العدد(4048) الاثنين 23/10/2017       25 تشرين الاول 1920ذكرى تاسيس وزارة النقيب المؤقتة..المس بيل تتحدث عن تأليف الوزارة العراقية الاولى       افتتاح سدة الهندية الاولى في تشرين الاول 1890..سدة (شوندورفر) في الهندية.. كيف أنشئت وكيف انهارت؟!       الحلة في الحرب العالمية الأولى .. مأساة عاكف بك الدموية سنة 1916       المعهد العلمي 1921 اول ناد ثقافي في تاريخنا الحديث.. محاولة رائدة في محو الامية..       عبد العزيز القصاب يتحدث عن انتحار السعدون.. كيف فتحت وصية السعدون ومن نشرها؟       من يوميات كتبي في لندن : أهمية الكتب المهداة والموقعة       في ذكرى رحيله (22 تشرين الاول 1963) ناظم الغزالي.. حياة زاخرة بالذكريات الفنية       من طرائف الحياة الادبية..الشاعر الكاظمي وارتجاله الشعر بين الحقيقة والخيال       العدد (4045) الخميس 19/10/2017 (مؤيد نعمة 12 عاماً على الرحيل)    

 

 

     محرك البحث





بحث متقدم
 

     المتواجدون حالياً

المتواجدون حالياً :39
من الضيوف : 39
من الاعضاء : 0
عدد الزيارات : 17948121
عدد الزيارات اليوم : 10568
أكثر عدد زيارات كان : 33537
في تاريخ : 15 /03 /2017
 

 


ملاحق جريدة المدى اليومية » الأخبار » الملاحق » عراقيون


عزيز عبد الصاحب صوفية الفن.. صوفية السيرة

عباس لطيف
من السهل ان تظهر  في اي مجال ابداعي، ولكن من الصعب ان يتحول المبدع الى ظاهرة.. المبدع  الرائد المسرحي والشاعر والصوفي عزيز عبد الصاحب كان شخصية استثنائية منذ  مسقط روحه في الناصرية وحتى رحلته المدهشة الى بغداد باحثا عن سر الابداع  وعشبة الخلود... حمل معه كل شفرات التراث السومري والعربي والاسلامي..


 كان روحا تواقة لصناعة الجمال والفكر وتجليات الصوفية المتعالية.. اسهم في تأسيس وولادة الفرقة القومية للتمثيل عام 1968 مع مجموعة من الفنانين الرواد الذين اسسوا البدايات الاولى للمسرح العراقي الجاد والرصين.
ومنذ استهلال ظهوره ارتبط نشاطه الابداعي بأستحضار النزعة الصوفية وتجسيد الشخصيات الاستثنائية وهي تحمل روح التحدي والمغامرة بوصفها شخصيات تراجيدية وهو ميربة تصنع مجدها بقوة الارادة والتنوير المعرفي... فقدم مسرحيات (ابن ماجد) و(السهروردي المقتول) و(رغيف على وجه الماء) و(ليلة خروج بشر الحارث حافيا) التي اثارت الكثير من الجدل والدهشة حين قدمت على خشبة المسرح بأخراج الفنان الكبير سامي عبد الحميد... لقد كان عزيز عبد الصاحب يختار بدقة ووعي عال شخصياته الدرامية التي يكتبها والتي تتسم بالتمرد وتنطوي على اشكالية وجودية في صراعها مع محيطها الاجتماعي والسياسي.. فكان (ابن ماجد) متمردا على البحر منتصرا للارادة وتحدي الاقدار وتعد هذه المسرحية هي الاولى في المسرح العراقي التي تتناول عالم البحر والصراع مع الطبيعة والانواء.. وكانت (ليلة خروج بشر بن الحارث حافيا) تجسيدا للصراع بين الباطن والظاهر والقوة والضعف والحياة والموت.. وتناولت مسرحية (السهروردي المقتول) الصراع بين ثنائية السلطة والمعرفة والمثقف والسلطة والحقيقة والزيف... وتعد تجارب الراحل عزيز عبد الصاحب من اولى المحاولات الجادة لتناول واعادة انتاج الكثير من قيم وثيمات التراث العربي والاسلامي وتطويع الكثير من الافكار على وفق لغة درامية متقدمة لغة وبناءا وحبكة.
وليس من المبالغة او المغالاة القول بأن اول من اطلق السؤال الصوفي في المسرح العراقي هو الفنان عزيز عبد الصاحب.. وأسس لخصائص واشتراطات وسمات هذا النوع من المسرح الذي يتسم بصعوبة التناول لطغيان النزعة الفلسفية والذهنية وتوظيفها جماليا على خشبة المسرح... وكان لحضوره ممثلا مبدعا ومفكرا في مسرحيات (الحصار) و(الغزاة) و(نشيد الارض) و (البديل) وغيرها.. لم يتعامل مع الحوار تعاملا شكليا بل كان يمزج اللغة بالاحساس والاداء المتزن.
وقد اسهم الراحل من بين خطواته الابداعية في تأسيس رابطة نقاد المسرح في العراق مطلع التسعينيات وكان لهذه الرابطة دور في تأسيس نسق واتجاه نقدي امتزجت فيه قيم الرصد النقدي مع كشوفات المنهجيات الحديثة، وقد ضمت هذه الرابطة نخبة رصينة من ابرز نقاد المسرح في العراق.
ومما يجب التاكيد عليه ان مسرحيات عزيز عبد الصاحب لم تكن مسرحيات سيرية او توثيقية بل هي استلهام الشخصيات التأريخية على وفق صياغة جمالية ومحاولة توظيف الاسقاط المسرحي، وسحبها الى هموم وازمات وعلل معاصرة، وكل شخصياته الدرامية كانت عبارة عن ارواح تواقة للخلاص وتحدي الظلم وادانة القبح.. لقد ترك الراحل عزيز عبد الصاحب فراغا ابداعيا لا يمكن تعويضه وبدت موهبته المبكرة تتخذ طابع التعددية والتنوع فلقد مثل وكتب واخرج وكان حاضرا في قلب الحدث المسرحي عراقيا وعربيا.. ولا يفوتنا التنويه بأنه اول من سعى لتنفيذ وتأسيس فكرة منتدى المسرح التجريبي مع الناقد الراحل محمد مبارك والفنان عزيز خيون وانطلق بها مقداد مسلم ليتم تقديم اول دورة لمهرجان منتدى المسرح عام 1984... ظل الراحل عزيز لصيقا بهذه التجارب التي كسرت المألوف وتوغلت في عوالم التجريب والتحليق وتجاوز الخطاب التقليدي السائد والتمرد عليه، بقيت هذه الاثار لتدل على فنان ومثقف افنى عمره من اجل الابداع والجمال باحثا عن التميز والبقاء على قيد الخلود والذاكرة المتوهجة.



المشاركة السابقة : المشاركة التالية


     القائمة البريدية