العدد (4022) الاربعاء 20/09/2017 (ستيفن هوكينغ)       ستيفن هوكينغ.. النضال من اجل الحقيقة       ستيفن هوكنج وخلق العالم؟       نظرية كل شيء: انظروا إلى النجوم وليس إلى أقدامكم       ستيفن هوكينغ.. الافكار الاكثر تأثيرا على مستقبلنا       هوكينغ وتجدّد "الاهتمام الشعبي" بالعلم       إشعاع هوكينج.. إشعاع الإرادة والتحدى       ستيفن هوكينغ يجتذب السينما من "ثقب أسود" مشع!       نص من مقابلة ستيفن هوكنج مع لاري كنج..لا يمكن لكارثة موضعيّة محو الجنس البشري بأكمله       حين ينتصر العقل على عوق الجسد    

 

 

     محرك البحث





بحث متقدم
 

     المتواجدون حالياً

المتواجدون حالياً :20
من الضيوف : 20
من الاعضاء : 0
عدد الزيارات : 17437238
عدد الزيارات اليوم : 3519
أكثر عدد زيارات كان : 33537
في تاريخ : 15 /03 /2017
 

 


ملاحق جريدة المدى اليومية » الأخبار » الملاحق » عراقيون


شهادات

مشروع رؤيوي
شوقي بزيع
اعتقد  ان القيمة الفعلية لنازك الملائكة تتمثل في كون الحداثة عندها لم تكن  مسألة عارضة أو خاضعة للمصادفة المحضة، إذ ان بعض الشعراء يمكن، عن طريق  هذه المصادفة، وبتأثير الانفعال والتوتر، ان يكتبوا بأسلوب مختلف، أو ان  يهتدوا إلى شكل مغاير للأشكال السائدة دون وعي منهم لما أنجزوه. ومن الممكن  أن يكون هذا الحدث عارضاً في حياتهم.


 لكن بالنسبة إلى نازك الملائكة هو ان الحداثة عندها كانت مشروعاً رؤيوياً وصادراً عن سابق تصور وتصميم. يؤكد ذلك انها انفردت بين زميليها في الريادة، بدر شاكر السياب وعبد الوهاب البياتي، بإصدارها كتاباً نقدياً لا يزال يشكل حتى اليوم مربعاً أساسياً وهاماً للتعرف إلى مشروع الحداثة وعناصرها الأسلوبية والفنية. النقطة الثانية الهامة هي أنها أسهمت في حروب”الاسترداد”التي مكّنت الأنوثة العربية من تأكيد دورها ومكانتها بالنسبة إلى اللغة المكتوبة. ذلك ان دور شهرزاد في”الف ليلة وليلة”اقتصر على عنصر السرد والمشافهة، في حين ان الذين دونوا الخطابات كانوا من الرجال. إذا كانت الخنساء وولادة بنت المستكفي وقليلات غيرهما قد اسهمن في كسر احتكار الرجل للغة الشعرية، بوجه خاص، فإن ذلك لم يمنع الشعر العربي من ان يكون ذكورياً، وأن يرتبط مفهوم الشعرية بمفهوم الفحولة من دون سواها من الصفات. هكذا جاءت نازك الملائكة لتؤنث الحداثة ولتكسر الحواجز بين الكتابة الذكورية والكتابة الانثوية، مفسحة الطريق لعشرات الشاعرات اللواتي أكملن الطريق من بعدها.


الملائكة.. المكانة البارزة
عبد الرحمن الأبنودي
احتلت  نازك الملائكة مكانتها البارزة في حركة تجديد الشعر العربي فهي أحد أعمدة مؤسسي صرح الشعر الحديث مع صلاح عبد الصبور وبدر شاكر السياب والبياتي وسعدي يوسف وهذه الكوكبة من الشعراء العظام شعرا ودراسة بقدر ما أعطت من قصائد تحتفي بالتجديد فإنها أيضا نظرت لهذا الشعر وساهمت في إضفاء الشرعية على الخروج عن القوالب القديمة وفكرة القافية الموحدة وبشرت باعتماد التفعيلة مما حرر الشعر وأعطاه فضاءات جديدة للتحليق فهي قيمة أدبية كبيرة.
وفي ما يتعلق بتجاهل الأدباء لها : أن هذه ظاهرة لا تنطبق فقط على السيدة نازك الملائكة ولكن على من يطول عمره أكثر من اللازم من وجهة نظر المثقفين لقد تجاوز الشعر نفسه بصورة كبيرة لكني لا أراه قد تجاوز عبد الصبور أو السياب أو نازك الملائكة، وعموما ففي هذه الفترة التي نعيشها لم نعد قادرين على الاحتفاء ببعضنا بعضاً فالهموم أكبر والبحث عن المطامح الشخصية يستغرق كل الوقت.


