العدد (4022) الاربعاء 20/09/2017 (ستيفن هوكينغ)       ستيفن هوكينغ.. النضال من اجل الحقيقة       ستيفن هوكنج وخلق العالم؟       نظرية كل شيء: انظروا إلى النجوم وليس إلى أقدامكم       ستيفن هوكينغ.. الافكار الاكثر تأثيرا على مستقبلنا       هوكينغ وتجدّد "الاهتمام الشعبي" بالعلم       إشعاع هوكينج.. إشعاع الإرادة والتحدى       ستيفن هوكينغ يجتذب السينما من "ثقب أسود" مشع!       نص من مقابلة ستيفن هوكنج مع لاري كنج..لا يمكن لكارثة موضعيّة محو الجنس البشري بأكمله       حين ينتصر العقل على عوق الجسد    

 

 

     محرك البحث





بحث متقدم
 

     المتواجدون حالياً

المتواجدون حالياً :27
من الضيوف : 27
من الاعضاء : 0
عدد الزيارات : 17488736
عدد الزيارات اليوم : 3282
أكثر عدد زيارات كان : 33537
في تاريخ : 15 /03 /2017
 

 


ملاحق جريدة المدى اليومية » الأخبار » الملاحق » ملحق اوراق


ميشيل شنايدر يتحدث عن مارلين مونرو

ترجمة : عباس المفرجي
من  الصعب معرفة بأي معايير أمكن لمؤلف هذا الكتاب أن يزعم أنه رواية. فهو  بلاشك لايتمتع بشكل، نبرة أو جو قطعة حِرفية من أدب القص. إنه أكثر ما يشبه  واحدة من المقالات الطويلة جداً في الفانيتي فير، التي تبدأ بعناوين رئيسة  صارخة وعناوين وسط الأعمدة مثيرة، لكن بعد مسافة قصيرة، على القارئ أن  يتعقبها في فضلات في الصفحات الخلفية للمجلة.


 يواصل المرء القراءة بأمل أن يجد كشفاً يصدم، تهماً بذيئة، أو على الأقل، أسراراً منحطة، كل انواع الشكوك التي تضيّع وقته، الذي كان من الأفضل أن يقضيه بمشاهدة”البعض يحبها ساخنة”على قرص دي في دي.

