العدد(108) الخميس 2020/ 20/02 (انتفاضة تشرين 2019)       الحشود من طلبة الجامعات تتدفق على ساحات التظاهر .. وتجدد الاشتباكات فـي الخلاني       "أنت ومَن تهوى تُحبّان العراق وتتظاهران من أجله"       التأسيس لقوائم انتخابية داخل الحراك الشعبي..في إطار مساعٍ يقودها ناشطون بمختلف المحافظات       بالمكشوف : كابينة علاوي.. عنتر 70       اختطاف مسعف من ساحة التحرير وارسال صوره الى عائلته       ناشطون يرفضون استمرار وزير الثقافة بمنصبه في حكومة محمد علاوي       طالبات وسيّدات النجف في تظاهرة غاضبة ضد الإساءة للمُتظاهِرات       المفوضية تنشر صورة “فهد”: قاتل داعش في الجيش والحشد.. ثم رحل متظاهراً       قصة متظاهر قاسى تجربة الاختطاف: اغتصبوه بعصا.. وعبد المهدي لم يعلق!    

 

 

     محرك البحث





بحث متقدم
 

     المتواجدون حالياً

المتواجدون حالياً :49
من الضيوف : 49
من الاعضاء : 0
عدد الزيارات : 30725913
عدد الزيارات اليوم : 5979
أكثر عدد زيارات كان : 65472
في تاريخ : 14 /09 /2018
 

 


ملاحق جريدة المدى اليومية » الأخبار » الملاحق » عراقيون


الكاتب المجدد يحرث في أرض بكر

اجرى الحوار: هاتف الثلج
استطاع القاص العراقي في الخمسينيات ، ان يحقق نقلة تاريخية في مسيرة القصة العراقية ، وان ينفذ مشروعه الفني بصورة رائدة حددت ملامح التطور الفني القادم، واذا ما ذكر ذلك المشروع ، يذكر القاص الكبير عبد الملك نوري مع زميله وصديقه ورفيق مسيرته القاص والروائي المبدع فؤاد التكرلي بوصفهما رائدي التجديد في القصة العراقية.


والقاص عبد الملك نوري شكل اهمية في فترة كانت تعج بمحاولات التجديد بعد ان سهلت
 التكنولوجيا وسائل الاتصال بين اجزاء العالم المتناثرة
واذا كان منحى القصة القصيرة جديداً على لغة الخطاب العربية، فان القاص عبد الملك نوري حاول ان يستبق الزمن لتعميق وشائجه الحميمة بين القارئ والنص، على أس معالجة مكثفة تخدم وجهة نظر الانسان المحضة، الذي يمثله المؤلف كذات تسلحت بالوعي والثقافة العريضة ، ولهذا كان عبد الملك نوري رائداً يحتمل صفات المفكر، ومفكراً يحتمل صفات المبدع الحقيقي، وانساً يطلق اجنحة الحرية صفة للروح الي تبحث عن الخلود والخصب في الوجود.
لقد حظيت هذه الفترة ـ الخمسينيات ـ بالاهتمام النقدي الجاد من قبل الاجيال النقدية المتلاحقة ، وما زالت مثار الدراسة والبحث النقدي، لاكتشاف عوالم ورؤى جديدة في تلك الفترة.
واذا كان بعض كتاب تلك الفترة قدموا من خلال حواراتهم الكثير من الاراء والتصورات، فان القاص الرائد عبد الملك نوري يبقى عالماً مغلقاً بعد ان فرض عزلة على نفسه، واغلق بابه في وجه الجميع، ما عدا صديق عمره الاستاذ فؤاد التكرلي. الذي كان بمثابة حلقة الوصل بينه وبين العالم الخارجي. منذ سنوات وانا افكر في الدخول الى ذلك العالم المغلق من اجل اخراجه من صمته، فقد كنت مع نفسي اقول "لابد ان اعثر على اشياء جديدة يحتفظ بها القاص ، ومما ضاعف اصراري على الظفر بحوار مطول مع القاص عبد الملك نوري، ذلك التحدي الذي واجهني به الزميل الناقد حاتم الصكر. اذ قال لي : لقد وعدنا اكثر من ناقد وقاص بالحصول على حوار مع القاص عبد الملك نوري للمجلة دون ان يفلح احدهم بذلك.
كان هذا قد حدث قبل سنة تقريباً فاجبته ـ ساحصل على اطول واهم حوار وساعد ملفاً متميزاً عن رائد القصة الحديثة.
كانت محاولات كثيرة لكنها في النهاية نجحت، ودخلت الى البيت، وانفتح القاص معي انفتاحاً مفرحاً حتى انه في احدى الزيارات ، قال لي : " انت ابني الكبير وفي أي وقت تريد ان تزورني به .. تعال وبدون تردد".
افرحتني هذه الثقة الكبيرة ، لذلك حرصت على ان اكون اميناً لكل كلمة قالها في تلك الجلسات المتعددة، فكان الحوار معه حواراً لذيذاً ومتعدد المحاور ، ففي كل جلسة كان لدي محور محدد نتحدث فيه.
وهذه هي المرة الاولى التي يتحدث فيها القاص المبدع عبد الملك نوري بهذه السعة والانفتاح والجرأة والشمولية، لذلك نترك القارئ يستمتع بما يبوح به القاص.
