العدد (4069) الاربعاء 22/11/2017 (يانيس ريتسوس)       ريتسوس واللحظة الميتافيزيقية       يانيس ريتسوس... شاعر التفاصيل المهملة       هـل عـــــرف ريتسوس محمود البريكان؟       الشاعر اليوناني يانيس ريتسوس شاعر النضال والثورة       عشرون قصيدة ليانيس ريتسوس       طقوس في الليل ليانيس ريتسوس.. مع ترجمة هاشم شفيق لأشعاره       أشعار يانيس ريتسوس: من الأسطوري إلى اليومي وبالعكس       يانيس ريتسوس وثقافة الماضي المتجلية في الحاضر       قصائد يانيس ريتسوس براعــة الكلمــة    

 

 

     محرك البحث





بحث متقدم
 

     المتواجدون حالياً

المتواجدون حالياً :25
من الضيوف : 25
من الاعضاء : 0
عدد الزيارات : 18471698
عدد الزيارات اليوم : 2387
أكثر عدد زيارات كان : 33537
في تاريخ : 15 /03 /2017
 

 


ملاحق جريدة المدى اليومية » الأخبار » الملاحق » عراقيون


جعفر الخليلي وحكايته مع القصة

عندما طلبت من القاص جعفر  الخليلي ان يحدد موقعه كقاص ضمن اطار مسيرة القصة في العراق بكل مراحلها  اعتذر عن الاستجابة على اساس ان قيامه بهذا التحديد ربما دفعه الى الأنانية  والابتعاد عن الموضوعية.
ويتحدث الخليلي :
لقد سألني معجب ذات مرة  كيف يمكنه ان يصبح قاصاً ناجحاً فقلت له: دونك ما ينبغي عمله، عليك ان  تترجم بما يدور في خلدك لذهن القارئ بانواع من التخطيطات البارعة من قلمك  للتعبير عن تدفق الخيال الغامر،


 وفي الوقت ذاته عليك ان تصور موضوعاً  جميلاً فنياً تتجلى البراعة في استنباطه من بدايته حتى النهاية، اعمل ذلك  وستكون كاتب قصة ناجحة). يمكن ان يكون القرآن الكريم وانا صبي وهو الذي لفت نظري او عاملاً من عوامل تحبيب القصة إلي وزاد ذلك عندما تقدمت بي السن واستطعت ان أقرأ بعض تفاسير السور ثم اتيح لي بعد ذلك ان أقرأ العهد القديم من التوراة وما جاء فيه من قصص الانبياء، وحين درست اكثر وانا طالب في المدرسة تسنى لي ان أقرأ (كليلة ودمنة) وكان من الكتب المفروضة قراءتها على الطلاب، ثم جذبتني (الف ليلة وليلة) وكانت هنالك قصص تنشر في المجلات التي كانت ترد الى أخي كمجلة (المقتطف) و(الهلال) و(العرفان) و(الحارس)، فكنت اتابع قراءتها وبعد ذلك كانت الحرب العظمى قد وضعت اوزارها، فدخلت العراق مئات القصص المترجمة التي اقبلت على قراءتها وتأثرت اكثر ما تأثرت (موبوسان) واعتبرته القصاص الأول برغم ما قرأت كثيراً ليوشكين، وكوكول، ومكسيم غوركي وعلى الاخص تولوستوي وغيرهم، ولايزال موبوسان يستولي على كل حواسي.
وهل يمكن ان تصنف نتاجاتك القصصية ضمن اطر فنية معينة؟
اظن من الصعب ان اصنف هذه القصص اكثر مما فعلت فيما دل عليها الاسم، فهناك مجموعة باسم (اعترافات) واسمها هذا يدل على مضمونها، وهناك مجموعة باسم (حديث القوة) واخرى باسم (من فوق الرابية) وأخرى باسم (هؤلاء الناس)، والأخرى باسم (اولاد الخليلي) إلا ان كل هذه القصص وغيرها انما هي تعبر عن المجتمع الذي اعيش فيه فهي قصص واقعية او انها كتبت باسلوب الواقع ليس فيها شيء غير الفن الذي يبعدها عن الحكمة، لاسيما رواية (الضايع) و(رواية في قرى الجن) وغير ذلك، فقد يكون بعض ابطال هذه القصص لايزالون احياء.