هذا لا يعني أن”جلسات مارلين الأخيرة”هو كتاب رديء، بل هو هجين غريب لا يعرف القارئ ماذا يستنتج منه. وكي أكون منصفاً، ميشيل شنايدر، الفرنسي، أو الذي يكتب بالفرنسية، غير واثق من غايته وما أنجزه، على حد سواء. في مقدمته السريعة، التي يفتتحها بمقايضة لاذعة على نحو طريف بين مارلين مونرو وصديقها ترومان كابوتي، يعترف شنايدر بأن روايته ((مثل شَعْر مارلين، هي زائفة من النوع الصادق)) ــ ومثل هوللي غولايتي التي وصفها مبدعها كابوتي في”بريكفاست آت تيفاني”((زائفة أصيلة)). في آخر الأمر، بورتريه هوللي، كما يقول شنايدر، كان مبنياً ببشكل جزئي على صورة أم أم، كما سنشير اليها من الآن فصاعداً.
الكتاب، الذي كتبه شنايدر، ((مستلهم من أحداث واقعية))، وكل التواريخ، المواقع والأحاديث ((تعود الى البطلة)). على كل حال، ((هذا عمل من الأدب القصصي. ملفق الحكايات الذي يكمن فيّ لم يتردد في أن ينسب الى شخص ما قاله شخص آخر، ويعزو اليهم يوميات لم يكن لها وجود، مقالات أو ملاحظات لم تُكتب، وأحلام وأفكار ليست لها مصادر. لا يمكن للمرء أن يطلب صراحة أكثر من هذه، لكن هذا الاعتراف لايفيدنا في قراءة الكتاب. وفي الكتابة أيضاً.
من المؤسف أن شنايدر يقدّم نفسه معلقاً عملياً، يعرض كم هو مطّلع حين يشير الى هوليوود بـ ((مدينة بهرجة))، مدلياً ملاحظات خالدة، مثل ((بعض الممثلين يشبهون النجوم التي وضوحها يناقض واقع إنها توقفت عن البريق)).
الـ”جلسات الأخيرة"، في العنوان، هي تلك الجلسات التي كانت لأم أم مع الطبيب النفسي رالف غرينسون، في السنتين الأخيرتين من حياتها. في سنوات الخمسينات، كان غرينسون، الذي عمل مع فرويد في فيينا ماقبل الحرب، قمة في مجال مهنته، محترماً من زملائه الأطباء النفسيين، كما من مشاهير الشاشة الذين انتقل للسكن بينهم  ــ بالإضافة الى أم أم، كان من بين مرضاه توني كيرتس وفرانك سيناترا، والأول واحد من عشاق أم أم الأخيرين. يبدو أن غرينسون كان متيّماً بالشاشة، وله صلات كثيرة مع هوليوود. عمله مع الجنود العائدين من الحرب العالمية الثانية والذين يعانون من صدمة الحرب قادت ليو روستن الى اختياره لدور البطل في روايته”كابتن نيومان”، التي تحولت الى فيلم ناجح بطولة النجم غريغوري بك. في السر، يقول شنايدر، كان غرينسون ((يرغب بأن يكون معروفاً للأجيال المقبلة كشخص كان”يستمع للأيقونات")).
كان الطبيب البارع واعياً بعناصر الخيال ورواية القصة التي تنطوي عليها عملية التحليل النفسي. وطوال حياته، كان من الواضح إنه يعتبر نفسه كاتب سيناريو بقدر ما هو طبيب، بنفس الطريقة التي كان فرويد  يظن بها نفسه بحق ــ نوعاً من روائي، حين يكتب تاريخ حالاته المرضية. وُلِد غرينسون بإسم روميو غرينشبون، إبنا لثري يهودي من المهاجرين الروس. له أخت توأم، سُميت جولييت ــ وفقاً لشنايدر، الأخ والأخت ((تعلما القول، في انسجام، أننا روميو وجولييت، وأننا توأمان)). لاعجب أن الأبله المسكين أصبح طبيباً نفسياً. غرينسون وأم أم كانا منجذبين الى بعض، كما تنجذب الفراشة الى النار ــ يا إلهي، إسلوب شنايدر جذاب ــ وعلاقة المريض- الطبيب التي تجمع بينهما تتحول بسرعة الى جنون. كانت أم أم شخصية متضررة بشدة وتتكل على غرينسون، في الشهور الأخيرة، المعذبة، من حياتها، للحصول على شكل ما من الصحة. أمّا غرينسون، فيقول شنايدر على لسانه، عقب وفاة أم أم: ((كانت أصبحت طفلتي، ألمي، أختي، جنوني)) يا إلهي. مع تقدّم العمر، أدرك غرينسون محصلة أكثر رزانة وأكثر دقة لمأزقهما المشترك: ((كنت مهووساً بالتمثيل واستخدمت التحليل النفسي لأشبع حاجتي بالرضا، في حين إنها كانت مفكّرة صانت نفسها من التفكير بالألم من خلال التحدث بصوت فتاة صغيرة والتظاهر بالبله)).
نحن نعرف أن أم أم كانت شخصاً فريداً ــ”ظاهرة”هي الكلمة الأفضل ــ لكن في الوصف الذي يقدمه شنايدر عنها هي غريبة على نحو عميق، موجَهة جزئياً، شيطانية جزئياً، وجزئياً لا أمل من الخلاص منها. عمّدت بإسم نورما جين مورتينسون، وأخذت إسم أمها قبل الزواج، بيكر؛ ثم غيّره بن ليون، منتج منفذ في تونتيث سنتشري فوكس، الى إسم مارلين مونرو، الذي راق لها كثيراً. حين واصلت مسيرتها، أصبح إسم أم أم، على أي حال، مستر هايد الذي لا مفر منه ؛ كما قالت هي، ((حملت مارلين مونرو معي أينما ذهبت، مثل طائر القطرس)). واحدة من أكثر الحكايات تأثيراً وغرابة في الكتاب هي التي يرويها كابوتي. بعد أن كان معها بينما هي جالسة لساعات أمام المرآة، ((سألها ماذا تفعل، فاجابت ’ أنا أرقبها ‘)).
في النهاية، يروي لنا”جلسات مارلين الأخيرة”قصة مأساة مزدوجة. أم أم كانت مدمرة لذاتها، لكنها كانت أيضاً واحدة من أولئك الذين يضرّون كل من يقترب منهم. قال جان- بول سارتر عنها، ((إنه ليس فقط النور الذي ينبعث منها، بل الحرارة أيضاً. إنها تحترق خلال الشاشة))، وهي حرارة كانت يمكن لها أن تسفع اكثر القلوب جرأة. وصف غرينسون ما يتقاسمه مع أم أم بأنه حب غير مُحِب، وحب لاشك إنه كان كل ما يمكن لأم أم أن تقدمه لأيّ كان، حتى لنفسها. أم أم ماتت، ونورما جين برفقتها ؛ غرينسون بقي حياً بعدهما بسبعة عشرة عاماً. وكما قال هو، ((كانت مخلوقاً مسكيناً، حاولتُ ان أساعدها وأنهي ألمها)).
“جلسات مارلين الأخيرة”، رغم نقائصه، يبقى كتاباً آسراً، بطريقة مروّعة. فقط، كانت مواهب شنايدر لا تتكافئ مع موضوعه ــ تخيلْ ما كان سيفعله نابوكوف مع قصة مثل هذه! كتّاب آخرون جرّبوا ــ أبرزهم جويس كارول اوتيس وآندرو اوهاغان ــ مع هذا، فمازالت أم أم تنتظر روائياً أستاذاً بروح شاعر كي يتناولها بإنصاف حقيقي.
عن صحيفة الغارديان



المشاركة السابقة : المشاركة التالية


     القائمة البريدية