العدد (4070) الخميس 23/11/2017 (بدري حسون فريد..رحيل الاستاذ)       لفريد بدري حسون فريد سمو يتوهج       لنتذكــر بـــدري حسون فريد       حوار مع الرائد المسرحي الفنان بدري حسون فريد              لقاءمع الفنان الكبيربدري حسون فريد:المسرح لم يولدفي يوم واحد،بل هو سلسلةمن إرهاصات فكريةوإجتماعية       بدري حسون فريد.. ذاكرة الايام العصيبة       بدري حسون فريد.. غربة مزدوجة!       عشت ومتّ شامخاً سيدي بدري حسون فريد       الرائد المسرحي بدري حسون فريد وكتابه: قصتي مع المسرح    

 

 

     محرك البحث





بحث متقدم
 

     المتواجدون حالياً

المتواجدون حالياً :31
من الضيوف : 31
من الاعضاء : 0
عدد الزيارات : 18508797
عدد الزيارات اليوم : 4121
أكثر عدد زيارات كان : 33537
في تاريخ : 15 /03 /2017
 

 


ملاحق جريدة المدى اليومية » الأخبار » الملاحق » ملحق منارات


«مئة عام من العزلة».. السحر يقود القارئ

باسل أبو حمدة
رواية رأت  النور في عام 1967 وقلبت فن السرد رأساً على عقب، ومنحت مؤلفها جائزة نوبل  للآداب، وترجمت إلى عشرات اللغات في العالم من بينها العربية، إنها «مائة  عام من العزلة»، وتروي حكاية المنشأ والتطور والخراب الذي عاشته «ماكوندو»،  تلك القرية المتخيلة التي ظهرت في الروايات الثلاث التي كان مؤلفها  غابرييل غارسيا ماركيز (1927-2014)،


 قد نشرها سابقاً، ويقوم هيكلها السردي على عمود ملحمة أسرة، وتاريخ سلالة «بوينديا» الممتد على مدى مئة عام تعبرها ستة أجيال متعاقبة.
في «مائة عام من العزلة»، يبين غابرييل غارسيا ماركيز موقفه السياسي ورسالته من أجل السلام والعدالة، من خلال عمل أدبي دخل التاريخ من أوسع أبوابه، مبيناً كيف وصلنا إلى مجموع المشاكل التي تعاني منها الإنسانية في يومنا هذا، حيث يعمد الكاتب إلى توظيف قضايا الواقع مضفياً عليها جوانب سحرية، زيادة في جرعة التأثير في قارئه.

حكايتان

حكاية بوينديا، التي تراكم كمية كبيرة من الفصول الرائعة والمضحكة والعنيفة في آن، وحكاية ماكوندو منذ تأسيسها حتى نهايتها، تمثلان دورة كاملة للثقافة والعالم، ذلك إلى جانب مناخ العنف الذي تتطور بين جنباته شخصياتهما هو ما يثير الشعور بالعزلة التي تميز تلك الشخصيات، تلك العزلة الناجمة عن ظروف الحياة أكثر من القلق الوجودي للفرد.
وعبر الواقعية السحرية تمكننا الرواية من رؤية موضوعية للحياة المادية، مجسدة بذاتية الخيال، فتظهر ملامح ما هو غير مألوف في حالات تماثل الحكايات الخرافية المفعمة بهواجس الحاضر، فاسحة في المكان لبيئة سحرية تخفف من البؤس الاجتماعي والإنساني، بطريقة يتطابق السحري فيها مع صلابة الواقع، والعنف الذي يهيمن على الحياة اليومية.

