العدد (3998) الخميس 17/08/2017 (محمود البريكان)       محمود البريكان الشاعر المتأمل الزاهد       نصلٌ فوق الماء       الوصــــية الثمينــــة...       التناص بين قصيدتي الطارق لـ(محمود البريكان) و(الغراب) لادغار الان بو..       وثيقة من الأربعينات عن الواقع الأدبي       شعر البريكان : أقاويل الجملة الشعرية وتأويلها       محمود البريكان يتحدث عن تجربته مع الشعر الحر..إن تبدع أو لا تبدع.. هذه هي المسألة..       محمود البريكان.. شاعر الفكرة، والسؤال الفلسفي       قالوا في الشاعر الكبير محمود البريكان    

 

 

     محرك البحث





بحث متقدم
 

     المتواجدون حالياً

المتواجدون حالياً :31
من الضيوف : 31
من الاعضاء : 0
عدد الزيارات : 16886722
عدد الزيارات اليوم : 11236
أكثر عدد زيارات كان : 33537
في تاريخ : 15 /03 /2017
 

 


ملاحق جريدة المدى اليومية » الأخبار » الملاحق » ذاكرة عراقية


مجالس بغداد الثقافية في الجيل الماضي

احمد راشد الفهداوي
تعتبر  المجالس عند كافة الناس مدارس فكرية وادبية واجتماعية وسياسية، بل هي  كالمدارس العليا او الجامعات يتخرج منها العلماء والشعراء، ويقصدها كل ذي  حاجة  ومثلما شهدت بغداد هذه المدينة العظيمة صنوفاً متعددة من المعاهد  والمدارس التي لم تكن لها اماكن خاصة فاتخذت المساجد والجوامع لتكون دور  علم وثقافة، فقد شهدت نهوض مجالس العلماء والوجهاء وذوي السلطات،


حيث اخذت هذه المجالس على عاتقها ببث علم العلماء ونوادر الشعراء واخبار السياسة والدولة والمجتمع والنكات الادبية والاخبار الفكاهية وغير ذلك.

