العدد(4084) الاثنين 11/12/2017       بغداد في بداية القرن العشرين       تقرير نادر عن حادثة الاميرة عزة سنة 1936..       شيء عن محلة بغدادية قديمة       من مشاهد عالم الموسيقى في بغداد الثلاثينيات       كيف كانت آثار العراق تنقل الى اوربا؟ أسرار وخفايا الصراع الدولي على آثار الشطرة..       من تاريخ الحركة الفلاحية في العراق.. انتفاضة آل ازيرج ضد الاقطاع سنة 1952       من ذكريات عبد العزيز القصاب.. الادارة بين بغداد وسامراء في اواخر العهد العثماني       الملك فيصل الاول في الكوت سنة 1922       العدد (4081) الخميس 07/12/2017 (عبد الخالق الركابي لمناسبة فوزه بجائزة العويس)    

 

 

     محرك البحث





بحث متقدم
 

     المتواجدون حالياً

المتواجدون حالياً :38
من الضيوف : 38
من الاعضاء : 0
عدد الزيارات : 18789488
عدد الزيارات اليوم : 9051
أكثر عدد زيارات كان : 33537
في تاريخ : 15 /03 /2017
 

 


ملاحق جريدة المدى اليومية » الأخبار » الملاحق » ذاكرة عراقية


بغداد في منتصف القرن التاسع عشر

د. علي الوردي
علي رضا باشا
علي  رضا باشا أو كما كان يسمى بعلي باشا هو أول الولاة الذين حكموا بغداد بعد  القضاء على حكم المماليك في العراق في سنة 1831.، وقد دامت مدة ولايته على  بغداد حوالي إحدى عشر عاما ما بين عامي 1831 إلى عام 1842 وتمثل ولايته  بداية عهد جديد في العراق هو عهد العودة إلى طاعة الدولة العثمانية بعد  سنين من الحكم الشبه مستقل عن حكم الدولة العثمانية.


علي رضا باشا هو من أهل مدينة طرابزون الواقعة على البحر الأسود ويعتبر هو أحد اتباع الطريقة البكتاشية. وقد قام علي باشا بعد وصوله إلى بغداد بتصفية ماتبقى من المماليك الموجودين في العراق وذلك بالقيام بمذبحة شاملة ضدهم كالتي قام بها والي مصر محمد علي باشا بعد توليه الحكم هناك. كان لعلي باشا ثلاثة معاونين كانوا يساعدوه في الحكم وهم كل من علي آغا اليسرجي وعبد القادر بن زيادة الموصلي وعلي أفندي الذي اشتهر في بغداد باسم الملا علي الخصي ولم يكن هؤلاء المعاونين الثلاثة يحسنون معاملة أهالي المدينة ابدا. وفي 28 أيار - مايو من عام 1832 اندلعت في بغداد ثورة شعبية بقيادة عبد الغني آل جميل غير أن الوالي علي باشا تمكن من القضاء على هذه الثورة الشعبية التي اجتاحت بغداد.  وفي سنة 1835 جرى انتخاب جرى المختارين لمحلات بغداد فصار لكل محلة مختار أول وثاني مع إمام يقوم بشؤون الزواج بالاتفاق مع المختارين.
تاريخ بغداد مابين عامي 1842 - 1852
في شهر نيسان - ابريل نُقِل علي رضا باشا إلى الشام وحل محله في ولاية بغداد الوالي محمد نجيب باشا الذي وصلها في شهر ايلول - سبتمبر. وبما أن الوالي الجديد كان ميالا في علاقاته مع القناصل المعتمدين في بغداد مع القنصل البريطاني مما سبب غيرة وامتعاض القنصل الفرنسي في بغداد البارون دي فيمار، حيث كانت علاقات الطرفين تمر خلالها بمرحلة شد وجذب. واستمرت العلاقات متوترة بين الوالي والقنصل الفرنسي إلى أن تحسنت في صيف 1844. واستمرت علاقتهما جيدة إلى أن حل عيد الفطر سنة 1261 هجري والموافق يوم 3 تشرين الأول 1845 عندما وجد القنصل الفرنسي أن القنصل البريطاني قد سبقه إلى تهنئة الوالي ففسر الأمر بأنه تواطؤ من الوالي لأهانة كرامة فرنسا، فعمد إلى إرسال مستشاره ليقوم بمراسم التهنئة بدلا عنه. فأثار ذلك غضب محمد نجيب باشا. وبلغت أزمة العلاقات بين الوالي والقنصل الفرنسي ذروتها في 1846 حين اقتحم جنود مدججون بالسلاح مبنى القنصلية الفرنسية ورفض الوالي معاقبة هؤلاء الجنود المقتحمين. فتطور الأمر حتى طلبت السفارة الفرنسية في إسطنبول من الباب العالي بتوجيه توبيخ صارم للوالي محمد نجيب باشا. مما جعل محمد نجيب باشا يقيم حفلة استقبال على شرف القنصل الفرنسي وأعترف له بالأولوية على القنصل البريطاني. وفي تموز 1849 عزل نجيب باشا من منصبه وحل محله عبد الكريم باشا. وقد عزل هذا بدوره في شهر كانون الأول 1850 وحل محله الوالي محمد وجيه باشا، ثم عزل هذا أيضا بعد مضي سنة واحدة وحل محله نامق باشا.وقد كان نامق باشا قبل تعينه بمنصب والي بغداد مشيرا في فيلق العراق وقد اختلف مع الوالي محمد وجيه باشا حول الطريقة التي ينبغي أن يحكم بها العراق وبالأخص بموضوع ثورة العشائر بمنطقة الفرات الأوسط وقد أدى هذا الأمر إلى استقالة محمد وجيه باشا بعد تأييد إسطنبول لرأي نامق باشا في معاملة ثورة العشائر التي نشبت آنذاك. امتاز نامق باشا بشدته في الحكم وكان أيضا بنفس الشدة على الأجانب الساكنين. وقد عزل نامق باشا من منصبه بعد مشكلة حدثت مع صيرفي مسيحي يحمل الرعوية الفرنسية عندما لم يترجل هذا الصيرفي من حصانه عند مرور موكب نامق باشا، فتعرض للضرب من جنود الوالي، وقد أدت هذه الحادثة إلى عزل الوالي.

