العدد (3998) الخميس 17/08/2017 (محمود البريكان)       محمود البريكان الشاعر المتأمل الزاهد       نصلٌ فوق الماء       الوصــــية الثمينــــة...       التناص بين قصيدتي الطارق لـ(محمود البريكان) و(الغراب) لادغار الان بو..       وثيقة من الأربعينات عن الواقع الأدبي       شعر البريكان : أقاويل الجملة الشعرية وتأويلها       محمود البريكان يتحدث عن تجربته مع الشعر الحر..إن تبدع أو لا تبدع.. هذه هي المسألة..       محمود البريكان.. شاعر الفكرة، والسؤال الفلسفي       قالوا في الشاعر الكبير محمود البريكان    

 

 

     محرك البحث





بحث متقدم
 

     المتواجدون حالياً

المتواجدون حالياً :31
من الضيوف : 31
من الاعضاء : 0
عدد الزيارات : 16886712
عدد الزيارات اليوم : 11226
أكثر عدد زيارات كان : 33537
في تاريخ : 15 /03 /2017
 

 


ملاحق جريدة المدى اليومية » الأخبار » الملاحق » ذاكرة عراقية


صفحة من تاريخ الحركة الوطنية في العراق.. انتفاضة سنة 1956 في بغداد والنجف والحي

 د. سيف عدنان القيسي
لما جرى  العدوان الثلاثي على مصر, وقفت القوتان العظميان موقفا معارضا للعدوان ,  1956،ولاسيما ان الاتحاد السوفيتي الذي هدد بأستخدام القوة ضد المعتدين  الثلاثة(الكيان الصهيوني وبريطانيا وفرنسا). ودحض الموقف السوفيتي  الادعاءات البريطانية بأنها منقذة العرب من الشيوعية، كما يشير ميشيل  ايونيداس ولاسيما ان الصحافة العربية كشفت التواطؤ البريطاني _الفرنسي مع  الكيان الصهيوني في العدوان على مصر.