فكانت هذه المجالس على اختلاف انواعها واشكالها مكاناً يجتمع فيه كبار العلماء والشعراء والادباء والصحفيين ورجال السياسة واصحاب الاموال ليتذاكروا ويتناظروا في مختلف العلوم، ويختلفون ويتقاضون فيها، وتعقد هذه المجالس في بيوتهم او في الجوامع والمساجد او في المقاهي او في مقرات الصحف، وغالباً ما يحضرها جمع غفير من مختلف شرائح المجتمع اذا ما استثنينا المجالس الادبية التي كان يحضرها الخاصة من اهل الشعر والادب والسياسة والصحافة.
 لذلك اصبح القول بان المجالس مدارس حقيقة لاغبار عليها كان لمجالس بغداد دوراً كبيراً ومؤثراً في المجتمع من خلال معالجتها لموضوعات وقضايا تخص المجتمع ولم تتخلىعن دورها الانساني في مساعدة المحتاجين والمنكوبين من اهالي بغداد بسبب تعرضهم لظروف قاسية فقد جادوا عليهم بما استطاعوا على الرغم من تواضع امكانياتهم المادية والمعاشية،  اثار موضوع المجالس وكثرتها في بغداد قلق الدولة وساستها فقد كانت تخنشاها لانها غالباً ماتهتم بالكثير من القضايا التي تخص المجتمع وقد يتوسع النقاش والحديث في تلك القضايا التي تزعج الدولة، لذلك كانت الاخيرة غالباً ما تلجأ الى تحذير أصحاب تلك المجالس وانذارهم وفي احيان كثيرة يتعدى الأمر ذلك وتقوم بإغلاق المجلس ومنع انعقاده.
ومن هذه المجالس مجلس العلامة احمد افندي ياسين الكيلاني وهو من اعيان الاسرة الكيلانية وقد ورث مجلس سلفه الصالح عبد القادر الكيلاني ابن السيد مراد النقيب، وكان هذا المجلس مجلس علم وادب وارشاد ويعقد في الحضرة الكيلانية وفي داره وتبحث فيه شتى القضايا من العلوم والفنون توفي السيد احمد افندي الكيلاني في عام (1944) ودفن في الحضرة الكيلانية، وبقي مجلسه مستمراً يديره الابناء والاحفاد، ومجلس السيد حسين ناصر الكيلاني، الذي كان عامراً بحضور العلماء والادباء يتبادلون فيه الحديث في مختلف القضايا التي تهم المجتمع، عقد في بداية الامر في الحضرة الكيلانية ثم نقله الى بيته في محلة باب الشيخ.
ومن المجالس الاخرى ايضاً مجلس عاصم الكيلاني  ويعقد هذا المجلس عصر كل يوم في (الديوخانة) الموجودة مقابل الحضرة القادرية ويحضره كبار العلماء والادباء والشعراء والساسة ومع هذا فقد اختص المجلس في مجالي العلم والادب،(ومجلس العلامة الشيخ عبد الملك الشواف  ويحضر هذا المجلس اهل العلم والادب لمكانة صاحبه الرفيعة، فضلاً عن الظرفاء الذين كانوا فاكهة المجلس ومنهم الشيخ عبد الرحيم مدرس الجزيرة والشيخ شهاب الدين الفارغ والشيخ شهاب الدين المحشى حيث كان للاستاذ الشواف معهم مواقف كثيرة مضحكة فقد كان يطرح عليهم مسألة علمية اونكتة ادبية تكون سبباً للخصام والمجادلة ويتعالى صراخهم، ثم يقوم الشواف بدور المصلح بينهم ويكثر الضحك بين الحاضرين، توفي الشيخ الشواف رحمه الله في الثالث من شباط عام (1953) ودفن في مقبرة الشيخ معروف الكرخي وخلفه في مجلسه اولاده النجباء.
وهناك مجلس متميز اخر من مجالس بغداد هو مجلس الشيخ عارف الوسواسي، ويعقد في جامع خضر الياس في منطقة الكرخ، وكان مجلساً علمياً وادبياً يتواجد فيه افاضل البلد يتذاكرون فيه مختلف القضايا المهمة، توفي الشيخ عارف الوسواسي عام 1953 ودفن في مقبرة الشيخ معروف الكرخي, ومجلس العلامة الحاج حمدي الاعظمي  الذي تعتبر اسرته من الاسر العريقة التي تسكن منطقة الاعظمية، حيث يعقد هذا المجلس في داره بمحلة الحارة بالاعظمية ويحضره اهل العلم والمعرفة والادب وطلاب العلم والفقه وكل من يعشق البحث والتنقيب، استمر هذا المجلس لغاية وفاة صاحبه في عام(1971) ثم اغلق لعدم اهتمام ابناء الحاج حمدي الاعظمي به.