الدعوة البابية
ظهرت الدعوة البابية في مدينة شيراز سنة 1844 بظهور الباب وهو علي بن محمد رضا الشيرازي. وبعد انتشار الدعوة في بلاد فارس أرسل الباب أحد حروف الحي وهو الملا علي البسطامي إلى العراق، حيث وصل مدينتي كربلاء والنجف ليبشر بالدعوة الجديدة وبعد جدل مع علماء النجف القي القبض عليه وسيق به مخفورا إلى بغداد. فأدخل إلى الوالي محمد نجيب باشا الذي عمد إلى عقد مجلس عام لمحاكمته مؤلف من علماء الشيعة والسنة معا، وهو أول مجلس في الدولة العثمانية يجتمع فيه علماء الطائفتين معا. وقد إرتج المجتمع البغدادي عند سماعه بإنعقاد هذا المجلس وراجت مختلف الإشاعات حوله وظن عوام الناس من أن علماء كلا الطائفتين لا يمكنهما الاجتماع إلا بوجود سبب آخر وهو النظر في قضية أبو بكر وعلي. وقد انشغل العوام من سكان بغداد بالمجادلة التي جرت ما بين حسن كاشف الغطاء وابي ثناء الآلوسي واختلفت الروايات حول ماحل بالبسطامي فقيل من إنه سيق إلى إسطنبول فمات في الطريق جراء مرض أصابه وفي رواية أخرى إنه مات مقتولا. وكان لمجيء زرين تاج إلى العراق الأثر الأكبر في انتشار هذه الدعوة، حيث انتقلت مع حاشيتها في آب 1846 إلى الكاظمية وأستقبلت هناك استقبالا حافلا وذاع صيتها في بغداد فأخذ الكثير من سكانها من الشيعة وغيرهم يفدون إليها لسماع دروسها ومحاضراتها، وقد مكثت في بغداد حوالي ستة أشهر ثم عادت إلى كربلاء في يوم 8 شباط من عام 1847 بمناسبة زيارة الأربعين.ولكنها لم تمكث طويلا إذ سرعان ماعادت إلى بغداد بعد أن دب الخلاف بينها وبين الملا أحمد الخراساني والذي كان يتولى رعاية بيت كاظم الرشتي فاجبرت على العودة إلى بغداد. وقد ظلت زرين تاج تلقي دروسها في بغداد مدة غير يسيرة ولكن يبدوا من إن خصومها في كربلاء لم يسكتوا عنها ولا سيما الميرزا محمد حسن جوهر رئيس الشيخية. واخذوا يبذلون جهودهم لتحريض حكومة الولاية ضدها وقد تم لهم ماارادوا إذ تم وضع زرين تاج تحت الإقامة الجبرية في بيت أبو ثناء الآلوسي قرابة الشهرين. وبعدها أطلق سراحها وأخرجت من العراق.