التعامل مع الموضوع:
وكيف تتعامل مع موضوعاتك القصصية؟
- اما من حيث الموضوع فيغلب علي انه يختمر في ذهني قبل الشروع في الكتابة، لأن الموضوع انما هو ما يقع تحت عيني من المشاهر التي تستلفت نظري، ولما كنت صحافيا وكان المطلوب مني الجلوس وراء مكتبي في جريدتي فهناك فقط انقل ما ارتسم في ذهني من الصور وافرغها في قالب القصة اما الفراغ واما العمل في البيت فهو يقتصر عندي على القراءة وعلى المطالعة وبعد ان تم إغلاق (الهاتف) بموجب المرسوم الصادر سنة 1054 نقلت هنا المكتب الى البيت واصبحت اكتب القصة وغير القصة عليه، اقول غير القصة لأن لي بحوثاً ومقالات، ومحاضرات، ومؤلفات اخرى هي اضعاف ما كتبت من القصص حتى صار عندي اليوم ما يؤلف 44 كتاباً في مختلف المواضيع.

ايام مضت:
لقد مرت عشر سنين واكثر ولم تقرأ لك قصة جديدة فهل هنالك اسباب كانت تستدعي الانصراف عن كتابة القصة؟..
- في الجواب الثالث اشرت الى ان القصة لم تكن هي وحدها التي كانت تستوعب كل حياتي فهناك بحوث كانت ترغمني عليها الظروف كالدعوة لالقاء محاضرة كان اعدادها ياخذ مني وقتا غير قصير، وهناك مجلات كانت تطلب من اعداد بحوث معينة كانت تشغلني، وهناك مؤلفات اخذت معظم وقتي (كموسوعة العتبات المقدسة) التي شارك معي في تأليفها عدد من اساتذة جامعة بغداد والتي تناولت كل عتبة كمكة المكرمة، والمدينة المنورة، والقدس الشريف، والنجف الأشرف وكربلاء من اول تمصيرها وقبل ان تكون مدينة حتى هذا اليوم، وقد صدر منها حتى الآن ثلاثة عشر مجلداً وتوقف العمل فيها قبل ان تتم، وهناك مجموعة من تراجم باسم (هكذا عرفتهم) تتناول مشاهير من رجال العلم والأدب، وقد صدر منه حتى الآن اربعة اجزاء، ولدي اربعة اجزاء لا تزال مخطوطة بسبب غلاء الورق والطباعة، ومع كل هذا فان لدي مجموعة قصصية باسم (ايام مضت) لا تزال مخطوطة لنفس السبب، بسبب غلاء الورق والطباعة.
لم اتوقع هذا التقدير
وما هو رأيك بما كتب عنك من نقد؟
- اعتقد انني قد حظيت باكثر ما كنت اتوقع من التقدير عند عدد من فحول رجال الأدب وائمته كميخائيل نعيمة، وعجاج تويهض، وجورج صيدح، والياس فرحات، ومحمد عبد الغني حسن، ومن العراق، ذو النون ايوب، والدكتور صفاء خلوصي وعبد المجيد لطفي، وعبد الحق فاضل، والدكتور مصطفى جواد، وفؤاد عباس، وروكس العزيزي، وغيرهم وقد نشر كل واحد من هؤلاء غير مرة اراءهم التي كالوا بها الثناء لي اكثر مما استحق ولا اشك ان هناك من اشاروا في كتبهم بامور كان مبعثها الغرض في نفوسهم اكثر من البحث عن الحقيقة، فهذا واحد منهم ياخذ علي هفوات ولكنه لا ياخذ مثلها على الذين كتب عنهم، ويضع لأولئك مانشيتات في كتابه، ويهملني متعمداً ثم يخص لكل كاتب قصة بباب مستقل اما انا فيدرجني ضمن الكتابة درجاً والغريب ان الكثير من الكتاب ينسبون كتاباتي – حقا ام باطلا – الى ما يسمى بالسهل الممتنع، اما صاحب هذا الكتاب فيسميه (بالركة) وان مثل هذا قد اقرأه ولكني لا أؤاخذ كاتبه على ما يكتب لأني اعتقد ان المنتوج مني خرج من يد صاحبه صار ملك الناس، وللناس وحدهم ان يقولوا فيه ما يريدون ان يقولوا، وكيفما كان الأمر فاني لقيت من كبار الكتاب اكثر ممنا استحق وانا اقول ذلك ليس من باب التواضع، وكان من بعض هذا التقدير، ان اقام لي الاستاذ سالم الالوسي حفلة تكريم بمناسبة اليوبيل الذهبي واقام لي مثله فؤاد عباس وجرى مجراه الحاج طالب، ولو لم ارج والح واصر على الاكتفاء لتوسعت وقد شارك فيها خيرة اهل الادب بكلماتهم وشعرهم، كان من بينهم العالم الكبير خليلي الله خليلي سفير الافغان وعميد السفراء ببغداد، وكان من بينهم فضيلة الشيخ جلال الحنفي، والطبيب البارع الدكتور عبد المجيد القصاب، وفؤاد عباس والشاعرة رائدة الشواعر ام خلدون وغيرهم.

