العدد (3864) الثلاثاء 28/02/2017       ماذا يقول عقل نجاة؟       رأى توفيق الحكيم في نظام الحكم في مصر       عبدالسميع مع اولاده..       مذكرات فاطمة رشدي       فايزة الطرابلسي تتمنى السعادة لعبداللاله       الممثلة الملتهية بالنار       جوليت المتهمة في مقتل عدنان المالكي!       العدد(3863) الاثنين 27/02/2017       في ذكرى اصدار قانون اسقاط الجنسية عن اليهود العراقيين (2 اذار 1950) ماهي أسرار ترك اليهود العراق؟    

 

 

     محرك البحث





بحث متقدم
 

     المتواجدون حالياً

المتواجدون حالياً :28
من الضيوف : 28
من الاعضاء : 0
عدد الزيارات : 14496740
عدد الزيارات اليوم : 5310
أكثر عدد زيارات كان : 31894
في تاريخ : 24 /07 /2016
 

 


ملاحق جريدة المدى اليومية » الأخبار » الملاحق » عراقيون


الفنان طالب غالي منارة الأغنية العراقية

رحيم الحلي
عرفته منذ سنوات  الغربة الطويلة، فناناً قديراً ثابت الخطى منحازاً لوطنه وشعبه يعمل بهدوء  دون ضجيج او ادعاء، طيب القلب والوجدان، شجاع لم تثبط الغربة عزيمته كإنسان  وفنان، لم يتكئ على الامجاد ولم ينم على مخدة الاسترخاء، احب بيته الصغير  الذي كان بمثابة وطن مصغر، كانت اغنياته التي لحنها زوادة غربتنا تُغَذِي  صَبرنا على غربة صعبة مريرة وطويلة،


 وكانت الاعمال التي جمعته بفنان الشعب فؤاد سالم اهم اعماله اللحنية واوسعها انتشاراً، خرج من العراق مشياً على الاقدام صوب الكويت متخذاً من الرمال ستاراً في رحلة هروبه من الديكتاتورية، وفي الكويت التي كانت بتقديري اهم محطات غربته حيث وصلها عام 1979، وهناك انجز قرابة خمس وعشرين أغنية للفنان فؤاد سالم، واهم ما قدمه في تلك الفترة رائعة بدر شاكر السياب (غريب على الخليج) التي اكدت مقدرته اللحنية العظيمة وكذلك لحّن اغنية قصيدة محمد مهدي الجواهري (دجلة الخير) التي كانت بمثابة سمفونية وطنية.

