العدد (4086) الاربعاء 13/12/2017 (تيـد هيوز)       على هامش "رسائل عيد الميلاد" تيد هيوز والتكفير عن طريق الكلمات       تيد هيوز... الشاعر أم الوحش؟       بعد الطيران الاول       تيد هيوز وكيف تكون كاتبًا؟       تيد هيوز.. كرة قدم       تيد هيوز.. كرة قدم       تيد هيوز شاعر من القرن العشرين       وفقاً لرسائل كانت مجهولة حتى الآن.. تيد هيوز أساء معاملة سيلفيا بلاث       تيد هيوز .. آخر حاملي أختام لغة شكسبير    

 

 

     محرك البحث





بحث متقدم
 

     المتواجدون حالياً

المتواجدون حالياً :42
من الضيوف : 42
من الاعضاء : 0
عدد الزيارات : 18790472
عدد الزيارات اليوم : 10035
أكثر عدد زيارات كان : 33537
في تاريخ : 15 /03 /2017
 

 


ملاحق جريدة المدى اليومية » الأخبار » الملاحق » ملحق منارات


ايريس مردوخ والبحث عن معنى الحياة

كتبه: جودت هوشيار
  لا يزال  اسم الكاتبة الإنجليزية الشهيرة ايريس مردوخ (1919 ـ 1999) يثير اهتماماً  واسع النطاق في الأوساط الأدبية في كثير من بلدان العالم، بعد مرور أكثر من  ستة عشر عاماً على رحيلها، وقد نشرت عنها وعن أعمالها الروائية والفلسفية  مئات الدراسات والعديد من الكتب، فقد كتب زوجها الناقد والروائي جون بايلي ـ  الذي كان في جوار سريرها عند وفاتها ـ ثلاثة كتب عن حياتها وكفاحها مع مرض  الزهايمر،