نازك الملائكة ضمير اليقظة ونشيد الحداثة
ياسين النصير
  نحن بحاجة دائما للموت كي نتذكر الحياة، هذه امة افسدت على نفسها الطريق فضيعت مفازاته والوصول، نحن أمة لا نقدر الثقافة إلا متى ما ارتبط منتجها بجهة سياسية أو قبيلة أو حزب، نازك الملائكة الشاعرة والمفكرة كانت خارج اي تأطير حزبي أو سياسي وبقيت خارج اي تأطير حزبي أو سياسي، وسيظل نتاجها الفكري والشعري خارج اي تأطير حزبي أو سياسي. ولذا كانت راضية بعيشها، مقتنعة بعزلتها، شاعرة بما انتجت، وناقدة بما فكرت ونظّرت. كانت نازك ضمن توجه الحركة التقدمية العربية وما تزال مقارعة للظلم، مشدودة لقضايا الأمة ومصائرها، مرتبطة بتاريخ عريق من الوجدان العربي، وقد حسب موقفها هذا مغايرا لاتجاهات وتصورات أخرى فانكفأت منزوية عن الشارع، بعيدة عن هتافه، قريبة من نبض الثقافة ووجدانها، عزيزة الجانب. لم تستجد أحدا، ولم تهادن قوما أو فئة، هذا الكيان المعرفي الكبير بقي حيا في ضمائر المثقفين، شاخصا في منعطفات الأحداث، وفنارا يضيء الطريق في بحار العرب المتداخلة. ويوم اتخذت من القاهرة مكانا لا يعني انها رافضة لبغداد، كما يدعي البعض، ولاهي منحازة أو منضوية تحت خيمة أو ستار، إنها الشاعرة التي لم تهادن أحدا، ولم تستعطف تيارا، ولم تركب موجة، كانت ضمن ضمير حر منفتح متحرك، وستبقى واحدة من شواهد القامات الشعرية العربية.
نحن أبناء الثقافة وجدنا في شعرها موقفا إنسانياً عميقاً، وهذا يكفي ان يكون إيمان الشاعرة تجديدا ولم نجد في شعرها ولا في نثرها مسبة للثقافة وللمثقفين، كما لم نعثر في نتاجها ما يجعل احدا يقول قولا ناقصا في حقها وتاريخها، فاحترام موقفها جزء من الايمان بحرية القول والفكر. هكذا هم قامات الشعر الحر، السياب الذي تتكشف بنية قصائده يوما بعد يوم عن قارة واسعة من تجوال الفن ورحابته. البياتي لم يجد له حاضنة غير حاضنة الثقافة التقدمية. والبريكان الشاعر الصامت هل كان غريبا عن التجديد والتحديث وهو ابنهما وحارس بوابتهما، بلند الحيدري، هذا الفارس الذي لم يترجل عن العراق، وتبقى سيدة الجميع نازك التي ما فتئت تذكر العراق وتحتضنه؛ راية وعلما وموقفا وجغرافية وألما، نازك التي يكون الاختلاف معها مقالات نقد، والحوار معها فسحة للثقافة، والحديث إليها نافذة على الجديد، منها قرأنا كيف يكون الشعر ملتصقا بوجدان الأمة، ومنها تعلمنا أن كتابة الشعر موقف وليس سباب أوانتقاص من احد. الشاعر الحديث شاعر زماننا هذا، وليس شاعرا لامة غابرة ماضية مليئة بقمل التاريخ. لم نجد في شعر نازك إلا ما يجعل موقف المثقف واضحا وجليا في الملمات والأحداث، لا تأخذها في القضايا مواقف عابرة، ولا في الشعر نداءات كاذبة. يوم بدأت تكتب عن ماساة الكوليرا في مصر وكانت قصيدتها فاتحة للريادة، متجاورة مع السياب العبقري الكبير، كانت اغراض الشعر العمودي تتمرد على سياقات الحياة الاجتماعية، لا اخوانيات، ولا حروب، ولا وجدانيات، ولا غزل، ولا ثارات، ولامدح، كانت الكوليرا حالة من الرعب الكوني يفرز اشكاله التعبيرية بوضع مأساوي لشعب يعاني من مرض فتاك، هكذا حرك المرض الشعر فاصبحت الحداثة نفيا له، وفي طريق النفي كان ثمة تجديد في الإيقاع والصورة. ومن يقرأ ديوانها شظايا ورماد واعتبارا من العنوان يشعر ان الحزن مصدر للحداثة، ولم لا فالعراق مختبر ومورد الأحزان عبر التاريخ، ولذا كان التجديد فيه دائما، والتمرد منه ينطلق، والحرية نبتته المجاورة للنخيل.ويوم نظرت نازك لقضايا الشعر العربي الحديث، لم ترد بتنظيرها الخروج عن مدرسة أبوللو ولا مدرسة الديوان، بل وجدت فيهما تقدمة لما يمكن أن تقوله،وفي خضم تجربة التنظيرلم تتأثر بقراءاتها للشعرالأنجليزي، بل كانت باحثة في ثنايا الإيقاع العربي نفسه، مستخلصة من الدوبيت روحه الثورية المتمردة والحرة، معتمدة على طاقة من التخييل والممارسة وواضعة لأسس الحداثة الأولى التي لم تتجاوزها الدراسات كثيرا. الشعر لدى نازك ثورة،والنقد فكر وفلسفة ومعرفة منفتحة. الشعر هذا الكيان الذي كلما كبر تنفس الآخرون من هوائه،وكلما خفت وضعف إشارة على لهو القائلين بامور ثانوية، ونازك كانت رئته الحرة، كانت في الشعر قامة لم تنكسر، وستبقى قامة لم تنحن، على العكس من أولئك الذين، ما أن كبروا،حتى فقدوا بوصلة اللسان والحكمة، وبدأوا يعبثون بالفكر ويمارسون الدعوة للقتل، ويصطفون مع صناع اقفال السجون والهراوات، فاين موقف الحداثة عند نازك، من موقف مدعي الحداثة ومروجي الموت ومنظري القتل والتدمير؟. هل نتعلم من الحياة أن الشاعر عندما يتقدم العمر به يكون نافذة على الحرية، حكيما لايقول إلا ما يشترك الناس به، ولا يفعل إلاما يجعل العمر ملتصقا بالفعل الإنساني، اين الشعر دون حداثة وموقف، واين الشاعر دون حكمة وفراسة؟ فلنتعلم من نازك الشاعرة والإنسانة،يوم لم تغادر مواقفها إلا بما يغني تجربة القصيدة ونقدها.


