العدد(4048) الاثنين 23/10/2017       25 تشرين الاول 1920ذكرى تاسيس وزارة النقيب المؤقتة..المس بيل تتحدث عن تأليف الوزارة العراقية الاولى       افتتاح سدة الهندية الاولى في تشرين الاول 1890..سدة (شوندورفر) في الهندية.. كيف أنشئت وكيف انهارت؟!       الحلة في الحرب العالمية الأولى .. مأساة عاكف بك الدموية سنة 1916       المعهد العلمي 1921 اول ناد ثقافي في تاريخنا الحديث.. محاولة رائدة في محو الامية..       عبد العزيز القصاب يتحدث عن انتحار السعدون.. كيف فتحت وصية السعدون ومن نشرها؟       من يوميات كتبي في لندن : أهمية الكتب المهداة والموقعة       في ذكرى رحيله (22 تشرين الاول 1963) ناظم الغزالي.. حياة زاخرة بالذكريات الفنية       من طرائف الحياة الادبية..الشاعر الكاظمي وارتجاله الشعر بين الحقيقة والخيال       العدد (4045) الخميس 19/10/2017 (مؤيد نعمة 12 عاماً على الرحيل)    

 

 

     محرك البحث





بحث متقدم
 

     المتواجدون حالياً

المتواجدون حالياً :37
من الضيوف : 37
من الاعضاء : 0
عدد الزيارات : 17948308
عدد الزيارات اليوم : 10755
أكثر عدد زيارات كان : 33537
في تاريخ : 15 /03 /2017
 

 


ملاحق جريدة المدى اليومية » الأخبار » الملاحق » ذاكرة عراقية


كيف بدأت ظاهرة الكتل النيابية في العراق في الثلاثينيات

خيري الدين العمري
نائب سابق
لقد  جرت في العراق الى سنة 1939 تسع عمليات انتخاب، وتألفت تسعة مجالس نيابية.  وكان عدد النواب (88) نائباً إلى سنة 1934 ثم أصبحوا في وزارة علي جودت  (110 نائباً). وأن أطول المجالس عمراً هو المجلس الأول الذي قام بترشيح  نوابه السعدون في السنوات 1925 الى 1930. وأقصر المجالس عمراً هو المجلس  الخامس الذي انضوى تحت لواء علي جودت رئيس الوزارة.


 وأما آفة حلّ المجالس النيابية فقد عمّت على الجميع. ولولا آفة الحل، لما احتوت المدة من سنة 1925 وسنة 1941 أكثر من أربعة مجالس – على وفق الامتداد الزمني الشرعي لكل دورة مجلس.

