العدد (3956) الخميس 22/06/2017 (مير بصري)       مير بصري يؤرخ ليهود العراق أيام الوحدة الوطنية       مير بصري.. وفاء وحنين دائم للعراق       مير بصري... العراق حبا ساكنا في حنايا ضلوعه وخفقات قلبه.       مير بصري...الباحث والاقتصادي والأديب العراقي       مير بصري ينقب في ذاكرة بغــــــداد       مير بصري موهبة كونية ووطنية عراقية فرطت بها السلطات العراقية       مير بصري.. عراقية المثقف ومسؤولية التنوير       مير بصري والذاكرة الناصعة العراقية       مير بصري واسهاماته في خدمة حركة الثقافة العراقية المعاصرة    

 

 

     محرك البحث





بحث متقدم
 

     المتواجدون حالياً

المتواجدون حالياً :51
من الضيوف : 51
من الاعضاء : 0
عدد الزيارات : 16144278
عدد الزيارات اليوم : 5623
أكثر عدد زيارات كان : 33537
في تاريخ : 15 /03 /2017
 

 


ملاحق جريدة المدى اليومية » الأخبار » الملاحق » عراقيون


من قال الحاج زاي اميا

حمزة الحلفي
يناهي لا تحث الجدم تنعاد
خذت روحي وبعد هيهات تنعاد
وحك الليلة البرمضان تنعاد
بالف وانته بالف ليلة عليه


هذا النموذج من بيت الابوذية لخالد الذكر الشاعر الكبير الحاج زاير الدويج (1860 – 1919)، وينتمي هذا البيت الى جنس الغزل الذي كان يسيطر على معظم اشعاره من الدارمي والزهيري وحتى القصيدة بكل اوزانها التي غالبا ما تحمل بين ابياتها روح الدعابة والطرفة المكشوفة او العارية
ولو قرأنا بتمعن البيت اعلاه، وحللنا جناس (تنعاد) كما يلي: في الاول (انتظر عاد)، والثاني (ارجاع الروح)، اما الثالث – كما هو واضح – هو (اعادة الليلة سنويا)، لوجدنا ان الدويج اغرق في استخدام الاستعاضة الشعرية وسمى الاشياء بغير مسمياتها، وخاصة في الشطر الثالث والقفلة التي قصد بها ليلة القدر بأعتبارها الليلة تأتي مرة في كل سنة من رمضان. وقارن بهذه المدة الزمنية برؤية حبيبته التي تشح عليه بوصالها حيث اعتبر ان لقاءه المرتقب بها، يعد بالف ليلة من ليالي الهجر والفراق.
 وهذا الاستخدام الشعري في السمو على اللغة المعتادة او الكلام اليومي المتداول، يعطي لهذا الرجل صفة الشاعر الموهوب الحقيقي، اذ انه يرسم منجزه بسحرية بلاغية جميلة تضيف علمية واعية رغم ما اشيع عن هذا الرجل انه أمي لا يجيد القراءة والكتابة باسانيد اجتهادية مشكوك بها. كون ما انجزه هذا العملاق من ارث شعري لا يتفق ضمنا مع ما اشيع عنه.
وقد قال عنه المستشرق جاك بيرك:
“وكان الهام الشاعر الحاج زاير الدويج يهبط عليه الوحي في اي مكان حتى لو كان بين اخوته، وبالطبع يرتجل المقاطع الصوفية في حب آل البيت بالدفق الذي يرويه في النداءات الانيقة الى فتاة عابرة».
كما قال عنه السيد عبد الرزاق الحسني، كبير مؤرخي العراق:
“الحاج زاير اسرع شعراء عصره بديهة. وينشر القصيدة التي تبلغ المئة بيت ارتجالا وفي آن واحد، فيخال للسامع انه كان يحفظها منذ مدة دون اعمال فكر’.. وله اليد الطولى في الموال والابوذية والمربع والميمر».
وكما تحدث الكثير من العارفين عن تجربة هذا الرمز الشعري حتى توج بلقب امير الشعراء الشعبيين. ويكاد الدويج يكون اول شاعر في عصرنا هذا رثى نفسه قبل موته بايام، حيث قال:

وحك التين والزيتون والمن
اجروحي الطابن من سنين والمن
السدر والجفن والكافور والمن
كبل طرت الفجر يسرون بيه



المشاركة السابقة : المشاركة التالية


     القائمة البريدية