العدد (4070) الخميس 23/11/2017 (بدري حسون فريد..رحيل الاستاذ)       لفريد بدري حسون فريد سمو يتوهج       لنتذكــر بـــدري حسون فريد       حوار مع الرائد المسرحي الفنان بدري حسون فريد              لقاءمع الفنان الكبيربدري حسون فريد:المسرح لم يولدفي يوم واحد،بل هو سلسلةمن إرهاصات فكريةوإجتماعية       بدري حسون فريد.. ذاكرة الايام العصيبة       بدري حسون فريد.. غربة مزدوجة!       عشت ومتّ شامخاً سيدي بدري حسون فريد       الرائد المسرحي بدري حسون فريد وكتابه: قصتي مع المسرح    

 

 

     محرك البحث





بحث متقدم
 

     المتواجدون حالياً

المتواجدون حالياً :36
من الضيوف : 36
من الاعضاء : 0
عدد الزيارات : 18508583
عدد الزيارات اليوم : 3907
أكثر عدد زيارات كان : 33537
في تاريخ : 15 /03 /2017
 

 


ملاحق جريدة المدى اليومية » الأخبار » الملاحق » ملحق منارات


بتهوفن الشرق

منصور جاب الله
صحفي مصري راحل
على  ربوة”كوم الدكة”المشهورة في الاسكندرية حيث وقف عرابي باشا، ناظر  الجهادية،  يراقب سفن الاسطول الانجليزي وهي تدمّر حصون المدينة المنيعة –  على هذه  الربوة أهلّ سيد درويش على الدنيا بعد الثورة العرابية، بعشرة  اعوام، فقد  ولد في غرفة صغيرة في منزل بغداد، المتداعي في حارة البوابة في  17 مارس سنة  1893.


ولم يفرح”المعلم”درويش البحر النجار بمولد ابنه فقد كان فقيرا لا يكاد يجد قوت يومه، اما امه فقد فرحت به كثيراً اذ كان اول ذكر ترزق به بعد ثلاث اناث فبقي عندها مدللا ولما مات سنة 1923 كانت ترى فيه رجلا، قد الدنيا، على حد تعبيرها واصرت على ان يكون لقبره شاهدان احدهما بالطربوش والاخر بالعمامة، ليشهد الناس ان سيد درويش كان افنديا مطربشا كما كان شيخا معمما!
ودرس سيد درويش القرآن الكرمي في كتاب”الحباشي”القريب من داره فلما اغلق الكتاب تحول الى مدرسة حسن افندي حلاوة، وهي تشبه المدارس”النموذجية”الان، فأتم حفظ القرآن وتوفي والده وهو في التاسعة، فرغبت والدته في ادخاله المعهد الديني في الاسكندرية وقد نشأ عام 1902، فمكث به سنتين وكان يزامله في الدراسة الشيخ مفرح محمود الرملي، ومازال هذا الرجل حيا يرزق وان دموعه لتطفر كلما طاف به طائف من ذكرى رفيق صباه سيد درويش!
بدء شهرته
درس سيد درويش الفقه على مذهب ابي حنيفة، وكان استاذه في ذلك المرحوم الشيخ احمد الشباسي، واعتاد الشيخ سيد ان يختم حلقة الدرس كل يوم في مسجد ابي العباس بتلاوة ما تيسر من القرآن الكريم، وكان يحاكي في تلاوته المرحوم الشيخ احمد ندا امام المقرئين في عصره.
واعجب الشيخ الشباسي بطريقة سيد درويش في الاداء فدعاه لاحياء”اسبوع”حفيده بتلاوة القرآن وقراءة المولد النبوي فابدع واطرب، واذ بصرالمدعوون برثائه ثياب المطرب الفتي اكتتبوا له بمبالغ متفاوتة جملتها 250 قرشا واشترى له ابن الشيخ الشباسي جبة وقفطانا.
وبعد سنتين هجر الشيخ سيد المعهد واشتغل”موالديا”اي انه تخصص في احياء المولد النبوي ونصب له رجل يسمى احمد الشافعي سرادقا في شارع الباشا”شارع اسماعيل صبري باشا الان”فأسمع الحاضرين نوعا جديدا من الالحان، وبعد ذلك عكف على دراسة الموسيقى بارشاد رسالة صغيرة للشيخ درويش الحريزي، وكان ان ادى اول دور موسيقي له في قهوة”شادر البطيخ”التي كانت قائمة في الميناء الشرقي قبل الحرب العالمية الاولى، ثم انضم الى فرقة سليم عطا الله ورحل معها الى بعض البلاد العربية، فلمع نجمه واصبح”بتهوفن”الشرق كما سمي في ما بعد.
أربع زوجات!
 تزوج المرحوم سيد درويش اربع نساء، وكان زواجه الاول وهو في سن السادسة عشرة وانجب من زوجته الاولى ابنه البكر محمد البحر وكان يسميه محكمة الاستئناف الفنية، ويستمع الى انتقاداته وهو طفل لم يبلغ العاشرة، ثم طلقها وتزوج ابنة عمه وطلقها بعد حين ايضا، اما زوجته الثالثة فقد اختلف معها ثم هرب الى القاهرة فبزغ نجمه وتألق مجده، وطلقها ليتزوج من الرابعة التي ولدت له ابنه”حسن البحر”وهو الذي ينازع اليوم اخاه محمد البحر امام المحكمة بشأن ثروة ابيهما الفنية، وقد مات الشيخ سيد وهذه الاخيرة على عصمته، وما برحت تعيش، ورزق ايضا ذرية من البنات! لم تبق منهن واحدة على قيد الحياة لانه لم يكن يحب الاناث كما يقولون!
اما مصدر وحي الشيخ سيد درويش فكانت سيدة تدعى”جليلة”وكان يهواها ويضع ألحانه وفق الحوادث التي تجري بينهما من وصل وهجران واشجان وقطيعة، وكانت كلما هربت منه طاردها وكلما هرب منها طاردته حتى يرفع الراية البيضاء.

