العدد (4086) الاربعاء 13/12/2017 (تيـد هيوز)       على هامش "رسائل عيد الميلاد" تيد هيوز والتكفير عن طريق الكلمات       تيد هيوز... الشاعر أم الوحش؟       بعد الطيران الاول       تيد هيوز وكيف تكون كاتبًا؟       تيد هيوز.. كرة قدم       تيد هيوز.. كرة قدم       تيد هيوز شاعر من القرن العشرين       وفقاً لرسائل كانت مجهولة حتى الآن.. تيد هيوز أساء معاملة سيلفيا بلاث       تيد هيوز .. آخر حاملي أختام لغة شكسبير    

 

 

     محرك البحث





بحث متقدم
 

     المتواجدون حالياً

المتواجدون حالياً :36
من الضيوف : 36
من الاعضاء : 0
عدد الزيارات : 18790441
عدد الزيارات اليوم : 10004
أكثر عدد زيارات كان : 33537
في تاريخ : 15 /03 /2017
 

 


ملاحق جريدة المدى اليومية » الأخبار » الملاحق » ذاكرة عراقية


24 تشرين الثاني 1923 ..اول ناد نسوي في العراق مع معركة السفور والحجاب

زينب هاشم جريان
وجدت تيارات  النهضة الحديثة المنبعثة من بلاد الشام ومصر صداها في العراق عن طريق الصحف  والمجلات التي تصل إلى العراق والتي حملت بين طياتها أفكاراً تدعو لوجوب  تعليم المرأة وتحريرها من القيود البالية التي فرضت عليها. سطرها رواد  النهضة النسوية الحديثة أمثال قاسم أمين في صحف الجوائب لصاحبها أحمد فارس  شدياق ومجلتي الهلال والمؤيد المصريتين،


 وقد تركت هذه الصحف أثراً واضحاً في عدد من النخبة المثقفة في المجتمع، نتج عنها الدعوة لفتح أول مدرسة للإناث في بغداد جاءت على لسان الشاعر جميل صدقي الزهاوي إلى الوالي نامق باشا عام 1899 والتي افتتحت في العام ذاته في محلة الميدان الجديد، كما أسلفنا، وقد عُدّ إنشاء هذه المدرسة بمثابة حجر الأساس في حركة التعليم النسوي لاحقاً.

