العدد (3998) الخميس 17/08/2017 (محمود البريكان)       محمود البريكان الشاعر المتأمل الزاهد       نصلٌ فوق الماء       الوصــــية الثمينــــة...       التناص بين قصيدتي الطارق لـ(محمود البريكان) و(الغراب) لادغار الان بو..       وثيقة من الأربعينات عن الواقع الأدبي       شعر البريكان : أقاويل الجملة الشعرية وتأويلها       محمود البريكان يتحدث عن تجربته مع الشعر الحر..إن تبدع أو لا تبدع.. هذه هي المسألة..       محمود البريكان.. شاعر الفكرة، والسؤال الفلسفي       قالوا في الشاعر الكبير محمود البريكان    

 

 

     محرك البحث





بحث متقدم
 

     المتواجدون حالياً

المتواجدون حالياً :33
من الضيوف : 33
من الاعضاء : 0
عدد الزيارات : 16886675
عدد الزيارات اليوم : 11189
أكثر عدد زيارات كان : 33537
في تاريخ : 15 /03 /2017
 

 


ملاحق جريدة المدى اليومية » الأخبار » الملاحق » ذاكرة عراقية


في بيتنا جعفر ابو التمن لائذا

احمد زكي الخياط
في مطلع عام  1920 احست سلطات الاحتلال بان الروح الوطنية المتوئبة صارت مبعث قلق عظيم  لها. ولم يكن هذا الحس في غير محله فقد كانت الاتصالات قد تمت بين قادة  الحركة في بغداد وخارجها ووضعت الخطط الواجبة التنفيذ واخذ كل منهم على  عاتقه القيام بواجبه بكل حماس. وما ان تم موسم الحصاد وجمعت المحاصيل  الزراعية في القسم الاكبر من انحاء الوطن


ووضعت في المخازن حتى ازفت الساعة الموعودة وفي يوم 30 حزيران 1920 اعلنت القوات العشائرية المسلحة في الفرات الأوسط وفي غيره الثورة على الظلم فكان موقف بغداد من هذه الخطوة موقفا رائعا اذ بلغ الحماس لدى الشعب ذروته في سبيل الأخذ بيد الثوار ومناصرة الثورة بكل وسيلة ممكنة.
أغاظ هذا الموقف سلطات الاحتلال فقررت التنكيل بالوطنيين لخنق هذه الروح في عهدها. وفي اوائل شهر آب 1920 قررت إلقاء القبض على زعماء الحركة واعتقالهم غير انها لم تظفر الا بواحد منهم هو الشيخ احمد الداود فاعتقلته وقد أفلح الآخرون في الإفلات من قبضتها.
كانت صبيحة احد اوائل ايام الأسبوع الاول من شهر آب  قد هزت مشاعر سكان المحلة التي يسكنها جعفر ابو التمن وسكان الحارات المجاورة لها وذلك على اثر مداهمة جلاوزة الاحتلال داره بقيادة ضابط بريطاني للقبض عليه لكن الله سلم وافلت من قبضتهم في اخر لحظة.
تجمهر الناس وكان قسم كبير منهم يحملون الاسلحة والقضبان الحديدية ولن انسى منظر ذلك الشيخ النحيف البنيه كيف كان يرتعد عزما وغضبا بينما قبضت كفه اليمنى على فعول من الحديد جاء به ليتقي شر الجلاوزة المغيرين. اختفى جعفر ليلته الاولى في احدى الدور المجاورة ومن هناك كتب الى والدي يطلب اليه ان يسرع في ايجاد مأوى له ولم يضيع والدنا الفرصة فامر باجلائنا جميع من دارنا (وكنا نسكن يومئذ في محلة الهيتاويين) وجاء بجعفر اليه عشاء دون ان يعلم به احد. ومنعنا من دخول المحلة غير انني في احد الايام دخلت اذ كان بي وجها لوجه ابو التمن حيث كان واقفا بقامته المديدة في الطارمة العليا من الدار فابتسم ولم يتكلم ولكني ادركت في الحل خطورة العمل ومبلغ التضحية التي اقدم عليها الواد يومئذ واكبرت فيه هذه الروح الوطنية خاصة وقد كانت اخبار الاصطدام المسلح الذي جرى في الكرخ بين جماعة الرجل الشجاع صبار السامرائي وشرطة الاحتلال في حادثة يوسف السويدي قد ملاءت الاسماع. ومع ان سلطات الاحتلال وجواسيسها قد ضيقوا الخناق على الناس في تحرياتهم المتوالية فقد بقى جعفر في دارنا حوالي الاسبوعين وفي يوم قائض من ايام اب هو على التحديد يوم الخميس 12-8-1920 اجتمع عمي علي الاحمد بمجيد كنه. وكانت بينهما اواصر مودة واخاء، للمداولة في امر تسفير جعفر الى منطقة الثورة وهاك عرف عمي من مجيد ان عليا البازركان موجود لديهم فاتفقا على تسفيرهما سوية مساء يوم السبت (14 آب) ومع ان الاقدام على تسفيرهما في مثل تلك الظروف الحرجة ليس بالامر الهين السهل خاصة بوجود نظام منع التجول بعد الساعة التاسعة عشاء فقد كان عزم الرجال وايمانهم بوطنهم اقوى من تلك الظروف فاتخذت الترتيبات لعبورهما دجلة من مشرعة جامع السيد سلطان على في زورق من الزوارق البغدادية (بلم يسير بالمجداف) الى جهة الدورة بجانب الكرخ ليلتحق بعئذ بالثورة المندلعة في الفرات الاوسط.

ج. البلد 1965



المشاركة السابقة : المشاركة التالية


     القائمة البريدية