العدد(4001) الاثنين 21/08/2017       سرقة في البلاط الملكي سنة 1932 والشرطة تعثر على السارق       قصة تأسيس مدرسة التفيض الأهلية       صادق الازدي وذكريات عن حلاق المحلة!       عبد الكريم قاسم في حوار نادر لمجلة مصرية       زميل الوردي وخصمه يتحدث عن هدفه الخيَّر       كيف أرغم حكمة سليمان على تقديم استقالته؟       هذه ذكرياتي عن شارع الرشيد       نوري السعيد كان أكبر السياسيين العرب وحسم تحالفه مع الغرب مبكراً       الصحافة تقدم كشفا بحكومة ارشد العمري عام 1946    

 

 

     محرك البحث





بحث متقدم
 

     المتواجدون حالياً

المتواجدون حالياً :25
من الضيوف : 25
من الاعضاء : 0
عدد الزيارات : 16968173
عدد الزيارات اليوم : 5881
أكثر عدد زيارات كان : 33537
في تاريخ : 15 /03 /2017
 

 


ملاحق جريدة المدى اليومية » الأخبار » الملاحق » ذاكرة عراقية


في ذكرى صدوره 28 تموز1958 .. كيف صدر الدستور العراقي المؤقت

آية جميل عباس
عقب قيام ثورة  14تموز عام 1958، حدثت العدد من المتغيرات على الصعيد السياسي والاجتماعي  والاقتصادي، وكانت الثورة انعطافا تاريخيا في حياة العراق الحديث، فقد  اتخذت قيادة الحكم الجديد قرارات عديدة إيذانا بأن الثورة قد شرعت فعلا  بالعمل الجدي، ومن بين القرارات إلغاء الاتحاد مع الأردن) الاتحاد  الهاشمي)، وإعادة العلاقات الدبلوماسية مع الاتحاد السوفيتي،


 والصين والأردن والجمهورية العربية المتحدة وكذلك صدور قرارات على الصعيد الداخلي التي تقضي على التمييز بين المجرمين والسياسيين، وكذلك رفع الحظر عن الأحزاب السياسية،وقيام الثورة بالعديد من الإصلاحات على الصعيدين الاقتصادي والاجتماعي منها إلغاء نظام دعاوى العشائر والإصلاح الزراعي، وانسحاب العراق من المنطقة الإسترلينية، وتتطلب هذه المرحلة وجود دستور جديد يعمل به يتماشى مع التغيرات الجديدة؛ لذلك تقرر إنهاء العمل بالدستور العراقي لعام 1925 منذ صباح 14تموز 1958.

