العدد (4069) الاربعاء 22/11/2017 (يانيس ريتسوس)       ريتسوس واللحظة الميتافيزيقية       يانيس ريتسوس... شاعر التفاصيل المهملة       هـل عـــــرف ريتسوس محمود البريكان؟       الشاعر اليوناني يانيس ريتسوس شاعر النضال والثورة       عشرون قصيدة ليانيس ريتسوس       طقوس في الليل ليانيس ريتسوس.. مع ترجمة هاشم شفيق لأشعاره       أشعار يانيس ريتسوس: من الأسطوري إلى اليومي وبالعكس       يانيس ريتسوس وثقافة الماضي المتجلية في الحاضر       قصائد يانيس ريتسوس براعــة الكلمــة    

 

 

     محرك البحث





بحث متقدم
 

     المتواجدون حالياً

المتواجدون حالياً :25
من الضيوف : 25
من الاعضاء : 0
عدد الزيارات : 18471695
عدد الزيارات اليوم : 2384
أكثر عدد زيارات كان : 33537
في تاريخ : 15 /03 /2017
 

 


ملاحق جريدة المدى اليومية » الأخبار » الملاحق » ذاكرة عراقية


عندما كانت الفنانة (نهاوند) في بغداد

سحر طه
التقيتها صدفة أواخر  التسعينات في منطقة كفرشيما، اذ كنت على موعد مع الراحل روبير صفدي، صاحب  اكبر مكتبة موسيقية عربية، لإجراء حوار معه حول مكتبته الشهيرة، فإذا بي  ألتقي بسيدة جالسة أمام طاولة مكتبه، قدّمها إلي قائلاً: أعرفك بالمطربة  الكبيرة نهاوند.