قصاصون بلا ذخيرة:
وهل تعتقد ان التطورات القصصية الحديثة قد تجاوزت كتابات الرواد؟
قد يذهب بعض شبابنا من القصاصين الجدد الى هذا ويعزون سكوت القصاصين السابقين الى العجز، في حين يذهب اولئك القصاصون الى ان القصة قد خرجت عن حدودها كما خرج الشعر الحر عن حدوده، ويذهبون الى ان القصة والشعر ليست من السهولة بحيث يزاولها شاب في العشرينات وقبل العشرينات ولا ينجح فيها إلا العبقري النابغة ويقول هؤلاء ان ليس من المعقول ان يكون كل هؤلاء الشباب من النابغين العباقرة، فالقصة والشعر بحاجة الى قراءات كثيرة وتتبع كثير لكي يستطيع الذي اوتي مكملة الفن بالفطرة ان يكتب شيئاًَ، وانا اعرف ان الجواهري الشاعر يحتفظ من الشعر اكثر من عشرين الف بيت لخيار الشعراء وهذا بالاضافة الى ملكته الفطرية هو الذي خلق منه هذا الشاعر الكبير.
لقد اخبرني الاخطل الصغير (بشارة الخوري) انه يحفظ اكثر من عشرة الاف بيت، ويقول هؤلاء، وانا انقل اقوالهم واضم قولي اليهم بان هذا الذي يريد ان يكون قصاصاً يجب ان تكون لديه ذخيرة جد كافية من القصص الى جانب فطرته، وان التعجل في بلوغ القمة ليس من الامور التي تجعل منه قصاصا.

جاذبية القصة:
ويرى الخليلي ان القصة ينبغي ان تكون مستندة الى جاذبية خاصة، تجذب القارئ الى مطالعتها، كما يجذب الشعر بموسيقاه وقافيته.
كما ان احداث ووقائع القصة ينبغي ان تكون مندمجة ببعضها ضمن اطار الحادث المركزي، وباعتقاده، ان اخفاق العديد من القصص انما يعود الى عدسة القاص المشوشة، فهي تنحرف عن الموضوع الاساس لتظل في التفاصيل الثانوية، او تفقد الرؤية الصحيحة للهدف المقصود.

(مجلة الاذاعة والتلفزيون (بغداد) 1972



المشاركة السابقة : المشاركة التالية


     القائمة البريدية