العدد(4048) الاثنين 23/10/2017       25 تشرين الاول 1920ذكرى تاسيس وزارة النقيب المؤقتة..المس بيل تتحدث عن تأليف الوزارة العراقية الاولى       افتتاح سدة الهندية الاولى في تشرين الاول 1890..سدة (شوندورفر) في الهندية.. كيف أنشئت وكيف انهارت؟!       الحلة في الحرب العالمية الأولى .. مأساة عاكف بك الدموية سنة 1916       المعهد العلمي 1921 اول ناد ثقافي في تاريخنا الحديث.. محاولة رائدة في محو الامية..       عبد العزيز القصاب يتحدث عن انتحار السعدون.. كيف فتحت وصية السعدون ومن نشرها؟       من يوميات كتبي في لندن : أهمية الكتب المهداة والموقعة       في ذكرى رحيله (22 تشرين الاول 1963) ناظم الغزالي.. حياة زاخرة بالذكريات الفنية       من طرائف الحياة الادبية..الشاعر الكاظمي وارتجاله الشعر بين الحقيقة والخيال       العدد (4045) الخميس 19/10/2017 (مؤيد نعمة 12 عاماً على الرحيل)    

 

 

     محرك البحث





بحث متقدم
 

     المتواجدون حالياً

المتواجدون حالياً :43
من الضيوف : 43
من الاعضاء : 0
عدد الزيارات : 17948291
عدد الزيارات اليوم : 10738
أكثر عدد زيارات كان : 33537
في تاريخ : 15 /03 /2017
 

 


ملاحق جريدة المدى اليومية » الأخبار » الملاحق » ملحق منارات


قراءة في مذكرات "أتغير" لليف أولمن

عرّف قاموس أكسفورد السيرة  الذاتية كما يلي:"كتابة الشخص لتاريخه وقصة حياته بقلمه". والسيرة الذاتية  هي استعراض الشخص لمحاطات حياته عبر تعاقبها الزمني، وهي مسار تكتب بها  الشخصية بقلمها مراحل حياتها عبر تعاقبها الزمني، وتجاربها التي طوتها عبر  السنين، ومستقبلها الملئ بالأمل وربما بالخوف. والسيرة الذاتية في مجملها  هي وسيلة لكتابة الذات بكل تغيراتها، من هنا جاء كتاب"أتغير”للكاتبة  والممثلة السينمائية النرويجية”ليف أولمن"، حكاية تسرد فيها حياتها الظاهرة  والباطنة على حد سواء.


لم يكن الخوض في مسألة الأنا البعيدة عن أضواء الشهرة عند ليف أولمن صعبًا، بل كان نتيجة طموح جنحت له هذه الممثلة النرويجية التي خطفت أضواء الشهرة على الشاشة. اقرأ أيضًا: لماذا عليك أن تقرأ المزيد من الروايات؟
في مذكراتها”أتغير"؛ وقفت أولمن لمواجهة جمهورها بحقائق تكشفها لإبنتها إلين؛ فكتبت تقول لها:
"صورت أفلامًا في إنجلترا وفرنسا والدنمارك ورومانيا والسويد، ورافقتني إلين، زرنابقاعًا كثيرة من العالم، ولكن كان لدي بيتي الذي أحب وكتبي وإسطواناتي والأشجار الراتنجية في الخارج... قابلت أناس من كل الأنواع؛ مشهورون وحمقى، حكماء، فقراء وأثرياء".

حاولت هنا أولمن أن تكشف عن العلاقة المتبادلة بين شهرتها وحياتها الخاصة، أن تتحدث عن أشياء تحبها أكثر ربما من عالم النجومية.
ففي أول المذكرات كانت أولمن تستحضر تربتها الأصل؛ مكان ولادتها في طوكيو بمستشفى صغير عام 1938، كانت هذه هي الصورة الأولى التي كونت لدى القارئ الرغبة منذ البداية باكتشافها. اقرأ أيضًا: خطاب تسلّم إرنست همنغواي جائزة نوبل.
لقد سعت أولمن أن تخبر القارئ بظروف نشأتها بأدق التفاصيل حيث كتبت:
تتذكر أن إحدى الممرضات مالت عليها وهمست لها بنبرة اعتذار:
"يؤسفني أنها فتاة، هل تفضلين أن تخبري زوجك بنفسك؟"
وهو ما يدخل في إطار الكتابة الدقيقة لترجمة حياتها.
وفي هذه الحالة المحددة بالذات، كانت أولمن تنتقل بين صفحات كتابها للبحث عن الفكر والرغبة والعاطفة، ولتكشف أكثر عن الروابط القائمة بين تجربتها الذاتية والأسلوب الواقعي الذي تعبر به عن هذه التجربة، والذي سيمكن ابنتها إلين من فهم تجربة التغيير بحد ذاتها.
لذلك كتبت واشنطن بوست تعليقًا على الكتاب تقول فيه:

"هذا الكتاب يشكل نوعًا من الكتابة قائم بذاته. أحد الأشياء الخارقة في سيرة ليف أولمن الذاتية هو قلة اعتمادها على شهرة المؤلفة كمصدر للقوة".
كانت أولمن تذهب إلى التغيير دون اكتراث، فهو مخاطرة غير محسوبة بالنسبة لها، وهو تغيير شامل في كل نواحي الحياة بتسارع أحيانًا وببطئ أحيانًا أخرى، فبالرغم مما قد يصنعه التغيير عند الأعلام والمشهورين من تأثير على المجتمع لما يتمتعون به من قرب من قلوب الجمهور؛ فإن أولمن اكتفت بأن تتغير انطلاقًا من الأنا ومن ذاتها الإنسانية،ككائن بشري؛ كتبت عن الحب والعزلة، وعن كونها امرأة فقط؛ تقول:  "أحاول طوال الوقت أن أتغير، لأنني أعلم علم اليقين أن هناك أكثر بكثير من الأشياء التي كنت قريبة منها، أن أجد السكينة لأتمكن من الجلوس والإنصات إلى مايجري داخلي، دون مؤثر دخيل"
وبهذا اتبعت معايير العمل الإبداعية؛ حيث استطاعت التوفيق بين متطلبات الحقيقة ومتطلبات الفن، فتحملت عناء إبراز ذاتها الكاتبة في صورة أدبية جمالية أصبحت بمثابة صلة تقربها أكثر من ابنتها والآخرين. اقرأ أيضًا: البناء القصصي عند زكريا تامر.
هذه هي حياة أولمن، لقد قررت أن تصغي في النهاية لصوت ابنتها، وأن تمتلك مفاتيح التغيير في نواح عدة من مسيرة حياتها، ففي أواخر الكتاب، كانت رسالة التجديد الذاتي واضحة عندما قررت الوقوف على أنقاض طفولتها؛ فكتبت عبارتها الأخيرة:
"لعل ما أفتش عنه على الدوام هو مملكة الطفولة الضائعة"
 
وقد تخفي هذه العبارة أن هذه الكاتبة تكيفت مع تصورها عن التغيير وقدرتها على مواجهة الحياة، فاستطاعت بذلك المحافظة على أداء دورها المؤثر في الحياة بوجه عام، وبشكل أكبر من ذي قبل.



المشاركة السابقة : المشاركة التالية


     القائمة البريدية