كانت الثورة عازمة منذ البداية على وضع دستور للبلاد لغرض نقل الثورة الى وضع دستوري ثابت،وبشأن حكم القانون الأساسي العراقي بعد نجاح الثورة قال حسين جميل:”من المعلوم أن المتفق عليه إذ حدث انقلاب سياسي في أي بلد ونجح كما هو تم في العراق يوم 14تموز عام 1958 الماضي من المتفق عليه أن الدستور في هذه الحالة يسقط حالا من تلقاء نفسه، وقد طبق هذا المبدأ في إحداث كثيرة قديمة وجديدة منذ الثورة الفرنسية حتى اليوم، فقد سقط دستور عام 1814، بنجاح ثورة 1830، وخلع الملك شارل العاشر، وسقط دستور عام1830بنجاح ثورة عام 1848، وخلع الملك لويس فيليب، وكان من نتائج الانقلاب الذي قام به لويس بونابرت 1852، ان سقط دستور عام 1848، كما ان سقوط لويس بونابرت عام 1870، جعل دستور 1852 ملغيا، وفي أحداث العصر الحديث كان نجاح الثورة المصرية في عام 1952، مسقطا دستور عام 1923، وعلى هذا فأن من حق زعماء حركة 14تموز عام 1958، في العراق ان يعدو القانون الأساسي العراقي وتعديلاته ملغاة بما يتضمن من مؤسسات دستورية كمجلس الأعيان المعين جميعه من قبل الملك والمجلس النيابي المفروض نظريا انه ينتخب من قبل الشعب وكلنا نعرف كيف تم اختيار أعضائه وان من حقهم ان يقروا وضع دستور مؤقت للحكم حتى يتم وضع دستور مبني على أسس الديمقراطية الصحيحة والسليمة ويقرر للشعب سيرته الحقيقية وللمواطنين حقوقهم كاملة من سياسية واجتماعية وان تقرر فيه الضمانات اللازمة وتستبعد منه كل عيوب دستور عام 1925، وتعديلاته ذلك الدستور الذي وضع للعراق في وزارة المستعمرات البريطانية ودوائرها".
اتصل في 20تموز عام 1958، محمد صديق شنشل وزير الإرشاد، ومحمد حديد وزير المالية بالمحامي حسين جميل وكلفاه بوضع مسودة دستور مؤقت، وقد طلبا منه أن يراعي في عمله نقطتين هما: النص على أن العراق جزء من الأمة العربية، وعلى ان العرب والأكراد شركاء في هذا الوطن، وقد تشكلت لجنة لوضع الدستور المؤقت من السادة: حسين جميل، حسين محيي الدين، وعبد الأمير العكيلي،معتمدة في عملها على دستور 1شباط 1953المؤقت، ودستور23حزيران عام 1956المصريين، وذلك بالنظر للتشابه بين وضع الجمهوريتين بعد الثورتين ولتشابه حاجات الحكم في أعقاب الثورة، فضلا عن اقتباس بعض الفقرات من منهاج حزب المؤتمر الوطني، وفي 27تموز عام 1958، أعلن عبد الكريم قاسم عن انبثاق الدستور المؤقت بعد أن صادق عليه مجلس الوزراء، ومجلس السيادة وأشار عند الإعلان عن الدستور المؤقت إلى أن الدستور القديم كان قد وضع في زمن كان العراق يخضع تحت النير الأجنبي، ومواده كانت تتعارض مع النظام الديمقراطي الحقيقي الذي أراده الشعب العراقي؛ وذلك لأن الدستور القديم منح النظام الملكي صلاحيات واسعة، ومن ثم قام عبد السلام عارف نائب رئيس الوزراء بقراءة نصوص الدستور المؤقت عن طريق الإذاعة.
تضمن الدستور المؤقت ثلاثين مادة موزعة على أربعة أبواب، ومقدمة أعلن فيها انتهاء العمل بالقانون الأساسي العراقي، وتعديلاته، وبينت مسوغات إلغاء الدستور القديم، والغرض من وضع دستور جديد وأن هذا الدستور مؤقت في مدة الانتقال إلى أن يشرع دستور دائم.
