العدد (4004) الخميس 24/08/2017 (كامل شياع تسعة أعوام على الرحيل)       كامل شياع: هاجس الهوية ومصباح ديوجين       فجيعة مؤلمة لكلّ المثقفين العراقيين       حينَ نحلم بأيثاكا علينا أنْ نشهدَ للرحلة: تنويعات من دفتر الخواطر       علاقتي بكامل شياع       علي الشوك وموت كامل شياع       يا كامل شياع       كما رآهما كامل شياع       مخاطبات كامل شياع قبل قتله       دعوة لجمع رسائل الشهيد كامل شياع    

 

 

     محرك البحث





بحث متقدم
 

     المتواجدون حالياً

المتواجدون حالياً :26
من الضيوف : 26
من الاعضاء : 0
عدد الزيارات : 17006188
عدد الزيارات اليوم : 14316
أكثر عدد زيارات كان : 33537
في تاريخ : 15 /03 /2017
 

 


ملاحق جريدة المدى اليومية » الأخبار » الملاحق » عراقيون


المؤرخ عباس العزاوي 1890-1971

يَزْخر العراق على مدى تاريخه  الطَّويل بالعلماء والأدباء والمثقَّفين، الذين قدَّموا لبلدهم وأمَّتِهم  حصادَ فنونهم، ونِتاج علومهم، وتركوا بذلك أسفارًا جليلة، أغنَت المكتبة  العربيَّة والإسلامية بإبداعاتها، وحتَّى لا نكون ممن يَبْخلون بذِكْر  علمائهم، ونكون زاهدين بذكر أعلام بلدنا العريق، واعترافًا منَّا بالفضل  لأولئك الذي بذَلوا ما بذَلوه في سبيل خدمة العلم والإنسانيَّة؛ نقدِّم  ترجمة مختصرة لسِيرة المؤرِّخ العراقي الفذِّ الأستاذ/”عباس العزاوي”- رحمه  الله.


ولد المُترجَم له في بغداد سنة 1890م، نشأ في محلَّة سراج الدِّين في بغداد، ودخل المدرسة الابتدائيَّة، وكانت تُدْعى”مكتب الابتدائيَّة»، والدِّراسة فيها ثلاث سنوات، ومن ثَمَّ دخل الرشيدية، ولَمَّا أنهى دراسته الرسميَّة، دخل جامع مرجان طالبًا للعلم على يد الحاج”علي أفندي الآلوسي”(قاضي بغداد بعد الاحتلال الإنكليزي مباشرة)، ودرس في الجامع اللُّغةَ وأصول الفقه والتفسير، أمَّا الحديث فتلقَّاه على يد علاَّمة العراق الشيخ”محمود شكري الآلوسي»، وكذلك المنطق والوضع والاستعارات، وتخرَّج من الجامع بإجازة (شهادة) عالِم.

وفي عام 1908م فُتِحت مدرسة الحقوق في بغداد، فأراد العزاويُّ الدُّخول إليها، ولكنه لم يكن قد أكمل الدراسة الإعدادية الرشيديَّة، فأكملها، وقُبِل في الكلية، وكانت مدَّة الدراسة في الحقوق ثلاث سنوات، وقبل أن تنتهي هذه السنوات قامت الحرب العالميَّة الأولى، وأعلن الأتراك النَّفير العام ((السفر بر))، فانقطع طلاَّب مدرسة الحقوق عن الدراسة، وهكذا قُدِّر للعزاوي أن يستغرق في دراسة الحقوق أكثر من اثنتي عشرة سنة، وبعد أن نال شهادة الحقوق عمل في المُحاماة منذ عام 1921حتى وافاه الأجل المحتوم.

شغف الأستاذ العزاوي بالتاريخ، وإنَّ القارئ المتابع لكتاباته وكتُبِه، يجده لا يكفُّ عن الدعوة إلى ضرورة الاستفادة من علم التَّأريخ، وتوظيف هذا العلم لمعرفة الصُّورة الحقيقية للنواحي العلمية والاجتماعيَّة، والسياسية والفكريَّة، ويظهر ذلك جليًّا في مقدِّمات كتبه، أو مقدِّمات العزاوي لكتب غيره، وينفرد الأستاذ العزاويُّ بميزة خاصَّة تميزه عن غيره من المؤرِّخين، فهو يسجِّل كلَّ ما يقع بين يديه مما يتعلَّق بِعلمٍ أو بشعب أو مجتمع، ولذا يقول عنه الأكاديميُّون والمختصُّون:”يستطيع الباحث في مؤلَّفاته استخراج مادَّة علمية متكاملة في أيِّ موضوع مستقل؛ باستقراء جميع كتبه»، وعلى سبيل المثال لا الحصر عندما يدرس العزاوي”عشائر العراق”في كتابه الموسوم بذلك؛ فإنه لم يكن سطحيًّا في دراسته، ولم يكتَفِ بدراسة وذكر الأنساب، بل تطرَّق إلى الحياة الاجتماعيَّة والاقتصادية والدِّينية لكلِّ مجموعة عشائرية، وهذا الأسلوب الخاص للعزاوي جعل منه باحثًا تأريخيًّا واجتماعيًّا، لَم يعتمد على الجانب الأكاديميِّ فقط، ولم يجلس بين الكُتُب والمصادر التي وفَّرَها له غيره.