هل مات مسموما؟
مات الشيخ سيد درويش يوم 15 سبتمبر عام 1923 والبلاد في شغل شاغل بمقدم الزعيم الخالد سعد زغلول من منفاه، فلم يشعر بموته إلا اهله وقلة من اصحابه وعارفي فضله! وشاع في المحيط الفني يوم موته انه مات مسموما اذ حقد عليه جماعة من اهل الفن فدسوا له السم في الشراب. 
ويقول الشيخ مفرح الذي عاصر سيد درويش في معظم اطوار حياته انه زار الفنان العظيم قبل وفاته بيوم وسأله عما به فقال”شاي!”ثم غطى وجهه ونام، وفهم الشيخ مفرح ان السم دس له في الشاي، وفي اليوم التالي: مات سيد درويش.
أُسرة سيد درويش
توفيت السيدة”ملوك”والدة سيد درويش بعد ابنها بثماني سنوات، ولم يترك لها ولدها شيئا. فلم يجدوا معه الا خاتمه الماسي الذي كان اهداه اليه فقيد الفن نجيب الريحاني فبيع الخاتم بثمانين جنيها وانفقت في جهازه وجنازته، وتوسط اهل الخير فألحق ابنه محمد البحر بوظيفة صغيرة في بلدية الاسكندرية. وهو اليوم منتدب للعمل في مصلحة السكك الحديدية، بمرتب مقداره سبعة جنيهات وله زوجة وسبعة اولاد! وقضت له محكمة مصر الابتدائية في 30 يونيه سنة 1943 بان يكون حارسا قضائيا على تركة والده الفنية، وقامت في الوقت ذاته”جماعة اصدقاء سيد درويش"، ولكنها لم تعمل شيئا ولم تدع محمد البحر يعمل شيئاً، وهو اليوم في حيرة هل يعمل منفردا لاحياء ذكرى والده او يعمل بالاشتراك مع”الجماعة”التي تتقيد بالروتين الحكومي وتتقدم خطوة لتتأخر خطوتين!
وما زال نزاع اسرة سيد درويش على ميراث عميدها مطروحا على القضاء، حيث يتقاتل الأخوانِ على”فن”ابيهما الذي لم يترك مالا وانما ترك ثروة لا تقوّم بالمال!


آخر ساعة/  أيلول- 1949



المشاركة السابقة : المشاركة التالية


     القائمة البريدية