لكن في المجلسين الأول والثاني، فقد كانا يسيران على وفق نظام حزبي منظّم، فضلاً عن تنظيم المعارضة نفسها. فالحكومة برئاسة عبد المحسن السعدون كانت تستند إلى حزب برلماني هو (حزب التقدم). أما المعارضة فكانت بزعامة ياسين الهاشمي المستندة إلى حزب الشعب.وفي المجلس الثالث كان حزب العهد بزعامة نوري السعيد هو المسيطر على المجلس، في الوقت الذي كانت فيه المعارضة غائبة (غير موجودة) بسبب استقالة أقطابها.أما المجلس النيابي الرابع، فقد أوجد فيه ناجي شوكت شيئاً جديداً يسمى (كتلة) … إلى أن استقال ناجي شوكت وترك الشقاء على من بقى … في الوقت الذي كان يمثل المعارضة ياسين الهاشمي.
وفي المجلس النيابي الخامس قام علي جودت الأيوبي بتشكيل حزب برلماني تحت أسم (حزب الوحدة). وفي الفترة عينها كان ياسين الهاشمي قد جمع شمل المعارضة ؛ إلا أن هذا المجلس لم يمكث تحت القبة أكثر من ثلاثة أشهر وأحد عشر يوماً. وللطرفة نقول أن وزارة علي جودت قد حذت حذو وزارة نوري السعيد في أخذها (تعهدات خطية) من مرشحي النيابة يتعهدون فيها بأنهم داخلون في حزب الوحدة. وعلى الرغم من ذلك فإن مجلس علي جودت لم يقض العدة وهي ثلاثة أشهر وعشرة أيام إلاّ وأصبح في (خبر كان) ثم تبعثر، ثم دفن في مقبرة الأحزاب العراقية. وقد حاول البعض أن يبعثوا هذا الحزب من الموت بزعامة جميل المدفعي فلم يفلحوا.
وفي المجلس السادس الذي كان زعيمه ياسين الهاشمي، ألغى الهاشمي (حزب الأخاء) (حزبه وحزب رشيد عالي) واكتفى بكتلة برلمانية، وهي البدعة التي أصبحت سنّة شرعية. وفي المجلس السابع تكتل بعض النواب تحت راية (حزب الاصلاح الشعبي) حتى قيل عن هذا الحزب أنه (حزب شيوعي بلشفي) … لكن بعد حين زال هذا العنوان وبقى المجلس يتخبط في دياجير النفاق والتزلّف، ابتداءً من مصادرة أموال الوزراء السابقين ومحاكمتهم، مروراً باقتراحات نصب تمثال المرحوم بكر صدقي وإهدائه داراً كونه المنقذ الأعظم لهذه الأمة...!! ثم رأينا فيما بعد كيف تبعثر المنافقون عند مقتل بكر صدقي وكيف انقلبوا على حكمت منقلباً، وأي منقلب …؟! وهكذا ذهب هذا المجلس بعد أن سجّل على نفسه الاعتراف بمشروعية (أم الكبائر رقم 2)، وهي زج الجيش في السياسة، الأمر الذي أثمر (زقومية).
وأما المجلس الثامن فقد جاء إلى القبة بترشيح المدفعي، إلاّ أن هذا المجلس لم يكن يسنده حزب ولم تكن تؤيده كتلة، رغم أن الكثيرين ممن أصبحوا (نواباً) قد كوفئوا (بالنيابة) بناءً على تأييدهم المدفعي بإرسالهم البرقيات خالعين عليه زعامة (حزب الوحدة) الذي مات وهو في مهده. وقد كانت من مثالب هذا المجلس تأييده سياسة اسدال الستار على الماضي، وهي (أم الكبائر رقم 3).
كان في يقين نوري السعيد عند تشكيله لحزب العهد ان يكون ذلك تيمناً بجمعية العهد التي تشكلت في العهد العثماني وكان السعيد من أبرز أعضائها.
وبعدها حدث خلاف داخل العهد حين قدم جميل المدفعي رئيس مجلس النواب مذكرة احتجاج على تصرفات مزاحم الباجه جي. وفي سنة 1935 شكّل المدفعي وزارته الثالثة مُدخلاً معه السعيد في تلك الوزارة وعيّن علي جودت الأيوبي رئيس حزب الوحدة الوطنية رئيساً لمجلس النواب.
وعلى أثر ذلك الخلاف قام المدفعي بالانفصال عن حزب السعيد وعمل لوحده على تأسيس حزب سياسي جديد يدعو اليه معارفه ويجمع تحت خيمته أنصاره وكل من يناصب الباشوات (الهاشمي والسعيد) العداء …!!