في الإسم شيء من المعنى
قاسم حداد
سوف أظل أحب نازك الملائكة بوصفها الرمز الشعري لحركة لا تزال فعالية قابلة للتأويل، أقول التأويل وليس التفسير، تفادياً لتفريط حاصل لشعرية الحركة التي لا نزال نتمرغ بغابة عطاياها دون أن نبرأ من مخرجاتها السطحية.
سأحب نازك الملائكة لأن ثمة إشارة شعرية منحني إياها اسمها الشعري الفاتن: (نازك الملائكة).
تعودت أن أصادف في اللغة إشاراتها الرمزية الغامضة قبل أن أخضع لجاهزية معطياتها الذهنية المباشرة.
وقتها، يوم كنا في ستينيات القرن الماضي، كان كل شيء مرتبطاً بالحلم الصادق لسعينا، حلم رومانسي يبدأ من الحب ويعلو عند شهوة تغيير العالم، ويجد تمثله الجميل في الشعر.
لذلك وجدت في اسم نازك الملائكة ما يمنح ولعي بالشعر وأحلام التجديد الشعرية حديقة غنية بالدلالات، فاسم مثل (نازك /الملائكة) لا بد له أن ينتمي للفعل الكوني الخارق من جهة: نازك، وبراءة العمق الروحاني من جهة ثانية: ملائكة.
وإذا كنت أحببت نازك بدءاً من اسمها، فلأن هذا سوف يستقيم، لاحقاً، مع قناعة اكتسبتها من تجربة الحياة والشعر، بأن الشعر ليس فحسب في القصيدة، لكنه سوف يتمثل دائما في الفعل الإنساني اليومي المستمر في الحياة. حيث ستصبح تفاصيل الحياة هي بمثابة الدليل الحي على كوننا شعراء، حتى الذين لا يكتبون الشعر (في القصيدة) يمكن أن نصادفهم شعراء يغنون حياتنا الإنسانية.
لذا سوف اشعر الآن، وأنا أفقد نازك الملائكة، أن أحداً منا يجب ألا يفرط في جمال الدلالات التي تمنحنا إياها الأسماء، ففي التسمية شيء من المعنى.
فربما يسعفنا هذا الالتفات إلى فسحة رحيمة نحتاجها لكي نتمرن على الإصغاء لأصوات أرواحنا، ونحسن الحوار فيما بيننا، انطلاقاً من موسيقى الأسماء في أرواحنا.
الآن، أي نيزك سوف يحمل ملاكاً شعرياً إلى ملائكة ينتظرون؟