ومن المجالس البغدادية الاخرى المتميزة مجلس الدكتور (ناجي الاصيل)  الذي كان يحضره عدد كبير من العلماء والباحثين والادباء من العراق والدول العربية والاسلامية، فضلاً عن المستشرقين والمختصين بالاثار القديمة، وغالبا ما تطرح فيه مختلف الامور والاحداث التي تهم الناس،   وهناك ايضاً مجلس ال الاورفه لي، تلك الاسرة العريقة التي تسكن بغداد منذ اكثر من قرنين ونصف، وتسنمت مناصب رفيعة في الدولة، وكان مجلساً حافلاً عامراً يعقد على نهر دجلة في منطقة الباب الشرقي ويقصده مختلف الشخصيات المهمة، ويديره السيد مكي الاورفه لي ابن عبد الرحمن جلبي الاورفه لي حتى وفاته عام (1957)، ومجلس العلامة الجليل (يحيى بن السيد قاسم الوتري) الذي كان يعقد في جامع الخلفاء الواقع في (سوق الغزل) حيث يجتمع فيه اهل العلم والفضل والسيادة والزعامة، ويديره ولده العلامة السيد محمود الوتري الى أن توفي في عام (1947) مختلفه شقيقه الاخر شيخ الاطباء الدكتور هاشم السيد يحيى الوتري.
والمجلس الاخر هو (مجلس ناجي السويدي) الذي كان يعقد في داره بمحلة خضر الياس وبحضرة كبار رجال السياسة والوزراء والنواب والاعيان , ويناقش فيه امور ومشاكل عديدة وغالباً ما تطغى الامور السياسية على هذه المناقشات لذلك كان حضور المجلس غاية يتمناها ويسعى اليها كثير من الناس،  وكذلك
(مجلس محمود صبحي الدفتري) الذي يعقد في صباح كل يوم جمعة في داره المطلة على نهر دجلة في محلة الشواكة بجانب الكرخ، حتى اصبح يعرف ب
(صالون الجمعة) ويحضره الكثير السياسيين والصحفيين والشعراء والادباء..
ومن المجالس الاخرى المتميزة بين الادب والشعر مجلس الشاعر الكبير
(معروف الرصافي), الذي كان يعقد في اماكن متعددة في بغداد والفلوجة، حيث عرف له البغداديون مجلساً عامراً كان يعقده في مقهى الشط (المصبغة) يحضره رجال العلم والادباء والصحفيين ويتبارى فيه الخطباء وتدور اسئلة الادب والشعر وللرصافي القول الفصل فيها، وبعد عودته من استانبول اخذ يعقد مجلسه في داره التي يسكنها وفي المقاهي التي يرتادها منها مقهى عارف في مجلة الحيدر خانة ومقهى امين والتي سميت فيما بعد مقهى الزهاوي وفي مقهى الرشيد الواقع على نهر دجلة في الباب الشرقي، ثم عقد مجلسه في داره بمدينة الفلوجة، لما عاد الى بغداد اخذ يعقد مجلسه في دار صديقه خيري الفهداوي ثم في داره التي استأجرها في الاعظمية، وكان رواد مجلسه لايخرجون الا والفرحة والنشوة على وجوههم لما تخلله من نكات وظواهر، استمر مجلسه حتى وفاته عام (1945)..
وهناك مجلس (كمال الدين الطائي) وكان يعقد في جامع المرادية في منطقة باب المعظم ويحضره عدد كبير من الشخصيات المهمة وعلماء الدين والشعراء والادباء وبقي مجلسه عامراً ومتواصلاً حتى وفاته عام (1977) ودفن في مقبرة الشيخ عبد القادر الكيلاني،
ومن المجالس التي اشتهرت بها منطقة الاعظمية هو مجلس الشيخ قاسم القيسي مفتي بغداد في منطقة الاعظمية وهو مجلس ديني ادبي يحضره رجال الدين والادباء والشعراء، استمر هذا المجلس لغاية عام (1955) حيث انتهى المجلس بوفاة صاحبه في ذلك العام، ومجلس الاستاذ (إسماعيل الغانم المحامي) والذي كان يعقد مساء كل يوم في داره بالاعظمية، وبقي هذاالمجلس لحين وفاة صاحبه
 عام (1982”) حيث اغلق لعدم وجود من يحل محله.
ومن المجالس الاخرى التي اشتهرت في بغداد (مجلس محمد رضا الشبيبي) * الذي خلف والده الشيخ جواد الشبيبي في ادارة المجلس حيث يعقد في داره الواقعة بمحلة الزوية في الكرادة الشرقية وكان مجلساً عامراً يحضره على الدوام نخبة من الوزراء والعلماء والادباء والشعراء يتداولون فيه شتى القضايا العلمية والسياسية والادبية، واستمر حتى وفاة صاحبه في السادس والعشرين من تشرين الثاني عام (1965) حيث اغلق المجلس. و(مجلس آل الخضيري) الذي يديره السيد ياسين جلبي الخضيري  وكان لهذا المجلس الذي يرجع تاريخه الى  عام(1802) زمن الحاج زكريا الخضيري، دور واضح في الحياة الاجتماعية البغدادية وذلك لطبيعة القضايا المهمة التي يناقشها الحاضرون والذين كان جلهم من الادباء والعلماء والتجار كذلك يحضره الفقراء من عامة الناس، وتحل المشاكل خلال جلسات المجلس.
كما عرفت بغداد مجالس اخرى اوجدت لها مكانة متميزة بين الناس، منها :
(مجلس احمد نسيم سوسة) وهو من المجالس الراقية التي كان يحضرها المؤرخون والمهندسون والباحثون والادباء والمفكرين وذلك لمكانته العلمية والثقافية العالية، توفي صاحبه احمد سوسة عام 1982 فانتهى معه مجلسه  , ومجلس صبحي عثمان الحديثي الذي يعقد في داره بالاعظمية ويحضره رجال العلم والاداره والقانون والادب وموعده صباح كل يوم ثلاثاء حتى الواحدة ظهراً، و(مجلس جمال الدين الالوسي) في داره بالاعظمية صباح كل يوم جمعة.
