العدد (3998) الخميس 17/08/2017 (محمود البريكان)       محمود البريكان الشاعر المتأمل الزاهد       نصلٌ فوق الماء       الوصــــية الثمينــــة...       التناص بين قصيدتي الطارق لـ(محمود البريكان) و(الغراب) لادغار الان بو..       وثيقة من الأربعينات عن الواقع الأدبي       شعر البريكان : أقاويل الجملة الشعرية وتأويلها       محمود البريكان يتحدث عن تجربته مع الشعر الحر..إن تبدع أو لا تبدع.. هذه هي المسألة..       محمود البريكان.. شاعر الفكرة، والسؤال الفلسفي       قالوا في الشاعر الكبير محمود البريكان    

 

 

     محرك البحث





بحث متقدم
 

     المتواجدون حالياً

المتواجدون حالياً :33
من الضيوف : 33
من الاعضاء : 0
عدد الزيارات : 16886683
عدد الزيارات اليوم : 11197
أكثر عدد زيارات كان : 33537
في تاريخ : 15 /03 /2017
 

 


ملاحق جريدة المدى اليومية » الأخبار » الملاحق » ذاكرة عراقية


من ذكريات ابراهيم عرب

اعداد : ذاكرة عراقية
كان  ابراهيم عرب الذي رحل عنا عام 1979 شخصية فريدة في وصفها لا تضارعها شخصية  بغدادية في واقعها الاجتماعي البريء، فلم يكن قهواتيا فحسب، بل كان قريبا  من جميع الطبقات والشرائح، وان كان قربه من طلبة الجامعات اكثر بحكم وقوع  مقهاه قريبا من الكليات في الاربعينيات وما بعدها.


كتب بلند الحيدري في ذكرياته  عن المقاهي التي ادركها يوم كان في دار المعلمين العالية في النصف الثاني من الاربعينيات :

