العدد (4069) الاربعاء 22/11/2017 (يانيس ريتسوس)       ريتسوس واللحظة الميتافيزيقية       يانيس ريتسوس... شاعر التفاصيل المهملة       هـل عـــــرف ريتسوس محمود البريكان؟       الشاعر اليوناني يانيس ريتسوس شاعر النضال والثورة       عشرون قصيدة ليانيس ريتسوس       طقوس في الليل ليانيس ريتسوس.. مع ترجمة هاشم شفيق لأشعاره       أشعار يانيس ريتسوس: من الأسطوري إلى اليومي وبالعكس       يانيس ريتسوس وثقافة الماضي المتجلية في الحاضر       قصائد يانيس ريتسوس براعــة الكلمــة    

 

 

     محرك البحث





بحث متقدم
 

     المتواجدون حالياً

المتواجدون حالياً :28
من الضيوف : 28
من الاعضاء : 0
عدد الزيارات : 18471749
عدد الزيارات اليوم : 2438
أكثر عدد زيارات كان : 33537
في تاريخ : 15 /03 /2017
 

 


ملاحق جريدة المدى اليومية » الأخبار » الملاحق » ذاكرة عراقية


من طرائف الحياة الادبية..الشاعر الكاظمي وارتجاله الشعر بين الحقيقة والخيال

رفعة عبد الرزاق محمد
كانت  ظاهرة الارتجال الشعري لدى الشاعر العراقي الكبير عبد المحسن الكاظمي الذي  مازت ابداعه، حتى توهم البعض وعده  ضربا من المبالغة او الخيال!.
ولعل اول من نبه الى هذه الظاهرة لدى الشاعر الكاظمي هو سليم سركيس (1867 1926) صاحب مجلة (سركيس) وهو من اصدقاء الشاعر.


 وكان سركيس مبهورا بما عرفه عن الشاعر، وكتب في ذلك مما اثار القراء بين مصدق ومكذب. وقد ذكر سركيس انه دعا الشاعر الكاظمي لحفلة غداء في داره، كما دعا اليها الدكتور ابراهيم شدودي (ت 1931)، وهو طبيب عيون واديب من اصدقاء الشاعر ايضا. وفي تلك الحفلة انشد شدودي قصيدة في مدح الكاظمي، مطلعها:

نفر الحبيب ولا سبب        اتراه يسلب ما وهب

ومنها :

  اني بمدحك يا فتى
بغداد اقضي ما وجب
  لولا الهيام بشعرك
من غرامي لم اتــــب

     ويقول سركيس :... وما ان انتهى الدكتور شدودي من انشاد قصيدته حتى اجابه المحتفى به بقصيدة ارتجالية من نفس البحر والقافية، فكان ينظم وانا اكتب والاخوان يعجبون بسرعة خاطره، حتى بلغت القصيدة ثلاثين ومئة بيت!. ومنها :
 لعب الطبيب ولا عجب        ولرب جـــــــــد كاللعب
اذكيت يا اسي العيـو        ن فؤاد صب مكتئـــــــــب
واهجت عندي لوعة        لم يطفها الشبـــــم العذب
اذكرتني عهد الشـباب         وما قضيت من الارب

  وكان الاستاذ خير الدين الزركلي (1893-1976)، الاديب والباحث وصاحب موسوعة (الاعلام) من اصدقاء شاعرنا الكاظمي، ويعرف الكثير عنه وعن شاعريته، وقد اكد في كتابه الكبير على حقيقة الارتجال في شعر الكاظمي، غير ان الاستاذ محمد مهدي البصير
(الدكتور فيما بعد،1895-1974)  اراد التأكد من الامر عام 1930 وهو في مصر في طريقه الى فرنسا للدراسة،  فألتقى الزركلي وتحدثا عن الكاظمي، فذكر الزركلي : انه اول من اخبر الكاظمي بالاعتداء الذي جرى على سعد زغلول عام 1924 وطلب منه ان يقول شيئا بالمناسبة، فلبى الشاعر الطلب في الحال، ثم رغب اليه الزركلي ان يقول شيئا اخر عن زعيم مصر وبقافية اخرى، فصمت الكاظمي لحظات ثن اجاب هذه الرغبة. ويضيف البصير انه تحدث مع الاستاذ اسعد داغر (1886-1958) الصحفي المصري المعروف، فقال له : يا استاذ ان الناس منقسمون فيما يشاع عن قدرة الكاظمي على الارتجال، وهم في هذا بين مصدق ومكذب، ولكن كثرتهم تميل الى التكذيب، فما تقول في هذا؟
    فقال : ان المكذبين معذورون ومخطؤون لان ارتجال مئات ابيات من الشعر الجيد امر لا يصدقه العقل!! ومخطؤون لان هذه هي الحقيقة. اروي لك ان صديقا للكاظمي فقد ولدا له في ريعان الشباب فلم يواسه الكاظمي ولم يحضر لقراءة الفاتحة على روح ولده بسبب مرضه، ولكنه التقى به بعد ايام فعزاه وواساه واعتذر اليه، فقال له هذا : ولكن يا استاذ لو نظمت ابياتا ترثي بها الفقيد لكن احب الينا، فقال : حبا وكرامة. ةارتجل قصيدة في اربعين بيتا، وكتبها والد الفقيد. ولما فرغ الكاظمي من الارتجال وصديقه من الكتابة قال له : انا سنقيم حفلة اربعين للمرحوم على قبره، فهل لك ان تتفضل فتنشد القصيدة في الحفلة، قال الكاظمي : نعم.
    وجاء الموعد المحدد وجاء الى موضع الاحتفال ولكنه راى قريبا من ذلك الموضع ضريحا ضخما فسأل عنه فقيل له انه قبر المرحوم محمود سامي باشا البارودي (1839-1904)، ولم يكن الكاظمي قد رثى البارودي حين وفاته بسبب مرضه، فعدل الى ضريحه وعدل الناس معه واخذ يرتجل في رثاء البارودي حتى بلغ عدد ابيات القصيدة خمسين ومئة بيت، قال في مطلعها :

   اقيموا صلاة الخاشعين وسلموا            
على من حوى هذا الضريح المعظم

      ولم يكتف اسعد داغر، بل اضاف في حديثه للبصير قائلا : وما كان لي وانا ارى هذا بعيني راسي واسمعه باذني، ان امتحن الكاظمي لارى الى اين تصل قدرته على الارتجال، ولكن هذا ما فعلته! فقد اتفقت مع شاعر مصريعلى ان يمدح الكاظمي بقصيدة صعبة الروي، وينشده اياها عنده في موعد حددته له. ودعوت الكاظمي الى الغداء وبعد ان فرغا من تناول الطعام خرجنا الى الصالون لتناول القهوة، واذا بالشاعر المصري يفلجيء الكاظمي فسلم عليه سلاما حارا؟، وقال له انه من مريديه، والمعجبين بادبه، وقد مدحه بقصيدة متواضعة ويود ان ينشده اياها، فقال له : هات.
     واذا هي قصيدة شينية على جانب كبير من الصعوبة. فلما فرغ الشاعر من انشاده، قال له الكاظمي : انك لم تبق لنا شيئا! ومع ذلك اخذ يجيبه في نفس العروض والقافية وما زال يرتجل حتى اشفقت عليه، ورجوته ان يكف عن الارتجال.



المشاركة السابقة : المشاركة التالية


     القائمة البريدية