مظاهرة في باب الشيخ
تعتبر محلة باب الشيخ من محلات بغداد مثلها مثل مدينة كربلاء وغيرها من المدن التي تحتوي على العتبات المقدسة من حيث كونها حرما آمنا يلجأ إليها الهاربون من الحكومة فلا تستطيع الحكومة من إلقاء القبض عليهم. وفي صيف 1847 خرجت مظاهرة معادية للحكومة من تلك المحلة واتجهت نحو محلة باب المعظم ومن هناك إتجهت نحو بستان النجيبية حيث كان الوالي يقيم في مسكنه الصيفي، لكن سرعان ماسيطر الوالي محمد نجيب باشا على الموقف والقضاء عليها، بعدها أصدر الوالي أوامره بإبعاد خطيب الحضرة القادرية محمد أمين الواعظ وأخيه السيد خطاب إلى البصرة إذ أتهمهما بأنهما كانا من المحركين للمظاهرة.

تاريخ بغداد مابين عامي 1852 – 1869
في شهر آب/ أغسطس من عام 1852 صدر الفرمان بإسناد ولاية بغداد إلى رشيد باشا الكوزلكلي أي صاحب النظارات وسماه العراقيون بأبو المناظر. وقد أخذ الوالي الجديد بدفع رواتب الموظفين المدنيين والعساكر المتأخرة والتي لم تدفع منذ عهد الوالي علي رضا باشا. وكان رشيد باشا قائداً عسكرياً، ووصل إلى مدينة بغداد عام 1269هـ/ 18533م، فاستقبلهُ الناس بالترحاب، ولقد كان رشيد باشا حاكماً صارماً في إدارتهِ للبلاد وعرف عنه شدة المراقبة للموظفين، واستطاع أن ينظم التجارة، وكثرت في عهدهِ واردات البلاد، وكان يصدر الحبوب والطعام إلى الحجاز، وأهتم بالزراعة، وأوصل مياه نهرالخالص إلى الوزيرية، التي سميت باسمه، وكانت تسمى المشيرية أيضاً، ولقد تزوج وخلف ولداً واحداً وهو رشدي بك الذي شغل منصب متصرف لواء العمارة في العراق عام 1305هـ/1888م.
وفي عام 1853 وقعت حرب القرم بين العثمانيون والروس، وعند وصول نبأ إعلان الحرب إلى بغداد جمع الوالي اعيان بغداد وعلمائها وطلب منهم ان يجمعوا التبرعات من الأهالي لمعونة الدولة وقد قرر المجلس من أن يدفع الموسر من الأهالي مبلغ الف قرش والمتوسط مائة قرش والفقير خمسة وعشرين قرشا وكذلك فرض على كل بيت رسم مقطوع قدره 100 قرش. وعندما اشتدت الحرب وطال أمدها نشرت إشاعات في بغداد مفادها من إن الشاه القاجاري قد تحالف مع الروس وإنه يحشد جنوده لمهاجمة العراق.،وقد ارتفعت الأسعار في بغداد والمناطق المحيطة بها واضطرب الأهالي نتيجة هذه الأخبار. وأخذت الحكومة في بغداد تتشدد في طلب المجندين حتى الذين قد تم إعفائهم منها لعلة في ابدانهم. وفي اواخر عام 1853 وصل خبر إلى القنصل البريطاني مفاده من إن الشاه قد ترك مسألة مهاجمة الحدود الشرقية للدولة العثمانية وذلك بتحريض من إمام جمعة طهران. وفي منتصف آب 1857 توفي الوالي رشيد باشا الكوزلكلي بعد التهاب في حنجرته فعينت الدولة العثمانية عمر باشا والياً على بغداد.، ويعتبر عمر باشا قائداً عسكرياً أشتهر في حرب القرم. وكان أهم الأحداث التي واجهت بغداد في عهد هذا الوالي هي مسالة التجنيد الإجباري. وقد تم عزل عمر باشا سنة 1859، ثم تولى بعده كلا من مصطفى نوري باشا وأحمد توفيق باشا. وفي 1862 شغل نامق باشا منصب الوالي. وقد دامت ولاية نامق باشا قرابة خمس سنوات أهتم فيها بشكل كبير ببسط الأمن في المدينة، وفي عام 1867 تولى تقي الدين باشا منصب والي بغداد.وقد دامت ولاية تقي الدين باشا سنة وبضع شهور. وفي فترة ولايته حدثت مشكلة بين قاضي بغداد والقنصل الفرنسي المعتمد وذلك في عام 1868 حيث أدت إهانة القنصل للقاضي في عيد ميلاد السلطان عبد العزيز بالإمساك بلحيته إلى هيجان لدى المجتمع البغدادي واعتزام على مهاجمة القنصلية الفرنسية وقتل القنصل بعدها اجتمع الوالي  بأعيان المدينة وطلب منهم تهدئة الموقف وبعدها قام الوالي بقطع علاقته بالقنصل وطلب من الحكومة الفرنسية بسحب القنصل وقد استجابت الحكومة الفرنسية لطلب الوالي كما قام الباب العالي بعزل القاضي وبذلك هدأت الأمور في بغداد.