بدأت قصيدتها باسمها
سميح القاسم
نازك الملائكة تركيبة لغوية وشعرية إنسانية فريدة. من اسمها نبدأ، فنازك يوحي بالأناقة والرقة والأنوثة واللباقة. والملائكة توحي بما توحي به من خيال وطهارة ونبل وقدرة على رؤية العالم.
بدأت قصيدتها باسمها. ومع مرور الزمن أثبتت جدارة هذا التناسق بين الاسم والفكر والجسد والروح والقصيدة.
نازك من أسماء التجديد العالية في الشعر العربي الحديث. وكلنا يذكر معركتها حول دورها في الريادة مع بدر شاكر السياب وعبدالوهاب البياتي.
وبغض النظر عن الروزنامة، تبقى نازك من الإشراقات الأولى في تحديث الشعر العربي. ويظل دورها كشاعرة وامرأة وإنسانة عراقية عربية جميلاً ومتداخلاً بحيث يغدو رحيلها محزناً بكل المقاييس.
وما يدهش أن الأرض العراقية تبدو أرضاً صالحة لنمو الشعر. فبعد نازك الملائكة والبياتي والسياب والعملاق محمد مهدي الجواهري ما زالت الأرض العراقية والعذاب العراقي والدم العراقي يقدم جدارته الأصيلة في الإبداع الشعري، ففي العراق أصوات جديدة جديرة بكل انتباه.
ولا يبقى لنا إلا أن نطلب لأختنا وحبيبتنا نازك الملائكة غفران الله ورضوانه، فكل نفس ذائقة الموت حتى أنفس الشعراء.


دورها من أهم الأدوار
أحمد عبد المعطي حجازي
نازك الملائكة عَلم من أعلام الشعر في كل العصور ودورها في الكتابة الشعرية في ديوانها عمل متميز ولغة شعرية خاصة بها، وثقافة شعرية كذلك متميزة تجتمع فيها العناصر العربية من جهة والإنكليزية من جهة أخرى التي شكلت ثقافتها، بعد ذلك يأتي دورها في التجديد دور هام بل هو من أهم الأدوار، وإذا ذكرت خمسة أسماء من رواد الشعر العربي المعاصر فنازك الملائكة في المقدمة.
نازك لم تكن كذلك مجرد شاعرة مبدعة بل شاعرة ناقدة ومفكرة ومقدماتها لدواوينها وكتاباتها عن قضايا الشعر من أهم مصادر النظرية الشعرية الجديدة.
ونازك أيضا كانت كذلك متصلة أشد الاتصال ببقية شعراء الجيل والأجيال السابقة لها والأجيال اللاحقة لها، وهي تدين بالفضل لهؤلاء الشعراء السابقين لها، ولها عنهم كلام مهم ليس من الوجهة الفنية فقط بل ومن الوجهة الأخلاقية. لأن غيرها يظنون أنهم يوجدون بغياب غيرهم. 
كنت أتمنى في مؤتمر الشعر العربي الذي عقدناه أخيرا أن تذهب جائزة المؤتمر لنازك الملائكة لأن لها السبق في حركة التجديد، وكذلك هي أستاذة وأيضا لأنها اختارت القاهرة للإقامة والمعيشة بعد أن وصلت إلى سن عالية، لكن آخرين من ذوي السلطان والنفوذ أصروا أن تذهب الجائزة إلى غيرها.


أشجع الرائدات
محمد علي شمس الدين
نازك الملائكة كانت من أشجع رائدات التاريخ في القصيدة العربية وقصائدها الأولى”الكوليرا”وقصائد الألم لفتت انتباه الشعراء، حتى ان نزار قباني قال في نقده لثلاث قصائد من الألم المنشورة في الآداب عام 1958 قال إن بين يدينا كنزاً اسمه نازك الملائكة.
عادت نازك فارتدت عن التجديد، على الرغم من انها كتبت كتاباً في النثر الحرّ يعتبر الأول في اللغة العربية.
هذا الارتداء حصدت نتيجته إهمالاً لها من جهة النقد الحديث وثم دخلت في غيبوبة من الحياة الاجتماعية والأدبية حتى اعتبرت أنها ماتت عدة مرات قبل أن تنتهي إلى الموت الحقيقي الأخير.



المشاركة السابقة : المشاركة التالية


     القائمة البريدية