العدد (4022) الاربعاء 20/09/2017 (ستيفن هوكينغ)       ستيفن هوكينغ.. النضال من اجل الحقيقة       ستيفن هوكنج وخلق العالم؟       نظرية كل شيء: انظروا إلى النجوم وليس إلى أقدامكم       ستيفن هوكينغ.. الافكار الاكثر تأثيرا على مستقبلنا       هوكينغ وتجدّد "الاهتمام الشعبي" بالعلم       إشعاع هوكينج.. إشعاع الإرادة والتحدى       ستيفن هوكينغ يجتذب السينما من "ثقب أسود" مشع!       نص من مقابلة ستيفن هوكنج مع لاري كنج..لا يمكن لكارثة موضعيّة محو الجنس البشري بأكمله       حين ينتصر العقل على عوق الجسد    

 

 

     محرك البحث





بحث متقدم
 

     المتواجدون حالياً

المتواجدون حالياً :31
من الضيوف : 31
من الاعضاء : 0
عدد الزيارات : 17489087
عدد الزيارات اليوم : 3633
أكثر عدد زيارات كان : 33537
في تاريخ : 15 /03 /2017
 

 


ملاحق جريدة المدى اليومية » الأخبار » الملاحق » ملحق اوراق


"كتاب أبي الخصيب” الحديث عن حيوات المدينة بطريقة شاعرية

أنتِ في الطرف القصي من الأرض،  وأنا في أدناه، بالجنوب، أدعوك، فنلتقي. في المركبة الصاعدة أنا، وأنت في  المركبة الهابطة، من الأعالي، كانت الطريق بيننا نأياً وقصيرة، وكُنا  نباعدها خطى ومفازات... تضيعين فلا أسمع لكِ رنة هاتف، وفي غرفات الفندق  الكثيرة، على دجلة، ببغداد العظيمة، نفتح حقائبنا لتهب منها نسائم شوقنا  الأبدي...


الشاعر طالب عبد العزيز، يروي كيف بدأ في كتابة مؤلَّفه “أبي الخصيب”الصادر عن مؤسسة المدى للإعلام والثقافة والفنون، وكان ذلك بعد تساؤل من قبل الشاعر جمال مصطفى، طالباً منه أن يكتب معجماً للألفاظ المتداولة في أبي الخصيب..
يشير عبد العزيز الى أن بعض الالفاظ في المدينة باتت تتناسى نتيجة تبغدد بعض سكان المدينة، واستهزاء الجيل الجديد بما كان يلوكه الاباء والاجداد من ألفاظ، قرر بعدها الشاعر كتابة الحياة في المدينة، وما يتخللها من احداث وتغيرات ولهجات، ولكنه وجد أن هذا الأمر غاية بالصعوبة لسعة الحياة وعمقها في تلك المدينة، وقرر أن يكتب هذا الكتاب الذي سماه”كتاب أبي الخصيب"..
لم يكتب الشاعر عن ألفاظ المدينة، لم يتطرق للهجة أبنائها لا تلك السابقة والقديمة، ولا حتى هذه الحاضرة في أيامنا هذه، لم يخط حرفاً واضحاً عن كلمة، ولم يُشِر الى احداث المدينة، أُناسها، ذاكرتها، ما بقي وما انتهى... وقد يتساءل البعض إذا كيف كتبها؟ كيف حاول كتابة تلك المدينة التي لم تُنجب سوى شعراء مثله؟
من يقرأ الكتاب سيُفاجأ أن عبد العزيز تخلّى عن كل طرق السرد للحديث عن حيوات هذه المدينة، وإلتزم اللغة الشاعرية والألفاظ الشعرية للحديث عن مدينته تلك، ومن خلال مقاطع نثرية حاول أن يستذكر احداث مدينته وتأريخها بأسلوب شاعر، كما تطرق إلى ألفاظها المحلية، الجديدة والأخرى المندثرة...
من خلال ما قدمه الشاعر من نصوص في هذا الكتاب، سنجده يتحدث أحياناً مع المدينة وأخرى مع شخوص كأن تكون ذكوراً أو أناثاً، يشاطرهم من خلال نصوصه تلك حيواته، أحداث يومه، أحداث المدينة، طقوسها، بيئتها، طبيعتها، أجوائها، تاريخها وحاضرها، أسماء أماكنها، وأنواع اطعمتها، وأهم ما تشتهر به هذه المدينة، ليُقدم الشاعر في هذا الكتاب ما يقارب الـ 30 نصاً من القطع الطويل، والذي اختلف في موضوعته وأسلوبه...
اشتغل الشاعر كتابه هذا بخيال  الشعر الأصيل عموماً، فهو لا يحضر أثناء الكتابة حسب، لأنه يعيش التجربة طويلاً قبل إنجازها، يتفاعل معها، يشتغل بتفاصيلها في طبقات الوعي العميقة أو ما كانت تسمى باللاوعي، ثم ينتجها بحرية كاملة، حرية تمارس وعيها في فضاءات حرة ترفض كل أنواع التبعية سواء أكانت التبعية للتدين أم للسياسة أم الايدولوجيا ؛ لأنها حرية نابعة من الداخل وليس من المصطلحات والمفاهيم، وهو بهذه الحرية يسبر غور الوجود وغور الموجود ويسبر غور ذاته معاً، وهو في مسيرة السبر هذه يكتشف كل يوم جديد في هذه الاقانيم ليشكل شعره من خلال رؤية تتسم بالقوة والتوازن في بناء القصيدة، قوة زمنية يستمدها من براءة الخلق الأول الذي أدركه معرفياً، حيث النعيم مطلق والحرية شمولية، والتواصل أثيري دون أعباء تكبله، وتوازن متأتٍ من التوجه بهذه القوة العارفة نحو البرهة الحاضرة لإعادة تشكيلها فنياً برؤية جديدة بعيداً عن تشنجات الوعي الشقي الذي يعاني منه الكثير من الشعراء والفنانين.



المشاركة السابقة : المشاركة التالية


     القائمة البريدية