وفي زياراتي المتكررة لبيت القاص ، لم يكن همي الرئيس هو الخروج بحوار ادبي شامل مع رائد القصة العراقية الحديثة، وانما كانت مهمتي متشعبة في الكشف والبحث في اوراقه الخاصة عن اعمال ادبية كان قد نسيها القاص بحكم ، الزمن او الابتعاد عن الاجواء الثقافية  ، لاني لم اكن مقتنعاً في البدء ان مانشر له من اعمال هو كل مايملكه ومما ساعدني في مهمتي هذه هو التعاون والتجاوب الذي لقيته من شقيقته "ساهرة" التي كانت بمثابة الحارس الامين على جميع الاوراق والصور الخاصة بالقاص ، ومن بين تلك الاوراق ، اكتشفنا الكثير من الاعمال سواء الروائية او القصصية او المسرحية والمقالات النقدية غير المنشورة، وقد ضرب قسماً منها على الالة الكاتبة التي كان يستخدمها القاص والقسم الاخر مكتوب في دفاتر صفر بخط يده.
امام هذا الثراء الابداعي لابد ان نكون اكثر وفاءً لهذا الرائد
 الكبير ، ومن هنا جاءت ضرورة نشر هذه الاعمال من اجل ان يطلع القارئ المعاصر والباحث والدارس على اعمال مهمة لهذا القاص المبدع ، ولما ستثيره من جدل في الساحة الثقافية. واذ ننشر اليوم فصلين من روايته "احلام امرأة صغيرة" والتي تمت تسميتها بهذا العنوان بعد الاتفاق مع القاص.
اضافة الى مسرحية "سيزيف " فاننا سننشر له لاحقاً احدث قصة قصيرة كتبها ، وبعض قصائد النثر والمسرحيات القصيرة التي لم يسبق نشرها.
*بعد مجموعتك القصصية الاولى "رسل الانسانية".
انفتحت على التيارات الحديثة في كتابة النص الابداعي،
هل كان ذلك الانفتاح من باب ، رفض النتاج المعروض على الساحة الثقافية ، ام حباً بالمخالفة الابداعية ، ام خروجاً ابداعياً مؤسساً على قناعات ثقافية متمركزة في الوعي الابداعي، واذا كان هو كذلك ، فما تلك الاسس؟
ـ كانت المسافة الزمنية بين "رسل الانسانية" و "نشيد الارض"  ثماني سنوات ، في هذه السنوات الثماني ، اقبلت على قراءة الادب الاجنبي ، وكان الهاجس وراء هذا الاطلاع، هو رغبة قوية في معرفة الموقع الادبي"كانجاز" في الادب العالمي، اين وصل؟ وما ابرز التطورات ؟ ما الذي نفعله نحن الأدباء لكي نتجاوز واقع ما نحن عليه؟ اين موقعنا كمبدعين في خارطة الابداع العالمي. انها طموحات شباب، لكنها طموحات مشروعة، تكشف عن قدرة في تجاوز ماهو موجود.
*بعد هذا الاطلاع هل وجدت اجوبة لاسئلتك تلك؟
ـ اقول الحقيقة، انا تضاءلت عندما اطلعت على انجازات العمالقة في الميدان الادبي، اين انا من امثال دوستويفسكي، جويس واخرين غيرهم، لكن هذا الاطلاع لم يهبط همتي في خلق المشروع الخاص، وتطوير هذا المشروع حسب امكاناتي الذاتية.
*اذن انت تعترف ان هذا الاطلاع، ساهم كثيراً في خلق قصة فنية حديثة ضمن مشروعك الفني الخاص؟
ـ نعم ، استفدت من هذه القراءات، استفادة كبيرة، لأني ادركت في تلك الفترة، ان منجزنا الفني، كان منجزاً بدائياً، ولا يمكن له ان يرتقي الى مصاف الانجازات الابداعية في العالم، ومن هنا كان لابد لنا من تغيير طريقة تفكيرنا، ووجهة نظرنا الى هذا العمل، والى الوظيفة الابداعية ايضاً. فقد فتحت التجارب الفنية الحديثة امام اعيننا افاقاً جديدة، لم نكن ندركها في السابق.
*في نتاجاتك الاولى غلبت الوظيفة الاجتماعية على الوظيفة الفنية لكنك في "نشيد الارض" كانت الموازنة بين ماهو فني وما هو اجتماعي صعبة ..لمن كانت الغلبة؟
ـ ما الذي تقصده بالوظيفة الاجتماعية؟ انا اسالك...
*اقصد تضاؤل الجانب الفني امام الجانب الاجتماعي.
ـ هل بامكانك ان تأتيني بمثال واحد، شرط ان يكون من خارج "رسل الانسانية"؟
 *في بعض قصص "نشيد الارض" وليس معظمها.
ـ أي قصة ؟ اشر لي وانا اجيبك على سؤالك.
*ارى ان اقرب مثال الى ذلك هو قصة "العاملة والجرذي والربيع".
ـ لايمكن ان اقوم بعملية اهمال مقصود للجانب الاجتماعي على حساب الجانب الفني، وانما لابد واذا كان الجانب الاجتماعي واضحاً في بعض القصص ، فانا اشتركت في الحركة الوطنية مشاركة فعلية.
