العدد (4070) الخميس 23/11/2017 (بدري حسون فريد..رحيل الاستاذ)       لفريد بدري حسون فريد سمو يتوهج       لنتذكــر بـــدري حسون فريد       حوار مع الرائد المسرحي الفنان بدري حسون فريد              لقاءمع الفنان الكبيربدري حسون فريد:المسرح لم يولدفي يوم واحد،بل هو سلسلةمن إرهاصات فكريةوإجتماعية       بدري حسون فريد.. ذاكرة الايام العصيبة       بدري حسون فريد.. غربة مزدوجة!       عشت ومتّ شامخاً سيدي بدري حسون فريد       الرائد المسرحي بدري حسون فريد وكتابه: قصتي مع المسرح    

 

 

     محرك البحث





بحث متقدم
 

     المتواجدون حالياً

المتواجدون حالياً :36
من الضيوف : 36
من الاعضاء : 0
عدد الزيارات : 18508628
عدد الزيارات اليوم : 3952
أكثر عدد زيارات كان : 33537
في تاريخ : 15 /03 /2017
 

 


ملاحق جريدة المدى اليومية » الأخبار » الملاحق » ملحق اوراق


ايزابيل الليندي: العاطفة هي طاقة.. أتزوّد بها من أجل الخيال وتمنحني القدرة على عمل أيّ شيء في الحياة

ترجمة/ أحمد الزبيدي
تعودتِ أن تكتبي رواية جديدة بحلول الثامن من كانون الثاني من كل عام؟
-  نعم، انتهيت  من تأليف رواية جديدة. كنت اعتقد  أنني  سأنتهي منها في  كانون الأول، ولكن لم يحدث  ذلك. كان عليّ إعادة كتابة كل شيء. لذلك انتهيت  منها للتو. بدأت كتابتها  في الولايات المتحدة في عام 2016.


في عام 2015 انفصلتِ عن زوجك الثاني بعد زواج دام لفترة طويلة وفي إحدى مقابلاتك قلت إن، هذا الوقت من الانفصال كان الوقت المناسب لك لأن تكتشفي الحب: كيف يمكن أن يستمر، وكيف ينتهي، هل يمكن أن نشعر بالحب في أيّ فترة من حياتنا، ماذا تعلمت في تلك الفترة عن الحب؟

- حسناً، أول شيء تعلمته هو أن لا شيء مؤكداً، كل شيء يتغير في الوقت المناسب. عندما التقيت ويلي منذ سنوات عديدة وقعت على الفور في حبه بشكل جنوني، وأعتقد أنني بقيت احبّه لسنوات عديدة. خلال ذلك الوقت توفيت ابنتي، وتوفي اثنان من أولاده، واصبح  مريضاً. وحدثت الكثير من المآسي لنا، واصبح  مكتئباً جداً، وفي نهاية المطاف، تغيرت العلاقة بيننا.

ما تعلمته أیضاً وأنه  يجب على كلا الطرفين مواصلة الاهتمام بالعلاقة التي تجمعهما. إذا كان طرفاً واحداً فقط يهتم في الحفاظ على العلاقة، فسوف لن تستمر. ونحن، على ما أعتقد، حاولنا لفترة من الوقت ثم توقفنا عن المحاولة وفي نهاية المطاف انفصلنا.
ظننت أنني سوف أكون سعيدة جداً بالعيش وحيدة. انتقلت إلى منزل صغير جداً، ومساحته محدودة جداً، كنت اعيش مع كلبي وبدأت حياة جديدة – مع أصدقاء جدد، في حي جديد. الشيء الوحيد الذي بقي على حاله هو عائلتي ومكتبي، والناس العاملين في مكتبي. أما  البقية - فكل شيء تغير. وأعتقدت أنني فعلت ذلك بشكل ممتاز، وأنني لن أقع في الحب مرة أخرى. ومع ذلك، في العام الماضي، سمعني  رجل في نيويورك وانا  اتحدث في الراديو. كان يسمع البرنامج اثناء  قيادة  سيارته. كان معجباً جداً بي إلى الحدّ  الذي  أرسل لي رسالة بريد إلكتروني تأتيني  المئات من رسائل البريد الإلكتروني ولكن لا أعرف لماذا، أجبت على هذا الشخص.
وبدأنا نتراسل بالبريد الإلكتروني كل يوم، لمدة خمسة أو ستة أشهر. التقينا أخيراً في تشرين الأول  ووقعنا في الحب ونشأت بيننا علاقة قوية جداً. بطبيعة الحال، هو في نيويورك وأنا في ولاية كاليفورنيا، ولكن الخطة هي أن نجتمع معاً، وأنا لم أفكر أبداً أن هذا يمكن أن يحدث لي مرة أخرى. ولكن كما ترى، حتى في سن الرابعة والسبعين يمكنك أن تحب. ما اكتشفته، وتعلمته هو أنه لا يوجد عمر معين للشعور بالحب. يمكنك أن تعيش الحب وانت مراهق، أو في سن الخمسين أو حتى في الثمانين. لا يهم.
هذا هو الخبر الرائع، أنت مطمئنة جداً الآن.

