العدد(3935) الاثنين 29/05/2017       اخبار الثورة الروسية في الصحافة العراقية... مكتبات رائدة في خدمة الافكار الماركسية       من ذكريات رمضان في الجيل الماضي       طرائف وحقائق عن محمد مهدي البصير في سنواته الاولى       كيف صدر قانون الاصلاح الزراعي؟ ومتى عرف العراق أولى الجمعيات الفلاحية؟       هكذا عرفت بغداد شوارعها وساحاتها الحديثة       من أين جاء اسم منيرة الهوزوز؟       من قصور بغداد العثمانية الباقية..قصر كاظم باشا في الكريمات       العدد (3934) الاحد 28/05/2017       17 شاعراً روسياً في كتاب "من ديوان الشعر الروسي"    

 

 

     محرك البحث





بحث متقدم
 

     المتواجدون حالياً

المتواجدون حالياً :20
من الضيوف : 20
من الاعضاء : 0
عدد الزيارات : 15711038
عدد الزيارات اليوم : 6724
أكثر عدد زيارات كان : 33537
في تاريخ : 15 /03 /2017
 

 


ملاحق جريدة المدى اليومية » الأخبار » الملاحق » عراقيون


عبد الفتاح إبراهيم..نضال من اجل حرية الفكر والراي

اعداد / عراقيون
 ولد عبد  الفتاح إبراهيم عام 1907 في مدينة الناصرية، وكان والده يومذاك يشغل وظيفة  واعظ. ثم انتقل مع والده إلى البصرة فدرس في مدارسها الابتدائية والمتوسطة.
يقول  عبد الفتاح إبراهيم :”لاقيت مصاعب كثيرة في حياتي، لاسيما بعد معركة  الشعبية ضد الانجليز الذين تمكنوا من احتلال العراق بداية بالبصرة عام  1914.