*لكن ابراز الجانب الاجتماعي ليس عيباً، اذا ما كانت هناك انضباطية ابداعية؟
ـ نعم ، لايمكن اهمال الجانب الاجتماعي. واذا ما حصل ذلك ، فاننا نكون قد كتبنا قصصاً شكلية، الا ان التغليب كما تقول لا اعتقد انه حصل في نتاجي القصصي، انا لا اضع مواعظ في قصصي مثل القاص" عبد الرزاق لشيخ علي " كانت كل قصصه مواعظ قانون العمل بكامله كتبه في قصصه.
"يتهدج ضاحكاً"
ـ انا لا افعل ذلك.
(احسست من خلال طريقة الكلام ان القاص المبدع عبد الملك نوري ، اخذ بالانفعال ، وكانت تلك الضحكة تصريفاً له، لذلك حاولت استغلالها.
عبد الملك عبد اللطيف نوري
*مكان وتاريخ الولادة : في محجر صحي على شاطئ قناة السويس في مصر 1921
*المؤلفات:
1.رسل الانسانية . المجموعة القصصية الاولى1946.
2. نشيد الارض . المجموعة القصصية الثانية 1954 الطبعة الاولى 1980 الطبعة الثانية.
3.خشب ومخمل. مسرحية من ثلاثة فصول 1972.
4.ذيول الخريف المجموعة القصصية الثالثة 1980.
*التحصيل العلمي :بكالوريوس حقوق 1944
اللحظة في التراجع قليلاً، من اجل استمرار الحوار)
*انا لم اكن اقصد في سؤالي ذلك،
"نشيد الارض" فقد كانت تلك المجموعة عملاً فنياً ممتازاً، وهي من انضج الاعمال القصصية، وقد تحققت فيها تلك الموازنة..
"القاص مقاطعاً"
ـ مثلما تقول ... هذا موجود.
(كان يقصد في كلمة "موجود" هو الموازنة بين الاجتماعي والفني)
*لكن النتاجات الاخرى..وخاصة في "ذيول الخريف" كانت هذه السمة واضحة بصورة ملفتة للنظر؟
ـ "ذيول الخريف" كتبت اغلب قصصها قبل " نشيد الارض" أي قبل تبلور الحس الفني ، الذي تجسد في " نشيد الارض..
*انا اعرف ذلك، لكن الذي لا يعرف .. يتصور...
(القاص مقاطعاً)
لا، هي قبل ، معروف ذلك ، وحتى ان القاص فؤاد التكرلي في مقدمته لهذه المجموعة اكد ذلك.
*الا ان بعض قصص هذه المجموعة  كتبت بعد " نشيد الارض"...؟
ـ فقط قصة واحدة " معاناة " وهي قصة جيدة كما ارى ، هل ترى انت عكس ذلك؟
* كلا ... انها ليست ضعيفة.
(احسست ان كل اشارة قد يشم فيها القاص الكبير عبد الملك نوري تعرضاً الى " نشيد الارض" ينقطع فيها الحوار ، واذا ما انقطع ذلك احوار، فأن ]اعادته امر صعب جداً)
*بوصفك مجرباً رائداً في القصة العراقية والعربية ـ لنتذكر تيار الوعي في قصة " جيف معطرة " وما تلاها من قصص ـ هل ترى ان طريق التجريب ما زال مرتبطاً بانجازات الفن القصصي في العالم؟
ـ في القرب؟
* نعم......
ـ التجريب دائماً موجود.
*اقصد هل يرتبط بالغرب فقط أو ان لديك تصور اخر...؟
ـ في الشرق تقصد ... انا غير مطلع كثيراً على ذلك...
قراءاتي الان من اجل التسلية فقط...
*هل يعني ذلك انك لم تعد تقرأ بوعي....؟
ـ في فترات سابقة ، كنت اقرأ لكي اتعلم، واكتشف التجارب الجديدة في الكتابة ...الان اصبحت القصة عندي مجرد تمضية وقت ليس الا.
*لكنك مازلت متهرباً عن الاجابة...
وانا اكرر سؤالي السابق في ارتباط الانجاز الفني في الغرب ...؟
ـ التجريب لايمكن ان يقف عند حد لان التجريب هو تجديد ايضاً
*هل يعني هذا انه لم يعد حكراً على الغرب....؟
ـ لا ... بل لدى كل الشعوب هناك هاجس تجريبي في الابداع واذا انعدم هذا الهاجس فلا يكون هناك تطور او تقدم في الفنون ، كل الفنون بدون استثناء.
* ما مفهومك للتجديد، هل هو اختلاف مفارقة...؟
ـ كلا ... التجديد ليس اختلافا او مفارقة .. التجديد هو تطور ... الكاتب المجدد دائماً في حالة استنفار قصوى لعمل شيء ما، عمل جديد ، بمعنى اخر ، انه يصل الى درجة معينة من عدم الرضى او القناعة عن اشياء والانجاز الذي يقدمه .. من هنا ياخذ الهاجس الفني في البحث عن اشياء جديدة دروب غير سالكة يحرث في ارض بكر ... والتجديد ... اولاً واخيراً رغبة ذاتية بحتة في تجاوز الذات.
* كان والدك وزيراً ، والاستاذ فؤاد التكرلي ينتمي الى عائلة معروفة اجتماعياً بمستواها الرفيع ، اعود واسال هل التجديد ، نتاج البرجوازية أو ترى خلاف ذلك..؟
ـ ما تقوله لا علاقة له بالتجديد ، يمكن ان تسميها وراثة ، وقد لا تكون وراثة مباشرة ، هذه الجينات تنتقل من اجيال  سابقة الى اجيال لاحقة، وهي كمبيوتر الانسان . اما الكروموسومات فهي موجودة في كل خلية من خلايا جسمه ، فهذه قضايا مقدرة تقديراً على الانسان ولا يستطيع الفكاك منها، كما قيل في الامثال " المكتوب على الجبين ..." وهذا اساس علمي اكتشف مؤخراً، فالجينات هي التي تحدد مصير الانسان ومسار حياته وليس مستواه الاجتماعي.