(تضحك) لماذا، لماذا مطمئنة؟ هناك أمل دائماً. لقد أدركت أنني أشعر بسعادة أكبر عندما أكون في حالة حب. كنت اعتقد  أنني يمكن أن اكون سعيدة حقاً حينما اعيش لوحدي ولكن أن يشاركني حياتي شخص أخر.فهو أفضل بكثير.

تحدثت عن  فقدانك لابنتك وأطفال زوجك السابق، ومن المؤكد أن هذه هي  أصعب فترة في حياتك. ما هي وجهة نظرك  في ما يتعلق  بخسارة وفقدان شيء في حياة المرء؟

تعلمت هذا بصعوبة. في عام 1992، عندما وصلت الى سن الخمسين، تعرضت  ابنتي باولا الى غيبوبة وبعد عام توفيت. وخلال تلك السنة الطويلة، سهرت على رعايتها  ويوماً بعد يوم كان عليّ أن أترك كل شيء. اعتقدت أنني يمكن أن اسيطر على الموقف، وفكرت أنني يمكن أن اجعلها أفضل، وأن اجعلها تشعر بالراحة ولكن كان هناك القليل جدا الذي يمكنني القيام به. اضطررت إلى ترك كل ذلك واستسلمت لحقيقة أنها سوف تموت. وعندما ماتت لم يكن أمامي سوى الاحتفاظ  بروحها والذكريات معها. كان هذا أصعب درس تعلمته في حياتي، ولكنه كان شيئاً كنت قادرة على استخدامه مراراً وتكراراً. عندما انفصلت عن ويلي، كان من السهل جداً بالنسبة لي أن أترك المنزل الكبير، وكل ما يحتويه من  أثاث، و لوحات، وأصدقاء قدامى، لذلك فإني اشعر الآن - بحرية اكبر.

قلت مؤخراً أنك تنوين العيش بكل حواسك ومشاعرك. كيف يمكنك الحفاظ على العاطفة متقدة داخلك وهل هناك خيط رفيع بين العاطفة  والإدمان على شيء معين؟ 

لا أعتقد أن العاطفة والإدمان هي نفس الشيء. العاطفة هي طاقة. تتزود بها من اجل الخيال وتمنحك القدرة على عمل أي شيء في الحياة –  تجعلك شغوفاً بعملك، بقضايا بلدك، بالأنشطة والقضايا التي أؤيدها، مثل الحركة النسوية، وقضايا المرأة، والعدالة؛ كل هذه الأمور تمثل شيئاً مهماً جداً في حياتي وأنا اتعامل معها بحماس. و نفس الشيء ينطبق على الحب والعلاقات مع الآخرين. أنا لا اهتم بالصحبة   - أبحث عن  الأصدقاء، لا يهمني الأقارب – أبحث عن الناس الذين اشعر انهم قريبون  مني حقاً، ويمكن أن أثق بهم تماماً، والذين أضحي بأي شيء لمساعدتهم. هذه هي العلاقات التي أنا مهتمة بها  أما  البقية - فليس عندي وقت لها.
في عملي، أنا متحمسة لكل كتاب أكتبه. وبمجرد الانتهاء من الكتاب وصدوره، فإنه  يصبح شيئاً لا  ينتمي لي وأبدأ بالتفكير بحماس  في كتاب جديد  - موضوع  جديد، وفصل جديد، وبحث جديد.
هذه هي الطريقة التي أفكر بها في الحياة. ولحسن الحظ بالنسبة لي، لا يتحدد الحماس للحياة بعامل العمر. لذلك، عندما تحدثت عن العيش بحماس، لم اكن اقصد الحب  فقط، كنت اقصد  كل شيء آخر أفعله. وأعتقد أن حقيقة أنني يمكن أن اقع في الحب مرة أخرى يعني انني امتلك قلباً منفتحاً وأنني شغوفة بالحياة اليومية.

