العدد (3956) الخميس 22/06/2017 (مير بصري)       مير بصري يؤرخ ليهود العراق أيام الوحدة الوطنية       مير بصري.. وفاء وحنين دائم للعراق       مير بصري... العراق حبا ساكنا في حنايا ضلوعه وخفقات قلبه.       مير بصري...الباحث والاقتصادي والأديب العراقي       مير بصري ينقب في ذاكرة بغــــــداد       مير بصري موهبة كونية ووطنية عراقية فرطت بها السلطات العراقية       مير بصري.. عراقية المثقف ومسؤولية التنوير       مير بصري والذاكرة الناصعة العراقية       مير بصري واسهاماته في خدمة حركة الثقافة العراقية المعاصرة    

 

 

     محرك البحث





بحث متقدم
 

     المتواجدون حالياً

المتواجدون حالياً :45
من الضيوف : 45
من الاعضاء : 0
عدد الزيارات : 16143944
عدد الزيارات اليوم : 5289
أكثر عدد زيارات كان : 33537
في تاريخ : 15 /03 /2017
 

 


ملاحق جريدة المدى اليومية » الأخبار » الملاحق » كان زمان


الدول تستعد للحرب!!

في هذا المقال معلومات قيمة عن استعداد دول العالم للحرب والتدابير التي تستعين بها على درء أهوالها
تتجمع  سحب الحر في الأفق ثم تتبدد لتعود فتجمع من جديد.. ولئن كانت الحرب  العالمية لم تنشب بعد وليس معنى ذلك ان شبح الحرب قد زال او كاد يزول الحرب  واقعة لا محالة. ولذلك ترى الدول الحية تستعد وتتحفز للهجوم.


في فرنسا
ففي فرنسا مصانع هائلة تخصصت في وقت السلم لصنع الآلات الزراعية والصناعية والسيارات. واهمها مصانع هونشكيس ومصانع شنيدر.. فهل لك ان تعجب اذ تعلم ان ثلاثة ارباع هذه المصانع قد تحول الآن، والحرب على الابواب.. الى مصانع للذخيرة صنع الآلات الحربية الضخمة الفتاكة، كالمدافع الرشاشة والمدافع الثقيلة والتانكس والطائرات الحربية وما الى ذلك.!

في ايطاليا
اما ايطاليا التي انزلقت الآن الى حرب طاحنة لا يعرف مداها الا الله، والتي عدت بالفعل معدات حرب خطيرة في اريتريا والصومال وغيرهما، فقد انشأت مدينة واسعة باكملها هي مدينة "بارجا" لصنع الاسلحة والمهمات والذخائر الحربية.. وقد روعي في بناء هذه المدينة الكبيرة – او بالاحرى المقاطعة الحربية – ان تكون في عزلة عن العالم الخارجي بقدر الامكان، وبنيت فيها المساكن الصحية للعمال الذين يعدون بالالوف، كما افتتحت المدارس والمكتبات والنوادي الرياضية المختلفة، والملاهي وكل ما يغنى هؤلاء العمال عن النزوح الى مكان آخر.
ولعل موسوليني قصد بهذه العزلة لتلك المدينة، الاحتفاظ بالاسرار الحربية التي تتعلق بالاسلحة الحديثة والوسائل الفتاكة المبتكرة، ومما يجدر ذكره بهذا الصدد ان موسوليني جعل طائفة كبيرة من العلماء في مختلف العلوم والفنون يتفرغون لاختراع اساليب للموت والدمار، ولهذا اغدق عليهم وعلى اسرهم الرواتب الكبيرة والارزاق الوافرة.

في روسيا الحمراء
واذا ذهبنا الى روسيا البلشفية رأيناها تخصصت في ناحية واحدة من نواحي الفتك والدمار، الا وهي استخدام المواد الكيمياوية في شؤون الحرب، وليس معنى هذا انها اقعلت عن صنع المدافع والطائرات وما أشبه ، كلا، انما تريد ان تقول انها تنحو ناحية الحرب الكيمياوية، فهي لذلك تدرس تأثير هذه المواد في هلاك البشر وتدمير الحصون والمدن وقد جهزت معاملها الكيمياوية بكل ما تحتاج اليه المعامل من مواد واستعدادات  وآلات خاصة، كما عينت خيار علمائها للبحث والتجريب في كل علم وفن وقد خطت روسيا في هذا السبيل خطوات واسعة جعلت الخبراء من انحاء العالم كافة يغدون لدرسها والاستفادة منها.
ولكن ستالين وعلماءه يكتمون عن هؤلاء الزائرين ما جاءوا من اجله، فيدعونهم الى الحفلات الساهرة وحفلات التكريم، دون ان يوضحوا لهم إلا ما لا فائدة في الاحتفاظ بسره.
اما الاسرار الهائلة فبقى للدولة لا يعلمها الا المختصون ورجال الدولة المسؤولون .