مقهى كان يجاور كلية (دار المعلمين العالية) ولم يكن آنذاك في بغداد غير ثلاث كليات هي كلية الطب وكلية الحقوق، وهذه الكلية التي تعوّد طلابها ان يملأوا مقاعد المقهى، ضمن حلقات صغيرة، ليراجعوا دروسهم فيها، وعلى الاخص في ايام الامتحانات، وبهذه الخصوصية يتميز بكونه مقهى هادئا وعلى من يؤمه من غير الطلاب ان يراعي هذه الخصوصية، وكان من رواده من الطلبة يتناقلون فيما بينهم وبين اصدقائهم الكثير من النكات والنوادر التي كانت تروى عن صاحب المقهى، ربما كان اسمه (ابراهيم عرب) وتختلف آراء الطلبة بشأنه فمنهم من يحسبه رجلا ملتاث العقل، ومنهم من يعتبره رجلا حصيفا ادرك سر المهنة فجعل من نوادره سبيلا لرواج سمعة مقهاه ولأنه في غير هذه النكات والنوادر دقيق في آرائه واحكامه، ومن درس علم النفس من هؤلاء الطلاب ذهب في تحليله لشخصيته الى انه مصاب بعقدة النقص التي افرزت عقدة العظمة عنده، وقد سعيت مرتين اليه بصحبة واحد من الطلبة فما حظيت بلقائه، ومع ذلك فقد اعاد عليّ من صحبته ومن موقع المشاهدة بعض تلك النوادر فلكل شيء في المقهى سر عظيم، فهذا الكلب الاجرب القابع عند باب المقهى والذي لايقوى على الوقوف هو سبب الحرب العالمية الثانية، ذلك لان ابراهيم عرب كان قد قدمه هدية، وهو مرغم، الى السفير الالماني، وعندما سمع بذلك السفير البريطاني غضب غضبا شديدا على ابراهيم عرب لانه سبق له ان سأله ان يهديه اياه فبخل به عليه، ولم يشفع له اعتذاره للسفير البريطاني الذي اصر على ان يستعيده، فما كان منه الا ان استرده من السفير الالماني، فكان ان اتصل كل منهما بدولته وتأزمت العلاقات بين الدولتين وهكذا نشبت الحرب وان الكلب لايزال هنا.. ومن تلك النوادر ان الطلبة شاهدوا ابراهيم عرب ذات يوم من ايام الصيف القائظة يدخل المقهى راكضا وهو يلهث ويتصبب عرقا، فبادروه بالسؤال عن السبب، فقال: آه لو تدرون ماذا حدث.. لقد كاد فريق الكرة العراقي ان يخسر لولا انه اسرع والتحق به فأنقذه من الخسارة، وقد ضرب الان الكرة عاليا- اي نجمها كما يقول العراقيون- وجاء مسرعا ليأخذ استكانا من الشاي ريثما تهبط الكرة، ثم يتركهم راكضا ايضا بعد ان اخذ رشفتين من الشاي ليعود الى الملعب قبل هبوط الكرة.. وفي الباحة المفتوحة من المقهى ثمة شجرة عجفاء، مايكاد ابراهيم عرب يرى وجها غريبا يدخل المقهى حتى ينادي بأعلى صوته على صبي المقهى ليسقي الشجرة ابريقا آخر من الشاي، فهي تكره الماء وتحب الشاي، ثم يلتفت الى صبي المقهى ليطلب شهادته على صحة ما يقول والويل له ان سكت او لم يجد له مدخلا لقصة جديدة،، قل لهم.. قل لهم من اين جئت بهذه الشجرة ياعم ابراهيم.. فيرد عليه ابراهيم عرب: الكل يعرفون.. كلهم يعرفون ذلك.. لقد قلعتها من حديقة نوري باشا بسحبة واحدة من يدي ولم ينقطع اي جذر من جذورها.. ولكومة الحديد المرمية الى جانب المقهى، قصة ايضا، فقد كان القطار يمر يوميا مرتين بمحاذاة المقهى وعزّ على ابراهيم عرب ان يزعج القطار بصوت عجلاته وصغيرة اعزاءه الطلاب فكان ان طلب من سائق القطار تغيير طريقه فما امتثل لطلبه، ثم كتب لنوري باشا ويقصد نوري السعيد رئيس الوزراء- ناصحا اياه بأن يأمر بتغيير طرق القطار فلم ينتصح ايضا، فما كان منه الا ان خرج لمواجهته حتى اذا دنا القطار منه عاجله بركلة قوية من رجله جعلت كل قاطراته تتهشم ويدخل بعضها ببعض وهذه الكومة من الحديد الصدئ (المزنجر) هي كل بقاياه واذا حدث لواحد من الطلاب ان ضحك، وكان في المقهى رجل غريب، امتعض ابراهيم عرب وقام ينادي بأعلى صوته على صبي المقهى ليسقي الشجرة ابريقا آخر من الشاي، وان لم يضحكوا لما يرويه عليهم وهم (وحدهم) معه غضب عليهم لانهم ماعادوا يستلطفون حكاياته، اما ان يعلن اي واحد منهم بأنه لايصدق بطولاته الخارقة، فتلك هي الطامة الكبرى فسيظل لفترة طويلة غاضبا عليه ويأمر صبي المقهى بأن لايقدم اليه اية خدمة، الى حين يتشفع له بعض الطلاب المقربين اليه، فيغفر له زلته..
كما وصفه عباس بغدادي فقال :
نفاخ من الدرجة الأولى…كان صاحب مقهى باب المعظم … لم  يدعي البطولة والشجاعة والشقاوة لكنه كان يدعي ايجاد الحلول لكل شيئ، في السياسة والاجتماع والاقتصاد  ويقدمها لكبار القوم والمسؤولين مجانا، اضافة الى أحاديث عن  مغامراته في السفر والتجوال التي  تفوق حدود المبالغة  والخيال…منها: انه كان مدعواً للعشاء عند (الملك فيصل الاول) وقدم له النصائح في كيفية حكم العراق — المندوب السامي البريطاني (هنري دوبس) قد زاره  منتصف الليلة الماضية وشرب عنده الشاي وحل له مشكلة مستعصية –  (المس بل) قد عشقته وراودته عن نفسها ولكنه رفض ذلك بكل اباء — طاف في أفريقيا وغيرها من مجاهل العالم  وواجهته أمورا لا تصدق منها ان اكلي لحوم البشر قد أكلوه مرة الا انه نجا! …  كانت تلك الاحاديث لطيفة فكهة في خيالها ومبالغتها تجعل مقهاه منتدى لكثير من الادباء والظرفاء … كما كان يستعلم  باصرار عن كل من يرتاد كهوته، ومن لا يعرفه  يقدم له الشاي او الحامض مجاناً ويبدأ حديثه معه قائلا : (بلا صغرا بيك منو جنابك؟ لأن كهوتي للاصدقاء والمحبين وانت واحد منهم)… وقد نقل مقهاه اواخر ايامه الى منطقه كمب الاعظمية.
وفي حكاية  يروي ابراهيم عرب لزبائنه في مقهاه الواقعة في سوق الهرج الميدان:
في احد الايام هددت الولاية (بغداد) الذيابة وطبعاً استجارت الناس”بداعيكم”فانطلقت الى مكان تجمعهاولاأعرف كيف شمت الذئاب اخباري فانهزمت -الذئاب-وبعد بحث ومطارده أسرت ذئبين وربطتهما”على هذه القنفة”يؤشر على احدى”القنفات”وتركتهما حتى الصباح وحينما فتحت ابواب المقهى ياسبحان الله وجدت الذئبين وقد اكلا بعضهما البعض..والمشكلة التي حيرتني وشغلت بالي يواصل عرب اي الذئبين اكل الاخراولاً.!!!!