ساند الحزب الشيوعي العراقي موقف مصر وحشد اعضاءه ومؤيديه للقيام بمظاهرات واسعة في بغداد وباقي المدن العراقية لتأييد مصر، وجاء ذلك كما تقول احدى قيادات الحزب متماشيا مع موقف الحزب و بياناته في وحدة نضال الشعوب ضد المستعمرين,ولهذا فسرعان ماتخلى الحزب عن سياسته في الطريق السلمي للاشتراكية وانتهج سياسة اكثر واقعية في العراق , فالنظام الحاكم في العراق لجأ الى اكثر وسائل العنف وحشية.
لم يقتصر ذلك الموقف الحازم لنصرة مصر على الحزب الشيوعي العراقي بل ان الاحزاب السياسة العراقية المعارضة اعدت نفسها لاتخاذ الخطوات الفعالة لنصرة مصر , فشكلت قيادة ميدانية ضّمت ممثلين عن الحزب  الشيوعي والحزب الوطني  الديمقراطي وحزب الاستقلال وحزب البعث العربي الاشتراكي في التاسع والعشرين من تشرين الاول 1956، الا أنها لم تعمل شيئا للسرعة التي أعتقل بها أعضاؤها.
اثارت عوامل عديدة  القوى الوطنية العراقيه ضد النظام السياسي العراقي ولاسيما ولي العهد ونوري السعيد رئيس الوزراء , أولها أن الملك فيصل الثاني وولي العهد ورئيس الوزراء كانوا على مائدة عشاء اقامها أنتوني أيدن, وفي هذه الاثناء علم  أيدن بتأميم عبد الناصر لقناة السويس ,الامر الذي اثار غضبه ,فأبدى نوري السعيد رأيه”أمامك طريق واحد وهو أن تضرب الان بشدة والاسيفوت الوقت ويضيع”ثم بين اثار التأميم في الوطن العربي، وكشف  خليل كنه , أحد رموز النظام الملكي ووزير المعارف عن وجهة نظر نظامه تجاه تأميم قناة السويس عندما عد تأميم القناة”بأنها خطوة رعناء وأنها ستورط العرب في عداء مع الغرب".
وما زاد من سخط الشارع العراقي ماتردد عن تزويد العراق بالوقود للقوات البريطانية التي  اعتدت على مصر، فأنطلقت تظاهرات ضد الحكومة،طافت الشوارع وشارك بها الطلاب معبرة عن احتجاجها على العدوان الثلاثي.
حتى قدّر عدد المظاهرات التي طافت في ثلاثين مدينة عراقية بـ(200) مظاهرة ورافقتها إضرابات جماهيرية دامت  أكثر من شهرين.
ومن جهتها واجهت تلك المظاهرات والاضرابات باعلان الاحكام العرفية يوم الاول من تشرين الثاني 1956، فضلا على  اجراءات أحترازية تجاه تأزم الوضع الداخلي.لم تقف الاحكام العرفية عائقا امام محاولة الحزب الشيوعي تنظيم مظاهرتين  ,الاولى في شارع المأمون والثانية في ساحة زبيدة بجانب الرصافة، ولكن نزول اعداد كبيرة من رجال الامن سواء من منتسبي الشعبة الخاصة  او التحقيقات الجنائية ورجال الشرطة أحبطوا المحاولتين،ولهذا قرر الحزب الشيوعي القيام بتظاهرات صغيرة الحجم سريعة الحركة.
انتفاضة بغداد
وفي الثاني من تشرين الثاني اندلعت مظاهرات جماهيرية  في بغداد واجهها رجال الشرطة و الامن بقوة السلاح فسقط عدد من الشهداء والجرحى، فأستشهد كل من   نعمة ناجي الطالب في دار المعلمين العالية، و عواد رضا الصفار، أحد ملاكات الحزب الشيوعي ولاقت حتفها فتاة صغيرة نتيجة المصادمات.
وفي تلك المظاهرات , أدّى الحزب الشيوعي دوراً فعالاً , حتى اشار جاسم الحلوائي , انه كان للحزب الشيوعي دورٌ طليعيّ في تلك المظاهرات، وزجّت   منظمة بغداد للحزب الشيوعي بقواعدها وملاكات معروفة من قياداتها، ومنهم حمزة سلمان الذي قاد المظاهرات في جانب الكرخ،وثابت حبيب العاني وعبد الرزاق الصافي وحسين جواد الكمر فضلا على الملاكات النسائية، ولم يقتصر دوره في بغداد  بل شارك في مظاهرات المدن العراقيه الاخرى التي شهدت اشتباكات مسلحة.
وفي اليوم التالي,الثالث من تشرين الثاني، وعلى الرغم من إغلاق الكليات والمدارس ,هب طلبة العراق معبرين عن احتجاجهم, تقدمهم عدد من ألاساتذة، فخرج طلاب كلية الحقوق متظاهرين واتجهوا  الى دار المعلمين العالية ومنها الى كلية التجارة والاقتصاد وكلية الهندسة وشكلوا مظاهرة, ضخمة ولم يفت في عضدهم استخدام قوات الشرطة العصي والهراوات الغليظة لتفريقهم، بل تجمعوا ثانية بمظاهرتين احداهما قرب كلية الهندسة والاخرى قرب محطة القطار (بغداد-كركوك), وبدأوا هذه المرة بمهاجمة رجال الشرطة وشارك بها الشيوعيون كما اشار ابو ناظم.