تحولت فيما بعد الأفكار التنويرية لتحرير المرأة وتعليمها إلى ما يعرف في أدبياتنا بمعركة الحجاب والسفور التي أطلق شرارتها الأولى الشاعر جميل صدقي الزهاوي بنشره مقالة في جريدة المؤيد المصرية عام 1910 وحملت عنوان: (المرأة والدفاع عنها) دعا فيها إلى رفع الحجاب عن المرأة وحدد  عشرة مضار للحجاب منها فقدان المرأة المحجبة الثقة بالرجل ومحو علامات الشخصية مما يؤدي إلى الريبة.
وصلت مقالة الزهاوي إلى بغداد وقد أدى إعادة نشرها مجدداً إلى إثارة الرأي العام المحافظ ضده وبادر على الفور بالرد عليه الشيخ سعيد النقشبندي برسالة ثأرية عنوانها: (السيف البارق في عنق المارق) وطافت في أزقة بغداد جماهير غفيرة واحتشدت أمام سرايا الحكومة مطالبة الوالي ناظم باشا بعزل الزهاوي من وظيفة التدريس في مجلة الأحكام العدلية التابعة لمدرسة الحقوق البغدادية الأمر الذي أدى بالزهاوي إلى الاعتكاف في داره خشية الاعتداء عليه، والأكثر من ذلك دفعهُ خوفه الشديد على حياته رفع كتاب إلى الوالي ناظم باشا نشرت وقائعه جريدة الرقيب البغدادية بعددها الصادر في 7 شوال 1328هـ يتنصل به عن مقالته السابقة، مُبيّناً أنها مدسوسة عليه من أحد المغرضين.
اللافت للنظر، أنه عندما اشتدت المعركة بين السفوريين والحجابيين لم يدخل جميل صدقي الزهاوي طرفاً فيها بعد الأزمة التي تعرض لها عام 1910، مع أنه بقي على أفكاره التحررية المناصرة لحرية المرأة وتعليمها ليبقى الرصافي وحيداً في قيادة المعركة إلى جانب مناصريه أمام جبهة المعارضين.
وبالمقابل وقف عدد من مناصري تعليم المرأة إلى جانب الرصافي، ليدافعوا عن مواقفه وكان من بين هؤلاء بولينا حسون التي أصدرت في العام 1923 مجلة نسوية ذات طابع تربوي وعظي تحاول أن تحرض المرأة للحصول على حقوقها وتعليمها. ومع أن المجلة لم تحدد هدفاً معيناً من وراء النهضة النسوية التي بشرت بها وإنما اكتفت بأهداف عامة غامضة، ولم تجرؤ على الدعوة إلى السفور بل حاولت أن تنأى بنفسها عن ذلك، فكتبت في العدد الثالث من المجلة تدافع عن نفسها ضد تهمة الدعوة للسفور قائلة:”خاف بعضهم وبعضهن قبل صدور ليلى من أن النهضة النسائية التي تنادي بها هي رفع الحجاب والتمسك بالسفور والأزياء الغربية فليطمئنوا وليسكن روعهم فأن مهمة المجلة أرفع من ذلك".
نحت صحف بغدادية كثيرة منحى مجلة ليلى في الدعوة إلى النهوض بالمرأة العراقية بتعليمها وإخراجها من الجهل المطبق عليها، وفي هذا السياق كتبت جريدة الاستقلال مقالة بعنوان:”في سبيل المرأة العراقية”استهلت المقالة بالحديث النبوي الشريف”طلب العلم فريضة على كل مسلم ومسلمة”تطرقت فيه إلى أحوال المرأة العراقية وما تعانيه من جهل وتخلف وجمود وألقت باللائمة على الفتيات بسبب عدم إقبالهن على معاهد التعليم الابتدائي التي انشأتها وزارة المعارف ورأت الصحيفة في ختام المقال أن نهضة المرأة في مجتمعنا لا تتم الا بتهذيبها وبتعليمها لأن التعليم يوسع العقل ويقوي المدارك، وخلاف ذلك فأن البلاد لا ترتقي إلى سلم الرقي الذي وصلت إليه البلدان المتحضرة.
وفي مقالة لاحقة حملت توقيع فتاة العراق أشارت الكاتبة في مقالتها إلى ضرورة تعليم النساء لأن جهل النساء بالقراءة والكتابة”على درجة عظيمة”ودعت في ختامها وزارة المعارف إلى الإكثار من فتح مدارس للبنات لأنه فيه”سعادة للأمة والبلاد"، بحسب رأي الكاتبة.
وتوكيداً لها في مناصرة تعليم الفتاة العراقية نشرت جريدة العراق نص الخطاب الذي ألقته رائدة النهضة النسوية في العراق صبيحة الشيخ داود على خريجات دار المعلمات في  حفل الدار المركزية أكدت فيه على الاعتناء بالمرأة العراقية وتعليمها وتثقيفها وتهذيبها لتكون عضواً نافعاً وشريكاً صالحاً في المجتمع البشري لأنه”أن لم تعلم المرأة فأنها أضر من الوحوش الضارية والحيوانات المفترسة على الهيأة الاجتماعية حيث كان الشر من المرأة الجاهلة”على حد وصفها.
اشتدت آوار معركة فكرية وجدال شديد بين أنصار الحجاب ودعاة السفور على صفحات الجرائد على أثر وصول ولي العهد الأمير غازي إلى بغداد قادماً من إمارة الأردن في 5 تشرين الأول 1924، إذ أجري له استقبال حافل دعت له حكومة ياسين الهاشمي الأولى (2 آب 1924-21 حزيران 1925) وشاركت فيه مدارس الذكور ومدرسة واحدة من مدارس البنات وهي مدرسة البارودية فخرجت فتيات المدرسة بلباس الكشافة تتقدمهن مديرة المدرسة معزز برتو في الاستقبال، وقد وجدت الأوساط المحافظة هذه المشاركة خروجاً على الفضيلة وثورة على الآداب العامة، وقد رد عليهم أحد أقطاب دعاة السفور حسين الرحال في مقال نشرته صحيفة العالم العربي بعنوان:”الحتمية في المجتمع”دعا فيه صراحة إلى إلغاء الحجاب والمساواة بين الرجل والمرأة وانتقد التقاليد الاجتماعية المترسخة في الذهنية الجماعية للمجتمع التي تعارض تحرير المرأة.
