العدد(126) الثلاثاء 17/03/2020 (انتفاضة تشرين 2019)       الناصرية تنتفض.. إحراق مقار حكومية وإغلاق عدد من الطرق       متظاهرون يروون حكاياتهم: هكذا تحدّينا القمع والموت       حكاية شهيد..ريمون ريان سالم، صغير العمر كبير الفكر والروح والمسؤولية الوطنية!       متحف الدمع       هتافات رفض مرشحي الأحزاب تعود لساحات التظاهر       هل يساهم "كورونا " بشق صفوف الاحتجاجات وإيقاف المظاهرات والاعتصامات       بالمكشوف: "جرابيع" أمريكا       رياض أسعد.. الرصاصة تختار من لا يعرف الانحناء       الغارديان: الجماعات المسلحة تستخدم القتل والاختطاف لإنهاء الاحتجاجات    

 

 

     محرك البحث





بحث متقدم
 

     المتواجدون حالياً

المتواجدون حالياً :62
من الضيوف : 62
من الاعضاء : 0
عدد الزيارات : 31744592
عدد الزيارات اليوم : 19790
أكثر عدد زيارات كان : 65472
في تاريخ : 14 /09 /2018
 

 


ملاحق جريدة المدى اليومية » الأخبار » الملاحق » عراقيون


عبد الملك نوري.. رمزاً

مهدي عيسى الصقر
امسية من اماسي صيف بغداد التقيته .كنت قادماً من البصرة...شاباً يخطو خطواته الاولى في عالم الادب .كانت بغداد في نظري مدينة اسطورية امراؤها الشعراء والقصاصون. اذن فقد جئت لاراهم عن قرب .كنت برفقة المرحوم بدر السياب ـ الدائم التنقل من مكان الى اخر ـ عندما صادفناه في كازينو او مشرب .قال بدر.


ـ ذاك عبد الملك!
رأيت شاباً اكبر مني ..يميل الى القصر .. متلىء الجسم بعض الشيء ... بوجه مستدير نصفه الاسفل اسمن قليلاً من نصفه الاعلى ..يضرب لونه الى البياض يخالطه شيء من الاحمرار .كان وجهاً فتياً.
قال له بدر بعد ان ذكر اسمي.
ـ من البصرة .. يكتب القصة.
 قلت مصححاً.
ـ احاول.
ابتسم وتصافحنا . كانت نظراته حميمة تجعلك تستريح اليه بسرعة كما لو كنت تعرفه من زمن بعيد .تحدثنا قليلاً ثم افترقنا. وبعد ذلك عدنا الى البصرة . كان ذلك عام 1950 او ربما 1951، فالزمن يمسح الفواصل بين السنين.
عندما رجعت الى بغداد لاقيم فيها بعد زمن اللقاء بنحو عشرين سنة كان هو قد هجر الكتابة واعتكف في بيته .لكن عبد الملك ظل قريباً جداً الى نفسي .احببت كتاباته، وكنت اقرأها بشغف. واذا كنت قد كتبت شيئاً يستحق الذكر فانني مدين ـ الى حد كبير ـ لتلك القصص الجميلة والمعبرة التي كتبها عبد الملك نوري، والتي حفزتني على اقتحام ميدان القصة الممتمع والمثير للشجون.
قبل نحو ثلاث سنين كنت اقلب صفحات الجرائد القديمة في المكتبة الوطنية فعثرت على خاطرة بقلم الكاتب عبد الملك في واحدة من هذه الجرائد.قرأتها باهتمام.كانت بعض الشيء عن اجواء قصصه التي اعتدنا قراءتها .ويخيل الي ان هناك خواطر اخرى مماثلة هنا وهناك في صحف الخمسينيات.. خواطر انسان حالم..مسكون بحب بلده واهله ..لو اعتكف باحث دؤوب على استكشافها لطلع علينا بوجه اخر لهذا القاص الرائد الذي يستحق منا كل اعزاز وحب.
الاقلام تشرين الاول 1989



المشاركة السابقة : المشاركة التالية


     القائمة البريدية