*انت كما يبدو لي علمي..ولكن
ما دور الارادة في ذلك؟
ـ طبعاً الانسان يمتلك ارادته الخاصة.
يستطيع ان يغير سلوكه
ولكن الاصل في الجينات التي يرثها عبر الآباء او الاجداد ذكوراً واناثاً، وانا لاادري أي جد من اجدادي كانت لديه هوايات فنية.
*هل تعد الخمسينيات سنوات التجديد في الاجناس الادبية... ولماذا...؟
ـ الحقيقة ، ان الخمسينيات كانت هي سنوات التجديد والعطاء الفني ليس في الادب فقط وانما في الفن ايضاً
*في الموسيقى والفن التشكيلي ، يعني هل هي سنوات خصبة كما تعتقد؟
ـ نعم ، ويمكن ان نربطها بالبقع الشمسية ]  يضحك ... ويواصل حديثه ... [
ـ كما يقال عندما يحدث فوران في البقع الشمسية فالحركات الادبية والفنية كلها...
(يصمت قليلاً . مستذكراً مفردة ما)
*تزدهر.
ـ نعم ،تزدهر ، والان كما هي سابقاً " البقع الشمسية " ملتهبة الحرارة ، ويستفيد هذا الجيل من هذا الفوران في كتابات جديدة، متجاوزة او متطورة عما قدمناه في فترة الخمسينيات...
(يغرق في ضحك ويستمر وهو ضاحك)
ـ توهجات وانفجارات شمسية تبقى (11) سنة.
* لكن لماذا لا يستثمرونها الان؟
ـ الطبيعة تؤثر في الانسان. ةوالكون كله يؤثر على الانسان، لان الاشعة الكونية تدخل الغلاف الارضي، طبعاً تدخل بكميات قليلة ، ولكن لو دخلت بكميات اكبر ، تحرق الانسان والنبات والحيوان.
*ارى انك تهتم بالجانب العلمي؟
ـ نعم ، انا احب العلوم.
*منذ البداية؟
ـ نعم منذ البداية.
* لماذا لم تدرس هذه العلوم؟
ـ لاادري ... هي ليست منذ البداية تماماً، كانت بذرة تنمو نمواً بطيئاً، حيث كان الجانب الادبي اكبر من حيث النمو،ولكني بعد التخرج في الحقوق اخذت اميل لقراءة العلوم...
(يضحك)
* هل ساهم النقد في الترويج للتجديد؟
ـ لا، لم يساهم احد، فقط ... نهاد التكرلي، كان يتابع، يعني نقرأ له بعضا من كتاباتنا (انا وصديقي فؤاد التكرلي) لكنه لم ينشر نقده في الصحف او المجلات ، وانما نقد شفاهي.
*كم مرة رأيت نفسك في ابداع
  الاجيال التي تلت مرحلة الخمسينيات.
في ذهني الان قصتك الرائعة"الرجل الصغير"؟
ـ ما الذي تقصده في سؤالك هذا؟
*اسال من قلدك من جيلك او من الاجيال اللاحقة...؟
ـ لااتذكر .. ولكن بصورة عامة كتب الكثير على منوال ماكتبناه في استخدام تيار الوعي في الكشف عن ثيمة القصة وموضوعاتها، وكشف دواخل الشخصيات.
*الا تتذكر بعض الاسماء؟
ـ لا اعتقد بضرورة ذكر الاسماء.
* في السر؟
ـ هناك روزنامجي.
*محمد روزنامجي.
ـ محمد روزنامجي.
*يعني روزنامجي
ـ نعم، روزنامجي. واخر من كركوك اسمه خانقاه. او لا اتذكر اسمه بالضبط الان.
* عبد الصمد خانقاه.
ـ قد يكون هذا هو اسمه، ولكن على كل حال هو خانقاه.
*لقد كنت اول من كتب قصة حقيقية.
هل ترى اسماء اخرى اضافت الى الاسس التي تم ترسيخها في الخمسينيات...؟
ـ الجيل الذي جاء بعدناـ انا وفؤاد ـ وكذلك الى حد ما (نزار عباس ) لم يسيروا في نفس الطريق، وانما افترقوا عنا، كل كاتب اراد ان يسير في طريقه الخاص، وهم محقون في ذلك، فهي لم تكن قضية اضافة او عدم اضافة.
* تقصد انهم اتجهوا اتجاها مغايراً؟
ـ نعم ... لكل شيخ طريقته!
*الريادة في التجديد لمن؟ ..انت والتكرلي صديقان وكنت فاحصاً اميناً لكل بداياته القصصية ... هل الريادة لك انت؟
ـ لا ... انا ايضاً استفدت من فؤاد ، أي بمعنى اخر كنا في نفس الموقع.
*لكنك كنت تفحص اعماله؟
ـ اعرف ، وهو ايضاً كان يفعل ذات العمل في قصصي.
*انت كنت اكثر وعياً في البداية...
