العدد (4069) الاربعاء 22/11/2017 (يانيس ريتسوس)       ريتسوس واللحظة الميتافيزيقية       يانيس ريتسوس... شاعر التفاصيل المهملة       هـل عـــــرف ريتسوس محمود البريكان؟       الشاعر اليوناني يانيس ريتسوس شاعر النضال والثورة       عشرون قصيدة ليانيس ريتسوس       طقوس في الليل ليانيس ريتسوس.. مع ترجمة هاشم شفيق لأشعاره       أشعار يانيس ريتسوس: من الأسطوري إلى اليومي وبالعكس       يانيس ريتسوس وثقافة الماضي المتجلية في الحاضر       قصائد يانيس ريتسوس براعــة الكلمــة    

 

 

     محرك البحث





بحث متقدم
 

     المتواجدون حالياً

المتواجدون حالياً :27
من الضيوف : 27
من الاعضاء : 0
عدد الزيارات : 18471746
عدد الزيارات اليوم : 2435
أكثر عدد زيارات كان : 33537
في تاريخ : 15 /03 /2017
 

 


ملاحق جريدة المدى اليومية » الأخبار » الملاحق » ذاكرة عراقية


عبد العزيز القصاب يتحدث عن انتحار السعدون.. كيف فتحت وصية السعدون ومن نشرها؟

وصال عبد العزيز محمد
ومن  الاحداث الهامة في مسيرة عبد العزيز القصاب خلال مسوؤليته وزيرا للزراعة في  الوزارة السعدونية الرابعة اقدم رئيسها عبد المحسن السعدون على الانتحار  في 13 تشرين الثاني 1929. (اذ اولاها اهمية في مذكراته المنشورة واصبحت  روايته من مصادر الحديث عن الحادث).