 لعل أهمها مذكراته المعنونة: (مرثية لأيريس). ولكن الكتاب الأهم الذي صدر عن سيرتها ـ كما يرى النقاد ـ هو كتاب (ايريس: حياة ايريس مردوخ) بقلم بيتر كونرادي ـ أستاذ الأدب الإنجليزي في جامعة كنغستون ـ الذى كان صديقا للكاتبة لسنوات عديدة، حيث يكشف المؤلف في هذا الكتاب ولأول مرة عن اسرار وحقائق تتعلق بحياتها الشخصية وعلاقاتها الاجتماعية..
تعرف كونراد على الكاتبة وزوجها الروائي والناقد والفيلسوف البريطاني المعروف (جون بايلي) في عام 1981، وتعززت العلاقة بين كونرادي ومردوخ في العقد الأخير من القرن الماضي. وقد طرأت فكرة كتابة سيرة حياة مردوخ وإنجازاتها الروائية والفلسفية في ذهن المؤلف حين كانت الروائية ما تزال على قيد الحياة. ورغم أن مردوخ كانت إمرأة تميل إلى الكتمان ويغلب عليها الحياء، إلا أن كونرادي استطاع أن يحظى بموافقتها على إنجاز الكتاب. وقد عبرت الكاتبة عن هذه الموافقة ببساطة حين قالت لكونرادي: (أنت صديق جيد).
يتحدث المؤلف بلباقة وكياسة عن الحياة الشخصية لمردوخ مقتبساً فقرات واسعة من ذكريات زوجها جون بايلي المنشورة في عام 1999، عندما كانت الروائية تصارع المرض قبيل وفاتها. ويتضمن كتاب كونراد شهادات طائفة كبيرة من معارف وأصدقاء مردوخ وبخاصة أولئك الذين تعرفوا عليها في سنواتها الأخيرة.
لقد تم تحويل العديد من روايات مردوخ إلى أفلام سينمائية لاقت نجاحاً كبيراً ولكن مردوخ لم تكن راضية قط عن هذه الأفلام وتحس بخيبة أمل نتيجة التشويه الذي أصاب رواياتها عند تحويلها إلى أفلام سينمائية. ففي عالم الرأسمال، المال أهم من الفن..
كانت ايريس الإبنة الوحيدة المدللة لعائلة موظف صغير في بلفاست ـ عاصمة ايرلندة ـ خدم ضابطاً في الجيش البريطاني خلال الحرب العالمية الأولى، ثم رحل إلى لندن مع عائلته الصغيرة وأقام فيها حتى وفاته. وفيما بعد كانت ايريس تتذكر عائلتها وتطلق عليها اسم (ثلاثية الحب المثالي) وفي لقاءاتها الصحفية كانت تحب أن تؤكد أصلها الإيرلندي، فقد ولدت في دبلن وظلت طوال حياتها تتكلم بلكنة ايرلندية.
كانت ايريس خلال سنوات دراستها تلميذة جيدة تهوى الرياضة وخاصة لعبة الهوكي وتمارس الرسم، وقد تجلت موهبتها الأدبية في سن مبكرة. وخلال السنة الأخيرة من دراستها الثانوية كانت تبدو شابة ذات شخصية ناضجة، ذات نزعة يسارية، وإلى هذه الفترة تحديداً تعود أولى محاولاتها الأدبية، حين ترجمت إلى اللغة الإنجليزية بعض مؤلفات سوفوكليس، ثم تعرفت على و. هـ. اودين وحصلت على جوائز عديدة وقامت بمراجعة دواوين الشعراء الشباب في بريستول وتبادلت رسائل حب ملتهبة مع ج. هـ. سكوت، الذى كان طالباً في بلفاست يدرس الطب ويهوى الأدب ولا بد من الإشارة هنا إلى أن شخصية ايريس القوية المستقلة ظهرت بكل جلاء حين قررت تغيير مذهبها الديني من المذهب النظامي (ميثودزم) إلى المذهب الكاثولوكي.
وفي وقت لاحق كتبت ايريس عن سنوات دراستها في اوكسفورد: (يا إلهي لكم كانت تلك الأيام الذهبية رائعة) وخلال سنوات الدراسة هذه توثقت علاقتها مع العديد من زملائها الذين حافظوا على صداقتها حتى آخر يوم في حياتها. وفي عام 1942 تخرجت ايريس من جامعة اوكسفورد وانتقلت للإقامة في لندن، حيث عملت موظفة في وزارة الخزانة، وكانت قبل ذلك بوقت قصير قد تركت الحزب الشيوعي البريطاني.
وقد أثارت فظائع الحرب العالمية الثانية وعواقبها المأساوية مشاعر قوية مناهضة للحرب لدى الكاتبة، وكانت قلقة على مصائر ملايين البشر الذين زج بهم النظام الستاليني في روسيا والتيتوي في يوغسلافيا في غياهب السجون والمعتقلات، ومنذ ذلك الحين أصبح المهاجرون والمرحلون شخصيات رئيسية في العديد من رواياتها. وبعد عودتها إلى بريطانيا بدأت مرحلة اخفاق واحباط في حياة الكاتبة، حيث عجزت عن العثور على عمل مناسب واضطرت إلى التخلي عن منحة دراسية اميركية، حين رفضت السلطات الأميركية منحها سمة الدخول إلى الولايات المتحدة الأميركية لميولها اليسارية السابقة.
وفي عام 1947 التحقت ايريس بجامعة كامبريدج كطالبة دراسات عليا وتعمقت في دراسة الفلسفة. وفي هذه الفترة استهوتها الوجودية المسيحية وقرأت نتاجات (أونامولو) و(هيدغر) و(بيردايف) وغيرهم.
وفي عام 1948عادت إلى جامعة اوكسفورد ولكن كأستاذة لمادة الفلسفة هذه المرة وظلت في هذه الجامعة لفترة طويلة تمارس نشاطها المهني والأدبي. كانت حياة ايريس مردوخ ـ المرأة الجذابة والكاتبة المتقدة العاطفة ـ مليئة بقصص الحب، والطفلة التى ترعرعت في ظل الحنان ألأسري، كانت تتوق إلى أن تكون محبوبة. تقول ايريس في يومياتها المدونة في عام 1945: (يبدو لى الوقوع في الحب بجنون ولمرات عديدة عملاً مقززاً). ولكنها تعود في عام 1952 لتكتب في مذكراتها: (لا ينبغى لي أن أعيش في هذا العذاب العاطفي) ولكنها تضيف على الفور قائلة: (كلام فارغ ـ سأظل أحيا على هذا النحو دائماً).
ايريس مردوخ ـ كاتبة غزيرة الإنتاج، فقد نشرت خلال حياتها الأدبية منذ عام 1954، ستاً وعشرين رواية، من أشهرها (الجرس) وقد صدرت عام 1958 وهي عن الصراع السياسي العقائدي في ايرلندا، و(الرأس المقطوع) في عام 1961 وهي رواية عاطفية مثيرة و(الأحمر والأخضر) عام 1965 وتدور أحداثها عشية ثورة ايستر ربيليون في دبلن ابان الحرب العالمية الأولى، ولها رواية تجريبية رائعة هي (الأمير الأسود)، عام 1973 وتتحدث عن كاتب شديد الوعي بالذات ويرتبط الإبداع عنده بالتجارب العاطفية العارمة. ويرى النقاد أن رواية (البحر، البحر) التي فازت بجائزة بوكر لعام 1978 ربما هى من أهم روايات مردوخ. وإضافة إلى رواياتها الناجحة التى كانت ضمن قائمة الكتب الأكثر رواجاً في بريطانيا والولايات المتحدة لسنوات عديدة، فقد كتبت مردوخ مسرحيتين هما (الخدم والثلج) عام 1970 و(الفن وايروس) عام 1980 وديوان شعر (سنة العصافير) عام 1980، وبعض النصوص المسرحية الأوبرالية.
حازت مردوخ على أهم الجوائز الأدبية في بريطانيا (بوكر، ووتبرد، ج ازت مردوخ على أهم الجوائز الأدبية في بريطانيا (بوكر، ووتبرد، جيمس تيت) وهي تعد في الوقت ذاته من منظري الفن الروائي وفيلسوفة أخلاقية بارزة.
المغامرات العاطفية (المجنونة) هي موضوعات العديد من رواياتها، كما البحر بالنسبة إلى همنغواي، ويبدو لي أنها كانت دائماً تبحث عن معنى الحياة وربما خيل إليها لبعض الوقت. إن المغامرات العاطفية العارمة، بكل أشكالها وتنويعاتها، هى الملاذ الوحيد للإنسان في هذه الحياة العابرة، ففي العديد من رواياتها نجد الأبطال غارقين في التجارب الحسية العنيفة التى ينشدون من خلالها تحقيق الذات، ولكنهم يجدون أنفسهم في نهاية المطاف مكبلين بقيود لا يستطيعون الفكاك منها.

عن موقع ثقافات



المشاركة السابقة : المشاركة التالية


     القائمة البريدية