نصت المادة(1) من الدستور أن الدولة العراقية جمهورية مستقلة ذات سيادة، ونصت المادة (2) ان العراق يشكل جزءاً لا يتجزأ من الأمة العربية وجاء هذا النص رد فعل لحالة التجزئة التي عمت الوطن العربي نتيجة السيطرة والنفوذ الأجنبي، وحتى يقرر الشعب بنفسه إذا كان يرغب في الانضمام إلى الجمهورية العربية المتحدة أو أن يبقى أمة مستقلة منفصلة عن غيرها، أما المادة (3) فقد عدت العرب والأكراد شركاء في هذا الوطن، وبذلك يكون أول دستور ينص بصورة صريحة على حقوق الأكراد أن الشعب العراقي يتكون من قوميتين رئيستين هما العرب و الأكراد، وعن هاتين المادتين علق حسين جميل بقوله:”إنه في يوم 20تموز طلب منه محمد صديق شنشل، ومحمد حديد المشاركة بوضع مسودة دستور مؤقت للبلاد وطلبا منه ان تراعى في وضعه مادتين هما: العراق جزء من الأمة العربية، ويقوم الكيان العراقي على أساس من التعاون بين المواطنين كافه باحترام حقوقهم وصيانة حرياتهم، ويعد العرب والأكراد شركاء في هذا الوطن، ويقر الدستور حقوقهم القومية ضمن الوحدة العراقية، وقد كان كامل الجادرجي، ومحمد صديق شنشل قد كلفا مسعود محمد وإبراهيم احمد سكرتير الحزب الديمقراطي الموحد لكردستان – العراق، في عام 1956، بكتابة نص حول حقوق الكورد القومية؛ ليكون ضمن منهاج حزب المؤتمر الوطني الذي لم تجزه السلطة في حزيران عام 1956، ثم صيغ ما قدمه الاثنان حينذاك صياغة جديدة لتكون المادة (3) للدستور المؤقت، كانت المادة (3) تعني الشراكة بكل ما تعنيه هذه الكلمة قانونيا، ولم يفهمها الآخرون لاسيما العسكريين وحتى بعض السياسيين هكذا، وكانت في رأيهم تعزيزاً للوحدة الوطنية أو ترضية الكرد، ولو بشكل مؤقت، ان هذا الفهم والتوجه، كانا السبب في أن تلك المادة لم تترجم الى الواقع إلا في حدود شكلية وضيقة وظلت فقراتها مرنه طوال مدة حكم عبد الكريم قاسم، وهي تمثل القاعدة في حق الحكومة بمطالبة الكرد بالولاء لها، وفي حق الكرد بالمقابل بمطالبة الحكومة بحقوقهم".
ونصت المادة (4) على أن الإسلام الدين الرسمي للدولة وقد أضاف هذه المادة  مجلس الوزراء عند إقرار الدستور، وذكر حسين جميل عن إضافة المادة (4):”لم احدد دين الدولة الرسمي لأني شخصيا مع الدولة العلمانية وهذه المادة مجرد حبر على ورق ومجاملة واستطيع ان أقول نفاق"، ولكن المادة (18)نصت على حرية الدين والمعتقد لدى الطوائف غير الإسلامية. وعدت بغداد بموجب نص المادة (5) عاصمة العراق، ولكن أغفل النص جواز اتخاذ عاصمة أخرى بصورة مؤقتة عند الضرورة، وختم الباب الأول بالمادة (6)التي نصت على ان يعين العلم العراقي وشعار الجمهورية والأحكام الخاصة بها بقانون.
خصص الباب الثاني لمصدر السلطات والحقوق والواجبات العامة، وجاءت النصوص المتعلقة بالحقوق والحريات العامة مقتضبة ومختصرة إذ أنها لم تزد على السبعة نصوص، فقد أغفل الدستور الإشارة إلى حقوق وحريات أساسية ضمنتها دساتير سابقة أو معاصرة فمثلا انه لم يتطرق إلى حق تكافؤ الفرص، وحق الدفاع في التحقيق والمحاكمة، والحق في عدم التعرض للتعذيب، وحق التعليم وحق العمل وحق المعالجة وحقوق أخرى غيرها، ولعل المادة (14)كانت من الأمور المستجدة التي تنص على توفير الأسس لإصلاح زراعي، وجاء في هذه المادة إن الملكية الزراعية يحددها قانون، وأن الحقوق القائمة محفوظة إلى أن يسن تشريع بذلك وجاء النص على مبدأ تحديد الملكية الزراعية منعا لاحتكار وسائل الإنتاج، والثورة القومية ومنعا لاستغلال المواطنين أو اغتصاب أفراد قلائل للأرض التي تعود ملكيتها إلى مجموع الأمة ولوضع حد لتابعية الفلاحين لمالك الأرض.