 وثم وضع والدي في الأسر عام 1915، وهذا الأمر غير مجرى حياتي، على الرغم من الرعاية الكبيرة التي لقيناها في مدينة البصرة في بيت جدي لامي”.
هذا وقد ظل والده في الأسر إلى أن عاد عام 1923، وعندما وجد ابنه عبد الفتاح مصابا بالبلهارسيا، قرر مصاحبته إلى الهند لمعالجته، وهكذا كانت هذه الرحلة تجربة جديدة في حياة عبد الفتاح. وعند عودته أدى الامتحان مع المكملين وحقق النجاح في الشهادة الثانوية.
كان والد عبد الفتاح ينتمي إلى عائلة لها صلة بجامع ومدرسة الشيخ عبد القادر الكيلاني، والتي لها جذرها التاريخي في مهنة التدريس ومحبا للعلم. وعندما وجد رغبة لدى ولده لمواصلة دراسته الجامعية،  كان خير مشجع له، وانطلق الوالد إلى كليدار الكاظمية الذي بادر بإقراضه مبلغ وقدره (200 روبية)، محسوبة على مرتب الوالد الذي كان يشغل وقتذاك وظيفة مدير أوقاف الكاظمية، وذلك لأغراض سفر عبد الفتاح ومستلزمات انتظامه عام 1924 في الجامعة الأمريكية في بيروت ولكن بعدما صدر تقرير الجامعة الأمريكية المرفوع إلى الحكومة العراقية عن طلبتها في الجامعة، وفيه إشادة بجدية عبد الفتاح الدراسية وتقدمه المستمر، فقررت الحكومة العراقية أن تتحمل دراسته أسوة بآخرين من زملائه.
لقد أثارت بيروت بأجواء حريتها وبالممارسة الديمقراطية التي كانت تسود الحياة الجامعية والمجتمع اللبناني، إضافة لإعجابه المسبق بابن عمه محمود احمد السيد الذي برع في مجال القصة والأدب العربي،  لتنمية مشاعره الوطنية والاهتمام بالشأن الاجتماعي والسياسي العام في بلده.
وفي العام الدراسي 1924-1925 تم إنشاء (نادي النشئ العراقي) في بيروت، وأصبح عبد الفتاح رئيسا له، متعاونا مع زملائه في الجامعة، ومنهم محمد حديد، جميل توما، درويش الحيدري ونوري روفائيل وآخرين. ولما ازداد نشاطهم السياسي، جعل إدارة الجامعة الأمريكية تشدد الرقابة عليهم، وبإنهاء دراستهم عام 1928 وعودتهم إلى العراق انفرط جمعهم، إلا إن عبد الفتاح حافظ على ارتباطه بعدد منهم وأعاد صلته كذلك بأصدقاء سابقين، منهم عبد القادر إسماعيل البستاني وحسين جميل وعاصم فليح (عامل الفخار المتنور في باب الشيخ قبل إن يتعلم ويمتهن حرفة الخياطة ويصير له شأن في النشاط الشيوعي) وآخرين.
في صيف عام 1928 تم تعيينه مدرسا للتأريخ في ثانوية الموصل براتب شهري قدره (350 روبية)، وبعدها تم نقله إلى ثانوية البصرة، ومن ثم انتقل إلى بغداد وأصبح مفتشا اختصاصيا لدى وزارة المعارف، مما أتاح له هذا العمل زيارة معظم أنحاء العراق.
يقول عبد الفتاح:”حصلت نقطة التحول عندي نحو الاشتراكية والاتحاد السوفييتي خلال إعدادي البحوث الدراسية الجامعية حول الثورة الروسية عام 1917. ولم يسبق اختياري لهذا الموضوع أي فكرة أو دافع اشتراكي، بل ا ن الاختيار بعيد عن كل دافع، ما عدا دافع الدراسة والبحث العلمي.. إما سماعي بالاشتراكية، فقد حصل لأول مرة من خلال دراستي للكتاب الذي تناول الحركات السياسية والاجتماعية في أوربا ومن ضمنها الحركة الاشتراكية”.
كان عبد الفتاح إبراهيم احد المؤسسين لجماعة الأهالي، وفيما بعد لجريدتها، (الأهالي)، عام 1932، مع كل عبد القادر إسماعيل البستاني، حسين جميل و محمد حديد وآخرين.
وتشير المصادر إلى إن المحور الفكري والمنظّر لجماعة الأهالي كان هو عبد الفتاح إبراهيم، الذي كتب الكثير من الأوراق والمقالات لشرح أفكار الجماعة، وبطلب منهم اعد وثيقة بعنوان: (الشعبية المبدأ الذي تسعى الأهالي لتحقيقه)، وقد تدارستها الجماعة فصارت بمثابة البرنامج لهم حتى قبل صدور جريدتهم (الأهالي)، كما إن عبد الفتاح اشترك مع محمد حديد وعلي حيدر سليمان، بوضع أربعة فصول من كتاب (الشعبية)، الذي تضمن الكثير من المبادئ الاشتراكية مع إشادة وترغيب بمبادئها، معتبرا إياها المبادئ الوحيدة التي يمكنها إن تخدم الطبقات الاجتماعية المسحوقة.
ويشير المؤلف كوركيس عواد في (معجم المؤلفين العراقيين) المكون من ثلاثة مجلدات، إلى قائمة من عناوين أبحاث المفكر عبد الفتاح إبراهيم، لحين صدور المعجم في عام 1969، منها: على طريق الهند، مبادئ الشعبية، في المنهج القومي، وجهة المجتمع بعد الحرب، مشكلة التموين، مقدمة في علم الاجتماع، وحدة الحركة الديمقراطية، دراسات في الاجتماع، مستقبل التربية والتعليم في العراق، خطاب عبد الفتاح إبراهيم رئيس اللجنة السياسية لحزب الاتحاد الوطني في المؤتمر الثاني عن سياسة الحزب، قصة النفط، معنى الثورة،.. وهذا وغيره يشير إلى إن الفقيد عبد الفتاح إبراهيم قد ترك مخطوطات بهذا الشأن تستحق من يهتم بجمعها وأعدادها للنشر، تعميما للفائدة، ولاكتشاف المزيد من المعرفة مما تركه لنا هذا المعلم الكبير.
كان الأستاذ شهاب احمد الحمد مؤلف - الجزء الأول - من سيرة عبد الفتاح إبراهيم الشخصية، قد أشار انه التقاه يوم 11 2 2003، وقد غادرنا بنفس هذا العام، متجاوزا الخامسة والتسعين من عمره الحافل بالنشاط المثمر وسيظل فكره حيا يساهم في إنارة الطريق إلى حياة أفضل للوطن والمواطن.



المشاركة السابقة : المشاركة التالية


     القائمة البريدية