ـ حين وصلنا الى درجة من التطور في الكتابة، قبل البدايات الاولى ، في المتوسطة ، هو ايضاً كان كاتباً قصصياً في المتوسطة ، بعد ذلك تطورنا ، كنا في تلك الفترة ، كمن وجد قسمه الاخر، اتم احدنا الاخر، فقد كان متمما لي وانا متمما له، واتممنا بعضنا بصورة متكاملة بعد اللقاء.
*يتهم القاص والروائي فؤاد التكرلي الكتاب العرب بأنهم بلزاكيون ما رايك بهذا ... الم تخرج القصة العربية عن اطار السرد البلزاكي...؟
ـ طبعاً ، بعض القصص خرجت عن ذلك الرداء .هناك يوسف الشاروني، يوسف ادريس ،لكن ليس جميع الكتاب،بلزاك
كتب مائة كتاب، اعتقد ان ما يقرأ منها اربعة او خمسة كتب. قتل عمره في الكتابة، الليل والنهار(يضحك).
* لو عدت الى الخمسينيات الان، ماذا تفعل، كيف تكتب...؟
ـ هذا ما لا استطيع ان اعلق عليه بشيء،لاني منذ الخمسينيات وحتى الان لابد وان تطورت فكرياً وثقافياً فليس ممكناً ان ابدأ مثل ما كنت عليه في الخمسينيات، عندما كنت "خام" ولم تكن لدي هذه الحصيلة المعرفية.
*بعد مضي  اربعين سنة من الكتابة الفنية الحديثة، كيف تنظر الى مستقبل القصة في العراق...؟
ـ هذا شيء صعب التنبؤ به...
*لماذا؟
ـ لان البوادر الموجودة لاتشجع، يعني في الخمسينيات برزنا ككتاب مبدعين من خلال ما انجزناه، وفرضنا انفسنا في الثقافة من دون (واسطة) او دعاية لم تكن هناك مؤسسة او اشخاص يقومون بالدعاية للكاتب او الكتاب، العمل الفني المتميز هو الدعاية ،الان انقلب الوضع ، فالدعاية تسبق الانجاز ... ليس هناك ابداع ... والنتاج لايفرض نفسه ... اتمنى على القصصيين الذين اتوا بعدنا ان يكون نتاجهم حاضراً، ويفرض نفسه على القارئ، في هذه الحالة فقط تكون القصة العراقية بخير.
*في اغلب نتاجات جيل الخمسينيات، هناك تركيز واضح على الموضوعات الشاذة، لماذا هذا الركيز؟
ـ هذه الموضوعات موجودة في الحياة، يعني لم يكن طرحنا لهذه الموضوعات من باب الشذوذ، او حباً في نقل شيء شاذ او مغاير للواقع، وانما واقع الحياة كان كذلك، فنحن كنا كتابا واقعيين قبل كل شيء.
*اين تضع غائب طعمة فرمان في مسيرة القصة العراقية؟
ـ غائب اعتبره روائياً ممتازاً.
*اكثر مما هو قاص؟
ـ نعم ، هو في القصة القصيرة يميل الى  السرد، لكن كروائي ممتاز، وخاصة في الغربة وتركيزه على الاشياء المحلية، وعرضها بشكل شائق وممتع فنياً.
* ما رأيك في الكتابات القصصية الجديدة لدى (محمد خضير ، ادور الخراط عبده جبير)؟
ـ لم اتابعهم
* محمد خضير الم تقرأ له؟
ـ نعم ، قرأت له.
*اخر قصة كانت تحمل عنوان "رؤيا برج".
* كتب محمد خضير مثل هذه القصة، وكان اسمها "الشفيع".
امرأة حبلى تنزل السلم.
*نعم ، في مجموعته القصصية الاولى "المملكة السوداء" والتي صدرت في بداية السبعينيات.
ـ نعم ، قرأتها وكانت لدي مآخذ عليها، فالقاص يدخل ذهن البطل، هل هناك امرآة حامل تنزل السلم،تصعد،تنزل،تصعد،السبايات تمر من امامها في كل لحظة، وهي كل دقيقة تعد وتنزل...
(يضحك ... ثم يتواصل)
ـ ان الاشياء التي تمر في ذهنها ، هي اشياء وافكار محمد خضير ولا تلائم شخصية هذه المرأة الامية .هذا هو الماخذ الرئيس على القصة، بمعنى اخر.هناك رؤى عجيبة وغريبة. لكن هذه الرؤى لايمكن ان تمر في ذهن هكذا امرأة، هذا خلل في بناء الشخصية القصصية.
*موسى كريدي،فهد الاسدي والجيل الستيني الم تقرأ لهم...؟
ـ قرأت لهم في السابق، ولكني لم اتواصل معهم الان، ولا اعرف ما الذي يفعلونه!
*هل للعلاقة الخاصة دور  في الانجاز الفني...؟
ـ العلاقة ، علاقة الكاتب بالمجتمع، بالاصدقاء.
*بالحبيبة؟
ـ طبعاً لها تاثير، الانسان غير معزول.
*ما مقدار هذا التأثير؟
ـ يظهر في نتاجه ،سواء اراد الكاتب ام لم يرد، فهو يكتب عن تجاربه الشخصية، حتى لو كان يكتب عن "فطومة" او غيرها هي تجارب شخصية، فالكاتب كثيراً ما يجد اشياء اذا مادقق النظر فيها بعد الانجاز، سوف يرى الكثير من اشيائه الخاصة موجودة في القصة، وتظهر اشياء اخرى بعيدة عنه، وخارج الجو الذي يعيش به.