منذ بضعة اعوام أسعى لحواره ورغم التجاوب الذي اعلنه فقد تأخر الموضوع كثيراً وبعضه يعود لتشردي في وطني وبعضه يعود لترحاله، وانا لا اعذره بل اعتذر منه لمعرفتي بظروفه الشخصية وانشغالاته واشعر بتقصيرٍ كبير تجاه فنان يعد ايقونة غنائية وعلماً ومنارة ابداع، متمنياً له دوام العافية والعطاء فهو بقية نخيل البصرة العالي الذي تحدى الزمن ورياح الطغيان العاتية.
وفي سؤالي الذي وجهته لفناننا الكبير طالب غالي عن واقع الاغنية العراقية كتب:
ان أي نشاط اجتماعي في مجالات الادب والفن والتشكيل ما هو الا انعكاس متحرك للواقع الذي يسود  المجتمع، ومن هذه المقولة نستطيع ان نقيم الانشطة والفعاليات في هذه الحالة الزمن. الآن والوطن ومنذ اكثر من اثنتي عشرة سنة يمر  في حالة مخاض وعدم استقرار تتناهبه الصراعات الطائفية والمذهبية والقومية، اضافة الى عامل مهم هو سيطرة الفكر الاعلامي الاسلامي على السلطة ومراكز القرار..وله مواقفه ونظرته  السلبية من الثقافة والفنون التي هي مصدر تنوير واشعاع للأجيال الصاعدة وتطلعاتها للحرية والتجديد والامان بركب الامم المتحضرة.من هنا نجد ان عوامل كثيرة ساهمت في تخلف الاغنية نصّاَ ولحناً، اضافة لتنصل القائمين على المشهد الثقافي عن الاهتمام ومسؤولية رعاية الفنانين والادباء لتسجيل نتاجهم الخاص.
يضاف الى ذلك عدم وجود شركات انتاج خاصة تتبنى الطاقات الشابة وتسجيلها ونشرها..عدا بعض المؤسسات التي تهدف الى جانب الارباح على حساب النوعية والقيمة الفنية ، اين تلك الاغاني السبعينية بنصوصها الجميلة والحانها الراقية والاصوات العذبة..وللانصاف هناك شذرات قليلة تلمع بين فترة واخرى.واصوات تبحر في الوجدان، في الحقيقة هناك في الادراج مشاريع فنية وغنائية لم تجد طريقها للتنفيذ لحاجتها للدعم المادي والمعنوي والى جهة تتبنى الاعمال، وهذا لايعني انني قد جمدتها بل هناك تحرك باتجاه عدة جهات وهو تحرك يبقى في نطاق الفردية..والواقع الحالي لا يبشر بالخير..لكن اعيننا وافئدتنا ترنو للبعيد على غيمة الامل.
وعن سؤالي عن علاقته بفنان الشعب فؤاد سالم؟ اجابني:
اما عن علاقتي بالفنان الراحل الكبير فؤاد سالم فهي تحتاج الى صفحات و ليس سطورا..وباختصار فؤاد سالم فنان كبير. وصوته الرائع الرخيم وذو المساحة الصوتية الكبيرة كان بالنسبة لي الوطن الذي ألوذ به  للتعبير عن شجني واحلامي.. حزني..وفرحي..تطلعي.. ومساراتي.. فؤاد فنان يمتلك احساساً استثنائياً وسريع الحفظ، نتحاور معاً في خصوص اللحن والنص الغنائي، غنى لي فؤاد اكثر من 25 لحناً اضاف لها بعداً جمالياً بتهدجات صوته الشجي الذي يبكيني حين يغني مقطعاً فيه بعض الحزن ، وكم انا مزهو وسعيد لأنني سجلت اهم نصين شعريين للشاعرين العراقيين..الجواهري..دجلة الخير..والسياب..غريب على الخليج.
وآلمني انني لم استطع تسجيل رائعة السياب التي لحنتها...انشودة المطر  وكان مؤملاً ان يغنيها الراحل فؤاد الا ان القدر حال دون ذلك برحيله، وهناك اغان اخرى..كمثال اغنية  سالم المرزوق للشاعر العراقي الكبير سعدي يوسف وغيرها الكثير، هذه خلاصة الخلاصة عن علاقتي مع الراحل الكبير الفنان فؤاد سالم..هناك الكثير من الكلام عن رحلتي الطويلة مع الفنان فؤاد التي بدأت من الستينيات حيث كان فؤاد يغني على المسرح اغاني ناظم الغزالي..وأنا اقدم أغاني عبد الحليم حافظ.ثم لقاؤنا في اوبريت المطرقة الذي لحنته وقدمناه على قاعة الخلد عام ١٩٧٠ ..وبعدها سجلنا للإذاعة اغنية عمي يا بو مركب...ولقاؤنا الأهم في الكويت حيث قدمنا اعمالاً مهمة ومثيرة..ويبقى في الاعماق لهفة وغصة واحساس بالخسارة لعدم تمكننا من تقديم اعمال فنية ذات مستوى متقدم  ورؤى حديثة لقضايا حملنا همومها وطموحاتها تتبنى حب الوطن والشعب وتحرض على المحبة والبناء والعمل من اجل غد مشرق وشعب آمن وسعيد ووطن حر تسوده المحبة والاخاء..