 اذ كان عبد المحسن السعدون من الاصدقاء المقربين لعبد العزيز القصاب وكان علاقتة جيدة جدا به اذ كانت دار عبد العزيز القصاب مجاورة لدار عبد المحسن السعدون في  منطقة البتاوين على النهر ولا تفصل عنها الا ارض فارغة صغيرة وهي تبعد حوالي 300 متر عن بداية شارع ابي نواس في الباب الشرقي حاليا.
ففي يوم 13 تشرين الثاني 1929وقبل غروب الشمس جاء عبد المحسن السعدون الى دار عبد العزيز القصاب. سأله عن سبب غيابه عن الوليمة التي اقامها الملك فيصل على شرف كنهان كورنرواليس مستشار وزارة الداخلية في 12تشرين الثاني 1929اجابه القصاب انه كان مريضا فأعذره عبد المحسن السعدون واخذ يسرد له ما جرى من حديث بينه وبين كورنواليس في العلاقات العراقية البريطانية وتصريحات كورنواليس التي كانت تؤكد بان سياستهم لن تتبدل ولا يوجد لدى الوزارة البريطانية اية نية لتغييرها واضاف السعدون لعبد العزيز القصاب قائلا"وبعد هذه التصريحات التي سمعتها تركته ولم ارد عليه وعند خروجي من الصالون مررت بالملك للسلام عليه واخبرته الى ما دار بيني وبين كورنواليس واظهرت له انزعاجي مما سمعته وقلت له”ان كل ما نرجو من الانكليز هو محض خيال ليس له ظل من الحقيقة ولم يبق لي امل في تغير سياستهم وانا متاكد من ان الانكليز يخادعوننا وسوف لن يعطونا مجالات للخدمة باخلاص وخرجت من البلاط”.
كان عبد المحسن السعدون متاثرا جدا وهو يتكلم وعلى وجهه علائم الكابة والانفعال والاضطراب واخذ عبد العزيز القصاب يواسيه. وقال له"اننا نقوم بواجبنا في خدمة البلاد على قدر طاقتنا فاذا واجهتنا الاكاذيب والعراقيل من الانكليز،نترك الحكم لهم وللملك فيصل ليتصرفوا كما يشاؤون وليتلقوا عواقب اعمالهم الوخيمة. رفع السعدون يديه للسلام وترك عبد العزيز القصاب دون ان يتكلم شيئا.
وفي الساعة التاسعة مساءً سمع صوت اطلاق نار وذهب مسرعا الى دار عبد المحسن السعدون وصعد للطابق الثالث ووجد ابنته وزوجته واذا به قد فارق الحياة بطلقة في منطقة القلب. نزل عبد العزيز القصاب الى الطابق الاول ودخل الى غرفة المكتبة ومن هناك اخذ يتصل برئيس الصحة والاطباء والوزراء يستنجدهم. فوقع بصره صدفه على ظرف مفتوح وموضوع على الطاولة فلما فتحه وجد كتاب الوصية فاسرع بوضعه في جيبه. حتى اذا حضر الوزراء وغيرهم من المسؤولين واخذ يسال بعضهم الاخر عن اسباب هذه الفاجعة شاهدوا ورقة مرمية على الارض ظهرت من فحصها ان السعدون شرع بكتابه وصية الى ولده علي ولم يكمل منها الا سطرين باللغة العربية، ادركوا ان هناك كتابا اخر لعله سيكشف عن سبب اقدامه على هذا العمل فلما تسألوا ابرز لهم القصاب كتاب الوصية وهو مكتوب باللغة التركية.
طلب عبد العزيز من الحاضرين بعد ان تلا عليهم كتاب الوصية ان يوقعوا عليه ووقع عليه كل من ناجي السويدي وياسين الهاشمي وعبد العزيز القصاب وخالد السلمان وجميل المدفعي متصرف لواء بغداد ولحاج محمد سليم مدير شرطة العام واحمد الراوي مدير شرطة بغداد.شاهدين على ان هذا الكتاب وجد على منضدة عبد المحسن السعدون في مكتبته الخاصة وهو مكتوب بخطه.
 بعد ذلك قرر الجميع بنشر الوصية فتعهد سليم حسون صاحب جريدة العالم العربي بنشرها واعادتها في الليلة ذاتها مقابل تعهد خطي بذلك. اثار نشر الوصية ردود فعل مختلفة خصوصا دار الاعتماد البريطاني لان نشر الوصية خلق شعورا معاديا لهم وطالبوا بمعاقبة المحرضين على النشر. اما الملك فيصل فلم يكن مرتاحا لنشر الوصية وقال لعبد العزيز القصاب (لوتريثت قليلا الى ان نطلع على الوصية لكان ذلك احسن للمصلحة والامن والاستقرار). وفي 14 تشرين الثاني 1929 عهد الى ناجي السويدي بتاليف الوزارة. فصدرت الارادة الملكية بتشكيل وزارة ناجي السويدي في 18 تشرين الثاني 1929 وكان نصيب عبد العزيز القصاب ان كلف بوزارة العدلية.
في 21 تشرين الثاني 1929 اقام مجلس الامة حفلة تابينية لعبد المحسن السعدون حضرها جميع النواب وتحدث فيها عبد العزيز القصاب قائلا:”سادتي يعز على ان اتكلم عن فقيد  الامة والوطن وذلك لحبي الشديد له واحترامي العظيم اللائق به يسؤني ان اذكر ان من سوء الصدف اني كنت اول من حضر الفقيد من المخلصين بعد الفاجعة حيث وجدته في اخر رمق من الحياة وبعد وصولي اليه بسبع دقائق فارقت روحه الزكية هذه الحياة مبتسمة ذاكرة ربها، ويداي متشرفة به”واضاف قائلا”ومن حسن الحظ اني كنت اول من تشرف بوصية الفقيد الثمينة  حيث اني وجدتها مفتوحة فوق الاوراق الرسمية التي كانت على منضدته تلك الوصية التي تضمنت كل مايلزم لنا من الحكم والارشاد والتوصيات”ثم استطرد”لقد اشتغلت مع الفقيد في ثلاث وزارات فلم اصادف يوما ما من حضرته تكليفا يتعلق بشخصه الكريم خاصة،ولم يصدر منه لي امر يتعلق بضرر احد ابدا، وكان حريصا على منفعة بلاده دائما.
 لقد ثبت الفقيد على الوعود التي اعطاها في هذا المجلس المحترم واستقال من وزارته السابقة وثباته على تلك الوعود هي التي ادت الى تضحية نفسه الزكية تغمده الله برحمته الواسعة.
وتخليدا لذكرى السعدون خصصت وزارة ناجي السويدي في جلستها المنعقدة في 30 تشرين الثاني 1929  مبلغ قدره 50,000 الف روبية لبناء دار سكن لعائلة عبد المحسن السعدون اضافة الى تخصيص راتب شهري له وقدره 1200 روبية. وشكلت لجنة برئاسة عبد العزيز القصاب وعضوية عبد الكريم السعدون وجميل روحي مرافق رئيس الوزراء لمراقبة الصرف والاشراف على العمل.
اثار انتحار عبد المحسن السعدون ردود فعل كبيرة لدى الاوساط السياسية العراقية وبدا الشارع العراقي يتململ بقوة ضد بريطانيا وضد معاهدة عام 1927. فضلا عن ان الازمة الاقتصادية العالمية التي اخذت تؤثر كثيرا على السوق العراقية وعلى حياة الناس المعاشية في مثل هذه الاجواء الساخنة شكل ناجي السويدي وزارته اذ كان الجانب العراقي يصر على توقيع معاهدة جديدة يحدد فيها دخول العراق الى عصبة الامم في عام 1932.
عن رسالة (عبد العزيز القصاب وتأثيره...)                



المشاركة السابقة : المشاركة التالية


     القائمة البريدية