وهناك ايضاً مجلس آل الفكيكي الذي يديره السيد (توفيق الفكيكي) ويعقده في داره بجانب الكرخ ويحضره العلماء والادباء والشعراء وتبحث فيه مشاكل في الفقه والقانون والاجتماع والادب،  توفي السيد توفيق الفكيكي عام (1969). ومن المجالس التي كان لها صدى كبير في المجتمع البغدادي (مجلس الملا عبود الكرخي) ويعقده في داره حيث يجتمع فيه الادباء والصحفيون، وكان مجلساً ادبياً يلقي فيه الشعراء قصائدهم التي غالباً ماتتناول حياة بغداد الاجتماعية، فضلاً عن الاجواء الملائمة التي كان المجلس يهيئها للذين يترددون عليه بسبب اشاعته النكتة والظرافه وهذه هي صفة الملاعبود الكرخي ونقده لكثير من الظواهر التي تظهر في المجتمع ويشخصها بشعره الشعبي الظريف،   ومجلس الاب أنستاس الكرملي الذي يعرف بمجلس الجمعة حيث يعقده في دير الاباء الكرمليين في محلة سوق الغزل ويقصدة اهل العلم والادب وكبار رجالات الامة واعيان البلد، وكان هذا المجلس بمثابة مدرسة أدبية وتاريخية كبيرة، وبقي مجلسه عامراً حتى وفاته في السابع من كانون الثاني عام  (1947).
ومن المجالس المهمة الاخرى التي لم يذكرها الدوربي ولا السامرائي في كتابهما على الرغم من مكانتهما الاجتماعية ولا نعلم السبب في ذلك، هو (مجلس الشيخ كمر) الذي كان يعقده في محلة الفضل و(مجلس بيت النايف) الذي يديره عبد الوهاب النايف، و(مجلس بيت الخطيب) الذي كان مجلساً ادبياً يجتمع فيه الشعراء ليتباروا فيما بينهم، ومجلس جريدة العراق الذي كان يعقد في مقر الجريدة , وتقدم في هذه المجالس للحاضرين أمور الضيافة وتطرح فيها الكثير من القضايا المختلفة التي تهم الناس ليتم التباحث فيها، وغالباً ما تكون هذه المجالس وغيرها مفتوحة امام الجميع للاستئناس فيها.
وبرزت في بغداد مجالس ذاع صيتها مثل (مجلس آل عواد) الذي ترأسه  (كوركيس عواد وميخائيل عواد) حيث كانا يعقدانه في دارهما الواقعة في منطقة كرادة مريم، وحظي هذا المجلس باهتمام الطبقة المثقفة في بغداد من العلماء والادباء والشعراء،   ومجلس يعقوب سركيس الذي كان يعقده في داره بمحلة المربعة على نهر دجلة ويقصده العلماء والادباء والصحفيون والكتاب والمشتغلون في التاليف والتصنيف حيث يجدون فيه ضالتهم المنشودة بالتباحث في شتى المسائل والمشاكل والوقائع الغامضة التي يكشف عنها الغطاء.
والمجلس الاخر هو مجلس آل الصدر الذي يرأسه السيد (محمد الصدر) ويعقده في الكاظمية وكان بمثابه مدرسة علمية كبيرة ومجمع ادبي ومحفل سياسي عامر يحضره الكبار والصغار ورجال البلد المهمين، وتبحث فيه مشاكل القضاء والتشريع ومسائل العلم والادب والسياسة وتاريخ العرب والاسر واخبار السلف واعمال الخلف، توفي عام 1955 ودفن في الكاظمية بجوار والده حسن الصدر، وخلفه في مجلسه السيد محمد صادق الصدر ابن شقيقه.
 ومجلس الشيخ (جلال الحنفي) الذي كان يعقده في جامع الخلفاء كل يوم اثنين حتى بات يعرف بـ (مجلس يوم الاثنين) ويحضره علماء الدين والادباء والمثقفين ويبحث قضايا مختلفة في تفسير القرآن والتراث والاحداث المهمة.
كما ظهرت في بغداد عدد من المجالس اليهودية التي كان لها دور ايضاً في حياة بغداد الثقافية ومن اشهرها (مجلس مناحيم دانيل)، الذي كان يعقده في بيته بمحلة رأس القرية على نهر دجلة حيث يستقبل زواره من مختلف رجال المجتمع وغالباً ما يكون حديث مناحيم دانيل الذي بقي حتى وفاته عام 1952، وهناك ايضاً مجلس مير بصري، الذي يحضره كبار المثقفين والتجار واصحاب الاموال،ولا يختلف هذا المجلس عن مجالس اليهود الاخرى والتي اختصت جميعها تقريباً في أن تكون مجالس تجارية على الرغم من عدم اهمالها للقضايا الاجتماعية والادبية والثقافية والقانونية، ومنها مجلس روبين بطاط، ومجلس صالح قحطان، و مجلس يوسف الكبير وغيرها.

عن (الحياة الثقافية في بغداد 1938 ــــ 1958)



المشاركة السابقة : المشاركة التالية


     القائمة البريدية