويس، بروست، فوكنر، ماركيز، ديكنز، دستويفسكي،"مكنته من أن يمسك بفن الحكاية وأن يضع كتاباته في الصفوف الأولى لحركة السرد العربي المعاصر.
بدأ الانتباه لكتابات  عبد الخالق الركابي  منذ روايته الكبيرة"من يفتح باب الطلسم"الصادرة عام 1982، حيث بدأت رواياته  تلتفت نظر النقاد و تحظى بإهتمام  القراء، لتصدر بعد ذلك تحفته الروائية الراووق وليكملها بروايته الممتعة سابع أيام الخلق   حيث استطاع بهذه الأعمال أن يؤكد  على مكانته المتميزة  في الرواية العربية.
كنت وما أزال مغرماً  بـ"سابع أيام الخلق"، نص ساحر  يستلهم حكاية الانسان العراقي، ليعيد طرحها من جديد. فكرة  الرواية  تبدو عجائبية، ربما كانت الرواية الأقرب لتطبيق الواقعية السحرية في الأدب العراقي، بأساطير الانسان العراقي وحكايته حيث يجد القارئ نفسه، يتجول داخل ملحمة تعيد قراءة  تاريخ العراق، وتعيد إنتاج هذا التاريخ من خلال عمل روائي أشبه باسطورة من أساطير الملاحم القديمة
عبد الخالق الركابي حكاءٌ لم يكف عن الحكايات يومًا، يحكي لنا نحن محبيه  وقائع سيرة هذه البلاد  بخيال لا ينتهى، مُرصِعًا رواياته بالتفاصيل التي عاشها لحظة بلحظة، بِدءًا من المعاناة  وانتهاء بالاحزان والافراح  مرورًا بألوان لا تحصى  من حكايات هذا البلد،  ليرسم بدقة متناهية عالمًا روائيًا نابضًا بحياة الإنسان العراقي البسيط سواء في مجتمع الريف أو المدينة.. 
لست هنا في مجال النقد او القويم، فهناك شئ من العلاقة الخاصة والحميمية بيني وبين اعمال هذا الصديق الروائي،الذي دائما ما اشعر انه   صديق من طراز خاص، مثلما هو قارئ من طراز فريد.



المشاركة السابقة : المشاركة التالية


     القائمة البريدية