*لماذا لم تتم ترجمة قصة "غثيان".
رغم انها انضج من قصة "ريح الجنوب" التي سبق ان ترجمت؟
ـ نعم ، هذه القصة افضل من قصة "ريح الجنوب" فناً، ولا ادري لماذا تترجم دائماً من قبل المترجمين، وكذلك الحال مع قصة "فطومة" التي ترجمت ايضاً الى لغات عدة.
*هل لانها قصة محلية وفيها نكهة خاصة؟
ـ نعم ...ان الجانب المحلي بارز، وهم يبحثون في كل قصة عن نكهة شرقية،انا لا اعرف لماذا لايختارون قصصاً من زاوية فنية.
*من المسؤول عن ذلك؟
ـ المترجم....في باريس التقيت مترجماً من اصل يوناني، وقد ترجم بعضاً من قصصي.
*في هذا الكتاب الذي ترجم الى الفرنسية، انت الكاتب العربي الوحيد الذي ترجمت له قصتان...
ـ نعم (ريح الجنوب) و (الصديقان)..
*من كان معك من الكتاب العرب؟
ـ توفيق الحكيم . ومن العراق فؤاد التكرلي..
*من كتب المقدمة لهذه المختارات؟
ـ جاك بيرك المستشرق المعروف. وكتب عني وعن فؤاد بشكل جميل. وهو قارئ جيد، وقد التقيت به في باريس بناءً على طلبه ، وكنت قد بقيت في باريس عامي 1964 ـ1965.
*انت تعتني باللغة القصصية اعتناءً خاصاً،كأنها في النهاية تقترب من الشعرية.... هل يعني هذا ولعاً خاصاً ام ان هناك اسباباً اخرى تكمن وراء ذلك؟
ـ هذا صحيح....فانا احب ان تكون الكلمة معبرة او قادرة على كشف الصور الحسية المتشكلة في الذهن، لذلك تتعبني الكتابة الاولى للقصة فانا منذ البدء احب ان افرغ كل الصور التي في ذهني على الورق بصورة متكاملة دون تشوهات.
*معنى هذا انك تعيد كتابة القصة اكثر من مرة؟
ـ نعم ،اكتبها عدة مرات ،وقد تكون الصفحة الواحدة في بعض الاحيان تكتب عشرات المرات حتى اصل الى صيغتها النهائية .فانا دائماً ما اعيد كتابة الصفحات التي اكون قد كتبتها في الجلسة السابقة، حتى وان كانت صفحة واحدة، وغير راضٍ عنها ، فانا في هذه الحالة لا استطيع مواصلة الكتابة، وانما اعيد كتابة تلك الصفحة حتى تخرج بالشكل الذي اطمح به، ومن ثم اتواصل مع الصفحات الاخرى للعمل.
*كم استغرق وقت كتابة قصة " الرجل الصغير"؟
ـ شهرين.
*وقصة "جيف معطرة"؟
ـ اكثر من شهرين.
ـ اقرب قصة الى نفسك، ولو ان السؤال يبدو محرجاً؟
ـ انا الان لا اتذكر انطباعاتي عن اعمالي ،فقد نسيت معظمها.
*اثناء فترة الكتابة؟
ـ ايضاً لا ارضى عن قصصي، كان طموحي انذاك ان اكتب قصة افضل من القصص التي كتبتها.
*هل اعطاك النقاد حقك؟
ـ اين كان النقد؟ لم يكن هناك نقاد، فقط نهاد، وينقدنا بصورة شخصية.
*تجربتك تنطوي على مفارقة ...لقد كنت ثم توقفت حسناً، متى يكون الاديب اقرب الى موقعه من عالم اليوم، عندما يكتب ام عندما يتوقف؟
ـ لا افهم ما تقصده.
*اقصد الالتزام في الفن والحياة.
ـ الاديب الملتزم سواء كتب ام لم يكتب فهو ملتزم، لان المسألة تبقى قضيته الشخصية، فاذا ما توقف الكاتب فهو ايضاً يبقى ملتزما مثلما كان في لحظة الكتابة. وانا اكتب متى ما توفر مزاج الكتابة، في تلك اللحظة لا يمكن ان يوقفني شيء.
*انت لا تكتب منذ فترة طويلة،
هل تتصور السبب بك ام بالآخرين؟
ـ قلت لك سابقاً ان ظروفي الخاصة هي السبب ، منها المرض ، كما اني اشعر انني لا استطيع  ان اقول شيئاً جديداً.
*تجربة كتابة بعض القصص.
*كيف انبثقت كتابة قصة "الرجل الصغير"؟
ـ رايت صبياً صغيراً ينتظر الباص ، انا كنت في موقف الباص، انظر له... كان يرتدي دشداشة وقد كان "النفر" الواحد في سيارات الاجرة الخاصة "بعشرة فلوس" لم يكن ذلك الصبي يمتلك غير هذا المبلغ توقفت سيارة الاجرة ، ركبت بها، وركب ذلك الصبي بجانب السائق، اعطى المبلغ للسائق ...رفض اخذه ..بعد ان وصلنا الى "الكرنتينة" في باب المعظم ... والتي كانت تضم اسطبلات الخيل انذاك ...نزل الصبي.