حبكة
عائلتان، عائلة بوينديا وعائلة آل إيغواران، ينتهي بهما المطاف بولادة طفل بذيل عيدشون (الإغوانا) تحت وقع قوة التزاوج الذاتي. أورسولا إيغواران، المتزوجة حديثاً بخوسيه أركاديو بوينديا، ترفض أن يستهلك الزواج خوفاً من أن يولد من جديد مولود بذيل، ما يدفع برودينشيو أغيلار إلى تعنيف خوسيه أركاديو والتقليل من شأنه، بينما ينتهي الأمر بالنسبة إلى خوسيه أركاديو إلى قتله بعد استفزازه، لكن القتيل يظهر باستمرار.
هارباً من شبح الميت، وأمام مجموعة الأقران، يصل خوسيه أركاديو إلى قرية بالكاد تحوي عشرين منزلاً بنيت من الطين والقصب على ضفة النهر، ويبقى هناك للعيش فيها. تلك القرية تدعى ماكوندو التي تشكل المسرح السحري لأحداث هذه الرواية وغيرها من أعمال المؤلف.
صلة الوصل الوحيدة التي تجمع سكان القرية بالخارج تشكلها زيارات منتظمة لمجموعة من الغجر بقيادة رجل يدعى «ميلكيادس»، إلى جانب معرفتها اللغة السنسكريتية، أدخلت إلى ماكوندو الثلج والمغناطيس.
فصيلة الإعدام
الكتاب يبدأ على وجه التحديد بعبارة: بعد سنوات عدة، وأمام فصيلة الإعدام رمياً بالرصاص، يتذكر العقيد أوريليانو بوينديا، ابن خوسيه أركاديو، بعد ظهر ذلك اليوم البعيد عندما اصطحبه والده لاكتشاف الثلج، بهذا الملمح من الواقعية السحرية تبدأ الحكاية، ولكن ليس القصة التي تغطيها، والتي تشمل، في الواقع، أحداث أربعة قرون من الزمن، وتخبرنا عن عدد لا يحصى من أسلاف خوسيه أركاديو وزوجته أورسولا.
1573
أقدم حدث مذكور في العمل يعود إلى عام 1573، في أحد بيوت ريوهاتشا اعتداء فرانسيس دريك.
وبعد اعتداء الرجل الإنجليزي، تجتاح إحدى جدات أورسولا، المتزوجة برجل من أراغون مزروع في كولومبيا، موجة من الخوف لدرجة أنها تبدأ في المعاناة من كوابيس أبطالها قراصنة راحوا يدخلون مع كلابهم من نوافذ غرفة النوم. ولإبعاد الكوابيس، انتقل الزوجان إلى قرية زراعية في الداخل، حيث يتعرفان على آل بوينديا، وهم مزارعون من أبناء الأوروبيين في أميركا اللاتينية يمتهنون زراعة التبغ.
حفيد سليل الأوروبيين يتزوج يحفيدة الأراغوني، ومنذ ذلك الحين لم تتوقف الأسر عن خلط الدم على مدى القرون الثلاثة التالية وصولاً إلى من سبق ذكرهما: خوسيه أركاديو وأورسولا، اللذين يرزقان ثلاثة أطفال:
خوسيه أركاديو وأوريليانو وأمارانتا. خوسيه أركاديو العجوز، مجنون بالدراسة يموت مربوطاً إلى شجرة في الفناء، وإثر وفاته يسقط مطر من الزهور، لكن هذه ليست اللحظة السحرية الوحيدة في الرواية.
خوسيه أركاديو الابن يتزوج ريبيكا، وهي ابنة عم بعيدة، ولخشية أمه من إنجاب أطفال بذيول الإغوانا، يطردها من المنزل. وعندما يظهر خوسيه أركاديو قتيلاً، تحبس ريبيكا أنفاسها في المنزل الذي ستعيش فيه مع أركاديو، وهو ابن لقيط كان خوسيه أركاديو قد أنجبه من بيلار تيرنيرا، وهي امرأة من القرية أنجبت لشقيقه أورليانو ابناً يدعى خوسيه أورليانو.
قبل الإعدام رمياً بالرصاص على يد ليبرالي، كان أركاديو قد أنجب ثلاثة أطفال من سانتا صوفيا دي لا بيداد: ريميديوس، خوسيه أركاديو سيغوندو، أوريليانو الثاني التوأم.
وينظم أوريليانو جيشاً ويلقب بالعقيد وينطلق لمحاربة المحافظين. ويشارك على مدار عشرين عاماً في اثنتين وثلاثين حرباً أهلية يخسرها حتماً. وأخيراً، يوقع وثيقة السلام ويعود إلى ماكوندو. فينجب سبعة عشر طفلاً، أحدهم، واسمه أيضاً أوريليانو، هو من سيركب القطار إلى ماكوندو.

أوريليانو الثاني
أوريليانو الثاني يقع في حب فرناندا. فيتزوجان ويعيشان بسعادة في بيت أورسولا. ويرزقان بثلاثة أطفال: ميمي، خوسيه أركاديو الثالث (الذي ترسله أورسولا العجوز إلى روما للدراسة ليصبح البابا)، أمارانتا أورسولا.
خوسيه أركاديو الثاني يعين بوظيفة مراقب عمال في شركة للموز يديرها الأجانب، ويشارك في إضراب مع ثلاثة آلاف رفيق سيموتون رمياً بالرصاص في ساحة محطة ماكوندو. والناجي الوحيد من المجزرة، حتى وفاة شقيقه التوأم، سيعيش حبيس غرفة يوجد فيها عشرات الصناديق.
يبدأ هطول المطر، ويستمر أربع سنوات، وعندما يتوقف، تكون ماشية بترا قد نفقت، وتداعى المنزل، والقليل مما تبقى منه يهدمه أوريليانو الثاني بحثاً عن الثروة المفترضة لأورسولا العجوز. الوحيدان اللذان لم يتأثرا بالمطر هما أوريليانو بابلونيا ابن ميمي غير الشرعي. وأمارانتا أورسولا الابنة الصغرى لفرناندا. ولم يمض وقت طويل حتى ماتت أمارانتا.. وتتبعها ريبيكا ثم أركاديو الثاني. وفي اليوم نفسه، ذبحت والدته توأمه.