بهاء الله في بغداد
في 8 نيسان 1853 وصل بهاء الله  الميرزا حسين نوري الى مدينة بغداد قادما من بلاد فارس، ثم لحقه بعد مدة أخوه من أبيه المرزا يحيى والملقب بصبح الأزل والذي كان معروفا عند البابيين يومذاك أنه وصي الباب وخليفته وأن بهاء الله يرأس البابية بالنيابة عنه، ولم يفلح بهاء الله في التوفيق بين البابيين ورفع أسباب الشقاق بينهم. فاضطر إلى مغادرة المدينة متوجها إلى السليمانية بعد ضغوط تعرض لها وبقى فيها ما يقارب السنتين. ثم عاد إليها في 19 أذار 1856حيث تمكن أخيرا من لم شمل البابيين وإزالة أسباب الخلاف بينهم، وفي تلك الأثناء عرض عليه القنصل البريطاني أن يجعله تحت الرعاية البريطانية وتسهيل سفره إلى الهند وأن يوصل أية رسالة منه إلى الملكة فكتوريا ولكن بهاء الله رفض كل تلك العروض واختار السكنى في الدولة العثمانية. وفي 21 أذار 1863 وبينما كان البهائيونيحتفلون بعيد النوروز طلب الوالي مقابلته في السراي، وذهب في اليوم التالي إليه فقدم له نامق باشا دعوة من الصدر الأعظم أن يكون ضيفا على السلطان في إسطنبول. وفي 21 نيسان انتقل بهاء مع عائلته واتباعه إلى بستان النجيبية، ثم غادرها إلى الإسطنبول في 9 أيار.

مسألة التجنيد
كان التجنيد الإجباري يطلق عليه في ذلك الحين اسم عسكر نظام، وقد كانت خطة الوالي عمر باشا في أن يشرع بتنفيذ خطته بالتجنيد الإجباري في مدينة بغداد فإذا نجح في خطته سعى لتنفيذها إلى باقي مناطق الولاية، وقد نجح الوالي عمر باشا بتجنيد أهالي مدينة بغداد بعد أن قام بتوزيع مبالغ مالية كبيرة على أعيان ووجهاء بغداد بغية إقناعهم بفكرة التجنيد الإجباري.
ولاية نامق باشا
تولى نامق باشا منصب والي بغداد للمرة الثانية وقد استمرت مدة ولايته زهاء خمسة سنوات ما بين عامي 1862 - 1867. وقد أمر نامق باشا بعد وصوله إلى بغداد بعزل الجلواز أحمد آغا وقد كان هذا الجلواز بمنصب التفكجي باشي الذي كان يسيء معاملة الأهالي من سكان المدينة. وقد قام نامق باشا بالقضاء على الأشقياء والذين كانوا يحترفون اللصوصية وكذلك على كل شخص يخل بالأمن العام وأن يساق إلى القلعة ويسجل هناك في سلك الجندية ثم يساق إلى اليمن والذي كان أشبه بالمنفى في تلك الأيام.

 بتصرف عن (لمحات اجتماعية من تاريخ العراق الحديث) ج2



المشاركة السابقة : المشاركة التالية


     القائمة البريدية