هذا المشهد بحد ذاته اثر بي كثيراً ..انه قد يبحث عن شيء ..وقد تكون خالته .. ارسلته امه في البحث عنها ... بنيت هيكل القصة هكذا .. او هي جاءت في رأسي بهذا الشكل فوراً، اما الامكنة التي ترد في القصة فقد كانت موجودة فهي الاماكن التي ازورها يومياً، ازقة ومحلات.
*وقصة "جيف معطرة"؟
ـ هذه كنت متاثراً فيها بجيمس جويس.
* وقصة "زمكان الحمير"؟
ـ انبثقت ايضاً من وراء انتظار الباص وفيها نقد اجتماعي.
* وقصة "ذيول الخريف"؟
ـ كنت اعيش في الصليخ مع زوجي " امت الزهاوي" استقيت اجواءها من تلك المنطقة .. رجل مسن من يحب خبازة .. قصة ليست لها علاقة بالسياسة انهما عجوزان لذلك اسميتها "ذيول الخريف".
*اول عمل كتبته هل كان قصة ام مسرحية؟
ـ لا ... لم اكتب في البداية مسرحية. فقط قصص. ولكن هناك قصة في مجموعة "رسل الانسانية" فيها حوار كثير اقرب الى المسرحية ..اما اول عمل كتبته فقد كان قصة (بدرية)، عن مومس، نشرتها في مجلة (المجلة).
*ما مشاعرك وانت ترى أول مرة اسمك مطبوعاً؟
ـ كانت مشاعر الابتهاج العالي حيث كنت شاباً..طالباً في اول حقوق، في الثانوية لم انتشر قط.
*كيف اكتشفت نفسك قاصاً.
ـ كانت لدي الرغبة منذ البداية في ايام الدراسة المتوسطة، لكن هذه الرغبة ماتت.. وعادت للظهور في كلية الحقوق بشكل قوي.. عندها ركزت على كتابة القصة.
*هل كان الجانب الفني هاجساً منذ البداية؟
ـ لم يكن هذا تفكيري او هدفي منذ البداية، ولم افكر ان اكتب قصة فنية متميزة ، هذا الفن لم يكن واضحاً كرؤيا.
*هل قلدت احداً في البداية؟
ـ لا اتذكر بالضبط لكني متاثر بكثيرين، ولم اقلد واحداً بعينه، وعندما بدأ هذا التاثير واضحاً اخذت اكتب قصصاً عادية...
(يضحك منتشياً من هذا الاعتراف)
*هل جميع قصصك استغرق وقت كتابتها طويلاً..؟
ـ كتابة القصة عندي ليست شيئاً سهلاً ابداً، فالقصة القصيرة على سبيل المثال اذا كانت بحجم عشرين صفحة او اقل تاخذ مني شهرين او اكثر هذا لايعني اني اكتب باستمرار لاني لا التزم بساعات او اوقات معينة في الكتابة،لاني لست كاتباً محترفاً، ولكن عندما تاتيني رغبة الكتابة، اكتب ،وقد تستمر هذه الرغبة طويلاً او تقتل في لحظات..انها الرغبة هي التي تحفزني للاستمرار في انجاز العمل.
*والفترة الزمنية، والتحديد الزمني ايضاً غير ثابت ـ نعم ليست ثابتة لان المزاج غير ثابت..كذلك فن قصصي تحتاج الى نوع من الجهد المتعب اللذيذ،لاني لا اكتفي بكتابة واحدة للقصة وانما...
*تعيد كتابتها اكثر من مرة؟
ـ دائماً ،وفي كل مرة اكتشفت اشياء جديدة في الموضوع الذي اكتبه، أي بمعنى اخر، ان الموضوع لاياتي جاهزاً دفعة واحدة، وانما يولد ويكبر اثناء الكتابة ، ولكن قد يأتي ذلك الموضوع مثل شرارة برق.
*ومضة...
ـ ومضة ، كما تقول ، لكن الهيكل بعدها ياتي بسهولة، الا ان الصعوبة في اكساء ذلك الهيكل ،لذلك انا استصعب الكتابة ، اما اذا كانت الكتابة بصورة سهلة فانها سوف تخرج اشياء لايمكن ان ارضى عليها. 
*لكن هذه العناية، اثرت في غزارة انتاجك؟
ـ انتاج قليل ، لكنه متميز.
*واضح فيه التركيز.
ـ نعم .. فنحن عندما نكتب نفكر بما نكتب، ثم نبحث فيه، اضافة الى تركيزه تركيزاً فنياً دقيقاً. ولذلك فانا لا اصلح لكتابة الرواية.
*لماذا؟
ـ الرواية بحاجة الى تفاصيل واستطرادات وسرد وانا لا احب تلك الاشياء. انا دائماً احب الاشياء الفنية المركزة.
*قلت في حوار سابق لك في مجلة " الف باء" ان كتابة الرواية عملية بسيطة ، كيف ، الا ترى ذلك مناقضاً لجوابك السابق؟
ـ ليس هناك تناقض الرواية فعلاً بسيطة بالنسبة للقصة القصيرة، لكني لا اريد ان اكتب رواية. هذا ليس من طبعي.
*لكنك تمتلك نفساً طويلا؟
ـ صحيح هي سهلة، واسهل من القصة، فيها شيء من التكنيك وقليل من التركيز ، فالروائي يستطيع ان يكتب عدة صفحات دون ان يهتم بالقضية الفنية "يسرد" انا بالعكس، افكر بشكل مغاير، سطر واحد يؤثر ولا ادري من قال انها مثل الشعر، اذا خرجت منه كلمة "يخرب " ضاحكاً فاذا اخرجت سطراً واحداً من قصتي تهشم الهيكل العام باجمعه.