لم اجد الاسم غريباً عني، وبالطبع، لم يترك الصفدي لي فسحة للتساؤل، إذ أطلعني تواً بأنها صاحبة الاغنية الشهيرة «يا فجر لما تطل». جلست قبالتها، وسريعاً عتبت على الصحافة التي تتجاهل رموز الفن التقليديين. وحالما بدأنا بالحديث استغربت لهجتي التي شابتها مفردات او لكنة، كما قالت، غريبة، قلت لها لأني عراقية الاصل، متزوجة من لبناني واعيش في لبنان منذ العام 1980، وبعد عبوس انفرجت اسارير المرأة، التي بدت لي بأنها في عقدها السابع ربما، ابتسم وجهها وقالت بتنهيدة: آه...العراق.. يا سلام.. لي في بغداد ذكريات عزيزة وجميلة.
هنا قبل أن تكمل حديثها، وما إن ذكرت بغداد وذكرياتها، لمع اسم «نهاوند”في ذاكرتي، فعدت الى الوراء سنوات عديدة لأتذكر ان نهاوند، هي معشوقة «إذاعة بغداد”وجمهورها في انحاء العراق، والذي عشق مطربة المواويل، الآتية من بلاد الأرز، وصوت الطرب الاصيل حيث بثت الاذاعة اجمل قصائدها، لكننا احببناها أكثر وطغت شهرتها من خلال أشهر أغنيتين باللهجة العراقية هما «تدلّل عليّ تدلّل”و «يابا يابا شلون عيون» للملحن العراقي رضا علي وكاتب الاغاني سيف الدين ولائي، وما تزال الاغنيتان وغيرهما من اشهر ما يسمع عبر الاذاعة العراقية حتى اليوم، على الرغم من مرور اكثر من ستة عقود على تسجيلها في الاذاعة. بالطبع تذكرت الاغاني ودندنت واسترسلت في الحديث عنها وعن الفترة التي قضتها هناك ومحبة الجمهور لها، إلا أن وقتي كان مخصصاً للحوار مع الصفدي، فاتفقنا على اللقاء في يوم آخر، لإجراء حوار ذكريات مطول.
نتقلت نهاوند من الشام الى بغداد، رغم انها كانت دائما تسافر لأداء حفلات او تسجيل اغان في الاذاعة العراقية، إلا انها حين استقرت فترة هناك، تقول: (مجلة الافكار 2002) «...استقبلت بحفاوة، وللحق كانوا كرماء جداً معي، ووفقني الله بصاحب نادي للغناء، عاملني كواحدة من بناته الاربع».
هناك تزوجت بشخص من غير دينها، لذلك تربص بها اهلها حين جاءت برفقته لقضاء شهر العسل، وطلقوها منه عنوة، ولما تمض معه سوى شهر واحد.
من ذكرياتها في العراق تتحدث نهاوند الى مجلة «فن”عام 1996، تقول: «...الفن في بغداد عظمة وإكبار... سجلت في اذاعتها عشرات الاغنيات مثل: «يا وردة اهواك”لحن سامي الصيداوي، و«بحب كتير السهرية» لحن مصطفى كريدية، وبكل اسف لا املك نسخة عنهما. وتتابع، في الحديث نفسه: «في احدى الليالي كنت انقل ابرة الراديو من محطة لاخرى توقفت عند اذاعة بغداد لاسمع اغنية «أين ياليل صباباتي» وكانت بناء على طلب المستمعين، دمعت عيناي فرحاً، فتلك اغنية سجلتها في بغداد، ومن يومها راحت اصابعي تبحث عن تلك الاذاعة لانها تقدم الاغنيات القديمة الاصيلة. ومرة اخرى فوجئت من الاذاعة نفسها بأغنية «الليالي» فصرخت رحمة الله عليك يا علية التونسية الله على الصوت الدافئ، وعندما حاولت تكرارها خانتني اوتاري الصوتية. أجهشت بالبكاء خصوصاً اني لم اسمع الاغنية منذ زمن طويل جدا ولا املك تسجيلا لها.
في العراق غنت نهاوند في القصر الملكي، وتقول بأنها كانت الفنانة الوحيدة التي جلست الى طاولة الغداء مع الملك فيصل، على شرف ضيفه الرئيس اللبناني انذاك كميل شمعون، والذي كان يشجعها بدوره ويقدر فنها، وتقول نهاوند: «...أذكر جيدا ما قاله (شمعون) عني للملك على المائدة، قال: هذه إبنة أحسن عائلة في لبنان».
سجلت نهاوند العديد من الاغنيات في الاذاعة العراقية، هذه الاغنيات منتشرة اليوم على مواقع ألكترونية عدة منها «موقع يوتيوب» من هذه الاغاني كما اسلفنا، والاشهر هي من الحان الملحن والمطرب العراقي المعروف رضا علي: «تدلل علي تدلل»، «يابا يابا شلون عيون عندك يابا»،»وين القى الحبّيب»، وأغنية «قمر الحبايب».
واشتهرت بغناء قصيدة سجلتها للاذاعة العراقية ايضا، وتعد أيقونة في الكلمة والشعر هي «أين يا ليل”والتي تتضارب المعلومات حول كاتبها وايضا حول ملحنها، فلم نجد مصدراً يؤكد احد الاسماء المطروحة. ففي مقابلة مع نهاوند ذكرت ان الكلمات هي للأخطل الصغير، في حين لم تذكر اسم ملحنها. فيما بعض المواقع تذكر ان كاتب كلماتها هو هناك من ذكر بأنها من ألحان المطربة نهاوند..في العام 1954 وهناك من يقول بأن الملحن هو منير بشير او شقيقه جميل بشير، لحنها عام 1963 تحديدا، واعطاها للمطربة نهاوند بعد ثلاثة أشهر من قدومها هي وزميلتها انصاف منير الى بغداد، وهناك من ينسب لحنها الى الملحن يحيى حمدي العراقي المعروف بتلحينه القصائد الطويلة.
المهم ان الاغنية من اجمل ما غنت نهاوند في مسيرتها الى جانب اغنية «تعال الورد بينادي والفل عليك»، كما سجلت مجموعة اغنيات منها يا غزيل يابو الهيبة والميجنا والعتابا، الزينة الزينة سلامات سلامات، وتحية لرمضان. واغنية «دخلك يا حسين».



المشاركة السابقة : المشاركة التالية


     القائمة البريدية