لم تنته المظاهرات في ذلك اليوم بعد تفريق المتظاهرين بل انسحبوا وانضموّا الى متظاهري كلية الاداب والعلوم، كان للشيوعيين دور فيها , إذ اشار تقرير الشرطة”التحق بهم عدد من الشيوعيين والرعاع في داخل الكلية وتعالت الهتافات ضد سياسة الحكومة, ووقع صدام مع افراد الشرطة داخل الكلية أستخدم المتظاهرون الحجارة والقناني الفارغة وكل مايقع تحت أيديهم ضد الشرطة، كما حطم المتظاهرون الكراسي الدراسية وأستخدموا أخشابها هراوات وأستفادوا من سياج السطح وقاموا بتهديمه ورموا الشرطة بالحجارة، وأشعلوا النار في داخل الكلية مما دفع الشرطة الى التدخل في الساعة الخامسة من مساء ذلك اليوم مما أجبر المعتصمين على الهرب مخلفين وراءهم دماراً في الكلية وما يحيط بها".
أثارت مصادمات كلية الآداب والعلوم ردود فعل الشارع البغدادي خرجت على أثرها  ثلاث مظاهرات شعبية حاولت الوصول الى البناية لفك الحصار عن  الطلاب الذين بقوا داخل الكلية، الا إن وجود الشرطة باعداد كبيرة إنتشار الشرطة السرية بمحيط الكلية حال دون ذلك.
وبلغ عدد التظاهرات في ذلك اليوم ,الثالث من تشرين الثاني خمسين تظاهرة في مناطق متفرقة من بغداد تسلح بعض المتظاهرين باسلحة خفيفة , اما الضحايا فبلغوا اربعة قتلى وكثير من الجرحى معظمهم من الطلبة,ويصف تقرير للشرطة المعارك بانها كانت (كرًّا وفرًّا), وان المتظاهرين بعد تفريقهم”يعودون بعناد شديد".
  أستمر النشاط المعادي للحكومة في مناطق أخرى من بغداد فقد ألقت الشرطة في الثاني والعشرين من تشرين الثاني 1956 القبض على ستة أشخاص قالت انهم من الشيوعيين,وأنطلقت  في اليوم التالي في تمام الساعة الحادية عشرة صباحا تظاهرة من سوق الصفافير سالكة شارع الرشيد باتجاه الباب الشرقي قدرت الشرطة عددهم بخمسين شخصاً وهم يحملون لافتات شيوعية وانضم اليهم عدد اخر من الناس ناهز عددهم وأن الشعارات التي رفعت هي:"يسقط نوري السعيد,يسقط حلف بغداد,نطالب بتأميم النفط".
وعملت رابطة الدفاع عن حقوق المرأة دورها في دفع النساء والجمعيات المنتمية أليها للعمل بنشاط لأن تؤدي المرأة دورها في المظاهرات وشجب العدوان الثلاثي، كما أسهم العمال الذين كان لهم دورٌ فعالٌ في المظاهرات فقد خرج عمال الزيوت النباتية وعمال المياه الغازية وأشترك معهم عمال مختلف المهن.

إنتفاضة النجف
لم تقتصر الاضرابات على بغداد وحدها بل شملت النجف والموصل والكوت والسماوة وكركوك، كان للشيوعيين دور فعّالٌ في مدينة النجف والكوت، وهذا الشيء لايعني أن نشاطهم اقتصر على  تلك المدينتين فقط، بل كانت لهم قاعدة واسعة في تلك المدينتين، فما أن وقع العدوان حتى أضرب طلاب متوسطة (الخورنق) عن الدراسة في الواحد والثلاثين من تشرين الاول 1956، وساروا بمظاهرة نحو متوسطة السدير، لتحريض طلابها على الاضراب والتظاهر، فما كان من أولئك الطلاب الا أن أستجابوا لنداء التحريض وأندمجوا مع زملائهم في مظاهرة طلابية كبيرة توجهت نحو ثانوية النجف يقصد حث طلابها على التظاهر، غير أن ادارة المدرسة أغلقت أبواب المدرسة ومنعتهم من التظاهر.
ومنذ بداية شهر تشرين الثاني 1956 بدأت تجتمع القوى الوطنية في المدينة وراحت تعبر عن سخطها في كتابة الشعارات وتنشط لاعداد الناس الى التظاهر وفي الثالث والعشرين من تشرين الثاني، خرجت جماهير المدينة في مظاهرة صاخبة شارك فيها علماء الدين ,عّبر فيها المشاركون عن تعاطفهم الشديد مع الشعب المصري ومن سخطهم على حلف بغداد وعاقديه.
وبتاريخ السادس من تشرين الثاني خرجت مظاهرة من الشيوعيين مبتدئة من سوق الحويش ودخلت السوق الكبير متجهة نحو الميدان وكان المتظاهرون يهتفون بحياة جمال عبدالناصر وشكري القوتلي وسقوط الوزارة، ومطالبة إطلاق سراح السجناء السياسيين وتمكنت قوات الشرطة من تفريق المظاهرة بعد أن حاول المتظاهرون الاعتداء على أحد أفراد الشعبة الخاصة لولا تدخل مفوض الشرطة الخاصة بأطلاق النار في الفضاء فانقذت الشرطي من أيدي المتظاهرين.
وفي التاسع من تشرين الثاني 1956 حاول الشيوعيون تنظيم مظاهرة تخرج من باب القبلة إلى سوق الحويش وقد وضعت الشرطة الترتيبات اللازمة فلم يتمكن الشيوعيين من الخروج بمظاهرة بهذا التاريخ وفي يوم السابع عشر من الشهر نفسه حاولوا الخروج بمظاهرة ولكنها تفرقت على أيدي الشرطة.
وراحت موجة المظاهرات تتزايد يومياً بعد يوم ووصلت الى ذروتها في الرابع والعشرين من الشهر نفسه، عندما أخذت الحشود الغاضبة المسلحة بالخناجر والمسدسات والحجارة والعصي الضخمة، عندما بلغهما نبأ إضراب طلبة ثانوية النجف ومتوسطة الخورنق والسدير إضرابهم عند الدراسة وقبعوا في داخل ساحة المدرسة، مما دفع بالشرطة لصد خروج الطلاب إلى الشارع، فأمطرتهم الشرطة بوابل من رصاص رشاشاتها ومسدساتها فجرحت عدداً كبيراً منهم، مما دفع أهالي النجف إلى الاصطدام مع الشرطة واستنادا الى الرواية الرسمية إن أثنين من المتظاهرين قتلا وجرح سبعة وعشرون آخرون، وتسعة من الشرطة ولكن الرقم الفعلي كان أكبر من ذلك، وهذا أثار المشاعر الشعبية الى درجة أن علماء الدين في النجف رفضوا في اليوم التالي القيام بواجباتهم الدينية وأختفى رجال الشرطة كلياً من الشوارع، وأن استدعيت قوات الجيش فأنها بدلاً من تنفيذ أوامر الحكومة تآخت مع الجماهير وحشودها.
وتأزمت الحالة في النجف وأخذت المدينة تزدحم بالمتظاهرين صباحاً ومساء بعد أن نال المتظاهرون التأييد من الوجوه والرؤساء كافةٌ حتى علماء الدين وقد أثرت هذه الأوضاع في توسع المظاهرات وامتدادها إلى الكوفة أيضاً حين تسرب بعض الشيوعيين من النجف إليها مساء يوم الثامن والعشرين من تشرين الثاني، وفي الساعة الخامسة تظاهر الشيوعيون داخل المدينة فأشترك معهم جمع غفير من الناس، وحاولت الشرطة تفريقهم، ولما كان عدد الشرطة قليلاً بالنسبة للمتظاهرين انسحبوا عنهم تحت وابل من الحجارة، ودخل المتظاهرون إلى سوق الكوفة، ووزعت منشورات طبعت بالرونيو كان عناوينها”حجج الإسلام في النجف يستنكرون بشدة وحشية السعيد الاجرامية وغدره",قال التقرير اليومي لمديرية شرطة لواء كربلاء أن الشيوعيين قاموا بتوزيعها, ولم تستقر الحالة في النجف إلا بتدخل قوات الجيش وانتشارها بكثافة في المدينة.