*ما تاثيرات العصر في ابداعكم، وهل اتصلتم بكتاب عرب؟
ـ لم نتصل بأحد ولم نتراسل
*هل يعني ذلك ان علاقتكم كانت منغلقة على فؤاد ونهاد؟
ـ فقط كانت العلاقة مع التكرليين ، قراءة، مراسلة
*هل كنتم تتزاورون فيما بينكم وما الامور التي تتناقشون فيها؟
ـ كنا نتزاور قليلاً.. لكننا لانتناقش، زيارات مجاملة.
* ما قراءاتكم في تلك الفترة؟
ـ كنا نقرأ الادب العالمي بكثرة...نناقشه فيما بيننا، ولكننا كنا نقرأ بالدرجة الاولى اعمال دوستويفسكي، ولكننا لم نترك الاخرين من المشاهير سارويان ،كامو،سارتر،دي بوفوار،غوركي،تولستوي، تشيخوف، واخرين غيرهم.
*والمجلات والصحف؟
ـ مجلة "الاديب"كنا نقرأها بالدرجة الاولى، ثم بعدها بسنوات صدرت مجلة "الاداب" فكنا نقرأها بانتظام، اما الصحف فكانت جميعها متشابهة.فلذلك كنا لانفصل واحدة دون اخرى.
*والان؟
ـ الان اهتماماتي بيتية فقط الاعتناء بالحديقة،زرع الخضراوات، واشياء اخرى.
*متى بدأت صلتك بمجلة الاديب اللبنانية؟
ـ صلتي بمجلة الاديب بدأت حين نشرت خبراً عن تقديم جائزة لمن يفوز بمسابقة القصة، كان النداء موجهاً الى الكتاب العرب جميعاً، ومما شجعني على الاشتراك في هذه المسابقة، ان القصص كانت بأسماء مستعارة. والاسماء الحقيقية في ظرف اخر.
*أي اسم اخترت؟
ـ انا اخترت الاسم المستعار ابو "ليل" لا اعرف لماذا اخترت هذا الاسم ـ ضاحكاًـ يبدو اني منذ البداية كنت احب الليل في هذه المسابقة، فازت قصتي "فطومة" ومنذ ذلك الوقت اخذت ارسل لمجلة الاديب واصبح هناك تعارف بيني وبين " البير اديب" حين سافرت الى بيروت في الستينيات.
*ما الدور الذي لعبته هذه المجلة في الحياة الثقافية؟
ـ دور رائع بالنسبة للبلدان العربية والكتاب العرب الجدد فقد كانت هذه المجلة تحتضن المواهب الجديدة دون تحفظات او لهاث وراء الاسماء المشهورة انذاك.
*هل تتذكر بعض الاسماء؟
ـ اتذكر يوسف الشاروني.
*توفيق يوسف عواد مارايك به؟
ـ كان ايضاً ينشر،وهو قصصي جيد ، وهذا انطباع قديم الان لا اتذكر له شيئاً.
ما اهمية ذنون ايوب وعبد المجيد لطفي في تلك الفترة؟
ـ هؤلاء اثروا بنا ،لانهم الجيل الاسبق،وكنا نعدهم كتاباً طليعيين،بالنسبة للاجيال السابقة. لكننا افترقنا عنهم من حيث الاسلوب"الفن" فنحن كنا نمثل جيلاً جديداً في الكتابة، فلم يكن همنا الاساسي تكثيف او عرض مضامين اجتماعية، وانما تقديم كل ذلك بشكل فني متقدم.
*هل كان البياتي يقدم لك ملاحظات؟
ـلا .. انه ايضاً كان يقرأ شعره فقط.
*من من الادباء العراقيين تقرأ له ويقرأ لك؟
ـ فقط انا وفؤاد ونهاد نقرأ لبعضنا.
*غانم الدباغ الم تلتقه؟
ـ كلا..
*هل قرأت له؟
ـ منذ زمان.
*رايك فيه؟
ـ لم اتاثر بعمل له
*هل كان جواد سليم قريباً منك؟
ـ نعم ،جواد ونزار وفائق حسن بعد عودته من باريس
*الرسامون البولونيون الذين زاروا العراق هل التقيت بهم؟
ـ لم التق بهم، ممكن رايت واحداً منهم كانوا يذهبون الى الرسامين ، والرسامون العراقيون تاثروا بهم.
*من الموسيقيين، هل علاقتك فقط مع الفنان فريد الله ويردي؟
ـ سلمان شكر ايضاً صديقي
*هل كنت تعزف؟
ـ بيانو واكورديون، وحين كنت في بيروت اشتريت بيانو واشتريت ملابس رياضية،كنت اعزف كثيراً.
*اخر مرة عزفت؟
ـ في لبنان ، وكنت اغني اغاني اجنبية، اضافة الى اغاني محمد عبد الوهاب التي تبكي الانسان "مقهقهاً.
*ما مصادر ثقافتك؟
ـ انا قارئ جيد للتراث اقرأ الجاحظ وغيره.
*وهل تحب الجاحظ!
ـ نعم ،لانه قريب من نفسي اكثر من غيره.
كما اني قارئ للادب العالمي.
مجلة الاقلام 1989



المشاركة السابقة : المشاركة التالية


     القائمة البريدية