من ذكريات المرحوم فخري الزبيدي  مع أبو رحومي(ابراهيم عرب) مارواه لاصدقائه مرارا فقال :
في أحد ايام رمضان الكريم كنا مجموعة من الأصدقاء جالسين بعد الإفطار مع المرحوم ابراهيم عرب انسولف عن الأيام الجميلة والذكريات الحلوة وكيف كان رمضان ايام زمان ولعب المحيبس فقال ابراهيم:
- هو رمضان هسه مثل رمضان كبل!!!
- جاوبته يمعود ابو رحومي رمضان هو رمضان، هسه والا كبل اشيفرق!
- لا يابه لا رمضان كبل شكل وهسه شكل... الناس جانت طيبة وال كلوب چبيرة والدنيه غير دنيه والبشر غير بشر والسمه صافية تدري كبل الكمر ابرمضان چان يطلع 30 يوم بدر وميغيب.
- سألتهُ اشلون چنتو اتلعبون المحيبس؟
-  كال چنت أ كعد بالليل وره صلاة التراويح آني والجماعة على الشط بصوب الأعظمية والله يرحمه أسطه عبد الله الخياط وجماعته (أحد أشهر الفكهين في بغداد حينها) ي كعد  كبالنه بصوب الكاظمية.
- إي أبو رحومي واشلون تلعبون!
- جماعة أبو نجم (أسطه عبد الله الخياط) اثنين يلزمون البطانية ويبيتون المحبس، اصعد آني على صخرة عالية من صوب المعظم وأباوع عليهم واصيح افرز إ كعد إنت أبو الصاية طك أبو العرقچين ا كعدانت ابو اليشماغ، ابو زبون البته جيبه من اليسرة وتشتغل الهلاهل والتصفيك.
- زين أبو رحومي اشلون اتجيب المحبس من ذاك الصوب!
- البلم موجود وآخذ فانوس لوكس ويايه واعبر الذاك الصوب واجيبه.
- أبو رحومي الفانوس شتسوي بيه، الدنيه  كمره وضويه انته مو كلت الكمر يطلع 30 يوم بدر وميغيب.
- أبو علاوي يمعود دعبرهه للسالفة مو مشت ومحد فكدهه.



المشاركة السابقة : المشاركة التالية


     القائمة البريدية