هل لديكِ أيّ نصائح عملية صغيرة لكي تبقى العاطفة متوهجة؟

أودّ أن أقول، أن أول شيء هو أن على  الانسان الحفاظ على صحته. فمن الصعب جداً أن تشعر بطاقة وحماس عندما تكون مريضاً وصحتك ليس على ما يرام، أو عندما تكون متعباً. قد يكون ذلك ممكناً ولكنه سيكون صعباً. لذلك، إذا كنت تمتلك  صحة جيدة، فإن الامر الوحيد الذي يجب أن تفعله – هو الخروج من ذاتك! التوقف عن النظر إلى نفسك، والتوقف عن الاهتمام  بعالمك الخاص قليلاً، وتنخرط  في قضايا العالم من حولك. تقدم خدماتك، وتعمل في المجتمع، وتشارك الآخرين قضاياهم ومشاكلهم  تتابع  الأخبار، وكل ما يحدث مع جيرانك، وأصدقائك، و عائلتك. أعتقد أن اغلب  الناس كسولين  ويحبون  الاستقرار في منطقة الراحة الخاصة بهم ولا يشتركون في  شؤون الحياة العامة. وهذا ما يجعلهم يصابون بالاكتئاب، ويصبحون قلقين ويتقدمون بالعمر.
أعرف امرأة، تدعى  أولغا موراي. تبلغ من العمر 92 عاماً. وهي الشخص الأكثر حماسة  التي عرفتها  تملك هذه السيدة  مؤسسة تعمل مع الأطفال الأيتام في النيبال، وهي تسافر كل عام – مرتين  إلى نيبال، وهي التي  تدير المؤسسة. وقد ساعدت الآلاف من الأطفال. وهذا هو الذي جعلها  تعيش بحماس حتى سن الثانية والتسعين. ليس هناك عمر محدد للحماس.

أنت تقولين أنك كنت ناشطة نسوية حتى قبل أن يتم اختراع هذه الكلمة وقد أصبحت كذلك بعد أن شاهدت مدى تعاسة النساء المضطهدات. والحركة النسوية اليوم تزداد نفوذاً، فهل تعتقدين أن النساء  اليوم أكثر سعادة؟

أعتقد أننا حققنا الكثير. ولدت في  شيلي في الاربعينات، وسط مجتمع محافظ جداً. و كانت حالة المرأة مختلفة جداً عن حالتها الآن. الآن لدينا امرأة تشغل منصب الرئيس. لذلك تغيرت الأمور وتغيرت إلى الأفضل في معظم البلدان. ومع ذلك، لا تزال هناك نساء مضطهدات. ويتعرضن للاغتصاب والاستغلال وإساءة المعاملة بطرق عديدة في كثير من البلدان. وهناك أماكن حيث تعتبر النساء  تقريباً مثل الماشية، وليست لديها أيّ مكانة في المجتمع. لذلك، لا يزال، لدينا الكثير من العمل للقيام به. ولكن بالفعل قد تحقق شيئاً وهذا يرجع إلى الحركة النسوية. وأعتقد أن النساء يجب أن يكافحن من أجل حقوقهن، لا أحد سوف يمنحهن أي شيء، دون أن يطالبن به.

تعتقد النساء الشابات اليوم أن ليس هناك حاجة للعمل النسوي وأن الصراع انتهى – هل هن مخطئات؟
لدينا في الولايات المتحدة اليوم الرئيس ترامب، وهو شخص يكره النساء. إنه رجل فظيع. وقد نظمت مظاهرات نسائية ضخمة في كل مدينة، ومن المهم جداً أن تشارك فيها جميع النساء.

ما هي رسالتك إلى الشباب الذين يعانون من الوضع السياسي في فنزويلا، انت قلت ذات مرة  إن الحكومات تمضي، والشعوب هي الباقية. ما مدى التأثير الذي تحدثه الحكومات على سعادة الدول ورفاهها؟

لقد شهدت ذلك في شيلي. كان لدينا نظام ديكتاتوري استمر لمدة 17 عاماً، وتغير، والآن لدينا ديمقراطية. ولكني أعتقد أن الحكومات هي التي تعطي معنى  للحياة. كانت لدينا ديكتاتورية ولم تكن هناك اية فسحة للحرية، لا صحافة حرة، ولا يمكن الحصول على اية  معلومات، ولم يكن هناك  تطور، كانت عمليات الاعتقال تتم بكل بساطة، وكان يمكن  قتل أي شخص دون أن يهتم أحد بأمره. وبطبيعة الحال فإن مزاج الرعب هذا لا يسمح بأي شعور بالسعادة. كانت هناك بعض مشاعر  السعادة الخاصة بالافراد ربما، ولكن لم يكن هناك شعور بالسعادة على مستوى البلاد.
إننا نعيش في الولايات المتحدة في وضع يخاف فيه نصف البلد - على الأقل نصف البلد - إن لم يكن أكثر من ذلك. هم يخافون من حقيقة الى أين سيؤدي هذا، مع هذا الرجل الذي هو الآن في منصب  الرئيس، الذي يبدو أنه  شخص مجنون. أنا خائفة مما حدث في الولايات المتحدة، وآمل أن تكون المؤسسات في  هذه البلاد قوية جداً، وأن تكون قادرة على الصمود أمام جنون الحكومة، وأمام ترامب. ولكن إذا لم يحدث ذلك، فإن الأمور ستتغير بشكل كبير للأسوأ في هذا البلد. لذلك، بالطبع، الوضع السياسي يؤثر في البلاد. انظر إلى سوريا. هناك الملايين من اللاجئين، الملايين من الناس الذين يكافحون من أجل الحياة  منذ أكثر من ست سنوات.