وقد تأملت الشخصيات التي تقدمت إلى المدفعي بمساعدتها في اسناد الحزب، ان يكون هذا العهد مفتاحاً جديداً للعمل السياسي الوطني وملاذاً خالصاً من تأثير النفوذ البريطاني لما عرف عن المدفعي مناوأته الانكليز وخاصة مواقفه العدائية منهم في ثورة تلعفر سنة 1920. الا ان طموح مؤيدي المدفعي في ذلك ذهب أدراج الرياح حين قام بكر صدقي بانقلابه المفاجئ سنة 1936 فانتهت بذلك حياة حزب العهد وحزب الوحدة (الذي لم ير النور) فتشتت السياسيون جميعاً شذر مذر في الآفاق. ومما يجدر ذكره ان حزب الوحدة الوطنية الذي أسسه في أيلول من سنة 1934 علي جودت الأيوبي كان على أثر الانشقاق الذي حصل داخل حزب الاخاء الوطني الهاشمي، وقيام الأيوبي بتشكيل الوزارة في 27 آب سنة 1934.
ومن أبرز قادته صالح باش أعيان وسالم قاسم أغا وبهاء الدين نوري ونجيب الراوي وحازم تحسين أغا والحاج رايح العطية وعبد الهادي الجلبي.
وباختصار، يمكننا القول أن جميع المجالس النيابية، ومن ضمنها المجلس التأسيسي، تألفت كلها، بترشيح الوزارات القائمة في حينها، ولم يكن لأي وزارة أن تسير على غير هذه الطريقة، كون قانون الانتخاب لا يتفق وحالة البلاد الثقافية والاجتماعية، حتى بعد مضي عشرين سنة على تأسيس الحكم الوطني
 إذاً فلا مناص للوزارات من اتباع قانون الترشيح، أو تبديل الأصول الموضوعة لانتخاب النواب في القانون الأساس وقانون الانتخاب، تلك الأصول التي ظهر فشلها بصورة لا تقبل الجدل … إذاً لم تدهورت الحياة النيابية في العراق من سيئ إلى أسوأ …؟! سؤال يتوجب على كل من يتصدى لكتابة تأريخ العراق أن يضعه في صدر أولوياته … وفي يقيننا أن أحد أهم الأسباب هي احتضان الأقرباء والمحاسيب والمناسيب ولنا في موقف عبد المحسن السعدون من رفضه ترشيح ابن أخية توفيق السعدون لملء دائرة متصرفية العمارة الانتخابية، علماً ان الهيأة الإدارية لحزب التقدم (وكان عبد المحسن السعدون أمينه العام) كانت قد أوصت في غيابه بترشيح توفيق لقناعة الهيأة بكفاءة المرشح وثقافته ما يؤهله للنيابة.
وكان أن انطوى هذا الأسم من التداول وتم ترشيح سواه... وهكذا كان... ومما يجدر بنا ذكره أنه بعد انتحار عبد المحسن السعدون وانحلال النيابة في لواء المنتفك أعاد حزب التقدم ترشيح (توفيق السعدون) مكان المغفور له عمه ونجح بالطبع وأصبح نائباً ولكن بعد وفاة عمه وزوال نفوذه كرئيس للحكومة.
مضحكة، كثيراً ما تندّر بها العامة قبل الخاصة، فوصلت إلى أبناء الشعب الاعتياديين يروونها لأولادهم وأهل بيوتهم...
ومنها القصة الآتية : سادت في فترة من الفترات فكرة إقناع الصحافيين بالعملية النيابية فتسابقوا إلى ترشيح أنفسهم، أو ترشيح الآخرين لهم – لا فرق – حيث تسابقت الوزارات إلى كسب ودّ أصحاب الصحف الكبيرة والمهمة وسحبهم إلى جهة النيابة فقد قام الأستاذ سليم حسون صاحب جريدة العالم العربي والأستاذ روفائيل بطي – كلاهما – بالترشيح تحت قائمة مرشحي الحكومة لنواب الموصل...
وعقيب الانتخاب بساعة دق جرس التلفون، وجاءت المكالمة بأسمي (بصفتي خير الدين العمري عضواً في هيأة المراقبة)، وكان المتحدث الأستاذ سليم حسون يسأل من بغداد عن نتائج الانتخابات، فذكرت له ان النتائج جاءت طبق الأصل، ثم تلوتُ عليه الأسماء الفائزة، فإذا به يصرخ على التلفون (وأنا..؟!) فقلتُ له (لا أسم لك مولانا) فسدّ التلفون دون إلقاء التحية أو تقديم الشكر...!!