انتفاضة الحي
استمرت المظاهرات في العراق، فكانت الحي, أحدى المدن العراقية التي أستنفرها العدوان الثلاثي على مصر واستنفرتها حوادث النجف وكانت إلى ذلك تشكو حكم الإقطاع والإقطاعيين فيها، فكانت المظاهرات التي حدثت في الحي هي الأبرز، وكانت المنظمات الشيوعية تشعر بأنها تقف على أرضية ثابتة في المدينة، وفي ضوء التوجهات الجديدة بدأت لجنة الحزب في الحي التي كانت قد بدأت الإضرابات والتظاهرات منذ الثاني من كانون الأول1956، السير باتجاه الانتفاضة المسلحة وكان زعيمها الشيوعي علي الشيخ حمود، وهو بائع كتب محلي، شديد الثقة بالأرضية التي يقف عليها إذ وقف عدد كبير من أبناء الحي إلى جانبه.
لقد تحولت المظاهرات في مدينة الحي التي قام بها الأهالي دعماً إلى مصر ضد العدوان واحتجاجا على موقف نوري السعيد من العدوان إلى انتفاضة حقيقية ضد الحكومة والإقطاعيين، وأعلنت مدينة الحي إضرابها في السابع عشر من كانون الأول 1956، وتجمهر مجموعة من الأهالي في سوق المدينة وهتفوا بهتافات معادية لحكومة نوري السعيد لكن الشرطة اصطدمت بهم وأصيب جراء ذلك ضابط شرطة البلدة في رأسه وطعن أحد أفراد الشرطة بسكين في ظهره، وتتشتت التظاهرة بعد ألقاء القبض على عشرة من المتظاهرين.
ولمواجهة الاوضاع في المدينة, وصلت اليها تحت جنح الظلام ليله 17/12/1956، قوات اضافية من الشرطة وفي الساعة الواحدة بعد منتصف الليلة نفسها بدأت الشرطة تحرشاتها فراحت تنتهك حرمات الدور وتعتقل وتعتدي على النساء والرجال بمختلف الاهانات والشتائم وهاجمت إحدى الدور التي يسكنها شيوعي بارز في المدينة مستعملة الرشاشات لفتح بابها، فأستشاط سكان المدينة لهذا الاستهتار فهجموا على الشرطة ولكنها لاذت بالفرار، فقامت الحكومة على أثرها باعتقال أعداد كبيرة من المتظاهرين ومهاجمة الكثير من أبناء المدينة وتحويلهم الى المجلس العرفي العسكري.
وأنطلقت الجماهير بمظاهرات صاخبة متواصلة حتى المساء أحتجاجاً على ذلك فعززت قوات الشرطة بقوات أضافية وبالمدافع والرشاشات، والسيارات المسلحة وأقامت المتاريس والاستحكامات وجاء متصرف اللواء وطالب الاهالي بتسليم 40 شخصاً من دون أن يحددهم وأنذرهم بأن الشرطة ستدخل السوق لترابط هناك وتعتقل من تشاء، والا فأن معاقل المتظاهرين ستضرب بالمدافع وكانت قوات الشرطة قد بلغت 1500 شرطي وضابط.