في المانيا
اما ما فعله هتلر في المانيا الجديدة فاق كل وصف. فان المانيا الهتلرية قد اصبحت فكرة هائلة مخيفة يسودها "الدم والحديد.."
ولذلك نرى الى جانب الجيش الرسمي للدولة هيئات عسكرية اخرى، فهناك الميليشيا الاهلية التي نظمت على غرار الجيش الرسمي ينظمه في معداته!
وهناك ثمانية جيوش اقليمية كبيرة تتبع في نظمها نظام الجيش النظامي من حيث تعدد الفرق ووجود الطائرات ومختلف الاسلحة.
وناهيك ببوليس الدولة الذي يتكون من 100000 رجل ومن الغريب ان جميع هؤلاء الرجال من جنود الجيش الذي حارب الحلفاء في الحرب الكبرى. على ان هتلر لم يكتف بذلك بل نظم هذا البوليس وقسمه كأنه جيش نظامي مسلح يرأس فرقه العديدمن ضباط جيش الدولة الرسمي!
ويمتاز البوليس الالماني بحيازته لثلاثمائة سيارة يطلق عليها اسم "السيارات الغامضة" وقد جهزت كل سيارة بمدفعين رشاشين واحدث اجهزة المخابرات اللاسلكية!.
اما الذخيرة فتصنع في ضواحي برلين حيث يقوم عشرون مصنعا او يزيد، وقد بنيت بطريقة خاصة بحيث تصنع الآلات العادية في وقت السلم، ثم تحول في ظرف يوم وليلة الى مصانع حربية اذا اقتضت الضرورة ذلك!!
ويبدو ان الضرورة "قد اقتضت ذلك الان، فتحولت تلك المصانع الى مصانع للقنابل الثقيلة والخفيفة والمدافع الرشاشة وآلات الحرب الحديثة التي يجعلها الالمان في طي الكتمان.
اما الغازات السامة على اختلاف انواعها فتقوم بتجهيزها واستخراجها مصانع كولونيا ولودويخشافن وهامبورج، وقد نشطت هذه المصانع في الايام الاخيرة نشاطا عجيباً حتى انها تستخدم في كل اربع وعشرين ساعة ثلاث دفعات من العمال على ثلاث نوبات متساوية!

في انجلترا
بقيت انجلترا تلك الامبراطورية المترامية الاطراف التي لا تغيب الشمس عن ممتلكاتها!
فمن ناحية الجيوش البرية تحتل انجلترا المكان الاول من حيث كثرة العدد، اذ ان لها في مستعمراتها الواسعة المزدحمة بالسكان – وخصواً الهند وكندا – ما يكفل لها ان تجند الملايين!
فاذا علمت ان الجيش الانجليزي النظامي وحده يبلغ عدده 300000 جندي.
وان لانجلترا جيشاً آخر يسمى بالجيش الاقليمي ويبلغ عدده 136000 جندي. وان للمستعمرات الانجليزية جيوشاً خاصة بها تستطيع انجلترا استخدامها، وان هذه الجيوش تبلغ مئات الالوف.
وان انجلترا قد جندت في الحرب العظمى جيشاً يزيد على 6000000 جندي وان هذه الجيوش كلها مجهزة بوسائل الحرب وارقى المخترعات.. اذا علمت هذا كله امكنك ان تتصور قوة انجلترا البرية اذا ما قامت حرب عالمية جديدة!
والانجليز الآن يدربون الاهالي – حتى الاطفال –على الحركات العسكرية ويعلمونهم طريقة الاقنعة الواقية من الغازات السامة. وقد صنعوا اجهزة واقية للاطفال.
وبجانب الجيش الانجليزي البري سلاح الطيران البريطاني والاسطول البريطاني الكبير.. وقد تعادل قوة الطيران الانجليزية القوة الجوية لفرنسا، اي الدرجة الثانية بين قوى الطيران العالمية.. اما الاسطول الانجليزي فان انجلترا تسير في تكوينه وتنظيمه على قاعدة تتبعها من سالف الازمان. وهي ان تعادل قوة اسطولها قوة اكبر اسطولين بحريين في العالم!

بقية الدول
بقي من الدول الكبرى ثلاث لا يستهان بها بل ان خطرها لا يقل عن دول اوربا الكبرى، وهذه القوى الثلاث هي الولايات المتحدة واليابان وتركيا الحديثة.. وتمتاز الولايات المتحدة بأن ميزانيتها الحربية تعد اكبر ميزانية حربية في العالم! ولا يستطيع انسان ان ينكر ما لقوة المال من اثر فعال في الحرب، فضلا عن ان الولايات المتحدة من دول الدرجة الاولى في المدينة والاستعدادات الحربية ووسائل الغارات الحديثة!
وان اليابان قد نهضت نهضة عجيبة لم تنهضها اية دولة من قبل في مدة لا تزيد على نصف قرن. واستطاعت بذلك ان تكون دولة قوية تحسب لها اوربا ألف حساب.. ولها في اسطولها الذي يعتبر ثالث اساطيل العالم اكبر عضد لها في بلوغ مكانتها الجديرة بها بين قوات العالم الكبيرة إذا ما نشبت الحرب..
وقد اصبح في اليابان الان علماء وخبراء فنيون وحربيون يتقدمون بها الى الصف الاول من ناحية الاستعداد الحربي الدفاعي والهجومي!
وناهيك ايضا بتركيا الحديثة فانها الى جانب تقدمها الباهر في شئون المدينة قد قطعت اشواطاً بعيدة في سبيل التسليح الجوي والبري والبحري.
وتمتاز تركيا في الحرب بشجاعة جنودها وروحهم المعنوية الجبارة وبخاصة إذا كانوا مزودين بالقيادة الحكيمة واحدث معدات الفتك والهلاك.
كل شيء والدنيا /
 تشرين الاول- 1935



المشاركة السابقة


     القائمة البريدية