أضاف مجلس الوزراء المادة (17) التي نصت على أن القوات المسلحة في الجمهورية العراقية ملك للشعب ومهمتها حماية سيادة البلاد وسلامة أراضيها، ويلاحظ حشر المواد (18،17،16)، التي تتعلق بأداء الخدمة العسكرية لكونها شرفا للمواطنين وبالقوات المسلحة ومهامها وحق الدولة في إنشائها فقط في باب مصدر السلطات والحقوق والواجبات، ويعتقد أن إدارة عبد الكريم قاسم كان لها يد في وضع هذه المواد، وربما كان هو المسؤول عن صياغتها أيضا؛ لأنها اقرب إلى ذوق عسكري منها إلى عقلية قانوني وإن قراءتها تذكر بالعبارات الحماسية التي تشيع في محاضرات الضباط لجنودهم.
بحث الباب الثالث في الدستور المؤقت عام 1958 نظام الحكم إذ أقر الدستور أن الشعب مصدر السلطات، ولكن كان هناك غياب للمؤسسات الدستورية التي تترجم إسهام الشعب في ممارسة السلطة بما يجعل من مضمون هذه المادة مبدأ ليس له صله بالواقع السياسي والدستوري في ظل النظام السياسي لثورة 14تموز عام 1958، وبموجب المادة (20) عهدت مهام رئاسة الجمهورية إلى مجلس السيادة مكون من رئيس وعضوين، ويلاحظ انه على الرغم من وجود مجلس إلا أن الصلاحيات كانت تتركز بيد القائد العام للقوات المسلحة، ورئيس الوزراء وكان يتزعم هذين المنصبين عبد الكريم قاسم، وأن الدستور لم ينص على حقوق رئاسة الجمهورية وصلاحياتها باستثناء أن مجلس السيادة يصادق على التشريعات التي يصوغها مجلس الوزراء، وعلى ما يبدو أن مجلس الوزراء هو الذي يهيمن على مجلس السيادة فقد عين مجلس السيادة القائد العام للقوات المسلحة في البيان رقم (2)في 14 تموز عام 1958، وعين بدوره مجلس السيادة القائد العام للقوات المسلحة بمنصب رئيس الوزراء.
 وعهدت السلطة التشريعية بموجب المادة (21)إلى مجلس الوزراء وتصديق مجلس السيادة، ونصت المادة (22) على أن يتولى مجلس الوزراء والوزراء كل فيما يخصه أعمال السلطة التنفيذية، وبذلك هيمن مجلس الوزراء على السلطتين التشريعية والتنفيذية، إذ بموجب هاتين المادتين جمع مجلس الوزراء بين السلطتين التشريعية والتنفيذية وبذلك تجاوز النظام الليبرالي الذي يأخذ الفصل بين السلطات، وضمن الدستور منصب رئيس الوزراء مدى الحياة، وله الحرية في اختيار وزرائه من غير الرجوع إلى أحد، إذ لم يتطرق إلى كيفية تعيين رئيس وزراء جديد في حالة وفاته أو استقالته أو أي سبب آخر يمنعه من القيام بواجباته، وغدا مجلس السيادة تابعا لرئيس الوزراء بدلا من أن يكون هيئة مستقلة بحد ذاتها، ويمكن الزعم إن الدستور المؤقت عام 1958 غدا معطلا فعليا لاسيما في المدة التي انفرد فيها رئيس الوزراء عبد الكريم قاسم بالحكم على الرغم من أنه لم يعلن تعطيل الدستور بأي شكل من الأشكال، ولكن الواقع السياسي للبلاد كان يدل بشكل قاطع على أن الدستور المؤقت كان معطل فعلا أو الجزء الأكبر من أحكامه في الأقل كان معطلا كذلك.
تضمن الباب الرابع من الدستور المؤقت أحكاماً انتقالية، نصت المادة (27)يكون للقرارات والأوامر والبيانات والمراسيم الصادرة من القائد العام للقوات المسلحة أو رئيس الوزراء أو مجلس السيادة في المدة التي من 14 تموز عام 1958الى تاريخ تنفيذ هذا الدستور المؤقت قوة القانون، وهي تعدل ما يتعارض مع أحكامها من نصوص والقوانين النافذة قبل صدورها، وبهذا النص يراد إضفاء الشرعية على التصرفات كافه التي حصلت بعد الثورة من أجل حماية أعمال الثورة لاسيما وهي أعمال حاسمة في تاريخ البلاد و مست النواحي السياسية المختلفة وتعرضت للأفراد والأموال، ثم أن المادة (28) التي تضمنت على أن كل ما قررته التشريعات النافذة قبل ثورة 14تموز عام 1958، تبقى سارية المفعول، ويجوز إلغاء هذه التشريعات، أو تعديلها بالطريقة المبينة بهذا الدستور، ومعنى ذلك أن التشريعات السابقة على الدستور لا يجوز المساس بها إلا عن طريق المشرع.