واصل حسين الرحال دعواته إلى تحرير المرأة في مجلته الصحيفة التي أصدرها بتاريخ 28 كانون الأول 1924 وعهد بتحريرها إلى الأديب مصطفى علي حتى أضحت المجلة منبراً لنشر المقالات التي تدعو لتحرير المرأة وتعليمها وقد كان لهذه المجلة صدى مدويٌ في المجتمع أثارت حفيظة الحجابيين وخصوصاً رجال الدين الذين ردوا على الصحيفة ومقالاتها وكتابها رداً عنيفاً في خطبهم في المساجد والجوامع حتى أن أحد الخطباء من جانب الكرخ من بغداد أخذ يحرض المصلين لقتل عوني بكر صدقي() أحد أعضاء مجلة حسين الرحال ومن دعاة السفور، فعزم جماعة من المتحمسين من عوام الكرخ على قتله، وصاروا يبحثون عنه ولم يعثروا عليه بل عثروا على رجل يشبهه بالشكل والهيئة فأطلقوا عليه النار لكن الإطلاقات لم تصبه فنجى من الموت بأعجوبة.
وبالضد من مجلة الصحيفة وجريدة العراق التي عرفت بمناصرتها لتحرير المرأة وتعليمها أعلنت جريدة البدائع نصرتها للحجاب ومؤيديه وفي هذا السياق كتب رئيس تحرير الجريدة محمد بهجت الأثري سلسلة من المقالات نصرةً للحجاب إذ كان يعد من أشد أنصار الحجاب، كما أسلفنا.
في خضم احتدام المعركة وسخونة أجوائها التزمت بعض الصحف الصادرة بالحياد ولم تزج نفسها في أتون المعركة نائية بنفسها من شررها ومن هذه الصحف صحيفة المفيد لصاحبها إبراهيم حلمي العمر، وبالمقابل تحولت المعركة بسخونة أجوائها إلى موضوع متداول في مجالس المثقفات وداخل غرف المعلمات في مدارس الإناث وإلى أوساط طلبة مدرسة الحقوق، ولاحقاً اشتدت المواجهات الصحفية والأدبية بين السفوريين والحجابيين مع رجحان كفة الحجابيين، وكان ذلك أمراً طبيعياً نظراً لطبيعة المجتمع المحافظة والتقاليد والأعراف السائدة في المجتمع وقد برز منهم العلامة اللغوي محمد بهجت الأثري ومحمد رشيد المدرس في جامع الحيدرخانة وجميل المدرس شقيق الأديب فهمي المدرس والقاضي توفيق الفكيكي والشاعر الشعبي الملا عبود الكرخي وغيرهم الكثير، وبرز من دعاة السفور حسين الرحال ومصطفى علي وعوني بكر وعبد الله جدوع والدكتور سامي شوكت وغيرهم.
على أية حال أن الحقبة الممتدة بين عام 1920-1932 شهدت اشتداد النقاش بين أنصار الحجاب ودعاة السفور وفي خضم هذه المعركة كان تعليم المرأة أحد صفحاتها، غير أن معارك الحجاب والسفور لم تظهر في الأرياف ولم تنشغل فيها الطبقات الفقيرة بل ظلت محصورة في مجتمع المدينة وهو مجتمع محافظ شجع العزلة بين الطرفين، على خلاف مشاركة النساء الرجال في مواقع العمل والحياة العامة في الأرياف()، ومع مرور الوقت بدأت المرأة تسفر، ولاسيما منذ ثلاثينات القرن الماضي وتطور الأمر في أربعينيات وخمسينيات القرن الماضي بشكل لافت بسبب تحطم الكثير من العادات والتقاليد الاجتماعية السائدة، وقد انعكس هذا الأمر إيجابياً على تعليم المرأة، فازداد عدد مدارس الإناث على مختلف مراحلها إلى أرقام قياسية، فعلى سبيل المثال لا الحصر ارتفع عدد المدارس الابتدائية من (119) مدرسة في العام الدراسي1945-1946 إلى (265) مدرسة في أواخر العهد الملكي، وازداد عدد طالباتها من (28068) طالبة إلى (101227) طالبة للأعوام نفسها، وكذلك ارتفع عدد المدارس الثانوية للبنات من (23) مدرسة في العام الدراسي 1945-1946 إلى (56) مدرسة للعام الدراسي 1957-1958، وازداد أيضاً عدد طالباتها من (2693) طالبة إلى (12237) للأعوام نفسها.
من المفيد جداً أن نستشهد بالنسبة لموضوع تطور النهضة النسوية وتعليم المرأة، ولاسيما بُعيد الحرب العالمية الثانية بحديث محمد رضا الشبيبي وزير المعارف في العهد الملكي لعدة مرات مع مير بصري في أثناء حضورهما حفلة تخرج إحدى المدارس الثانوية للبنات، إذ قال ما نصه لمير بصري:”هل ترى تقدم الحركة النسوية في جيل واحد أو أقل من جيل في بلادنا: لقد كنتُ وزيراً للمعارف سنة 1924، أي قبل عشرين عاماً فقط، وقد فتحنا مدارس رسمية لتعليم البنات، واستقدمنا المدرسات من لبنان وغير لبنان، لكنه لم يكن في وسعي أن أزور مدرسة من تلك المدارس، وترانا اليوم نحضر الحفلات، ونشهد تقدماً لا مثيل له".
 في الوقت الذي كانت فيه الحملة المناهضة لرفع مستوى المرأة في العراق الثقافي والاجتماعي وضمان حقوقها وحريتها تتصاعد باستمرار توسع إدراك المرأة بضرورة قيام جمعيات نسوية ذات طابع اجتماعي وثقافي، إذ أخذت المرأة العراقية طريقها، وعملت على تأسيس النوادي والجمعيات النسوية، بعد أن صدر ((قانون تأليف الجمعيات الحكومي المعدل ذي الرقم 27 لسنة 1922))()، وأبرز الجمعيات النسوية التي شجعت على تعليم المرأة وكان لها دورٌ بارزٌ في ذلك هي:

نادي النهضة النسوي:
بدأت الحركة النسوية العراقية النشاط الاجتماعي العلني لأول مرة من خلال مجموعة من النساء المتعلمات في تأسيس أول نادٍ نسوي عراقي في 24 تشرين الثاني 1923 أطلق عليه اسم (نادي النهضة النسوي) ومقره في محلة الصابونجية في بغداد()، تألفت هيئة النادي من أسماء الزهاوي شقيقة الشاعر جميل صدقي الزهاوي رئيسة للنادي والسيدة نعيمة السعيد نائبة للرئيسة والسيدة ماري عبد المسيح سكرتيرة والسيدة فخرية العسكري أمينة للصندوق وبعضوية كل من نعيمة سلطان حمودة وبولينا حسون.
أعلنت مؤسسات النادي أن الغاية التي يرمي اليها هي ((إرشاد  النساء والفتيات إلى الشعور بهويتهن الحقيقية ومعرفة مركزهن السامي والاندفاع إلى التنوير والتهذيب لإصلاح أحوالهن الأدبية والاجتماعية، وحسن الأعمال التي يتطلبها منهن المعترك الإنساني...)). وأعلن سعيهن الحثيث إلى تكثير مدارس الإناث وترقية تعليمهن وتربيتهن ((وسيكافحن بكل قوة، العادات المستهجنة التي ترذلها الشرائع الآلهية والقوانين الاجتماعية، إذ أنها تنافي الفضيلة والشرف الحقيقي...)).
وعشية افتتاح نادي النهضة النسوي من قبل لفيف من رائدات النهضة النسوية كتبت ليلى تهنئ خطوتهن هذه وتشد على أيديهن قائلة: ((فإلى النهضة، أيتها السيدات والأوانس إلى النهضة من سبات الجمود والخمول أن المشروع مشروعكن، ولسعادتكن وسعادة من يلوذ بكن وبالنتيجة للوطن العزيز الذي ظل متأخراً حتى الآن في هذا الأمر الحيوي! أن المشروع عظيم إلا أن سبله مملوءة شوكاً ودغلاً، وما كانت العراقيات ليرجعن إلى الوراء بعد أن خطون هذه الخطوة الجبارة الأولى...)).
وقد رحبت جريدة العراق بوصفها الجريدة التي ساندت حرية المرأة بتأسيس النادي وعدته ((فتحاً جديداً)) فكتبت في معرض الترحيب ما نصه: ((...نحن نسر ونسر جداً بأن تحفزت المرأة العراقية وقامت تريد إذاعة النهضة النسائية الذي حول أول ناد عرفته عصامتنا المجيدة فتحاً جديداً لنهضتنا الاجتماعية)).
وقد استبشر دعاة السفور بتأسيس النادي وعدوة نصراً لهم في معركتهم مع دعاة الحجاب، وعلى الرغم من أن النادي نأى بنفسه عن الدعوة للسفور وتأكيده مراراً بأن غاية النادي هي تهذيب عدد من اليتيمات وتسهيل اجتماع دعاة الرقي من النساء وتعليم الأميات القراءة والكتابة، إلا أنه لقي معارضة شديدة من قبل رجال الدين الذين اعتبروا إنشاءه أمراً مخالفاً للدين الإسلامي، وفي هذا السياق كتبوا مقالات عدة نشرت على أعمدة الصحف والمجلات هاجموا فيها النادي ورئيسته وعضواته، ولم يكتفوا بهذا، بل أوفدوا عدداً من رجال الدين إلى الملك فيصل الأول طالبين منه إغلاق النادي، فاستجاب الملك لطلبهم، رغبة منه في امتصاص نقمة رجال الدين وأرسل إلى مؤسسة النادي طالباً منها رفع كلمة النهضة من اسم النادي وجعله (نادي المرأة) بدلاً من نادي النهضة النسوي، انشغلت الهيئة المؤلفة للنادي بمواجهة المعارضين للنادي وابتعدت عن تحقيق أهدافها، وكان هذا سبباً من أسباب غلق النادي، فضلاً عن عدم تماشيه مع عادات وتقاليد المجتمع العراقي آنذاك.
عن رسالة (التعليم النسوي في العراق)



المشاركة السابقة : المشاركة التالية


     القائمة البريدية