الفنان طالب غالي من مواليد البصرة 1937، خريج دار المعلمين الابتدائية في البصرة عام 1959، وفيها بدأ يتجه صوب الأدب والشعر. إلتقى في بداياته بالشاعر محمد سعيد الصكار الذي شجعه على الاستمرار في كتابة الشعر.
خلال دراسته في دار المعلمين عام 1958 تعلم العزف على آلة العود  على يد الفنان ياسين الراوي، حيث تلقى دروساً في الموسيقى وقتها، في عام 1961 انضم إلى فرقة اتحاد الطلبة العام في الجمهورية العراقية كعازف ومطرب، اصبح عضواً في الفرقة البصرية التي تشكلت عام  1964، وقد كتب ولحن للفرقة العديد من الأغاني، اشترك في برنامج وجوه جديدة الخاص بالمواهب الغنائية عام 1968 في بغداد البرنامج وقدم أغنية (العيون النرجسية)، البرنامج من اخراج واعداد الفنان خزعل مهدي.
جمعته بالفنان حميد البصري علاقة طويلة وكانت لهما مشاركات في مجال الاوبريت الغنائي الذي قدمته الفرقة البصرية اضافة الى مشاركة الفنانة شوقية زوجة الفنان حميد البصري، وام لنا زوجة الفنان طالب غالي في اعمالهما المسرحية.
شارك في اوبريت بيادر خير عام 1969 الذي تم عرضه في بغداد على مسرح قاعة الخلد حيث شارك فيه الفنان فؤاد سالم بأداء بعض الأغاني اضافة الى مشاركة زوجة طالب غالي في أغنية (اللولوّة) و الفنانة شوقية، ولحن أوبريت (المطرقة) الذي يعتبره من اهم اعماله والذي تم عرضه عام 1970 وقد ادخل فيه لحن الهيوة لاول مرة، وكلا العملين كتب نصوصهما الشعرية الشاعر علي العضب وأخرجهما الفنان قصي البصري. وساهم طالب غالي في صياغة الموسيقى والألحان في مسرحية (العروسة بهية)، حيث كتب أشعارها علي العضب وأخرجها قصي البصري عام 1971 وعرضت على مسارح البصرة كما لحن أغنية للمسرحية الغنائية (ليالي الحصاد) التي اداها الفنان الراحل رياض أحمد وكانت من اخراج قصي البصري، كذلك لحن أغنية لمسرحية (المفتاح) من إخراج الفنان لطيف صالح كل ذلك كان عام 1973.
تم تســـجيل بعض الأغاني لفؤاد ســـالم منها أغنية (عمي يا بو مركب) من كلمات كريم العراقي، بعد ذلك لحن لسعدون جابر أغنية (هللّه هللّه يا سمه) و (أم راشد) من كلمات طاهر سلمان، كما غنت الفنانة المعروفة مائدة نزهت له أغنية (طاح النده ياكصيبة)، لحن الكثير من الاغاني التي كتب كلماتها الشاعر داود الغنام  منها ودعونه، الي الله، حبيناكم، وتسافرين، مواني الغربة، والله ماحبيت كبلك، تذكرني، مع السلامة، يا لايميني بالهوى وغيرها وللشاعر طاهر سلمان لحن لالا يا أم راشد ،  وحنا يبويه رفاكه، وهلي سود العكَل بيض الدشاديش.
طبع ديوانه الأول (حكاية طائر النورس) عام 1974، ولديه مجموعة قصائد لم تنشر بعد.
غادر الكويت الى الاردن، وبعدها الى موسكو ومنها الى الدانمارك، التي يقيم فيها منذ عام 1992، قدم أغنيات سالم المرزوق للشاعر سعدي يوسف، وقصائد للصكار، وكريم كاصد، وعدنان الصائغ، وآخرين..



المشاركة السابقة : المشاركة التالية


     القائمة البريدية