ومن جانب أهل المدينة طالبوا بأطلاق سراح المواطنين المعتقلين الذين أعتقلتهم قوات الشرطة في 17 تشرين الثاني، وكف قوات الشرطة من أرهابهم وأستهتارها بحياة المواطنين، وبالفعل وعند الضحى كان الوفد لدى المتصرف، وأبلغهم بأن المعتقلين سيطلق سراحهم، سرى الاستبشار بين الجماهير، ولكن هذه خديعة من الشرطة هدفها تطمين الجماهير، لكي تتمكن الحكومة من فرض سيطرتها على المدينة، وتمكنت من عزلها عما حولها ومنعت الدخول والخروج منها واليها.
وكانت الحكومة تستغل الاحكام العرفية لضرب الحركة االوطنية المتمثلة في الاشخاص الموجودين في مدينة الحي الذين ينظمون المظاهرات وهم من ملاكات  الحزب الشيوعي، وهما كل من علي الشيخ حمود وعطا مهدي الدباس.
فحدثت مواجهات بين المتظاهرين والشرطة وأطلقت الشرطة نيرانها على أهالي المدينة الذي أمطروا الشرطة من رصاص بنادقهم من على سطوح أبنيتهم الامر الذي أوقع أصابات كبيرة بين الطرفين و ادى الى استشهاد اثنين من المواطنين وقتل شرطي واحد.
وانتهت المعركة بعد أن نضب عتاد المتظاهرين فأستباحت الشرطة المدينة التي تنادى أهلها بجعلها (بورسعيد الثانية) وألقي القبض على أعداد كبيرة من أبناء المدينة بلغت في اليوم الاول أكثر من ألف شخص وقد أحيل زعماء وقادة الحركة الوطنية الى المجالس العرفية العسكرية التي حكمت بالاعدام على كل من عطا مهدي الدباس وعلي الشيخ حمود ونفذ الحكم بهما في وسط المدينة، ونفذ الحكم في التاسع والعشرين من كانون الاول 1956، في الساحة التي انطلقت منها المظاهرات الجماهيرية, ولهذا  فأن الحزب الذي اعتبر النضال السلمي هو الاسلوب الرئيسي والغالب، الا أن ما جرى في مدينة الحي وإعدام الشيوعيين جعل الحزب يعدّ الاسلوب السلمي الذي سلكه أصبح غير مجد، وأن أسلوب القوة هو الاساس، وبدأ الحزب يدرب رفاقه على أستخدام السلاح وكان الشيوعي العسكري خزعل يدرب الشيوعيين على إستخدام السلاح في البيوت.
وأصدر المجلس العرفي العسكري أحكاماً أنتقامية فحكم على (ستة عشر) مواطناً بالاشغال الشاقة مدة (خمسة عشر) سنة لكل منهم، وحكم على (ستة) مواطنين بـ (عشرة)  سنوات لكل واحد منهم، كما أصدر أحكاماً ثقيلة أخرى مددًا مختلفة بين (1-3) سنوات وأودعت المئات من أهالي المدينة رهن التوقيف.


عن رسالة (الحزب الشيوعي العراقي
ودوره في الحركة الوطنية العراقية)



المشاركة السابقة : المشاركة التالية


     القائمة البريدية