بل اعتمد على الرحلة العِلميَّة لجمع المعلومات من المكتبات والأشخاص، وأتقن اللُّغات العربية والفارسية والتركيَّة، كما أنه عايش الحوادث، وسجَّلَها، وأنفق مِن أجل هذا الغرض من ماله الكثير؛ الطَّارف منه والتَّالف.

حيث كان الأستاذ العزاويُّ يدخل مزادات الكتب؛ لشراء نوادر الكتب والمخطوطات التأريخيَّة، واقتناء العملات النادرة، فكُتبه كان يقدَّر عددُها بعشرين ألفًا بين مخطوط ومطبوع، وعن مصادر تلك المخطوطات؛ يقول العزاوي:”كان مصدرها بغداد والشام وإستنبول والنجف وكربلاء»، ويقول عن أسلوبه في الاشتراك بالمزايدات:”إنَّني أحضر مزادات الكتب، وأشتري الكتاب الذي أرغب فيه، والمعروف عنِّي أنني لا أُجارى في المزايدة، فما أردتُ شراء كتابٍ وذهب منِّي، بل كنت أزيد في سعره مهما بلَغ، حتَّى يرسو مزادُه عليَّ..

انتُخِب الأستاذ عباس العزاوي عضوًا في المجمع العلميِّ العراقي عام 1957م، ثم عضوًا في المجمع العربي بدمشق، وعمل مراسلاً لجمعية الدراسات التأريخيَّة في مصر، كما كانت له مراسلات مع عددٍ من المستشرقين، منهم المستشرق الفرنسي”ماسينيون»، وشارك في كثير من المؤتمرات التأريخية والاجتماعية والأدبيَّة داخل العراق وخارجه، وقد أثرى العزاوي المكتبة العربية والإسلامية بمؤلفاته التي جاوزت العشرين كتابًا ومجلدًا.

ويعدُّ كتابه”تاريخ العراق بين احتلالين”بمجلَّداته الثمانية التي طُبِعت بين عامي (1935 - 1956) سِفْرًا جليلاً يرجع إليه الباحثون وطلَبةُ العلم؛ فقد جلَّى فيه فترة غامضة من تأريخ العراق، وفَضْلُه في ذلك كبير؛ لأنَّه اعتمد على مصادر تركيَّة وفارسية وعربيَّة، ليست متيسِّرة للباحثين الذين كان أكثرهم لا يجيدون هذه اللُّغات.

ومن مؤلفاته أيضًا:
1 -”عشائر العراق”بمجلَّداته الأربعة التي طُبِعت بين عامي (1937 - 1956).
2 -”منتخب المختار من علماء بغداد».
3 -”تأريخ الأدب العربيِّ في العراق” جزأين.
4 -”تاريخ النُّقود العراقية».
5 -”تأريخ علم الفلَك في العراق».
6 -”رحلة المنشي البغدادي”مترجَم عن الفارسية.
7 -”ذِكْرى أبي الثَّناء الآلوسي”1958.
8 -”النَّخيل في تأريخ العراق»، 1962.
9 -”التعريف بالمؤرخين في عهد المغول والتركمان»، بغداد 1957.
10 -”النبراس في تأريخ بني العبَّاس»، لابن دحية المتوفَّى سنة 633، بغداد 1946.
11 -”الموسيقا العراقيَّة في عهد المغول والتُّركمان».
12 -”تأريخ اليزيديَّة وأصل معتقدهم».
13 -”سَمْط الحقائق في عقائد الإسماعيليَّة».
14 -”الكاكائيَّة في التأريخ».
15 -”تأريخ الضرائب العراقية”بغداد 1959,
16 -”الكندي فيلسوف العرب”(ترجمة عن التركية) بغداد 1962.
17 -”مجموعة عبدالغفار الأخرس في شعر عبدالغني جميل”بغداد 1949.

وغيرها الكثير من المؤلفات والبحوث العلميَّة والتأريخيَّة التي تمثِّل آثارًا تدلُّنا على عظيم صُنْع الأستاذ العزاوي، وكأنه يتمثَّل بقول شاعر العرب قديمًا:
تِلْكَ آثَارُنَا تَدُلُّ عَلَيْنَا
فَانْظُرُوا بَعْدَنَاَ إِلَى الآثَارِ

عندما سئل الأستاذ العزاوي:”هل له ولَعٌ بالموسيقا؟”أجاب باختصار بالغٍ:”لي ولع بتأريخها».
لم يكن حديثه عن النَّغَم وأوزانِه كما يظنُّ البعض، بل كان يتحدَّث عن تأريخ ظهور الموسيقا وتطوُّرِها، وأهم الأشخاص الذين ساعدوا على انتشارها، مبتدئًا بنهايات العصر العباسي، ومرورًا بعهد المغول والتركمان ثم العهد الصفوي.
مستنتجًا أن الاهتمام بالموسيقا ما هو إلا أحد لوازم الترف، وأن من أهم أسباب ضياع الدُّول - بل الدولة العباسيَّة بالذات - هو انشغال الخلفاء المتأخِّرين بالموسيقا.



المشاركة السابقة : المشاركة التالية


     القائمة البريدية