خلال العام والنصف الماضيين، أجريت مقابلات مع عدد من الأشخاص  حول السعادة. لقد تحدثت في الغالب مع العلماء الذين يعملون في هذا المجال. يبدو لي أن العلم، مع ذلك، يفشل في فهم وقياس شيء عن السعادة. ما معنى كلمة السعادة برأيك وهل هي أقرب إلى الفن أم العلم؟

أنا لا أعتقد أنه يمكنك تحديد السعادة من خلال العلم. ولا أعتقد أن السعادة حالة دائمة، بل هي حالة مؤقتة. يمكنك أن تكون سعيداً في لحظة معينة وغير سعيد  في اللحظة التالية. فكرة أننا يمكن أن نكون سعداء إلى الأبد من دون أي إزعاج، هي فكرة  جنونية  ولا يمكن أن تحصل. السعادة بالنسبة لي هو أن تكون راضياً بما عندك. هذا لا يعني أن لا تكون  لديك أحلام وأن لا تتخيل الأشياء التي تطمح اليها، ولكن أساساً عليك أن تكون راضياً على الوضع الذي أنت فيه والظروف التي تعيش فيها. لا تطمح الى  الكثير، لأنه مهما كان ما تريده، سيكون هناك دائما شيء أكثر ترغب فيه، وهذه معركة لن تنتهي. ليس شرطاً أن تملك كل ما تريد، لتكون سعيداً، السعادة هي شيء يحدث داخل قلبك، داخل روحك وليس لها علاقة مع ما تملك في هذا العالم، انه ماانت عليه. ولا أعتقد أن العلم يمكن أن يحقق ذلك.
في بعض الأحيان، انها مسألة  تتعلق بالهرمونات أو نوعية شخصيتك هناك أشخاص يعيشون حياة فظيعة، مع مآسٍ مروعة، ولكنهم قادرون على الشعور بالسعادة. وأشخاص آخرون لديهم، كل شيء - لديهم المال، والجمال، والشباب، لديهم أي شيء يرغبون به، ومع ذلك يشعرون بالاكتئاب ولا يشعرون  بالسعادة، انه أمر شخصي جداً.

هذا يقودني إلى سؤالك متى تكونين أكثر إنتاجاً - عندما تكونين حزينة أو عندما تشعرين بالسعادة؟

ليست هناك علاقة بين الاثنين، العمل  هو العمل، الكتابة هي مهنتي. إذا كنت تعمل في دائرة، عليك ان تذهب كل يوم، حتى عندما تكون غير راضٍ عن ذلك.انا أستيقظ كل يوم في الساعة 6 صباحاً. أول شيء، اقوم به هو أن أجيب على جميع رسائل البريد الإلكتروني الخاصة بي ثم أبدأ في العمل، وعملي هو الكتابة. لا يهم إذا كنت أشعر بالسعادة أم لا في ذلك  اليوم،. ليس للأمر اية علاقة مع الشعور بالسعادة.

ارتبط ”مصطلح الواقعية السحرية” بمؤلفاتك، ما هو شعورك حيال هذه التسمية وارتباطه بمؤلفاتك؟

إن الأمر يعتمد على تعريف الواقعية السحرية بالنسبة لي هناك دائماً البعد الغامض من الواقع، الأشياء التي لا يمكن أن تفسر، الأشياء التي لا يمكنك مواجهتها أو السيطرة عليها.
هذا هو البعد  الغامض، المسكون في روح العالم، وأنا لا أقصد الأشباح أو أي شيء من هذا القبيل، انا أعتقد أن الناس الذين أحبهم،  سواء الذين رحلوا منهم أو الاحياء، مهما كانوا بعيدين، فأنهم جميعا يعيشون معي. أعتقد أن شخصياتي من  الواقع   وعندما أكتب عنها أسمح لكل ذلك الغموض ان يحدث في حياتها. واحياناً تكون الأحلام، هي نبوءات  لما سيحدث في المستقبل  - وكل ذلك  يشكل جزءاً مهماً من حياتي،. وأسمح ان يحدث ذلك في كتبي أيضاً. وهذا ما يمثل الواقعية السحرية بالنسبة لي. وأعتقد أن هناك مساحة لذلك في حياة الجميع.



المشاركة السابقة : المشاركة التالية


     القائمة البريدية