وقد ظهر لنا فيما بعد أصل قصة الأخطاء الحاصلة والتي أدت إلى الصدام في المصالح، ثم عودة المصالح إلى ما كانت عليه... كل هذا يحدث والناخب المسكين، سواء كان ابن الموصل، أو أبن البصرة... ليس له من أمره سنداً...
فيحكي المفسّرون قائلين : ان الكاتب الذي كتب البرقيات السرية بترشيحات الحكومة كتب اسم روفائيل بطي في قائمة ترشيحات لواء البصرة، وبعد أن اكتشف الكاتب خطأه، وأن روفائيل بطي هو ابن الموصل وليس البصرة...!! عاد عن خطئه وكتبه مرة ثانية في قائمة ترشيحات لواء الموصل وأرسل بها برقية، وبقي سليم حسون (خارج الملاك)، مع العلم أن الكاتب لم يشطب اسم روفائيل من البصرة، وهكذا أصبح - بعد أن ظهرت النتائج – أن روفائيل بطي (فاز بالنيابتين) شمالاً وجنوباً... إلاّ أن ذوي الأمر تلافوا القضية، فقام روفائيل واستقال من نيابة البصرة... شاكراً البصريين الكرام على ثقتهم الثمينة التي وضعوها فيه...!! وفي البصرة (بعد أن شغر مقعد نيابي واحد) جمعوا الناس مرة أخرى من جميع أطراف اللواء (كما ينص القانون) وانتخب سليم حسون... أي ان هؤلاء المساكين الذين جمعوا عادوا ووضعوا (بالحسون) ما كانوا قد وضعوه (في البطي) من ثقة ثمينة... فجاء الآن دور الحسون، فقام وشكرهم بدوره على ما وضعوه فيه من ثمين الثقة...!!
ومن طريف ما ذكره السائح العراقي يونس بحري في جريدة العُقاب عن موضوع الصحافة والترشيح للانتخابات النيابية، قال البحري ساخراً من كلا الصحفيين السمعاني وبطي وتحت عنوان شارع الصحافة ايام زمان... الكراسي لا تنتزع العقائد..! :
كانت جريدة العقاب التي أسسها ورأس تحريرها السائح العراقي يونس بحري لا تألو جهداً في توجيه النقد اللاذع للسياسيين كما للصحفيين فضلاً عن الكتّاب والشعراء والعاملين في الحقول العامة الاجتماعية والاعلامية، وحسبما تتطلبه ظروف الصراع السياسي والصحافي للساحة العراقية يومذاك.
ففي العدد الثالث الصادر في الرابع والعشرين من شهر تشرين الثاني سنة 1933 نشر البحري انتقاداً في جريدته إلى بعض الصحافيين من زملاء المهنة قال فيه : (السمعاني وبطي) من بلدة واحدة، ويشتغلان في حرفة واحدة وهما من لحم ودم واحد الا انهما مع ذلك يختلفان في الرأي والمبدأ... وفضلاً عن ذلك فهما يختلفان عن بعضهما في الطول والعرض.
فالسمعاني (عهدي) إلى قلامة ظفره، وبطي (إخائي) إلى قمة رأسه ولأجل ذلك يقوم كل منهما والدعاية لحزبه. بطي يذهب إلى مصر فتحتفي به الأوساط والاعراض، ويزور النحاس باشا فيرد النحاس زيارته ويصرف المال مثل حاتم الطائي.
والسمعاني في بغداد يسير مع (ي) فرنكول المهاجر الموصلي فيشتغل بالقضية (التيارية) مدافعين عن حقوق العراق...!!
وحرام على الزملاء ان يقضيا الوقت بالمشاحنات في حين ان الواجب يدعو الجميع لمعالجة قضايا البلاد الحيوية... على الاقل راعوا حقوق المهنة يا أساتذة...!
وفي العدد الصادر في الثامن من كانون الأول من سنة 1934 كتب البحري بقلمه بوصفه رئيساً للتحرير مقالاً جعل له عنواناً في وسط الصفحة يقول :(الكراسي لا تنتزع العقائد) إلى الزملاء النواب سليم حسون – عبد الغفور البدري – روفائيل بطي. الحمد لله على سلامة الوصول – وصولكم إلى الكراسي الوثيرة التي تهواها قلوبكم الرقيقة. فقد كان طريقاً وعراً محفوفاً بالمخاطر.. وشكراً للظروف التي وضعت صاحبة الجلالة في مقام يليق بها...!

عن كتاب (مقدمات ونتائج،)
 مذكرات خيري الدين العمري



المشاركة السابقة : المشاركة التالية


     القائمة البريدية