وبشأن الدستور ذكر حسين جميل:”أن وضع الدستور استغرق يومين فقط، لأنه مؤقت أريد به نقل الثورة إلى وضع دستور دائم، وأن المسودة قبلت في مجلس الوزراء بدون مداولة، أو لم تناقش مواده مناقشة مستفيضة، وعميقة ثم أنه لم يعرض على الرأي العام او على غيرنا من القانونيين لإغنائه بملاحظاتهم، وقد اقر حرفيا بعد أن أضيفت له مادتا الإسلام دين الدولة الرسمي المادة(4)، والقوات المسلحة في جمهورية العراق ملك للشعب، ومهمتها حماية سيادة البلاد، وسلامة أراضيها المادة(17)، وتساءل حسين جميل هل كان بإمكاننا أن نضع دستورا نحدد فيه أهدافا ومبادئ متجانسة ترضي الاختلاف الفكري والعقائدي لمختلف القوى السياسية التي أسهمت في الإعداد للثورة؟".
عد الدستور المؤقت أسرع دستور عراقي من حيث مدة كتابته، إذ حدثت الثورة في 14تموز عام 1958، وأعلن عن الدستور والعمل بموجبه في 27 تموز عام 1958، أي استغرق تشريعه مدة أسبوعين وكتب في يومين فقط، بعد أن كُلف محمد حديد، ومحمد صديق شنشل المحامي حسين جميل، وبعد ذلك عرضت المسودة على مجلس الوزراء وبعد إجراء تعديلات يسيره تم إقراره، و أول دستور مؤقت في التاريخ الدستوري العراقي، و يعد أول دستور اعترف بحقوق الأكراد، إذ لم تتضمن الدساتير السابقة وهما دستور عام 1876العثماني الذي طبق على العراق لكونه جزءاً من الدولة العثمانية، والدستور الملكي ولم تورد كلمة الكرد بين نصوصها.
في ضوء ما تقدم يمكن الزعم أن مواد الدستور كانت مختصرة ومدة كتابته لم تستغرق أكثر من يومين واغفل كثيراً من المواد التي تضمنتها الدساتير السابقة واللاحقة وكذلك المعاصرة، إلا انه جاء في مرحلة حرجة من تاريخ العراق الحديث تطلبت وجود دستور في مرحلة الانتقال من النظام الملكي إلى النظام الجمهوري.
كان حسين جميل يرى أن مدة الانتقال بدأت من صباح يوم 14تموز عام 1958، بنجاح ثورة الشعب والجيش وقضائها على النظام الملكي وإعلان الجمهورية، و جاء الدستور المؤقت لينقل الدولة من الوضع القديم إلى وضع جديد آخر، و انتهاء مدة الانتقال هو وضع دستور نهائي موضع التنفيذ أي الدستور الدائم، ومدة الانتقال تعني الانتقال بين عهد وعهد، أي تصفية الأوضاع التي قامت من اجلها الثورة قد تكون ممثلة في دستور أو قوانين أو معاهدات أو مؤسسات وغير ذلك إلى حين تشريع دستور نهائي لنظام الحكم والى حين تسليم سلطة الحكم إلى المؤسسات الدستورية، وبذلك فإن مدة الانتقال تبدأ بنجاح الثورة وتنهي بوضع دستور نهائي و ما بين المدتين تعالج الأوضاع التي أدت إلى قيام الثورة، وجاء الدستور المؤقت ليعمل في مدة الانتقال إلى أن يتخلص من الأوضاع السابقة وإصدار دستور دائمي، وأكد أيضا أنه يجب على الحكومة الجديدة العمل بكامل طاقاتها من أجل تحسين نواحي الحياة المختلفة، ورفع الظلم الذي كان يعاني منه أبناء الشعب، والعمل على تشريع القوانين والأنظمة التي تكفل حقوق المواطنين، والعمل على إقامة حكومة تنبثق من الشعب وبوحي من الثورة، و إنهاء العدوان على حقوق الشعب وهدر حرياته وإقامة حكم ديمقراطي يختاره الشعب بنفسه في ظل حياة دستورية سلمية.

عن رسالة (حسين جميل ودوره السياسي في العراق)



المشاركة السابقة : المشاركة التالية


     القائمة البريدية