الموت بكرامة
لا يبقى في البيت سوى أوريليانو بابيلونيا، ابن ميمي غير الشرعي، الذي خبأته فرناندا خائفة من الحرج، وفرناندا، ومع شعورها باقتراب الموت، ترتدي لباس ملكة وتموت بكرامة، بعد أن كتبت مذكرات أورثتها لتلميذ البابا الذي يعود بعد أشهر إلى ماكوندو من دون أن يكمل دراسته.
ويعثر على ثروة أورسولا وينفقها مع مجموعة من الأطفال.. ثم يغرقه الأطفال في حوض الاستحمام أثناء إحدى حفلاته.
أوريليانو بابيلونا الذي يقرأ المذكرات عندما تقع بين يديه، يبقى وحيداً في المنزل مع أمارانتا أورسولا التي هجرها زوجها البلجيكي.
عندما بقيا وحدهما، أوريليانو بابيلونا وأورسولا أمارانتا، وهما يجهلان العلاقة بينهما، يقعان في الحب وينجبان طفلاً يولد مع ذيل. أمارانتا تموت من نزف، وأوريليانو يشرب حتى الثمالة وتلتقطه عاشقة سابقة من الشارع.

القصيدة الأخيرة
عند العودة في الصباح إلى المنزل، كان النمل قد أكل الطفل. وفي النهاية، يأتي إعصار ويجرف المنزل ويلقيه في الهواء، بينما أوريليانو يقرأ في مخطوطات غجر ميلكيادس تاريخ العائلة والنبوءة التي تقول إنه لن يدوم أكثر من وقت القراءة:
«قبل الوصول إلى القصيدة الأخيرة كان قد فهم أنه لن يخرج من تلك الغرفة قط، فقد كان من المتوقع أن مدينة المرايا (أو السراب)، ستمحى بفعل الرياح وستنفى من ذاكرة الرجال في الوقت الذي ينتهي فيه أوريليانو بابيلونا من فك رموز الرقوق، وأن كل شيء مكتوب فيها لن يتكرر أبداً، لأن السلالات المحكوم عليها بمئة عام من العزلة، لم يكن لديها فرصة ثانية على الأرض».
*  في السينما
على الرغم من آلاف العروض والاقتراحات بتحويل رواية «مئة عام من العزلة”إلى عمل سينمائي، لم يوافق غابرييل غارسيا ماركيز على التخلي عن الحقوق الفكرية لعمله الأدبي، الأكثر مبيعاً وترجمة حول العالم. لأن العديد من السينمائيين خاضوا مغامرة تحويل روايات أخرى كتبها ماركيز إلى الشاشة الكبيرة على غرار «حب في زمن الكوليرا»، فضلاً عن أنه كتب العديد من سيناريوهات الأفلام السينمائية، مثل: «الاختطاف»، «إيرينديرا البريئة».
- الأثر الأكبر الذي خلفه ماركيز في الحقل السينمائي هو إنشاء مدرسة السينما في هافانا، التي تعد أضخم مؤسسة أكاديمية سينمائية في أميركا اللاتينية.

* في المسرح
2007: «المنزل”أول توليفة مسرحية لرواية «مئة عام من العزلة”أقرها غابرييل غارسيا ماركيز، وعرضت عام 2007 على مسرح «ليبري» في العاصمة الكولومبية بوغوتا. وفي هذه الحالة، فإن النص المسرحي مقتبس من كتاب «مفاتيح ميلكايدس»، الذي كتبه أليخيو غارسيا ماركيز، شقيق صاحب النوبل. وفي هذا النص يتم تفكيك شيفرة المفاتيح العائلية لأول 100 أو 150 صفحة من صفحات «مئة عام من العزلة».
* 1988: قدمت مسرحية «خطبة لاذعة ضد رجل جالس»، مستوحاة من رائعة ماركيز.

* في الموسيقى
2005: مضى على وفاة الموسيقار المكسيكي ريجو توفار (1946-2005)، سنوات قليلة. ويتصور أنه سيغني أغنيته «ماكوندو”بنفسه، في جنازة الحائز جائزة نوبل للآداب. ومع أن القدر لم يحقق له أمنيته، إلا أن أغنية توفار تسمع في أيام الحداد التي عمت سائر بلدان أميركا اللاتينية على رحيل مؤلف «مئة عام من العزلة».

* في التشكيل
2012: نظم معهد سيرفانتس في موسكو، معرضاً بالتعاون مع السفارة الكولومبية مكرساً لرواية «مائة عام من العزلة»، إحياء للذكرى 45 لصدور الرواية، تضمن 45 من أعمال الرسم والنحت المستوحاة من الرواية.

مرآة الواقع
لا شك أن المراد من ماكوندو، أن تكون مرآة لواقع ما يحدث ليس فقط في كولومبيا، ولكن في جميع أنحاء أميركا الجنوبية التي عاشت في عزلة عن العالم الذي أبقت على صلة متقطعة معه، فقط من خلال غجر «ميلكيادس»، الذين يغزونها على قاعدة عجائب قابلة للمقارنة، تماماً، مع الخرز والحلي التي خدمت المبشرين والغزاة دائماً، لكن كل هذا لن يكون له قيمة تذكر لو لم يعتمد ماركيز على أسلوبه الأسطوري في السرد، وعلى كل السحر الذي يدمج بشكل مستمر مع الواقع، ما أدى إلى عالم أسطوري نشأت من خلال لغة معبرة للغاية.
عن العرب اللندنية



المشاركة السابقة : المشاركة التالية


     القائمة البريدية